الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

أفلام قالت «لا» لدولة الأبارتهايد


عكا ــ رشا حلوة

لأول مرة في فلسطين سيقام «مهرجان الأفلام المقاطِعة» الذي يستضيف أربع مدن في أراضي الـ48 والـ67، ويتمحور حول التجارب الإبداعية البصرية المقاومِة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي وممارسات التطبيع بمختلف أشكاله. مجموعة من الشباب الفلسطينيين تقف وراء فكرة المهرجان. التقوا جميعهم عند الرغبة في خلق لغة بصرية نقدية ومنسجمة مع النضال التحرري للشعب الفلسطيني على أرضه التاريخية. بدأت فكرة المهرجان بعد نقاش بين هذه المجموعة والمخرج الكندي جون غرايسِن الذي قاطع «مهرجان تورونتو السينمائي» على خلفية احتفاله بمدينة تل أبيب (راجع «الأخبار» عدد 7 و12 أيلول/ سبتمبر 2009). وقد كانت النتيجة الأولية للنقاش إقامة مهرجان يحتفي بالسينمائيين الذين قاطعوا مهرجانات مروّجة لدولة إسرائيل. مع الوقت، تطور النقاش وتبلورت فكرة المهرجان الحالي الذي صار همّه خلق حيّز إبداعي مقاوِم ومنتج، يكون عبارة عن دراسة جدية في آليات توظيف الصورة البصرية في الصراعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمجتمعات الجنوب في وجه الممارسات العنصرية والقمعية والاستغلالية، وأيضاً في وجه ثقافة الاستهلاك، على أن تُمثّل فلسطين في هذا السياق نموذجاً ومركزاً لتكثيف هذا


الصراع. وتعتمد المجموعة القائمة على المهرجان التعريفات التي صاغتها «الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل» (PACBI) و«اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها». في المقابل، تسعى المجموعة من خلال المهرجان إلى تطوير معايير ولغة نقدية (بصرية ومكتوبة)، لا تسعى فقط إلى مقاطعة النظام بل تعمل على تفكيكه وتجاوزه. من هنا، حرصت المجموعة على التأكيد أنّ نشاطها لا يأتي بديلاً لأي وسيلة نضالية تسعى إلى تفكيك النظام الإسرائيلي بكل ما يمثِّل.

لكن لماذا اختيرت السينما محوراً أساسياً في حملة المقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل؟ يقول أحد أعضاء المجموعة: «لأنها تُعدّ من أكثر المجالات الفنية انتشاراً ووصولاً إلى الجمهور، كما تمثّل نقطة انطلاق مركزية في خلق الصور النمطية وترويج الثقافة الاستهلاكية الفردانية اللامبالية». المجموعة المنظِّمة للمهرجان، التي تعتمد فقط على التمويل الذاتي، ستقيم هذا الحدث في النصف الثاني من شهر أيلول (سبتمبر)، إلا أنّ البرنامج النهائي سيُعلن في آب (أغسطس)، وسيتمحور حول لائحة الأفلام المشاركة، وجلسات نقاش متخصصة في صناعة الأفلام والصورة والمقاومة. وسيستضيف المهرجان مسابقة الفيلم القصير عن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي التي تنظمها «الحملة الشعبية لمقاومة الجدار».


عن "الأخبار" اللبنانية

http://www.al-akhbar.com/ar/node/195560
.

الخميس، 24 يونيو، 2010

حديقة شادية




والدتي شادية (أم اسكندر) لاجئة من قرية إقرث (قضاء صفد)، لكنها من مواليد قرية الرامة الجليلية.

تعمل ممرضة منذ أكثر من عشرين عامًا في قرية ساجور، المحادية لقرية الرامة.

منذ أن تزوجا والدتي ووالدي عام 1982 واختارا أن تكون عكّا بيتًا لهما (مسقط رأس والدي وحبّه الأول-بالإذن من أمي)، كانت أمي تحلم، ولا تزال، ببيت صغير في قرية جبلية وحديقة تزرع في أرضها ما تشاء من النباتات، الخضروات، الفاكهة والأزهار.

