السبت، 29 سبتمبر، 2007

وداع بيت مؤقت..وذكريات


سأترك بيتي المؤقت للعام المنصرم هذا الأسبوع..سأحمل كل أشيائي التي فيه وأتركه. الجملة الأخيرة تحتاج إلى مراجعة قليلاً، سأحمل أشيائي الملموسة من هناك، إلا أن كل الذكريات المرتبة على الكراسي، الشرفة، المطبخ..الملصقة على جدران البيت لن أستطع أن أحملها معي وأمشي..سأتركها هناك، آملة أن يسمحوا لي سكان البيت القادمين بزيارة ذكرياتي أنا وصديقاتي وكل من عاش ذكرياتنا الماضية، ولو ليومٍ واحدٍ في الشهر.


نرمين وسماء..سأشتاق لنفسي معكما، للمكان الدافئ الذي عشنا فيه..سأشتاق لحيفا حين عشقناها سويةً وللمطر.
*الصورة بعدسة: الشاعر بشير شلش"

الأحد، 23 سبتمبر، 2007

نهوند أيلول

(رشا حلوة)

أيلول الخريفي، يرقصني هذا المساء، وسينتهي داخلي مثل كل عام. يخترق باب غرفتي بإرادتي، يمسك يديّ الباردتين قليلاً، يجرني مسرعًا إلى الباب، لا يأبه لذهول الحيطان وكل ما يتواجد هنا في البيت. أيلول خريفيّ الشكل أيضًا، وجهه يميل إلى برتقالية الصيف، ورمادية الشتاء. في كل زيارة لي يرتدي ثوبًا أبيض، فهو مزيج من المناسبات.
يُسرع خطواته باتجاه الغرب، تُقسم صخور الشاطئ ذاتها شهريًا وفقًا لعدد أيامه، ثلاثون صخرة منتصبة هنا. قرر أيلول بأنه سوف يرقص معي هذا المساء، هنا على صخوره. سنرقص سويًا على ترتيب الصخور. من الأولى، حتى انتهائه. كان أيلول يجيد كل أنواع الرقص، وعند التقاء اثنين، يُحبذ أي رقصة تُشكل اندماجًا موسيقيًا وجسديًا. بأمرٍ منه سُمعت موسيقى "التانغو"، موسيقى تمنح الراقصين متعة البحث عن الإحساس الملائم، والإرهاق الملازم. لم يكن أيلول غريبًا عني كباقي الأشهر، فأنا وُلدت فيه قبل أكثر من عقدين.
كان برقصته يرميني من صخرةٍ إلى أخرى، لم تكن جميع الصخور متشابهة، كان هنالك
صخرتان تعانقان الأسود، أسود الموت الغريب، على الأسود يبدو بقايا أحمر لم يجف بعد، حجم الصخرتين أكبر من حجم الصخور الأخرى، تبدو عليهما الكهولة. للصخرتين انعكاسات على السماء، صورٌ ألوانها قديمة. تقترب رقصتنا باتجاه الصخرة الأولى، يشدني أيلول إليها، فهي متواجدة في بداية الطابور الثالث منه، عمرها أربعة وعشرون عامًا. كان تبدو أكبر من ذلك بكثير. ربما الأسود المزمن، وقلة الألوان على وجهها يعطي شعورًا بالهرم. توقفت الموسيقى، وتركت يده. كانت على الصخرة أشلاء شمع قديم. يحيط الصخرة وردٌ قد جف، وأسماء عديدة ليست غريبة. أسماء تراكمت فوق بعضها البعض، وتراكم بينها ملح الأيام الكثيرة. كنت أعرفها ولا أعرفها، لا مكان للوقوف على هذه الصخرة، فهي ممتلئة بالتفاصيل والأحمر والأسماء. لم أرغب في الرقص بعد، قررت عندها أن "التانغو" موسيقى غامضة، لن أرهق نفسي بالبحث عن مخرج لمتاهة مشاعري بعد اليوم عندما يرقصني أيلول مرة أخرى.
