الخميس، 31 ديسمبر، 2009

بنت العرب

لم أزرها يوما ما.

هي القريبة/ البعيدة.

//

مطار جديد

أصوات تُشبه تلك التي تحكيها قوارب الليل في بلدي.

رسائل تأتي بها سمكة هاربة من أسلاك البحر.

طفلة تستحم بالرمل والدّم

خبر عاجل

وأغاني موسمية

//

غدًا، لنا لقاء من بعيد

للمرة الأولى

ستكون قريبة حدّ الجسد

هُناك

في الشاطئ الآخر،

عناق منتظر

مليون حكاية

زغرودة تختنق في صوت امرأة

وحصار.

وهُنا..

لعنات متكررة

لمن مَنع عنّا التفاصيل الصغيرة

فقتلنا.

الأحد، 29 نوفمبر، 2009

ألياف

لا أحب النهايات

كان لي شأنٌ بها أم لا.

لا نهاية المخيم الصيفي ولا رحلة دامت أسبوع أو نصف عامٍ في مكان يبعد مسافة 4 ساعات جوًا عن هُنا.

لا أحب النزول من الطيارة أثناء إيابها، ولا أن ينتظرني أحد خارج المطار كي يعيدني إلى البيت.

لا أحب أن لا يتعمد أحد انتظاري، فلن تكن لي عندها تلك الفرصة الوحيدة لبعثرة كلّ تفاصيل رحلتي بغير مراقبة ذاتية.

لا أحب نهايات الروايات؛ مات أو لم يمت البطل، هي نهاية تساؤل دام 340 صفحة وفضول.

لا أحب لكأس النبيذ أن ينتهي

ولا لليل اجتمع فيه الأصدقاء في بيت أحدهم

لا أحب للنهار أن ينتهي من دورتيه

ولا للشمس أن تُعلن انتهاء الساعات المحسوبة عليها صيفًا أو شتاءً

ولا لقمر ينتهي من مهمته،

في تجميل ليل العاشقين

لا أحب نهايات الحُب

قاتلة كانت، أم سعيدة

لا أحب نهاية زيارة أمٍ لابنها الأسير

لا نهاية فترة النوم أثر ساعة إيقاظ، صوت ديك الجيران أو تسرب أشعة شمس من شباك نسيتُ أن أغلق ستائره..

ولا صحن يعرق من حرّ ورق العنب المطبوخ.

لا أحب انتهاء عمل بطارية هاتفي النقّال

حين أنسى شاحنه في البيت/ الغرفة/ الفندق

ولا انتهاء الحياة.

//

لكني أحب انتهاء الحرب

وانتهاء فترة زمنية محددة كي يأتي ذاك الموعد

وأحب نهايات تفتح بابًا آخر لبدايات جديدة

كانتهاء النصّ.

معقول؟

هو: ما هو الحُب؟
هي: ..(صمت)
هو: نحب من لن نستطيع مشاركته هذا الحُب.



الخميس، 19 نوفمبر، 2009

الكاميليا الجديدة وصلت إلى الكرمل

عكّا ـــ رشا حلوة


لم تغنّ في حيفا منذ تركت القدس وذهبت إلى سويسرا عام 2002. وها هي بعد غد لتقدّم ألبومها «مكان» لجمهورها الفلسطيني المشتاق، في حفلة يحتضنها «أوديتوريوم حيفا» الذي يتّسع لـ1200 مشاهد. الأمسية تنظّمها «جمعية بيت الموسيقى» التي تأسست عام 1999 في شفاعمرو بمبادرة من فنانين وموسيقيّين فلسطينيين.


منذ أن أُعلن عن الحفلة على «فايسبوك» في البداية، والأحاديث تتركّز على اللقاء المنتظر بين الفنانة وجمهورها. لهفة كبيرة تراود الناس وسؤال واحد يرددونه: «هل ستغني أغاني فرقة «صابرين»؟» شابة من الجليل قالت: «لا أعرف كاميليا بعد «صابرين»، أنا ذاهبة وفي ذهني أعمال «صابرين». ليست الفرقة وحدها هي التي تهمني، أحب صوت كاميليا، وجرأتها وشخصيتها. وكلّي فضول لأسمع جديدها. لكن كاميليا التي أعرفها هي كاميليا ــــ صابرين»!


كانت أعمال فرقة «صابرين» المقدسية التي أسسها الموسيقي سعيد مراد عام 1981، بمثابة جواز سفر للكثير من الفلسطينيين، يعبرون به إلى العالم (هم الممنوعون من السفر) ويحملونه إلى كلّ مكان كصورة تعكس تفاصيل حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال وصولاً إلى يومنا هذا. كثيرون منهم، لا يقدرون تقبل كاميليا في «مكان» آخر غير صابرين...


شابة في العشرين قالت: «موسيقى كاميليا جبران الجديدة ليست تلك التي تربينا عليها. أنا مترددة تجاه الحفلة». هل يمكن ألا تذهبي لمشاهدة العرض؟ تجيب بسرعة «بالطبع سأذهب! هذا الحدث تاريخي. سأذهب فقط لأجل كاميليا، وكلي أمل بأن تغني أغاني قديمة، على الأقل أغنية واحدة. لن أخسر هذا الحلم». قسم منالذاهبين إلى العرض (ولو كانت نسبتهم قليلة) يملك رأياً آخر. هو يحبّ كاميليا ويتقبلها في كلّ الأمكنة ويعاشرها موسيقياً في محطاتها كلها. رجل من الناصرة قال: «أنتظر كاميليا جبران المعاصرة. ما تقدمه اليوم هو مواد مناسبة لهذا العصر ولها أبعاد مستقبلية من الناحية الموسيقية. نحن نحتاج في مجتمعاتنا إلى أشخاص تسكنهم حساسية كافية كي يتفهّموا كاميليا جبران الجديدة ويمنحوها المساحة الواسعة للتعبير عن نفسها كما تشاء. يكفينا تقوقعاً!».


من جهتها، تقول كاميليا جبران «منذ أن تلقيت الدعوة من «جمعية بيت الموسيقى» أشعر برهبة كبيرة. لعلها تطغى على اشتياقي، لا أخفي ذلك. لكنّي بالطبع أنتظر اللحظة بفارغ الصبر». البطاقات تُباع في المدن والقرى الفلسطينية كلها؛ نساء ورجال من مختلف الأجيال، عاشقو «صابرين»، عاشقو كاميليا سيأتون من أماكن بعيدة يوم السبت إلى الكرمل. الكلّ يناديها «كاميليا»، هي وحدها الكاميليا. ستأتي محمّلة بمكانها الجديد، لا يهم الآن ماذا نفكّر أو نشعر تجاه هذا المكان، المهم أنّ كاميليا جبران في حيفا!


عن "الأخبار" اللبنانية

عدد الخميس 18.11.09

http://www.al-akhbar.com/ar/node/166138

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

عشيّة أمسيتها في حيفا: كاميليا جبران، بين الهيبة والاشتياق للقاء جمهورها

Photographer: Antoine Gresland

حاورتها: رشا حلوة


تعود إلينا بعد غياب طويل، صوتها يفرض علينا ذاك الشوق القديم كلّ مرة من جديد حين نسمعه. قبل سبع سنوات اختارت لها طريقًا آخر يرافقه الصوت ذاته القادر من جديد أن يجعلنا نحب موسيقى لربما لم نكبر عليها ولم نسمعها في صباحات بلادنا، لكنه بالتأكيد وُلد هنا؛ في عكا، الرامة والقدس، يحكي عنا بأسلوب آخر وينجح من جديد أيضًا بأن يوصل قصصنا إلى أماكن بعيدة. صاحبة هذا الصوت، تعود اليوم لتروي لنا عن "مكانها" الجديد محملةً بالشوق واللهفة لهذا اللقاء.

مهرجان "بيت الموسيقى" خريف 2009 يحتفل بالسنوية العاشرة لتأسيس "بيت الموسيقى" ويستضيف فيه لهذا العام واحتفاءً بها أيضًا، الفنانة الفلسطينية كاميليا جبران في كونسرت موسيقي خاص بعنوان "مكان".

يقام هذا اللقاء في حيفا يوم 21 تشرين الثاني 2009، إذ تعود إلى الكرمل لتلتقي بنا/به من جديد..ونحنّ بلا شك مثلها، أو أكثر، على عجَل.