أمي، بالرغم من حُبها المكتسب لعكّا، لا زالت تحتفظ بذاك الشوق للجبل والقرية ولحديقة تفرش عليها أحلام فلاحة صغيرة - ما لي ومال المُدن؟-، أحلام ستثمر كي تؤنسها فيما بعد في غيابنا، نحن بناتها وأبنائها، عندما سنكبر ونترك المدينة الصغيرة بحثًا عن ميناء آخر.

قبل عام تقريبًا، أحضر والدي لوالدتي ثلاثة أصص بلون الخشب وضعهم على الشباك المركزي للبيت المُطّل بجانبه على البحر.

لم تزرع والدتي في الأصص الأزهار الملونة؛ زرعت النعنع، الميرامية، الفلفل الأحمر، الروزماري..

والدتي، بعد سبعة وعشرين عامًا في عكّا، وجدت لها معادلة بسيطة نجحت من خلالها أن تُحضر الرامة وإقرث إلى بيتها في الطابق الثالث من بناية قديمة في مدينة يحيطها البحر، وأن تتوقف عن شراء النعنع من السوق.

23 حزيران 2010

حيفا

السبت، 19 يونيو، 2010

دواوين باريسية// اليوم الرابع


أشعر وكأني أقيم في باريس منذ شهر كامل، وبأني كُنت في رام الله قبل نصف سنة. ما هو هذا الشيء الذي يُبعد الذاكرة أحيانًا ويقربها كأنها حدثت قبل ساعة أحيانًا أخرى؟

بعد ما يقارب الخمسة أيام على وجودي هُنا، التشوق صباحًا لكلّ يوم جديد والإحساس الذي يرافق الأيام هذه بأنها لا بُد أن تكون أكثر من خمسة أيام فقط لكثافة تفاصيلها ومفاجئاتها، كانت الرحلة جديرة بالمغامرة، باريس جميلة أيضًا، وما ارتفاع منسوب الجمال الا تأثرًا بالعلاقة التي نحيكها مع المُدن أو هي التي تحيكها لنا.

في اليوم الرابع تأخذ الأمور مجرى آخر، حيث فكرة استغلال كلّ دقيقة تخرج حيز التنفيذ؛ الاستيقاظ باكرًا، التجول قدر المستطاع في المدينة، التقاط الصور –يمين وشمال-، الانقطاع عن فحص البريد الالكتروني كلّ ساعة وحتلنات الفيسبوك، إجراء مواعيد مع أصدقاء أُجلت مواعيدهم في الأيام الأولى لرحلتي والذهاب إلى النوم في الفجر- فجأة ما عاد في وقت!

قهوة باريسية صباحية مع صديقين فلسطينيين؛ الجوّ بارد بالطبع، دوام الشمس في سماء هذه المدينة لا يتجاوز الساعتين، لم أحضر معي ملابس دافئة –مثل ما لازم! يعني قديش بده يكون برد!؟-

لا أعلم متى تم تعيني مستشارة للأرصاد الجوّية في أوروبا مؤخرًا!

البرد لا يترك باريس تمامًا، يغيب عنها أحيانًا كي يرتاح ليعود أكثر حدة، وهنالك برد ليس له علاقة بالمناخ أو الطقس، هذا البرد الذي يعيش في قلوب الناس ويوجع حتى النخاع أحيانًا إذا ما لم تولد هُنا، وأنت الذي قد وُلدت من الينابيع الدافئة.

قهوة باريسية صباحية مع صديقين فلسطينيين؛ الجوّ بارد يُدفئه اللقاء.

"رشا، إحنا بحاجة إنه نلتقي مع فلسطينيين جايين من فلسطين، أنا الغزاوي بحاجة إني ألتقي بشباب جايين من غزة، بحاجة بعد 10 سنوات في باريس إني أروح لهناك من خلالهم، أشوف غزة ولوّ لمدة أسبوع مكثف في باريس، أحسّها، بحاجة أحكي لهجة غزاوية عَ المزبوط..بكل اشي فيها والشتائم كمان!".