بين صخرة وصخرة يقف برهةً، يتفقد صمتي وتأملي، علني أجد شيئًا يستحق التأمل ولم يخطر على بال أيلول بعد. لكني اكتفيت بالأشياء الواضحة حتى الآن. لم يتحمل البحر فراغ الصمت ونحن نمشي بين الصخور، وبعد أن شعرنا بأن "التانغو" لم يُحتو داخل مزاجنا، فقد قسم البحر صوته إلى نهوند.
مشينا حتى الطابور الأخير، في نهايته صخرة صغيرة، ولدتْ قبل قليل. لكنها كانت تبدو وكأنها تحمل البحر على كتفيها. الأسود كان يبدو جديد الظهور. بجانب الأسود كانت بقعة بيضاء كبيرة نسبيًا، الأحمر يتراوح بين اللونين، يخلطهما في بعض المواضع. ورود، شموع، وأسماء. أسماء تراكمت فوقها طبقات ملحية شفافة، وأسماء تزداد أثناء وقوفنا أمامها.
يقف أيلول بجانبي هادئًا ومصغيًا لموسيقى الموج، يبدو وكأن هذه الصخرة لم تنته من إتعابه، لا يزال يعتني بها يوميًا، يضع عليها باقات الورود التي تصله، يزيل الشمع الذائب، يرتب الأسماء حتى لا تختلط وتمحي بعضها البعض، ويحافظ على البقعة البيضاء.
أثناء صمت أيلول، أدرت وجهي إلى الخلف، إلى صخرة تجاور الصخرة التي لا يزال أيلول يتأملها، لاحظ تحركاتي باتجاه الخلف، ابتسم فجأة، كانت ابتسامته ضرورية. فهو يعلم ما يبعثر داخلي من فوضى. كان النهوند خلفية لاصطدام أقطاب المشاعر ببعضها البعض. هكذا نحن، نولد ونموت في الأيام ذاتها. لا تعني لنا الأيام التي ولدنا فيها، بقدر ما تعني لنا الأيام التي ولدنا منها.
شعر أيلول بأني أغرق في ذاتي، ونهوند الموج يساعد في تهيئة الجو. بإشارة من يده اليسرى للبحر، اعتقدَ بأني لم أرها، أوقف الموسيقى. هدأ الموج قليلاً، كانت صورتنا أنا وهو على الصخرة تحت ستارة السماء السوداء، وخلفنا أوركسترا الأمواج تعزف وقفًا لمزاجنا، أشبه بلوحةٍ سيبحث عن سرها الفنانون بعد ألف عامٍ. حملني أيلول من على الصخرةِ، كانت إشارة منه للموج بأن يعزف موسيقى ترقصنا قليلاً. أصبح خريفيّ الشكل أكثر، ملامحه تكاد تذهب كلما اقترب انتهاؤه، وصلنا الى حافة الصخرة الأخيرة منه والتي ترتبط بالرمل، نزل قبلي عنها، أمسك بيدي ليساعدني على النزول منه، واختفى. أدرت وجهي إلى الخلف أبحث عنه، ازداد عدد الصخور صخرةً واحدةً، ومن بينها كانت أربعة صخور بارزة لتشرين الأول..
(عكا 23.9.06)