وُلدت كاميليا جبران في مدينة عكا، لوالدين فلسطينيين من قرية الرامة في الجليل الأعلى. الياس جبران، والد كاميليا، صانع الآلات الموسيقية الأصلية ومُدرس للموسيقى، كان المصدر الأول لابنته في ما يخص الموسيقى الكلاسيكية الشرقية.

بدأت كاميليا جبران مسيرتها الموسيقية وهي في الرابعة من عمرها، حيث تعلمت دروس العزف الأولى على العود والقانون على يد والدها.

انتقلت إلى القدس عام 1981، وانضمت إلى الفرقة الموسيقية الفلسطينية "صابرين" عام 1982 وهي الفرقة التي أسسها الموسيقي الفلسطيني سعيد مراد . في القدس، وطوال عشرين عامًا كانت تجربة "صابرين" إحدى أهم التجارب الغنائية العربية المعاصرة، والتي كانت كاميليا جبران عموداً رئيسيًا فيها.

في عام 2002 انتقلت كاميليا جبران إلى سويسرا واتجهت إلى أساليب موسيقية جديدة حيث بدأت تجربتها الفنية المستقلة، معبّأة بكل تجاربها السابقة كمغنية وملحنة . تجسّد ذلك بشكل أساسي في مدينة "بيرن" عندما قدمت عمل "محطات". وفي عام 2004، صدر لها عمل ثنائي بعنوان "وميض" بالتعاون مع الموسيقي السويسري فيرنر هاسلر؛ موسيقي متخصص في الموسيقى الالكترونية. ومؤخرًا، مطلع عام 2009، صدر لها ألبوم "مكان"، ويتألف من تسع أغان من تلحينها؛ لنصوص كتبها سلمان مصالحة، حسن نجمي وآخرون برفقة آلة العود.

* حصلتِ على منحة موسيقية ربيع عام2002 من قبل مؤسسة سويسرية. ما هو الشيء الذي جذبك لتبقي هناك؟
كاميليا: اقتُرح عليّ من قبل أحد المسارح في مدينة "بيرن" بأن أقدم عملاً موسيقيًا جديدًا لمهرجان ينظمه حول الثقافة العربية المعاصرة، في خريف عام 2002. شكّل هذا العرض الموسيقي بالنسبة لي نوعًا من التحدي والتحفيز لخوض تجربة جديدة، وهذا الأمر تطلب مني البقاء في "بيرن" لإنجاز المشروع.

*عندما قررت كاميليا جبران أن تأخذ مسارًا موسيقيًا آخر وترحل إلى أوروبا. ماذا احتوت تلك المرحلة من مشاعر تجاه "البداية" الجديدة؟ هل تعتبرينها اليوم بمثابة مجازفة؟
كاميليا: المشروع الذي تحدث عنه في سؤالك الأول أطلقتُ عليه اسم "محطات". وهو بمثابة أول تجربة موسيقية فردية أقوم بها. لا شك بأنها كانت مجازفة على عدة أصعدة، وقد شعرت في تلك المرحلة بالخوف وعدم الثقة ولكني مع ذلك قررت أن أمضي قدمًا.

*لماذا اخترت مدينة باريس؟ واليوم، بعد سبع سنوات على الأقل، ماذا أعطتك مدينة الأضواء من الناحية الموسيقية والحياتية؟
كاميليا: سبق أن سنحت لي الفرصة بأن أتعرف على هذه المدينة، سواء من خلال العروض الموسيقية التي قدمتها مع صابرين أو من خلال زياراتي لبعض الأصدقاء. وكنتُ قد بدأت بتعلم اللغة الفرنسية أثناء إقامتي في مدينة القدس. وهذا الأمر ساعدني كثيرًا في التعامل معها لاحقًا. وبما أن باريس لا تبعد كثيرًا عن بيرن، قررت أن أخوض تجربة العيش فيها. تُقدم هذه المدينة الكثير، وخاصة على المستوى الثقافي. هذا الثراء مهم جدًا لكل من يبحث عن آفاق جديدة.

*حديثنا عن موسيقاك الجديدة. ما هي التقنيات الموسيقية التي تستخدمينها؟
كاميليا: لا استخدم تقنيات بالمفهوم التكنولوجي للكلمة. لكني اعمل مع من يستخدم هذه الآلات، وبالتحديد مع فرنر هاسلر الذي بدأ معه العمل المشترك في مشروع "محطات" ويستمر لغاية الآن. ما أعمل عليه هو أني أحاول البحث عن أساليب تعبير جديدة سواء في التلحين أو الأداء.

*لماذا اخترت دمج الشعر الحديث والنثر؛ جبران خليل جبران، سلمان مصالحة، بول شاؤول وغيرهم مع موسيقاك؟
كاميليا: كوني اعمل عي مجال الأغنية، فالنص مهم جدا بالنسبة لي. اهتمامي من حيث النص يدور حول ما يُكتب الآن، سواء كان ذلك شعرًا أم نثرًا.

*في أحد الحوارات قلت: الموسيقى الالكترونية تعطيني حرية للتعبير عن نفسي، (وهي) حالة لم أجدها في الآلات الموسيقية الطبيعية". لماذا؟
كاميليا: في مرحلة احتجت لمساحة تتيح لي حرية التفكير، بعيدا عمّا هو مألوف لدي، أصوات الآلات الطبيعية عادة تأتي محملة ومشحونة بألوانها وطابعها، وهذا ما حاولت التعامل معه بحذر وبالتحديد في بداية تجاربي الفردية. حملت الأصوات الالكترونية مساحات مغايرة، وخاصة التي استخدمها فرنر هاسلر، الذي يعمل بمنتهى الحذر عند تصميمه واختياراته للأصوات، وقد استطعت التعامل معها بشكل حيادي أو مجرد. كان هذا الأمر مهمًا جدا بل أساسيًا، احتجته وقتها سواء في عملي معه أو بشكل عام.

*لماذا أسميت العمل الموسيقي الجديد، "مكان"؟ وأين تلتقي أماكنك الخاصة مع المضامين الموسيقية فيه؟
كاميليا:في المرحلة التي عملتُ فيها على "مكان"، لم يكن لدي مكان خاص بي. خلال فترة العمل، وهي ثلاث سنوات، تنقلت كثيرًا وشكلت كلّ أغنية عملت عليها المكان الذي شعرت فيه بنوع من التوحد والالتمام على نفسي، ومن هنا جاءت فكرة الاسم. وقد تم تسجيل الأغاني في أماكن مختلفة وبطريقة تتواصل مع هذه الحالة أو تنقلها.

*ما بين "وميض" (2004) و "مكان" (2009) أين يكمن الاختلاف النوعي- من ناحية النص، الموسيقى والتأليف؟
كاميليا: الفرق الأساسي هو أن "وميض" عمل ثنائي، بينما "مكان" هو عمل فردي. ويظهر ذلك في الجانب الموسيقي بشكل واضح. بالإضافة إلى أن النصوص أخذت كذلك اتجاهًا فرديًا وخصوصيًا في "مكان" أكثر منه في "وميض". كذلك، هناك فارق الزمن بين العملين، أي التجربة.

*كيف يتجاوب الجمهور غير العربي مع موسيقى كاميليا جبران؟
كاميليا: بشكل عام تتشابه ردود فعل الجمهور العربي وغير العربي نوعًا ما، مع اختلاف الأسباب
فإما التقبل أو عدم التقبل لمثل هذا النوع من الموسيقى.

*كانت تجربتك الأولى خارج البلاد مع "محطات" والتي تُشكل المراحل الثلاث الأساسية التي مررت بها موسيقيًا؛ الأولى، البداية مع الموسيقى الكلاسيكية، الثانية مع فرقة "صابرين" والتي وصفتها بمرحلة التساؤلات حول اليقين والمرحلة الثالثة، الآنية، والتي وصفتها أيضًا بالتساؤلات. هل ترى كاميليا جبران نفسها كالمتسائلة دومًا في الأساليب الموسيقية؟
كاميليا: أرى أن التساؤل المستمر ضروري على الأقل بالنسبة لي، خاصة وأني لا اعمل على إيجاد حلول أو استخلاص نتائج معينة تأتي كل مرحلة تساؤلات وتؤدي بالمقابل إلى تساؤلات جديدة .