17 حزيران 2010

باريس

الخميس، 17 يونيو، 2010

دواوين باريسية// اليوم الثالث


تساؤلات على أرصفة باريس؛

1- بلاش عِتاب

هنالك دائمًا شخص في المجموعة لا يتوقف عن المقارنة بين أكل باريس وأكل جدته، بين "السكالوب" وبين صحن "حشوة ولبن"، بين كمية الأكل التي توضع في صحن باريسيّ وبين كمية الأكل التي تضعها والدته في الصحن!

وهنالك شخص ثاني في المجموعة منزعج باستمرار من مقارنات الأول، إلا أنه لو غاب الشخص الأول لأخذ الثاني دوره تمامًا وبالتعليقات ذاتها! إذا مش أكتر..

أنا مش فاهمة، ليش هالمقارنة!؟ منذ متى كانت باريس تُشبه دير حنّا مثلاً؟

2-ميرامية
من أين يأتي كلّ هذا العطش لكأس من الميرامية في برد باريس؟ ماله النبيذ يعني؟

3-فغنساوي

بكفي تتفاجئوا إنه الفرنسي ما بحكي إنجليزي!

- "لماذا عليه أن يتكلم اللغة الانجليزية؟" أسأل صديق مستاء من هذه المسألة.

-"لأنها لغة العالم" أجابني.

-"ومن حددّ أنها لغة العالم؟" أساله مرة أخرى.

-"يعني، الغالبية العظمى في العالم تتحدث اللغة الانجليزية".

-"فرنسا تتحدث الفرنسية، ألمانيا تتحدث الألمانية، كذلك إسبانيا والبرتغال، إلخ.."

-"ماذا عن السائحين؟ يجب على العاملين في الأماكن السياحية أن يتحدثوا باللغة الانجليزية كيّ يتواصلوا مع الزائرين!"

-"ومن قال أن الزائرين بغالبيتهم يتحدثون الانجليزية!؟"

-"عندما يتحدث الفرنسي اللغة الانجليزية سوف يستفيد أكثر".

-"لم يكن الفرنسي يومًا بحاجة إلى اللغة الانجليزية. 80 مليون زائر في السنة بكفي..أعتقد أن اللغة الفرنسية مكفي وموفي. علوا المسألة هي مسألة لغة فقط...كمان مرة، طُز بأمريكا!"

4-أسماء

يا صديقتي، لا المحادثات الطويلة عبر الإنترنت، لا المحادثات الصوتية السريعة عبر الهاتف، لا الصور، لا مقاطع الفيديو، لا دواويني الباريسية، لا الرسالة النصية القصيرة عبر الهواتف النقّالة ولا القصص التي سأسردها عليك حين أعود سوف تنجح تمامًا بنقل تفاصيل أيامي في باريس. ليش إنت مش هون؟

5- أصل الليل للسهر

باريس، يا مدينة الأنوار والحريّة، يا معقل الفنانين والسكارى، ليش آخر ميترو بيكون الساعة 12:30 بالليل!؟ ويا ريتها معتمة من زمان..

6-بدون عنوان

لماذا تعرف أحياء باريس أكثر من وادي النسناس؟ لماذا يكون أمل اللقاء أكبر وأقرب في باريس عنه في عكّا؟

16 حزيران 2010

باريس

الأربعاء، 16 يونيو، 2010

دواوين باريسية// اليوم الثاني

استيقظت باكرًا، جهزتُ قهوتي، فتحت شباك الشرفة المطلة على إحدى أكبر محطات القطار في باريس، لا شيء يخفف ضجيج الشارع في هذا الصباح سوى صوت الأسطورة الفرنسية "إيديت بياف"؛ "روح باريس" كما لقبتها الممثلة الفرنسية مارلين مونرو، الأسطورة أيضًا.

لم تتسع ساعات منتصف النهار لترتيبات "حرّة" أو مواعيد خارجة عن إطار العمل تندرج ضمن مخططات "الصياعة" في باريس، في نهاية الأمر وجودي في باريس هو لأسباب غير سياحية- قال يعني!