ناجي العلي وحنظلة يعودان إلى "سجرتهما"..

لقراءة التقرير، اضغطوا/ن على هذا الرابط:

السبت، 22 سبتمبر، 2007

كفربرعم







أعلم بأني أهملت مدونتي قليلاً..لكن هنالك سببًا جيدًا لذلك..وهو قرية كفربرعم المهجرة.



يرتب شباب القرية سنويًا في هذه الفترة بالذات مخيمًا للعمل التطوعي. يخططون مسبقًا ماهية العمل لكل العام.



قبل أن أتحدث عن المخيم، سأحدد لكم/ن علاقتي بهذه القرية الساحرة.



لا أبي مهجر منها ولا أمي (جدي، والد أمي مهجر من قرية اقرث- قضاء عكا)..لكن علاقتي بقرية كفربرعم وأهلها هي علاقة ورثتها عن أبي..فأصدقاء أبي من هذه القرية (لأن قسم كبير منهم عاش ويعيش في عكا)، وأنا بدوري أصبحت صديقة أولاد وبنات أصدقاء أبي من قرية كفربرعم..فأصبحت أنتمي إليها (لأني قررت ذلك) في كل شيء.



منذ عام 1982، تنظم حركة العودة- أبناء كفربرعم التقدميون مخيمات صيفية سنوية..تجمع بها جميع أهل القرية لمدة أسبوع كامل يحتوي على نشاطات وأمسيات تتمحور حول كفربرعم وفلسطين.



ومنذ عام 1999، تنظم حركة العودة مخيمات عمل تطوعية لمدة ثلاثة أيام يعملون بها على مشروع بناء أو تنظيف ما في القرية..قبل عامين قمنا بترميم حائط لغرفة بجانب كنيسة القرية، وفي هذا المخيم الأخير، قمنا ببعض التنظيفات، وإزالة الأعشاب من الطرق وغيرها..



كفربرعم هي قرية تقع شمال فلسطين، قضاء صفد..قرية ترغمك على حبها حين تدخل إليها لأول مرة..هي قصة من قصص المآسي الفلسطينية، وحكايات من الأمل المتجدد حتى العودة.



الجمعة، 14 سبتمبر، 2007

مشكلة وأمل!

عندي مشكلة متعلقة بالمدونة..
من ساعة ما عملت المدونة وكان هدفي الأول إني أحط موسيقى بحبها..
بس المشكلة، وكل المشكلة اني مش عارفة كيف!
دورت وبحبشت (أو هيك بفكر إني)
بس بعدني مش عارفة كيف..
على كل حال، بعد في أمل..
دايما في أمل
ماحلا وهو لأ يعني

"الإئتلاف الشبابي" يبدأ حملته ضد الخدمة المدنية الإسرائيلية


أطلق "الإئتلاف الشبابي ضد الخدمة المدنية"، هذا الأسبوع، حملته الإعلامية والجماهيرية، من خلال إصدار أول البوسترات المناهضة للخدمة ونشرها، وإعلانه عن مراحل حملته المستقبلية، التي ستشمل عقد مؤتمر وطني عام، أواخر تشرين الأول القادم، وإنتاج ثلاثة أفلام دعائية قصيرة، وتنظيم خيمة ثقافية شبابية متنقلة، وإصدار البوسترات والملصقات ونشرها بالصحف ومواقع الإنترنت وعبر البريد الإلكتروني وتعليقها بالبلدات العربية بالداخل.
ويضمّ "الإئتلاف الشبابي ضد الخدمة المدنية" مجموعة كبيرة من القوى السياسية والاجتماعية الوطنية التي تجمعت في إطار واحد، بهدف توحيد كل القوى الطاقات من اجل العمل لصدّ مشروع الخدمة المدنية الإسرائيلية على الصعيد الشعبي والقانوني والإعلامي والتوعوي، وكان "الإئتلاف الشبابي" قد أصدر مطلع العام الجاري عريضة ضد الخدمة المدنية أوضح خلالها أسباب معارضته ووقّع عليها آلاف الشباب وكل القوى السياسية العربية والمؤسسات الأهلية الوطنية. وعمل "الإئتلاف" على تخطيط حملته الإعلامية والجماهيرية بشكل مكثّف ومدروس خلال الأشهر الماضية، وهو يعمل بتنسيق كامل وتعاون مع "لجنة مناهضة الخدمة المدنية وكافة أشكال التجنّد" المنبثقة عن "لجنة المتابعة العليا".
وتهدف حملة "الإئتلاف الشبابي ضد الخدمة المدنية"، التي تدعمها مؤسسة "التعاون"، والتي تقودها "جمعية الشباب العرب-بلدنا" منظّمة الإئتلاف وراعية المشروع، إلى خلق جو ثقافي عام وإجماع سياسي واجتماعي ضد الخدمة المدنية في أوساط جيل الشباب العربي الفلسطيني في الداخل، وتوعيته على مخاطر هذا المشروع على هويتهم الوطنية وحقوقهم المدنية، بأسلوب عصري وبلغة شبابية تحاكي هذا الجيل وتخاطبه، وتجيب على الإدعاءات المزيّفة التي تنشرها المؤسسة الحاكمة ومؤيدو الخدمة التي يلبسونها قناعًا اجتماعيًا جميلاً يغطي الوجه الحقيقي البشع لهذا المشروع التشويهي والتجنيدي الخطير.