*نقلت كاميليا جبران إلى العالم من خلال تجربتها مع "صابرين" الوجه الإنساني والثقافي للإنسان الفلسطيني وبالمقابل الوجه المتألم نتاج الوضع السياسي الذي يعيشه.هل تروي كاميليا جبران من خلال موسيقاها اليوم القصص ذاتها؟ وهل أضافت إليها قصصًا أخرى؟
كاميليا: من الصعب الابتعاد عن الواقع الذي نعيشه، والذي لا يزال الكثير من الشعراء يعالجونه في كلماتهم، بالطبع، ولحسن الحظ ، كلّ بأسلوبه وعباراته.

*لماذا انقطعت بشكل أو بآخر أخبارك عن جمهورك الفلسطيني في الداخل؟ وما هي مسؤوليتنا (كمؤسسات ثقافية وبالطبع كإعلام) تجاه ابقاء هذا التواصل سليمًا ومتكررًا نحو لقاءات موسيقية أكثر؟
كاميليا: جزء من الانقطاع كان محض اختيار وحاجة، وذلك في فترة السنوات الأولى التي انتقلت فيها إلى أوروبا، والجزء الآخر لأسباب لا تتعلق بي مباشرة .

*يوم 21 تشرين الثاني 2009 سوف تلتقين بمحبيك وجمهورك المشتاق في البلاد، في حيفا تحديدًا، ماذا يشكل هذا اللقاء بالنسبة لك؟
كاميليا: تنتابني هيبة أو رهبة كبيرة، وذلك منذ أن تلقيت الدعوة من جمعية "بيت الموسيقى". لعلها تطغى على اشتياقي، لا اخفي عنك ذلك، لكني بالطبع أنتظر اللحظة بفارغ الصبر.

الاثنين، 2 نوفمبر، 2009

لا يهم

لا أعلم كيف/لماذا أو متى تغيرت علاقتي بالمطر.

هل لأن الشتاء أصبح يذكرني بشتاء مضى؟

أم لأن مطر هذا العام جلب معه

من يكسر وحدتي؟

لا يهم، ما يهم هو أني أحبّ المطر.

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

حيثُ يريد "وليد إتيم" أن يكون!


*موسيقيّ من مواليد بيروت، أصل عائلته من كفر ياسيف، بدأت رحلته في جيل 6 سنوات مع "البيلز". عزف مع زياد الرحباني واستضافه في أسطوانته الأولى*

حاورته: رشا حلوة


وليد إتيم، موسيقي مواليد بيروت عام 1959، لعائلة من قرية كفرياسيف في الجليل/ فلسطين.

ُلد جدي في كفرياسيف، ومن ثم انتقل إلى القدس، بعد أن أنهى دراسته في الجامعة الأمريكية في بيروت. تزوج في القدس وأنجب خمسة أبناء. أرسلهم عام 1948 إلى بيروت لزيارة بعض الأقارب هناك. أثناء زيارتهم نشبت الحرب ولم يقدروا على العودة إلى القدس، فلحق بهم جدتي وجدتي إلى بيروت، وفقدوا بيتهم في القدس".

درس وليد إتيم في الكلية العالمية في بيروت، إلا أنه قبل أن ينهي المرحلة الثانوية بدأت الحرب الأهلية اللبنانية، عندها أرسله والداه إلى بريطانيا كي يكمل دراسته الثانوية ومن ثم إلى الولايات المتحدة لإتمام دراسته العليا في العلوم السياسية حيث حصل على اللقب الأول هناك.

علاقته بالموسيقى بدأت في السادسة من عمره، عندما أحضرت والدته اسطوانات لفرقة "البيتلز" العالمية وقد حفظ عندها كلّ أغاني الفرقة.

"تخيلي طفلاً يرغب في الاستماع إلى موسيقى الروك، يجلس ويشاهد فيديو حفلة موسيقية لفرقة "ليد زيبلين". حضورهم على المنصة وغناؤهم رائع جدًا! فمن السهل عندها أن تكون رغبتي الوحيدة بأن أصبح مثلهم عندما أكبر".

تأثر وليد إتيم بموسيقى الروك والبلوز منذ طفولته، فيشبّه الأخيرة بأنها مثل إم كلثوم، حيث لم يستمع والداه كثيرًا إلى الموسيقى العربية بقدر ما استمعا إلى الموسيقى الكلاسيكية والاسبانية، فقد أحبت والدته "سيناترا" كثيرًا.

"هذا الجوّ الموسيقي بلوّر حُلمي بأن أصبح نجم روك وأقيم فرقة موسيقية..لماذا روك؟ صراحةً، أنا لا أحب جميع أصناف موسيقى الروك. في موسيقى الروك هنالك الكثير من الحالات الوجودية مثل الحزن والغضب.. موسيقى الروك هي موسيقى مؤثرة جدًا. وكل آلة تُستخدم للعزف مهمة، خاصة العلاقة ما بين الدرامز والباص وآلة الجيتار، التي أحبها جدًا".

بالإضافة إلى اسطوانته الأولى، قطع وليد إتيم مسيرة موسيقية طويلة مع آلة الجيتار، هذه الآلة التي شكلت بطاقة هويته للعديد من السنوات وحتى يومنا هذا.

"بدأت بالتعلم على آلة الجيتار وأنا في الثالث عشرة من عمري، حيث كانت والدتي تأخذ دروسًا على آلة الجيتار عند معلمة تعطي دروسًا في الموسيقى الكلاسيكية والفلامنكو، ومن ثم بدأت بالعزف على جيتار والدتي وفيما بعد أحضروا لي آلتي الخاصة. تعلمت العزف عليها لوحدي، لم آخذ دروسًا في الموسيقى عند أحد، فلم أتعلم قراءة النوتات الموسيقية ولم أتعلمها حتى الآن".

وليد إتيم يعزف، يؤلف الموسيقى ويُلحن من دون أن يقرأ النوتات الموسيقية، ما يُسمى بالعزف "السماعي".

"لم أتعلم قراءة النوتات الموسيقية من منطلق الكسل، لا غير. وجدت القراءة مهمة صعبة جدًا وببساطة لم أملك الصبر لدراستها.. ولكني اليوم أندم على هذا كثيرًا!"

انضم إتيم عام 1983 إلى فرقة روك لبنانية اسمها "فورس" وقد كان قائد الفرقة آنذاك عازف جيتار الباص عبود سعدي والذي يعزف حتى الآن مع كلّ من مرسيل خليفة، شربل روحانا وأحمد قعبور. كذلك عزف إتيم في العام نفسه مع زياد الرحباني.

"حين قررت فرقة "فورس " تسجيل اسطوانتها الأولى، عزف زياد الرحباني كلّ مقاطع الكي بورد، عندها أصبحنا أصدقاء. بعدها تركتُ لبنان ولم أعد إليه إلا عام 2003 كي أستقر نهائيًا. إلا أنه في هذه الفترة وأثناء زيارتي إلى لبنان، دعاني زياد الرحباني للعزف معه في بعض الأغاني في عروضه الموسيقية، وقد قمت بتسجيل أغنيتين معه في ألبوم "مونودوز" لسلمى مصفى وهما: أسعد الله مساءكم ودعوة ضد مجهول.

السبب الأساسي الذي منعني من أن أعزف أو أسجل موسيقى مع زياد الرحباني هو عدم قدرتي على قراءة النوتات الموسيقية، ولهذا السبب أيضًا لم تكن لدي فرصة للعزف مع موسيقيين عرب معروفين".

ثلاثون عامًا يكتب وليد إتيم أغاني ويلحنها "سماعيًا"، يساعده أحيانًا بعض الأصدقاء في التدوين الموسيقي كي يُسهّل العزف على الموسيقيين المرافقين له. أسفرت هذه المسيرة عن أكثر من 100 أغنية تم تسجيلها بجودة متوسطة، فقد كان زمن تسجيل الأغنية في الاستوديو مكلفا جدًا، الى أن

صار لإتيم الاستوديو الموسيقي الخاص فيه، عندها "تغيرت كلّ حياتي"- حسب تعبيره.

صدرت له مؤخرًا الاسطوانة الأولى بعنوان “Where I wanna be” – (حيث أريد أن أكون)، هذه الأغنية والتي تحمل عنوان الاسطوانة كُتبت أثناء الحرب الأهلية في لبنان، حين أجبر إتيم على أن يرحل من لبنان بطلب من والديه وذلك لأسباب تتعلق بسلامته.

"في أحد الأيام، كنت في لندن، عام 1980، وقتئذ شعرت بالشوق الشديد لأصدقائي وللبناني. كان الطقس باردًا في لندن وكئيبًا..عندها كتبت هذه الأغنية".