قبل انتهاء دوامي غير الرسمي في باريس بساعتين، قررت أن أترك المجموعة وأسرق هذا الوقت للقاء صديقين فلسطينيين؛ فنانان تشكيليان يقيمان منذ سنوات لا بأس بها في هذه المدينة الرمادية. لم ألتقِ بهما من قبل؛ الأول نتواصل سويةً من خلال موقع الفيسبوك والثاني أعرفه من خلال الأصدقاء المشتركين، أحدهم رتب لنا هذا اللقاء فور معرفته بأني في باريس؛ يحدث عادةً حين تكون في رحلة إلى مكان ما وتخبر أحد أصدقائك بذلك، يخصص صديقك فورًا لعقله دقيقة واحدة يفكر بها في أصدقائه الذين يقيمون في المدينة ذاتها ويقترح عليك التواصل معهم من خلال الهاتف أو البريد الالكتروني؛ ما أن ترسل لأحدهم رسالة الكترونية تخبره بزيارتك، حتى يترك كلّ شيء ويتصل بك لاغيًا كافة مشاريعه كي يلتقي بك.

التقينا في مقهى باريسي؛ كلّ المقاهي والشوارع تشبه بعضها هُنا- لأنك ما بتعرفي المدينة- قال لي صديقي.

غزة، طولكرم وعكّا في باريس حول مائدة مستديرة وصغيرة، عن ماذا سوف يتحدث الفلسطينيون حين يلتقون؟ عن طبقة الأوزون؟ معقول، لكن ليس في لقائهم الأول.

الحديث عن رام الله، الذكريات الخاصة لكلّ منا مع المدينة، قصصنا مع تأشيرات الدخول إلى دول في العالم والعربية منها خاصة، الأصدقاء المشتركون وأخبارهم، الحنين المتراكم، الأمل العنيد واشتياقهما للبحر ومللي منه (في كلّ مرة ألتقي أصدقاء لم يروا البحر منذ سنوات عديدة أو مُنعوا من رؤيته، أكره نفسي لأني أتعامل غالبًا مع البحر بشكل عادي، فيتجدد حبي له إلى أن يأتي اللقاء القادم).

غزة، طولكرم وعكّا في باريس، الشوارع تشبه بعضها هُنا، أو لا يهم، لم يلاحظ أحد أن الشمس غابت، أو أن الشوارع فارغة نسبيًا لأن الجميع ذهب لمشاهدة المونديال، أو بأن الجوّ أصبح باردًا والمطر بدأ رحلته إلى الأسفل باتجاه الأرض، لم يلاحظ أحد منّا كلّ هذا إلى حين عُدنا إلى باريس.

-ولِك إنت وين؟

15 حزيران 2010

باريس

الثلاثاء، 15 يونيو، 2010

دواوين باريسية// اليوم الأول


وصلنا باريس تمام الواحدة ظهرًا بتوقيت فلسطين، الثانية عشر بتوقيت مدينة الأنوار، تنتظرنا تاكسي خارج المطار، سائقها جزائري؛ توتره الملحوظ إزاء تأخر ميعاد وصولنا كان واضحًا عليه، ومن غير المألوف أن يتوتر سائق تاكسي ينتظر مسافرين عبر الخطوط الجويّة-التأخر هو عامل متوقع لدى مواعيد السماء- إلا إذا كان جزائريًا يوم 13.6.2010 يريد أن ينهي عمله قبل موعد لعبة كرة القدم لفريق الجزائر في المونديال.

ساعات الأولى بعد الهبوط لم تسنح لنا فرصة استيعاب فكرة باريس أو اكتشاف المكان الذي نقيم فيه، منسوب النعاس المتراكم منذ أكثر من 24 ساعة كان سيد الموقف، ورغبة الغوص في سرير كبير لغرفة باريسية تطل على أحد أكثر الشوارع ازدحامًا وضجة، قد حققت ذاتها.

اتصال لصديق موسيقي فلسطيني يسكن المدينة أيقظني؛ شو جاي تنامي في باريس؟ ابتسمت لسؤاله، أغلقت سماعة الهاتف واتجهت نحو الحمام، نظرت إلى وجهي في المرآة، لازال مبتسمًا- ولك إنت في باريس!