للاطلاع على الحملة ادخل موقع:
http://momken.org/ncs

الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2007

الفنانة الأردنية مكادي نحاس لـ"الاتحاد": أتمنى أن أقف يومًا على أحد مسارح فلسطين وأنشد أغنيات الحب والوطن والإنسانية..



* الأغنية الملتزمة هي التي لا تستخف بعقول الناس.. لكن ليس بالضرورة أن تتحدث عن الحرب أو عن السلاح والمدفع * أغني لكل الناس كما السحاب الذي يمطر على كل الأرض، وليس على الجبال دون السهول *
* حاورتها: رشا حلوة *



* الأغنية الملتزمة هي التي لا تستخف بعقول الناس.. لكن ليس بالضرورة أن تتحدث عن الحرب أو عن

تعرفت إليها عن طريق برنامج "خليك بالبيت" مع زاهي وهبي، وخلال بث البرنامج انقطعت الكهرباء في البيت فلم تتسنَ لي مشاهدة الفنانة الأردنية مكادي نحاس.
وحدُها رغبتي الجامحة بأن أستعيد سماع صوتها يغني وحده، من دون خلفية موسيقية، ليُشكل عبر النغمات الصوتية والآهات والكلمات ألحانًا متقنة. لم أجد طريقة لسماع أغنيتها سوى الانترنت، وجدتها في مواقع عراقية تغني تراثًا عراقيًا وكأنها وُلدت في بغداد أو تحت نخلةٍ مفعمة بالبلح.
كان من الصعب أن نتابع أخبارها، أو أن نصل إلى أغنياتها في مكان محاصِر لكل شيء. ولكن، وبعد عام من البحث المضني، وصلتني رسالة الكترونية تُعلن عن مولد ألبومها الجديد "خِل خال".. مولود لن نراه قريبًا في أسواقنا الفلسطينية في الداخل .. لكني/نا سننتظر، حتى نجد يومًا ما، قريب جدًا، هذه الأغنيات في موقع ما، كي نستطيع عندها أن نتجدد موسيقيًا بالرغم من ازدياد الحدود.
إليكم/ن هذا الحوار مع الفنانة الأردنية مكادي نحاس والذي أُجريَّ عبر الانترنيت.


"الاتحاد": حدثينا عن نفسك وعن بداياتك الفنية..
بدأت الغناء في المدرسة وفي أجواء عائلية ولم أكن أتخيل أنني سأكون ما أنا عليه اليوم. ولكني كنت أشعر أن شيئًا ما ينتظرني في المجهول.


"الاتحاد": لماذا سُميت "مكادي"؟ ومن أطلق هذا الاسم عليك؟
والدي سماني والاسم "مكادي" مأخوذ من عنوان قصيدة للشاعر السوري عبد الباسط الصوفي بعنوان "مكادي" وهي قصيدة من ديوانه "أوراق ريفية"، والاسم هنا يعني الحرية. وهنالك رواية أخرى تقول أنه كان هناك حاكم ظالم يحكم بلادًا شاسعة واسعة، أمر عمّاله ذات يوم أن يصنعوا له جرسًا يُسمع عند قرعه في كافة أرجاء البلاد، وكان يقطع رأس من يفشل ويكافئ من ينجح بسخاء. حاول كثيرون وقُطعت رؤوس كثيرة، وكان في الأرجاء نحّاس فقير يعيش مع ابنته الصغيرة. فكان بحكم صنعته ممن عليهم أن يحاولوا صناعة ذلك الجرس للحاكم. وبينما هو يحرّك المصهور وابنته تلعب في الجوار سقطت وذابت بالمصهور. فحزن حزنًا شديدًا وعندما جُرِب الجرس كان يدق... ما.... كا.... دي..... وكانت كل البلاد و جاراتها يسمعونه.


"الاتحاد": والدك هو المناضل اليساري سالم النحاس، ماذا أضاف لحياتك؟ وهل كان له دور في بلورة شخصيتك الفنية؟
أضاف ثقافة معينة في البيت بشكل عام وكان لها تأثير على خياراتي الموسيقية فيما بعد.