تحتوي الاسطوانة على 12 أغنية، قسم من الأغاني كُتب قبل أكثر من عشرين عامًا؛ Where I wanna be (1980), What she does (1991) and Can’t live this way (1986)

نصف الأغاني فقط كُتبت في العامين الأخيرين قبل صدور الاسطوانة.

"قبل عامين ونصف، دفعني صديقي وشريكي في الموسيقى، منير خولي، الى أن احتفظ في الحاسوب بالأغاني التي أرغب بتسجيلها بشكل محترف. كلّ الآلات الموسيقية عزفنا عليها أنا ومنير الخولي، ولكن في مرحلة ما شعرنا بأننا بحاجة لبعض الضيوف من الموسيقيين. قبل عام تقريبًا، تحدثت مع زياد الرحباني عبر الهاتف وقد سألني عن مشاريعي الموسيقية. أجبته بأني أعمل على تسجيل اسطوانتي الأولى. عندها سألني:"هل ترغب بأن أكون ضيفًا في اسطوانتك؟" فأجبته:"هل تمزح؟ يشرفني بأن تكون ضيفي!" عندها أرسلت له الأغنيتين اللتين أردته أن يعزف فيهما، وقد أختار Can’t live this way".

بالإضافة إلى زياد الرحباني، استضاف إتيم في اسطوانته كلا من عازف الساكسفون جيرمي شامبان وعازف بيانو الجاز الأرمني أرثور ساتيان.

لم يصدر وليد إتيم اسطوانته الموسيقي كي يبوح بأية رسالة، ببساطة.. كانت حاجته بأن يُصدر باكورة أعماله الموسيقية من تجربة أربعين عامًا كي يعطي للناس فرصة الإصغاء إليها.

"ماذا كان سيحدث لو مت قبل أن أسجل الأغاني في اسطوانة؟ ستموت موسيقاي معي وتحترق إلى الأبد".

كتب في اللغة الانجليزية لأنه لم يستمع إلى الأغاني العربية، ترعرع على الموسيقى واللغة الانجليزية.

أصبحت اللغة الانجليزية لغته الأولى حين ينحصر الأمر في الكتابة، واللغة العربية هي اللغة المحكية لبنانية كانت أم فلسطينية أما الفصحى فهي معاناة، مع الإعراب نثرًا وشعرًا.

حين سمعت بعض الأغاني من ألبوم "حيث أريد أن أكون" لوليد أتيم، شعرتُ وكأنها كُتبت وُلحنت وأُنتجت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين سيطرت موسيقى الروك على الموسيقى الشعبية وحيث مزج كلا من فرانك زابا ورفاقه الجاز بموسيقى الروك وأصبحت الموسيقى تُسمى "الجاز المنصهر". (بالمناسبة تصميم غلاف اسطوانة وليد أتيم عليه صورة مرسومة لمغني الروك الشهير فرانك زابا معلقة على حائط الاستوديو).

"لم يكن مقصودًا هذا الشيء، أسلوب الأغاني بهذا الشكل لأني أحبه ولأن هذا ما كتبته بشكل طبيعي من دون التفكير في الأمر كثيرًا. لربما لو كنت أكثر شبابًا من اليوم، وكانت رغبتي بأن أصبح نجمًا، لكنت عملت على موسيقى تبدو حديثة أكثر".

لوليد إتيم مشروع مستقبلي واحد، العمل بجهد على أن تكون في جعبته أغان جديدة إضافية كي تُسجل في ألبوم جديد.. نحن في الانتظار.

للاستماع إلى أغاني وليد إتيم من الألبوم الموسيقي "Where I wanna be"، زوروا هذا الرابط:

http://www.myspace.com/waliditayim

*نُشر الحوار في ملحق "الاتحاد" يوم الجمعة 23 تشرين الأول 2009

إرتجال

لأني أعلم، بأن تجليات الأحلام تُترجم بأغنية الصباح الأولى.
وفي المساء، عندما يأتي المساء، إما أن تبقى الأغنية ذاتها أو لربما بتوزيع آخر..
أو تتغير..كما الأحلام.

عكا
27.10.09

الأحد، 11 أكتوبر، 2009

مثلاً..

الأول: إنت شو برجك؟ ميزان ولا عذراء؟
الثاني: عذراء..
//
صمت
//
الثاني: بس ليش إنتو بهالبلد بتسألوا عن أعياد الميلاد والأبراج؟
الأول: مش أحسن ما نسألك عن دينك!؟

الأربعاء، 7 أكتوبر، 2009

احذر/ي..موسيقى أمامك!




*عن فيلم "Checkpoint rock" وجولته الأولى في فلسطين*

// رشا حلوة

انتهت قبل أسبوع جولة عروض الفيلم Checkpoint Rock ، "حاجز الصخرة"، بعد أن بدأت الجولة في مدينة رام الله، مرورًا بحيفا، عكا وأخيرًا الناصرة.
فيلم "حاجز الصخرة" هو من إخراج المغني و المنتج الموسيقي فرمين موجوروزا والمخرج الوثائقي خافير كوركويرا، فيلم يروي قصة شعب وأرض من خلال الموسيقى، من خلال فنانين وفرق فلسطينية من مناطق مختلفة؛ دام، خلص، أمل مرقص، عربيّات، ولّعت، حبيب الدّيك، مثنّى شعبان، شادي العاصي، صابرين، بي.اّر و الثّلاثي جبران.
لم تكن جولة العروض عادية، إذ أن طاقم الإنتاج قرر أن يتجول بالفيلم في فترة قصيرة ليشمل مناطق مركزية ومختلفة في فلسطين، مضيفًا إلى برنامج العروض أمسيات فنية وموسيقية تضم معظم الفرق والفنانين المشاركين في الفيلم.
افتتحت الجولة في مدينة رام الله بالعرض الأول للفيلم في مسرح القصبة، وتلته أمسية فنية في موقع آخر لكلّ من فرقة "عربيات"، "دام"، "خلص" و فرمين موجورزا وأغنيته الشهيرة "يالله يالله رام الله".


// موسيقى لا تضرب الجدران فقط..

الفيلم يروي قصص بعض من الفنانين والفرق الفلسطينية، من شتى العوالم الموسيقية؛ الشرقية، الغربية (كالروك والهيب هوب) والزجل الشعبي.
الفيلم مركب من 11 مقطعا، أي انه خصّص مقطعًا لكل فرقة/فنان، وكل مقطع يحتوي على قسمين؛ حوار وموسيقى.
يرافق المقاطع كلها سهيل نفّار من فرقة الهيب هوب "دام"، صوتًا وحضورًا، يروي عن الموسيقيين والأمكنة، يحكي قصصهم من وجهة نظره الخاصة وبلهجته اللداوية المتميزة.
يرتكز الفيلم بمجمله على الموسيقى الخاصة بالفرق والفنانين أكثر من الحوار معهم، فالموسيقى هي المحور الأساس، وهذا نابع تساؤلات فرمين موجوروزا العديدة حول حياة الفلسطينيين، ومنها: كيف يعبّر الموسيقيون الفلسطينيون عن مشاعرهم من خلال الموسيقى؟
اليوم، بعد خروج الفيلم إلى النور، يعتقد موجوروزا بأن الموسيقيين الفلسطينيين قادرين على أن ينقلوا صورة واضحة عن حياتهم السياسية، الاجتماعية والإنسانية من خلال الموسيقى.. ويعتقد أيضًا بأن الصورة هذه تُنقل من خلال موسيقى ذات جودة عالية.
ما يميز الفيلم هو اختيار أنماط موسيقية مختلفة من أجيال مختلفة أيضًا، فعدم التركيز على نمط واحد وجيل واحد من الموسيقيين يعطي شرعية أكثر لمقولة الفيلم الأساسية وللجسر الممتد ما بين الفنانين من المناطق الفلسطينية المختلفة. إذ أنه بالرغم من اختلاف الأنماط الموسيقية عن بعضها البعض، موسيقيًا وتاريخيًا، إلا أن الكلمة التي ترافق هؤلاء الفنانين وهذه الموسيقى منبعها واحد، تحكي قصص الناس الذين عاشوا ولا زالوا يعيشون على هذه الأرض منذ ستين عامًا، تحكي قصصهم محاولة لنقل صورة حياة الفلسطينيين أينما كانوا إلى العالم، وإلى بعضنا البعض.
حين شاهدت الفيلم في مسرح اللاز في عكا، كان التصفيق يعلو كلما انتهت أغنية أو مقطوعة موسيقية.. لقد نجح فرمين موجوروزا وطاقم العمل بإخراج الأغاني خارج الشاشة وجلبها إلى منصة وهمية أمام الجمهور، تجعلهم يصفقون حين تنتهي الأغنية. وتجعلهم يعيشون الأغاني وما وراءها من قصص لا تزال تروى كلّ يوم من جديد.