قهوة باريسية سريعة برفقة صديقي، أنتظر وإياه باقي المجموعة قاصدين موعد ما، مع موسيقي آخر؛ لبناني يعيش في فرنسا منذ أكثر من عشرين عامًا- أصبح المنفى كـ"بلاطة الهوى"*، يلتقي بها الفلسطينيّ بأعضائه الأخرى التي انتزعوها من جسده غصبًا!

"غرفة صغيرة وحنونة"، هي ذات الغرفة التي تتنقل من مدينة إلى أخرى، بين مجموعات الأصدقاء المختلفة أينما تواجدوا، بها "روح المكان" ذاتها تلوّن نفسها وفقًا لتفاصيل هامشية، تدعي بأن شكلها يتغيير أحيانًا، إلا أن متذوقيها الدائمين يعرفون أنها "دايمًا هي ذاتها"- خاصة، بعد انتهاء سهرة ما حين تنهال عليها (أي على الروح) الشتائم الطيبة الصادرة عن الهلاك.

غرفة باريسية تمامًا، الوقت يقترب إلى التاسعة مساءً، يتقلص الكلام عند إلتقاء موسيقيين؛ فيصبح الحوار من خلال الآلات، وتران على البزق الشامي المصنوع قبل 14 عامًا، يدٌ تعزف عليهما بالقرب من "القمرة"، على القمرة شمس منقوشة، تشتعل من الموسيقى وتُخرِج الغرفة من جغرافيتها لتعيدها إلى بلاد الشام.

منتصف الليل، نخرج من الغرفة إلى الشارع الباريسي من جديد، عتمة غطت المدينة منذ أقل من ساعة، طقس باريس المتقلب في منتصف حزيران أيضًا يعيدك إليها سريعًا و"الكريب" الفرنسي الذي لا يشبع المعدة.

-ولِك إنتِ في باريس!

14 حزيران 2010

باريس

*بلاطة الهوى؛ هو اسم المكان الذي اعتاد العشاق أن يلتقي فيه في قرية "كفربرعم" المهجرة- شمال فلسطين.

الاثنين، 14 يونيو، 2010

دواوين باريسية// عشية السفر

باريس؛ صورة جويّة 13.6.2010

موعد طائرتي إلى باريس-مش طيارة أبوي- كان يوم الاحد الماضي صباحًا، تمام الثامنة، لكن في مطار اللد، على المسافر أن يتواجد في المطار قبل موعد سفره بثلاث ساعات على الأقل؛ -لا مش كتير-، ثلاث ساعات في هذا المطار تعتبر قليلة مقارنة بالوقت الذي يخصصه الأمن الإسرائيلي لتفتيش المسافر بشكل عام والمسافر العربي بشكل خاص، لكن، -الحمدلله، مرقت على خير- حتى الآن.

على أية حال، قضيت نهاية الأسبوع الماضي في رام الله، زيارة تندرج مؤخرًا في سياق الواجبات والاحتياجات التي عليّ أن أقدمها لنفسي أسبوعيًا، وإن كانت زيارة قصيرة لمجرد ساعات معدودة، أو سهرة صيفية ليلية مع أصدقاء مُنعوا من أن يسهروا في حيفا، فنذهب "إليهم" ترافقنا رطوبة المدينة.

نادر هذا المزاج السيء الذي يأتيك قبل رحلة ما، خاصة الرحلات الجوية؛ باريس..منتصف حزيران..مهرجان موسيقى..كلّ هذه لم تسعف مزاجي، بي رغبة اجتحاتني مساء السبت- أي أقل من 24 ساعة قبل موعد السفر- تحثني على الاتصال هاتفيًا بمديري كي أخبره بأني لن أرافق المجموعة يوم غد إلى باريس!

-شو انجنيتي؟! هو سؤال تكرر ما لا يقل عن 10 مرات من أصدقاء شاركتهم إحساسي هذا.