"الاتحاد": تعلمت الأدب الانجليزي وتركته فيما بعد لتدرسي الموسيقى في المعهد الوطني العالي للموسيقى في بيروت. لماذا؟
صحيح، كنت طالبة في جامعة دمشق في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية. ولكني لم أترك الدراسة من أجل الموسيقى، إلا أنّ الظروف أخذتني إلى بيروت فقررت البقاء فيها ودراسة الموسيقى هناك.


"الاتحاد": لماذا انطلقت مكادي فنيًا من لبنان وليس من الأردن؟ رغم أن المنافسة في لبنان حادة جدًا.
كنت قد زرت بيروت على هامش مسابقة للغناء على محطة "إم بي سي" التي كانت تُبَث حينها من عاصمة الضباب لندن. وكنت من العشرة الأوائل حيث ذهبنا للتصفية النهائية إلى بيروت وهناك التقيت بعض الموسيقيين المهمين الذين نصحوني بدراسة الموسيقى وبالتالي البقاء في بيروت ومنهم الأستاذ زياد الرحباني.
لم تكن إقامتي هناك بهدف المنافسة بل بهدف التعلم والدراسة، الأمر الذي قادني فيما بعد إلى أن أكون موجودة على الساحة اللبنانية وتعريف الجمهور اللبناني على صوتي.


"الاتحاد": عرفناك من خلال برنامج "خليك بالبيت" مع زاهي وهبي، وبعد انتهاء البرنامج ذهبنا لنبحث عنك في محركات البحث عبر شبكة الانترنيت، عله يصل إلينا (إلى فلسطين) نسمة بسيطة من هذا الصوت الرائع.. كمعظم الأغاني الملتزمة والراقية التي نقوم نحن بدورنا بالبحث عنها. لماذا لا تصل هذه الأغنية إلينا وحدها؟ هل هنالك من يعرقل مسيرتها من لبنان وسوريا إلى فلسطين ومن فلسطين إلى البلدين؟
ربما يكون هناك من يعرقل وصول المنتج الملتزم من وإلى فلسطين، ولكن السبب الرئيسي هو تقصير الفنانين أنفسهم في التواصل مع الأفراد أو المؤسسات أو حتى المهتمين في هذا النوع من الموسيقى والأغنيات والأعمال الجادة. خاصةً أن شركات الإنتاج لا ترعى إهتماما بهكذا منتج وتهتم بالمنتج التجاري الخالي من أي قيمة ثقافية وفكرية فقط.


"الاتحاد": امتدادًا للسؤال السابق، ما رأيك بإمكانية الحصول على أغاني الفنانين عبر الانترنيت؟ هل تمس التكنولوجيا الفنان أم تساهم بأن يصل إلى الناس وخاصةً الذين لا يملكون إمكانية أخرى لسماعه؟
هي الاثنين معًا، فهي تساهم بشكل كبير في إنتشاره وتزيد من معرفة الناس به وذلك بسبب سهولة الحصول على المنتج بتكاليف قليلة وأحيانًا بدون تكاليف مطلقًا. وبنفس الوقت فهي تمس الفنان من ناحية الحقوق التي تساهم بجزء بسيط جدًا بدعم هذا الفنان ماديًا وبالتالي مساعدته على الإستمرار.


"الاتحاد": لماذا قمت بالغناء باللهجة العراقية في معظم أغانيك؟
منذ الصغر كنت أحفظ هذه الأغنيات من أشرطة تصل من بغداد عن طريق الأصدقاء. وكنت أحب أن أرددها، وفي أول ظهور لي على المسرح غنيت التراثيات ومنها العراقي فلاقى إستحسان الجمهور. عندما كنت أعرض في بيروت كنت أغني أغنية أو إثنتين على الأقل، بدون مرافقة الموسيقى، وغالبًا ما كانت هذه الأغنيات من التراث العراقي الذي يحمل الكثير من الشجن سواء في اللحن أو الكلمات، ولاقى استحسان الناس أيضًا، مما شجعني فيما بعد على الذهاب إلى بغداد أيام الحصار، وتسجيل اسطوانة من التراث العراقي بعنوان "كان .. يا ما .. كان".