// الأمسية الموسيقية الأولى في رام الله..
كانت الأمسية يوم أربعاء، أي منتصف الأسبوع تقريبًا. عادةً، يخرج الشبان والشابات إلى السهر آخر أيام الأسبوع، وآخر الأسبوع يمنح متسعًا من السهر من دون حسابات حول ساعات الاستيقاظ الصباحية..
وتأتي الصدف أحيانًا أن تختار مجموعة من الشابات والشبان الذهاب والسهر في رام الله، أي السفر مسافة ما يقارب الثلاث ساعات من أجل السهر فقط، رحلة تستحق ذلك بالتأكيد.. لكن كما قلت سابقًا، تؤخذ هذه القرارات عادةً آخر أيام الأسبوع.
إلا أن العرض الأول لفيلم "حاجز الصخرة" ومن ثم الأمسية الموسيقية حملَ عشرات السيارات من حيفا، عكا والناصرة باتجاه رام الله.
البعض ذهب لمشاهدة الفيلم، وقسم آخر انضم لاحقًا إلى الأمسية لقضاء وقت برفقة ما لا يقل عن 300 شخص، موسيقى وليل رام الله الجميل.
رأيت من المهم أن أكتب عن هذه الليلة، وعن أن التواصل ما بين الشعب الواحد قادر أن يموّل ذاته بالحبّ من دون مساعدات "خارجية" ولا تحت غطاء مشاريع مدروسة، ممولة أو تحتاج إلى أجندة.. إنها مشاريع تأتي بالفطرة بين أبناء الشعب الواحد، رغم كلّ حواجز الاحتلال.

// المشاركون في الفيلم
كما ذكرت في بداية مقالي، فالموسيقيون المشاركون عبارة عن مزيج من أساليب وتجارب موسيقية عديدة. والفيلم مبني على الموسيقى والأمكنة وما تعبر عنه هذه الموسيقى من قصص تاريخية، شعبية، اجتماعية وحياتية. جميع الفرق والموسيقيين أعطوا الفيلم طابعًا خاصًا بدون شك، لكن هنالك ملاحظة أود ايرادها حول مسألة انتقاء الفرق والموسيقيين.
تتواجد في الفيلم ثلاث فرق هيب هوب فلسطيني، كان يمكن اختيار فرقة واحدة بدلا من ثلاث (وفقًا لما يراه المخرج والطاقم مناسبًا)، أو إذا كانت مدة الفيلم تسمح بإضافة موسيقيين آخرين وإبقاء فرق الهيب هوب على ما هي عليه (فأنا لا أنتقص من أهمية أحد ولكني أرى بأن هنالك نقصا ما في شمل قدر المستطاع التجارب الموسيقية الفلسطينية). مثلاً، فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، والتي في رصيدها ألبومان موسيقيان؛ زغرودة وظريف الطول (التوزيع لطارق الناصر ولكن الموسيقيين فلسطينيين والأصوات فلسطينية)، سهيل خوري وأغاني الأطفال، والعديد من الأسماء التي لن أتمكن من ذكرها جميعًا في كافة المناطق الفلسطينية، التي تصنع الموسيقى الفلسطينية، ساهمت وتساهم منذ سنوات عديدة في تمييز المشهد الموسيقي الفلسطيني والارتقاء به، وهي تجارب تستحق الذكر بالطبع.
وهذا بالإضافة إلى أن هنالك موسيقيين فلسطينيين خارج الوطن، لهم موسيقاهم الخاصة، لكنهم جزء لا يتجزأ من هذا الجسر.. أعلم أن مدة الفيلم محدودة بعض الشيء، لكن لكل عقبة هنالك حلول فنية!

// فرمين موجوروزا
وصل الموسيقي الباسكي فرمين موجوروزا قبل بداية جولة العروض بيومين، فرافق طاقم الإنتاج في كافة عروض الفيلم والعروض الموسيقية.
فرمين موجوروزا هو أحد أبرز المغنين ومنتجي الموسيقى في اسبانيا، أوروبا و أمريكا الجنوبية. ومن أشهر أغانيه أغنية "يالله يالله رام الله" و هي ثمرة تجربة مرّ بها عام 2002، عندما كان ضمن مجموعة فنانين ساهموا في صد الحصار على القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في المقاطعة.
لفرمين ومبادرته الممتازة كلّ الشكر، لقد جاء من مكان بعيد جغرافيًا فقط لكي يحكي قصة شعب من خلال موسيقاه وينشرها في العالم.. يعزز تضامن الشعوب مع القضية الفلسطينية، ولربما يعرّف عنها لمن لم تلمس قصص الحق قلبه بعد.
كان حضوره طوال الوقت ضروريًا وأعطى للجولة منحى خاصًا، إذ أنه رافق الموسيقيين خلال العمل على الفيلم ورافقهم والناس إبان وصول الفيلم إلينا، فالفيلم وما يحتوي داخله من فن هو رسم لملامح الناس وقصصهم التي تستحق التوثيق.
شكرًا فرمين..
نُشر في مجلة "فلسطين الشباب"/ عدد اكتوبر 2009

الأربعاء، 2 سبتمبر، 2009

كان للبرتغال رحلة هُنا..


(رشا حلوة)


اختتمتْ يوم السبت الماضي في مركز محمود درويش الثقافي في الناصرة رحلة موسيقى الفادو التي وصلت من البرتغال إلى حيفا والناصرة، فشاركت في الرحلة الفرقة البرتغالية المكونة من كلاوديا بيكادو- غناء فادو، جوسيه مانويل دوراتي- جيتار برتغالي وبرونو كوستا- جيتار كلاسيكي.على مدار 40 دقيقة، نجحت الفرقة البرتغالية في أن تنقل إلينا كلّ ما حملته موسيقى "الفادو" من قصص، وجوه وتاريخ البرتغال العتيق.. هذه القصص التي بدأت منذ عام 1820 والتزمت للحنين، للفراق وللحزن، لنساء ودعنَ أزواجهن وعشاقهن على شاطئ البحر. إلا أن الفادو بحلته الراهنة اليوم، وبالتجديد الذي مرّ عليه من قبل مغنيات ومغنّي الفادو في هذا العصر، يحمل في طياته أيضًا حالات وجودية أخرى؛ الحب، السعادة، الأمل واللقاء المُجدد.


هذا ما قدمته لنا كلاوديا بيكادو وفرقتها في حيفا والناصرة الأسبوع الماضي، أغاني باللغة البرتغالية، وهي لغة غريبة نسبيًا عن الجمهور الفلسطيني، إلا أنه استطاع أن يتواصل مع الموسيقى ومع النبرة التي حملها صوت كلاوديا وآلتا الجيتار؛ البرتغالي والكلاسيكي.. لربما أن هذا الانسجام ما بين الجمهور والفرقة هو شعور باطني يثبت التشابه ما بين موسيقى الفادو والموسيقى العربية، إذ يروي العلماء بأن موسيقى الفادو متأثرة من الموسيقى العربية بالإضافة إلى تأثرها بتيارات موسيقية عديدة.


جمعية بيت الموسيقى في شفاعمرو تواصل تجربة راكمت 10 سنوات من العمل على الحوار الموسيقي ما بين ثقافات العالم المختلفة. فمنذ عام 1999 وهي تستضيف سنويًا فرقًا وموسيقيين عالميين في البلاد بهدف كشف الجمهور الفلسطيني في الداخل على الحضارات الموسيقية الأممية من جهة، ومن جهة أخرى كشف العالم أيضًا على الموسيقى العربية.. هذا العام كان اللقاء ما بين موسيقى الفادو والموسيقى العربية، وقد تجسدت هذه العلاقة بعمل مكثف لمدة 4 أيام ما بين الفرقة البرتغالية، خلال مكوثها في البلاد، ومجموعة من الموسيقيين الفلسطينيين؛ سناء موسى- غناء، يوسف حبيش- إيقاعات، عامر نخلة- بزق وإيهاب نمر- عود وكمان. وقد كانت نتيجة هذه اللقاءات دمجا موسيقيا وغنائيا ما بين الفرقتين أثمر عن حوار ما بين روح الموسيقى الشرقية وموسيقى الفادو البرتغالية من خلال آلات مختلفة: إيقاعات، عود، بزق، جيتار برتغالي وجيتار كلاسكي وتجمّل هذا الحوار بصوت كلاوديا بيكادو وصوت سناء موسى.