لا أعلم لماذا، وما هي الأسباب المركبة لشعوري الأهبل، لربما هي خليط من الأمزجة النكدية المزمنة للإنسان الفلسطيني؟ معقول. أو هي أسباب ما، أزعم بأني أعرفها، جعلت رام الله أجمل من باريس!

13 حزيران 2010

10:30 صباحًا بتوقيت القدس المحتلة

على متن الطائرة

منذر جوابرة يصعد كي يرى حيفا...

عكّا ــ رشا حلوة


من المعرضمن المعرضفي مقهى «فتوش» في حيفا، قدّم ابن مدينة بيت لحم الفنان منذر جوابرة معرضه «مني إليّ»، بدعم من «مؤسسة عبد المحسن القطان» في رام الله. 14 لوحة عبرت حاجز بيت لحم، لتصل إلى حيفا من دون صاحبها الذي لا يمكنه الدخول إلى الأراضي المحتلة عام 1948. «مني إلي» هو المعرض الخاص الأول بالفنان الذي يقام في حيفا أو غيرها من مدن الداخل الفلسطيني، إلا أن جوابرة اشترك سابقاً في معارض جماعية في فلسطين التاريخيّة. يقول «أكنّ لمعرض حيفا شعوراً خاصاً، لأنني أنتمي إلى قريتي المهجّرة في الداخل المُحتل، شعرت بحاجة عارمة إلى أن أكون هناك، وقد حاولت جاهداً كي أصل إلى حيفا وأطلّ عليها وعلى أعمالي، لكني لم أتمكّن».


في «مني إلي» الذي اختُتم أخيراً، استخدم جوابرة مواد مختلفة بما في ذلك الاكريليك، وقصائده الخاصة التي ترجمها إلى لوحات تشكيلية. يقول: «هذا المعرض تحديداً كان نوعاً من التنفس والتعبير عن الذات، وخصوصاً أنّني استخدمتُ قصائدي التي جُمعت على مدار سنوات. هذه القصائد هي بمثابة مرآة لروحي وذاتي، وقد وظّفتها من أجل العمل الفني. سمّيت المعرض «مني إلي» لأن اللوحات هي عبارة عن حلقات تدور لتعود إلى المكان الأول نفسه ونقطة البداية».


في جعبة منذر جوابرة، المولود في مخيم العروب (1976)، والمقيم في مدينة بيت لحم، معارض فنية عدة، بينها «تجريدات لونية» الذي كان أول معرض فردي احتضنته «دار الندوة الدولية» في بيت لحم، بدعم من «مؤسسة عبد المحسن القطان» عام 2003. ومنذ ذلك الوقت، تعاقبت معارضه في فلسطين وخارجها.


أما مقهى «فتوش» الذي احتضن معرض جوابرة، فقد أنشئ في حيفا عام 1999 في الحيّ الألماني، وكان أول مقهى يقام في هذا الحيّ. وقد أسهم هذا الفضاء في بناء جوّ فلسطيني ثقافي مغاير، من خلال فتح أبوابه للنشاطات الثقافية والفنية المختلفة.
الفنّ التشكيلي الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967 بإمكانه أن يصل إلى الداخل، إذ تتوافر طرق نقل الأعمال الفنية من الضفة الغربية، إلّا أنها تصل وحدها من دون أصحابها. يقول جوابرة «من المفارقة الغريبة أننا نستطيع أن نتواصل مع العالم الخارجي وأوروبا، لكننا لا نستطيع أن نتواصل مع أبناء شعبنا في الداخل». حالياً، يعمل منذر جوابرة على تطوير مشاريع فنية جديدة؛ يعتمد قسم منها على القصائد التي يجمعها من الناس، ليضعها على لوحات فنية ضمن مشاريع تعتمد تقنية «الفيديو آرت»... إضافة إلى مشروعه الخاص الذي يحكي عن الحجر. وقد قدّم جزءاً منه قبل عام، حين قارن بين الانتفاضة الأولى عام 1987 والثانية عام 2000.


عن "الأخبار" اللبنانية

http://www.al-akhbar.com/ar/node/193491

البحر/ صابرين