"الاتحاد": ما هي الأغنية الملتزمة بالنسبة لك؟
هي الأغنية التي لا تستخف بعقول الناس، وهي الأغنية التي تكتمل عناصرها الثلاثة بشكل لا يقلل من أهمية الآخر وهي: الكلمة، اللحن، الأداء.
لا يشترط في الأغنية الملتزمة أن تتحدث عن الحرب أو عن السلاح والمدفع!!! فمن الممكن أن تحمل الأغنيات الملتزمة معاني حب كبيرة، صداقة، تفاصيل يومية نعيشها جميعا وتشبهنا.


"الاتحاد": لماذا اخترت الأغنية التراثية؟ وهل هناك ثمنًا ما تدفعينه جراء اختيارك هذه الأغنية؟
اختياري للتراث أتى لأسباب مختلفة منها: أولا، أننا في عالمنا العربي نتكئ على تراث عظيم من المحيط إلى الخليج ويجب أن لا نهدره أو نفقده مع التيار. ثانيًا، قلة الكتاب والشعراء الذين يكتبون في هذا الإطار وهو الإطار الحقيقي الذي أبحث عنه، لأغنيه.


"الاتحاد": في هذه الفترة، هنالك الكثير من الفنانات العربيات الفلسطينيات، السوريات والأردنيات اللواتي يقمنَ بإعادة غناء التراث.. هل هنالك ما يميز مكادي نحاس عنهنَ؟
أنا أعتقد أننا كلنا متميزون، فكل واحد/ة منا يقدم/تقدم ما يشبهه/ا و يشبه شخصيته/ا، وبالتالي يكون هناك منتج متنوع لمادة واحدة وهذا جميل.


"الاتحاد": لماذا اخترتِ آلة العود؟ وما هي ميزة العزف والغناء سويًا؟
أحب صوت آلة العود والذي يمسني من الداخل، حيث العزف والغناء معًا يعطي دراية أكبر للمغني.


"الاتحاد": لماذا تغني مكادي نحاس؟ ولمن تغني؟ ولمن لا تقبل أن تغني له/ا؟
لأن الغناء أسهل وسيلة عندي للتعبير عن نفسي وشخصي وهويتي وأغني لكل الناس كما السحاب الذي يمطر على كل الأرض. وليس على الجبال دون السهول!


"الاتحاد": هل تنوين غناء القصيدة النثرية يومًا، لمن، وهل من قصيدة معيّنة ترغبين بغنائها في هذه المرحلة؟
أبحث حاليًا وبشكل جدي عن نصوص تعجبني وأحب أن أغني للسياب، محمود درويش، طلال حيدر، الأبنودي وغيرهم.


"الاتحاد": كانت لك تجربة مع الفنان اللبناني خالد الهبر..
نعم.. خلال إقامتي في بيروت تعرفت إليه وإلى عائلته الرائعة. سجلنا معًا أغنية من كلماته وألحان أسامة الخطيب بعنوان "مهضوم كتير" والتي بُثت وتُبث في إذاعة صوت الشعب اللبنانية. وأتمنى أن نعمل معًا في المستقبل القريب.


"الاتحاد": لأي فنان/ة تسمعين؟ و/أو لأي فرقة موسيقية؟
أستمع لكل ما هو جاد ويحمل فكرة وقيمة ثقافية وموسيقية.


"الاتحاد": أي فنان/ة فلسطيني/ة تسمعين؟ وما رأيك بالموسيقى والأغاني الفلسطينية؟
أستمع للفنانة الصديقة "ريم بنّا" و يعجبني "الثلاثي جبران" أستمع لـ"كاميليا جبران" و أحببتها أكثر مع "صابرين"، أسمع لكل الفرق الجديدة في فلسطين والتي أحصل على أغانيها عن طريق الإنترنت. وأهتم للتجارب الشابة مثل "باسل زايد" في ألبوم "هادا ليل" لفرقة "تراب"، وكذلك أحمد الخطيب في ألبوم "كرلمة" و" صدى".