بعد الرحلة البرتغالية التي دامت 40 دقيقة، انضمت المجموعة الفلسطينية، فقدمت المجموعتان باقة من الأغاني العربية؛ "يا حبيبي تعال"، "يا لور حٌبك" و"شو في خلف البحر؟" للفنانة الراحلة سلوى قطريب، والتي كانت مفاجأة هذا الكونسيرت.. حيث احتوت هذه المفاجأة على دمج ما بين أغنيتين؛ الأولى بعنوان "غيابُك" باللغة البرتغالية من كلمات وألحان كلاوديا بيكادو، والتي كانت كتبتها لوالدها الذي رحل قبل 11 عامًا، والذي كان المشجع الأول لها على خوض تجربة غناء الفادو. ومن ثم أغنية "شو في خلف البحر" والتي قدمتها سناء موسى بصوتها المميز والذي أعطى الأغنية روحًا خاصة التساؤل عّما وراء البحر من أخبار وقصص!لا شك بأن الدمج اللافت والناجح بين الأغنيتين البرتغالية "غيابك" و "شو في خلف البحر.." ينبع من اختيار صحيح للترابط الموسيقي ما بينهما، وأيضًا من العلاقة المخفية ما بين كلمات الأغنيتين.. فتقول كلمات أغنية "غيابُك":غيابُك أبييعاني ويحترقبوضوحفي حياتي..وحرارتكحازت مع الوقتعلى عذوبة الوجودالتي انتقلت من أب لابنته//الآن عرفت، بأن رغبتي الأولى هي أن أعيشوأنا أعانقها حتى يأتي الموت..بالإضافة إلى الناحية الموسيقية والتوزيعية، نجح كلّ من يوسف حبيش وعامر نخلة (اللذان أشرفا على التوزيعات الموسيقية) في ربط موسيقى كلا الأغنيتين بطريقة يصعب للمستمع أن يلاحظ النقلة فيما بينهما. وقد كانت الاختيار النجاح لاختتام الأمسية الموسيقية.


هذا اللقاء ما بين موسيقيين برتغاليين وفلسطينيين في هذا العام، ولقاءات الثقافات الموسيقية المختلفة التي تعمل عليها جمعية بيت الموسيقى منذ 10 سنوات، له دوران مهمان؛ الأول هو كشف الجمهور الفلسطيني في الداخل على تجارب موسيقية في العالم، تجارب مهمشة إعلاميًا في ظل احتكار الموسيقى الاستهلاكية للفضائيات والإذاعات، ويصعب الوصول إليها بدون جهد المتلقي الخاص، وهنا يكمن دور إعلامنا بالأساس في توعية الجمهور بكلّ ما يخص التجارب الموسيقية الجادة بكافة تياراتها، وما يحدث هو إعطاء منصة إضافية لموسيقى استهلاكية متوفرة في كلّ مكان.أما الدور الثاني، والذي لا يقل أهمية، فهو كشف الموسيقيين العالميين على الموسيقى العربية، على الحركة الفنية الموسيقية في الداخل وبناء علاقات موسيقية مع الموسيقيين الفلسطينيين..هذا الانكشاف سيحمله كلّ واحد منهم إلى بلده البعيد، ويحكي عنه للناس هناك.. أن في هذا المكان فنّا وموسيقى لا يستهان بهما، وموسيقى تُصنع اليوم، ذات جودة، تقارن بتجارب موسيقية تاريخية وعالمية، امتدادًا لما شكلته الموسيقى العربية والشرقية في تاريخ الموسيقى العالمية. هذه الموسيقى قادرة أن تستوعب موسيقى من ثقافات العالم وتحتضنها ليشكل هذا الاحتضان مزيجًا لحالة إنسانية مهمشة أيضًا، لربما عن قصد!

الخميس، 27 أغسطس، 2009

نوتات


الموسيقى، تجلياتُ الأصواتِ جميعِها.

عصفور يعكر ساعاتِ النوم أبان وصول الفجر إلينا.

متسولٌ يحدث الحياة عزفًا على آلة التشيلو، يبتسم لدقائقِ، لا لأن عابرًا رمى بعض النقود إلى قبعته السوداء، إنما لأن عابرًا وقف قليلاً كي يُصغي إليه.

الموسيقى، مكالمة هاتفية لصديقة رمت بها الصدف بعيدًا، فتعود لأن شيئًا ما قد تغيّر..

..

الجمعة، 14 أغسطس، 2009

شَبَه

(رشا حلوة)

صدفة جمعتني فيك. أحببتك لأنك تشبهه.
هو ذاك البعيد، المباح له بكل شيء على ورقة..تركتها ورحلتْ.
لك ذات العنين والأنف ولون الشعر.
صوتك لا يشبه صوته..ولا ما وراء العين من روح.
كأن حضورك مأخوذ منه..
أو حضوره منك.
مسألة ولادة..
لربما التقيتما في مكان ما مضى، لا يعرفه أحد منكما.
ولا أنا.
اقتربتَ من القلب مسافة اللا اعتراف.
للبوح لا مكان بيني وبينك.
لأسباب يتقنها الخجل والموقف.
إلا أن الوقت قادر أن يحضر الصدف في مكان واحد
لتجتمعا
من دون أن يعلم أحد عن الصدفة هذه
ولا أنا
بينك وبينه مسافة كُرسي فارغ
كاد أن يكون لي.
أنت، تشبهه فقط.
وهو، يجلس خلفك..لا يعرف شيئًا عنك
ولا أني أراه في عيونك.
بيني وبينك..
سلام حار
كلّ الموسيقى
وابتسامات لا تخشى الهرب..
وبيني وبينه، ذاك البعيد اليوم..
لا شيء، ولا حتى المُسمى "بالسلام"..
سوى انشغاله بسيجارة غربية
ردت السلام، وكأنها تعرفني أكثر منه.

12 آب 2009
عكا

الأربعاء، 8 يوليو، 2009

"ليوا" و "رماز" تشاركان بإحياء الذكرى الثالثة لرحيل الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط في عمّان

رشا حلوة

"هذا الاحتفاء ليس أمرًا عاديًا بثقافتنا، لكن من الذي قال أن إسماعيل كان عاديًا؟ وهنا علينا أن نتذكر حقيقة حضارية خاصة بفناننا الكبير الذي كان الدور الأعمق في نفسه للموسيقى وللفن، فهو لم يُخرج خطًا أو لونًا من بين أعصاب أصابعه إلا وكان للموسيقى فيه دورها وفي إنجازه الفنيّ. كما كان صاحب المزاج الخاص في العزف على البيانو والأورغ، إضافة إلى تعلقه بالعزف على الأكورديون الذي إغتناه منذ العام 1954 ولا زالت لياليه الخالدة حية في أذهان الأصدقاء الذي عرفوه وشاركوه صالونه الموسيقي إضافة إلى صالونه الفنيّ، وفي الرسم والموسيقى تواصلت الرحلة، رحلة فنان كبير مصحوبة بألوانها الفرحة فوق كل البشاعات من أجل الاستمرار في تهيئة النفوس إذ على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
بهذه الكلمات افتتح عريف الحفل، مدير مؤسسة فلسطين الدولية، د.أسعد عبد الرحمن، الذكرى الثالثة لرحيل الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط.

بدعوة من السيدة تمام الأكحل، زوجة الفنان الفلسطيني الراحل إسماعيل شموط، ومؤسسة فلسطين الدولية وتحت رعاية أمين أمانة عمان الكبرى، عطوفة المهندس عمر المعاني شارك يوم الجمعة الماضي 3 تموز 2009 كلّ من فرقة "ليوا" الموسيقية بإشراف الفنان فراس روبي من عكا وفرقة "رماز" للرقص الحديث والمعاصر بإدارة الفنانة رابعة مرقس- روبي بالذكرى الثالثة لوفاة الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط في عمّان.