"الاتحاد": أصدرت مؤخرًا ألبومًا جديدًا تحت عنوان "خِل خال".. حدثينا عنه.
"خل خال" صدر مؤخرًا، أُنتج و سُجل في الأردن وكان عمل مشترك أردني لبناني مع فرقة "فنجان شاي" والتي تؤدي الفنك والجاز والبلوز. ويحتوي الألبوم على 8 أغنيات من تراث بلاد الشام: الأردن، فلسطين، لبنان وسوريا. التوزيع الموسيقي للصديقة "سوسن حبيب"، والتي وزعت بعض أغنيات الإسطوانة مثل "يما مويل الهوى"، "ليلة" وأغنية "مرين" لعبدو موسى. وباقي الأغنيات من توزيع فرقة "فنجان شاي" ومنها: أغنية "نتالي" للفنان حسام تحسين بيك/ سوريا وأغنية "ليلة" من التراث الفلسطيني وأغنية "عمي يابو الفانوس". وتحمل الاسطوانة أغنية من ألحاني وكلماتي بعنوان "رحل".


"الاتحاد": ما هو خط مكادي نحاس الأحمر الذي لا ولن تتخطاه فنيًا؟
التنازل عمّا أقدم بهدف الشهرة أو المال.


"الاتحاد": ماذا عن دراستك للمسرح.. ما هو المسرح بالنسبة لك؟ وهل هنالك عمل مسرحي- غنائي قريب؟
قررتُ دراسة المسرح بعد تجارب مختلفة لي على الخشبة، في عدة أعمال مسرحية أذكر منها: "الأيادي السود" لجان بول سارتر من إخراج وليد فخر الدين وعُرضت لمدة شهر على مسرح المدينة في بيروت، مسرحية "المكفوف" ونصوص أخرى لجبران خليل جبران، ومسرحية "الملف" لأحمد الزين. وهناك أيضًا أعمال لمسرح الأطفال مع المخرج الصديق كريم دكروب في "أزرق يا زهر"، والأستاذ غازي بكداشي في مسرحية "حكاية ياسمين... تحية لبيروت".


"الاتحاد": ما هي مشاريعك وحفلاتك المستقبلية؟
هنالك عروض مختلفة في العاصمة عمان والدول العربية.


"الاتحاد": أي عالم تحلم به مكادي نحاس؟
عالم خالي من الحروب والصراعات وكل أشكال الظلم والفقر وعالم تسوده العدالة والإنسانية.


"الاتحاد": ماذا لديك لتقولي لمحبيك في كل أنحاء فلسطين اللذين وصلوا إليك وإلى صوتك رغم كل شيء؟
أود أن أشكرهم على التواصل الدائم وأقول لهم أنني أتمنى أن أقف يومًا على أحد مسارح فلسطين لأنشد أغنيات الحب والوطن والإنسانية
.

الجمعة، 7 سبتمبر، 2007

ريم بنّا.. التهليلة الفلسطينية الباقية


(رشا حلوة)