تخلل الحفل فقرة موسيقية قدمتها فرقة "ليوا" المكونة من مجموعة موسيقيين من عكا والجليل؛ تريز سليمان- غناء، أكرم حدّاد- بيانو، إياس ناطور- باس، نايف سرحان-إيقاعات وفراس روبي- غناء وبزق. تضمنت الفقرة الموسيقية مجموعة من الأغاني؛ "جملة موسيقية" من كلمات الشاعر الراحل محمود درويش وألحان فراس روبي، "زغرودة" من كلمات وألحان تريز سليمان، "ولا هيك عاجب" و "أنا فكرك من مين؟" و "البيت" من كلمات وألحان فراس روبي، أغنية "يافا" من كلمات وألحان غازي أبو بكر والتي دُمج فيها مقطع فيديو مصور لبيت الفنانة تمام الأكحل في يافا، تم تصويره خصيصًا لهذا العرض بالإضافة إلى رقصة قدمتها سماء واكيم تحاور فيها الأغنية والبيت في يافا وقد كانت هذه الأغنية بمثابة هدية قُدمت من قبل الفرقتين للسيدة تمام الأكحل، اختتمت الفقرة الموسيقية بأغنية "نشيد فلسطين" من كلمات الشاعر أبو سلمى وألحان غازي أبو بكر.

تلت الفقرة الموسيقية لوحات راقصة لفرقة "رماز" للرقص الحديث والمعاصر، فرقة الفنانة رابعة مرقس- روبي ضمن مشروع العرض الفني "السيرة والمسيرة الفلسطينية".
العرض الفني "السيرة والمسيرة الفلسطينية" هو عبارة عن عرض رقص حديث مستوحى من لوحات الفنانين الفلسطينيين إسماعيل شموط وتمام الأكحل من تصميم رابعة مرقس- روبي.

جاءت فكرة هذا المشروع الفني والثقافي، الذي يدمج بين الرقص واللوحات والمرئي مسموع والنصوص القصيرة، ليعرض عبرها مسيرة الشعب الفلسطيني وسيرته الجماعية، بما فيها من تحوّلات وحالات وجودية، مروراً بفلسطين الجميلة ما قبل النكبة وبعدها من تشرد ولجوء حتى الانتفاضة وحلم العودة.
تتكون فرقة "رماز" من ست راقصات وراقص؛ سماء واكيم، سحر داموني، منى مشيعل، ساندرا رشرش، سعاد بولس، ماريا دلة وأيمن صفية.

وفي نهاية الفقرتين الفنيتين، وزعت الفنانة تمام الأكحل على المشتركين رسومات للفنان إسماعيل شموط، واختتم الحفل بالإعلان عن الفائز بجائزة إسماعيل شموط للفن التشكيلي.
ومن الجدير بالذكر بأنه سيكون هنالك عروض لفرقة "ليوا" الموسيقية وفرقة "رماز" للرقص الحديث والمعاصر قريبًا في البلاد.

الثلاثاء، 16 يونيو، 2009

مشوار

الأول: كيف مروّح على عبلين؟

الثاني: مشي

الأول: قديش المسافة من شفاعمرو* لعبلين**؟

الثاني: 7 أغاني


* مدينة في الجليل
**قرية في الجليل

كنعان وارسام: موسيقى وحرب من صوماليا


رشا حلوة


"لستُ سفيراً لصوماليا، أنا أغني لأُخرج الأصوات التي بداخلي، وهذه هي حاجتي الأساسية. تركت الحرب وصوماليا منذ وقت طويل، لكن الحرب لم تتركني حتى الآن".
بهذه الكلمات يعبّر مغني الهيب هوب الصومالي- الكندي كنعان K`naan (كنعان وارسام) عن موسيقاه وغنائه.
ولد عام 1978 في صوماليا، وفي بدايات الحرب الأهلية الصومالية هاجر والده إلى نيويورك برفقة العديد من الرجال من أجل البحث عن العمل ومساعدة عائلاتهم. في عام 1991 توجهت والدة كنعان، ماريان محمد، إلى سفارة الولايات المتحدة طالبةً ثلاثة تصاريح هجرة إلى نيويورك، لها ولأبنها كنعان وابن أخ زوجها الذي أصبح يتيمًا أثناء الحرب. حصلت على تصريحين فقط. أخذت ابنها كنعان وتركت ابن أخ زوجها مع الأقارب في صوماليا، إلا أنه قُتل بعد فترة قصيرة في الحرب..


عاش كنعان وعائلته في نيويورك فترة قصيرة، ومن ثم انتقل إلى تورنتو-كندا، وسكن في حيّ للصوماليين الكنديين هناك. ومن خلال أغاني الهيب هوب الكندية درس اللغة الانجليزية، وفيما بعد ترك المدرسة في صفه العاشر وبدأ بغناء أغاني "راب" على المنصات الصغيرة.
تتميز موسيقى وأغاني كنعان بأنها مزيج من الفولكلور الصومالي، الهيب هوب وموسيقى الريجي، وذلك لأنه متأثر بتراثه الموسيقي الصومالي، وأيضًا بحضارة الهيب هوب الأمريكية بالإضافة إلى تأثره بالريجي وخاصةً بالموسيقي العالمي بوب مارلي.


أصدر كنعان ألبومه الموسيقي الأول عام 2004، كألبوم تجريبي بعنوان “The dusty Foot Philosopher” ، ومن ثم أعاد تسجيله وتحديثه هذا العام 2009، بالإضافة إلى صدور ألبومه الثاني بعنوان Ttroubadour ، والذي تم تسجيله في بيت بوب مارلي في جمايكا واستعمال آلة الغيتار الخاصة به، مما أضاف إلى الموسيقى لمسات من الريجي والتي بدورها أضافت إلى أغاني كنعان إيقاعًا خاصًا، وأضافت لنا حنينًا إلى زمن بوب مارلي وثورة الريجي العالمية.
لم يخطط كنعان تسجيل ألبومه الثاني بهذه السرعة، فقد شعر أثناء إحدى جولاته الموسيقية بالحاجة والرغبة بأن يعمل على أغانٍ وموسيقى جديدة، فأوقف جولته الموسيقية وتفرغ لتسجيل ألبومه الثاني. " الموسيقى لا تتعلق بقوانين السوق، إنما تتعلق بحاجتنا لأن نصنع الموسيقى عندما نشاء"، يصرّح كنعان.


تتميز أغاني كنعان بهذا الدمج التراثي والمتمرد في الموسيقى، ما بين التراث الصومالي والذي تأثر به كثيرًا، الهيب هوب الأمريكي، هذه الحضارة التي تبناها أبان وصوله إلى نيويورك ومن ثم إلى تورنتو في كندا، وكانت بالنسبة له دروس اللغة الأولى والتعبير الأصدق عن حياته كمهاجر صومالي اضطر أن يهرب وعائلته من الحرب الأهلية الصومالية، والتي أثرت عليه وما زالت تؤثر عليه حتى اليوم ويمكن ملاحظتها من خلال كلمات أغانيه التي يكتبها، بالإضافة إلى موسيقى الريجي. قيل عن كنعان بأنه:"صوته يُذّكر ببوب مارلي، مدرك للهيب هوب الأمريكي وأيضًا شاعر محتج لامع".


من أبرز أغاني كنعان: أغنية “Smile” –"ابتسم" وأغنية “In the Beginning” – "في البداية من ألبومه الأول، وأغنية “Waving Flag” – "علم يرفرف" من ألبومه الثاني والتي ينتقد فيها كنعان ما يسمى بالحلم الأمريكي بأن ليس له صلة بالواقع سوى على مجموعة صغيرة من الناس:
“I heard them say: love is the way, love is the answer. That’s what they say. But look how they treat us, make us believers, we fight their battles then they deceive us”.
(لقد سمعتهم يقولون، الحب هو الطريق، الحب هو الجواب. هذا ما يقولونه. لكن أنظر كيف يعاملوننا، يجعلوننا مؤمنين، نقاتل في معاركهم، وبعدها يخدعوننا).