أذكر أني سمعت الفنانة الفلسطينية ريم بنّا لأول مرةٍ حين كان ربيعي يلامس العشرة أعوام، لا أعلم كيف وصل كاسيت "الحلم" إليّ، أو ربما لا أذكر. كان الوقت صيفًا في عكا، في غرفتي المطلة على البحر. أذكر بأني ناديت على أمي لتشاركني سماع الكاسيت، فسمعنا سويةً "يا ليل ما أطولك" وبكتْ أمي حين أخذتها التهليلة إلى كل الحنين الذي حملته معها منذ أن هُجّر أبوها من قريته الجليلية حتى ساعة انتظار العودة، التي طالت.
ترتبط ريم بنّا في روحنا وذائقتنا بالتهليلة الفلسطينية والمورث الشعبي الفلسطيني. فهي أول من أعادت غناء وإحياء التهليلة الفلسطينية واحترفتها حتى يومنا هذا، بما في ذلك ضمن ألبومها الأخير "مواسم البنفسج- أغاني حُب من فلسطين"، والذي يحتوي على تهليلة "أمسى المسا"، المرفوعة إلى اللاجئين الفلسطينيين.
بدأت ريم تهتم بالغناء التراثي الفلسطيني حين كانت لا تزال في المدرسة، يوم طُلب منها أن تحفظ أغاني تراثية لمهرجان تراثي في مدرستها، ونصحتها والدتها الشاعرة زهيرة صبّاغ أن تغني التهليلة الفلسطينية التي لم يغنّها أحد بعد. شعرتْ وقتئذٍ أن التهاليل تلائم صوتها كثيرًا، ومن يومها وهي تخصص إعادة تسجيل تلحين الأغاني التراثية بلحنٍِ يلائم روح العصر، مع الحفاظ على روح اللحن الأصلية، كي تجعل هذا الجيل الجديد يحب الأغاني التراثية.
التقيت بريم بنّا في نيسان الماضي في بيتها الكائن بمدينة الناصرة، هناك حيث تسكن هي وزوجها ليونييد، المرافق لها في جميع أعمالها وعروضها، وأولادها بيلسان، والتوأمان أورسالم وقُمران. بيتٌ صغيرٌ ودافئ، مليء بالنباتات والصور والجو الفلسطيني في كل شيء؛ .
الآثاث، الحائط، الصور وريم بنّا ذاتها، وكأنها أنهت للتو عرضًا موسيقيًا في "قبور السلاطين" بالقدس. تحدثنا بأمور شتى وأهمها مشروع ريم بنّا حول الأغنية التراثية الفلسطينية.
تعمل ريم بنّا بالأساس على ثلاثة محاور حين تعيد تقديم الموروث الشعبي الفلسطيني بشكل آخر. المحور الأول هو غناء الأغنية التراثية باللحن ذاته، لأن الأغنية لا تتحمل تغييرًا في اللحن. وهي تقدمها للناس بتوزيع موسيقي آخر، أي أن هنالك أغاني تراثية تحتوي على نمطية في اللحن مثل أغنية "لاح القمر"، فتقوم عندها ريم بنّا بتقديم ذات اللحن مع كسر النمطية قليلاً بشرط أن لا تخرج الأغنية عن روح التراث. أما المحور الثاني الذي تعمل عليه ريم فهو تلحين أغاني الأطفال الفلسطينية، التي كانوا يرددونها أثناء اللعب، ولكن بتغيير بعض الكلمات. كأغنية "مالِك"، كلمات الأغنية الأصلية هي: "مالِك مالِك مالكي..مال الشروال بلا دكي..إمك سودا من مكة..". والتي غيرتها إلى "مالِك..مالِك..مالكي..مال عيونِك عم تبكي..أبوكِ من بر الشام وإمك جايي من مكة.."، رأت ريم أن بعض الكلمات تحتاج إلى تغيير ولكن من وحي تام للأغنية ذاتها. أما المحور الثالث فهو تلحين هذه الكلمات التي لا تحتوي على لحن، مثل أغنية "مالِك" أيضًا التي تقع في المحورين؛ الثاني والثالث، وإعطائها لحنًا من وحي الألحان التراثية الفلسطينية.
الهدف من إحياء الأغنية التراثية الفلسطينية، بالنسبة لريم بنّا، هو المحافظة على هذا التراث. تقول ريم: "إن الزمن يمرّ بسرعة، وهذا الجيل الجديد لا يريد أن يستمع إلى الأغاني التراثية، لهذا أقوم بإعطاء هذه الأغنية روحًا عصريةً مثل أغنية "مالِك" التي تجعل هذا الجيل يحبها وبالمقابل تحافظ على التراث من الغياب".
منذ ذاك اليوم، حين تعرفت على ريم بنّا عبر "الحلم" وحتى يومنا هذا الذي تغني فيه للحب المنبثق من فلسطين وتهديه لكل من لمسته جمرة الحب أينما كان، وجدناها تلك الفنانة حاملة الوجع والأمل الفلسطيني إلى كل مكان ذهبتْ إليه حاضنةً صوتها والتراث. إنها ريم بنّا، التي تعرف أن الغناء حامل الرسالة والقضية الفلسطينية، هو أحد سُبل النضال، وأن الترحيب بها في كل مكان في العالم تحت اسم:"ريم بنّا من الناصرة- فلسطين" هو أحد ملامح القضية.
[i] قبور السلاطين هو مدرج في مدينة القدس، يقام فيه سنويًا مهرجان القدس "يابوس"

بداية..





وأخيرًا تم تطبيق أمنية صديقي سليم حول فتح مدونة خاصة..
بداية مدونة..
يمكن يكون مُثير..

البحر/ صابرين