// ثقافة شاملة
بالرغم من هذا الدمج بين الأنماط الموسيقية المختلفة والتأثر بالثقافات التي عاشها ويعيشها كنعان، إلا أن أغانيه وموسيقاه تصب في خانة الهيب هوب، كون هذه الثقافة غير مقتصرة على موسيقى الراب فقط، إنما هي الثقافة الشاملة التي تحتوي بداخلها موسيقى الراب وأيضًا أنماط حياة أخرى كالملابس، الرسم على الجدران وغيرها، هذه الحضارة المتمردة على الواقع والتي تطالب بتغييره منذ أن بدأت في السبعينيات في نيويورك، فقد تماثل معها كنعان وارسام، تبناها ورسم له خطوطًا موسيقية إبداعية، نابعة من حاجته لإسماع وإخراج الأصوات التي بداخله، وبهذا حاجة العديد من الشعوب المقهورة والمضطهدة في هذه العالم بأن تُسمع أصواتها، من خلال الموسيقى، فكنعان ليس سفيرًا لصوماليا، ربما سيرى كلّ منا فيه سفيرًا له.



للاستماع إلى أغاني كنعان ولتفاصيل أوفى عنه:
http://knaanmusic.ning.com/
http://www.myspace.com/knaanmusic

الأربعاء، 20 مايو، 2009

شو بدي أقله يعني؟..


في طريقي إلى محطة الباص (أو اللي عاملة حالها محطة)، يصل الباص كغير عادته قبل موعده بقليل!
أوقفه قبل وصولي إلى المحطة، يتوقف سائق الباص (مسموحة بس بالقرى والمدن العربية)..
//
-مرحبا، شو واصلين بكير اليوم..كيفتا؟ (أسأل سائق الباص مبتسمة)
-اليوم يوم الثلاثاء (شو خص؟)
-إنت من شفاعمرو؟
-لأ من عكا
-بتشتغلي بكوبات حوليم (صندوق المرضى)؟
-لأ، ببيت الموسيقى.
-عَ الدقة ونُص يعني؟
-لأ عمي..كل موسيقى هي للدقة ونُص يعني؟ في موسيقى كلاسيكية وجاز وتراث..
- (يُقطعني) شو كلاسيكية ومش كلاسيكية؟ إحنا عرب!

الخميس، 30 أبريل، 2009

عكا لا تنسى أبناءها، ولا هم ينسونها



رشا حلوة


أعود إلى عكا.
ست سنوات وأنا بعيدة من قصصها اليومية، أعيش بمعزل عن تفاصيل حياتها صباحاً ومساءً.خلال تلك السنوات، اقتصرت علاقتي بها على نهاية الأسبوع.اليوم أعود إليها نهائياً، محمّلة بكل ما لا تعرفه عني وما لم تعشه معي.أعود ويتملّكني هاجس بأنها لن تغفر لي كيف أدرت ظهري لها ذات يوم.

لكنها، كعادتها، تفاجئني، تلك المدينة الحبلى دائماً بالمفاجآت. فاجأتني بخيوط الشمس التي دثّرتني بها يوم عُدت عند الفجر من مكان بعيد. كان في شروقها احتضان لي، بالرغم من أني عُدت بهيئة لا تشبهني، لكنها مدينة لا تعرف التخلي، لكنها مدينة تعرف أبناءها...

أدخل إليها من المدخل الشرقي، تنهيدة تسبقني حين أشم نسمة البحر الأولى التي تصدم أنفي البارد.كأنها لوحة فنية أُتقِنَ رسمها قبل عقود كثيرة بألوان غير قابلة للمحو، فبقيت الصورة كما هي بجمالٍ يزداد كلما تعتّق.

هكذا نحن، نولد على حافة البحر، فنتقن الحديث معه منذ البداية.

نهرب من المدرسة إلى السور الغربي* نبحث عن مكان لا يرانا فيه أحد، أيادينا محملة ببعض الأرغفة الساخنة وعلبة حمّص من «أبو الياس»، نجلس بجوار البحر مسافة انزلاق غير مقصود وغرق لا عودة منه.

نبتسم للسمك المقبل إلى الشاطئ، قبل أن يقع حباً في شباك أحد الصيادين.
نقفز من «الطاقة»، تلك التي تمنحنا سر العمادة العكاوية.

أعود لأستمع إلى صدى الحكايات المشعشعة في أزقّتها، محملاً بأصوات كلّ من رحلوا عنها، هذا الصدى الذي يعلو صوته يوماً بعد يوم، بعدما تضاعفت مهمته، إذ حكم عليه بمحاربة النسيان إلى الأبد، وبحماية ذاكرة المدينة من احتراف المستجدّين تغيير الأسماء لخلق جغرافيا جديدة لهم تطمس تاريخها وتزوّره.

أعود إلى شارع «بيروت»، هذا الشارع الذي احتضن جدي يوم ترك قريته الجليلية، وأصبح يحمل اليوم اسما آخر، غريباً عن جدي وعنه: «ديرخ هأربعاه». أعود إلى أسماء عكا الأولى وإلى اسمها الوحيد.

أعود لأقف مع البحر ورفاقي، نحميها من مشاهد تخاف من استرجاعها عن قوارب محمّلة بأرغفة لم تنته النساء من خبزها، ومثقلة ببكاء أطفال نسوا لُعبهم عند مداخل البيوت.

أعود إلى عكا كي لا أرحّل عنها مرة أخرى.

صحيفة "الأخبار اللبنانية"
عدد الثلاثاء ٢٨ نيسان ٢٠٠٩

http://www.al-akhbar.com/ar/node/132090

السبت، 18 أبريل، 2009

شويّة أمل

أنا بعكا، وصديقتي لاجئة بلبنان.
بتدرس بلندن.
لما تكون بلندن بحسّها أقرب.
مع إنه بيروت بعيدة ساعتين ونص عن عكا.
بالكتير.

الأحد، 29 مارس، 2009

محادثة قصيرة جدًا

يتحدثان ليلاً،
لا صوت يخيم فوق الأحاديث
ولا عيون
بضع الكلمات تتحرك من مكانها إلى مكانه
عبر الوسائل الحديثة
//
- يغتالني التعب وقد رحلَ النعاس عني
- تهليلة مني ستحملُكَ إلى أول الحلم
- سأنهي زجاجة النبيذ وأنام
- ربما للنبيذ تهليلة أجمل!
رشا حلوة
26 تشرين الثاني 2008

الجمعة، 20 مارس، 2009

بدون كلمات

اليوم، كان شوي رمادي
سافرت من حيفا لعكا، بالتاكسي أكيد.
مقدرتش أعرف بالزبط شو هوية الشوفير.
يمكن لأنه ما حكى مع الرُكاب
يمكن لأنه مصرخش على ولا أي شوفير
ويمكن لأنه كان حاطط موسيقي بدون كلمات.
//
ويمكن لأنه الموسيقى شغلتلي بالي أكتر من أي إشي تاني

الاثنين، 16 مارس، 2009

عن غير قصد

لماذا حين أرى في كل مرةٍ فيها إمرأة روسية جميلة الشكل والجسد،

أشم رائحة الخيانات المتكررة؟

حبيت!

مبارح، وأنا بالطريق من حيفا لعكا، بالتاكسي طبعًا..
ومع شوفير تاكسي عربي.
//
طلعت صبية سمرا بالطريق معنا بالتاكسي، الصبية عكاوية، هيك لاحظت من لهجتها.
أول ما ركبت بالتاكسي، مقدرتش تسكت (شكلها اللي بقلبها عَ راس لسانها!) وسألته بنبرة قوية:"إنتِ ليش حاطط أخبار بالعبراني؟ ومرة بتحطوا أغاني بالعبراني؟ شو قصتكو؟"
//
الشوفير العربي، ضلت أعصابه هادي، وردّ عليها بالردّ المتوقع:"لو إحنا مسافرين من عكا لقرية المكر كُنت بحط أغاني عربي..بس من حيفا لعكا بزبطش!"
الصبية السمرا جاوبته بسرعة:"هاد إسمه ضعف شخصية!"
//
كل واحد بقدر يحط مليون جملة غير اللي قالتها الصبية السمرا، وبتزبط.
وأنا ضحكت بقلبي وقتها

الخميس، 5 مارس، 2009

من غير ليش

ليش شوفير التاكسي دايمًا متعصبن؟
وليش شوفير التاكسي العربي بحكي مع زميله كمان شوفير تاكسي عربي باللغة العبرية؟
وليش شوفير التاكسي العربي بحط دايمًا موسيقى أو نشرة أخبار بالعبري؟
وليش أنا لما أفوت عَ التاكسي دايمًا بحكي مع الشوفير باللغة العربية؟
وطيب ليش هو بردّ عليّ بالعبري؟وليش شوفير التاكسي اليهودي بحسه دايمًا رايق؟
//
طيب ليش أنا متوقعة إشي تاني يعني؟...

البحر/ صابرين