الأحد، 31 أغسطس، 2014

وشة عَ الطريق


مرات بحس حالي مثل موجات AM بالراديو اللي بالسيارة. وأنا ماشي بالطريق، ولما بمرق تحت جسر أو نفق بشارع سريع، وبتسكر السما، بسمع وشة مزعجة، بتفصلني عن الأغنية اللي بكون بسمعها، سواء سعيدة أو حزينة أو غير معرفة.. مع إني بكون عارفة إنه الجسر اللي مرقت تحته رح يخلص، وبسرعة، ورح أرجع أشوف السما، وتروح الوشة عن الأثير.. هاد الأثير، ال AM، اللي بشبهني مرات.. ودايماً بكون يلقط محطات، بدون علاقة للجغرافيا. دايماً.

السبت، 30 أغسطس، 2014

ريمي بندلي: "من يريد أن يغنّي للأطفال، من غير المفروض أن يغنّي لغيرهم"




حاورتها: رشا حلوة
يتفق كثيرون اليوم على أن جيل الثمانينات والتسعينات محظوظ إلى حدّ ما، لربما الثمانينات أكثر، وذلك لأسباب عديدة يصبّ جزء كبير منها في التلقي الفنّي والثقافي، أضف إلى أنه الجيل الذي عاش فترة ما قبل وما بعد عصر الإنترنت وألعاب الفيديو، وأنه أيضاً من عاش فترة عمق وقيمة أغاني الأطفال، التي كُتبت ولحنت خصيصاً لأطفال العالم العربي، وكانت قد قدمت جزءاً كبيراً منها، الطفلة اللبنانية ريمي بندلي.

تعيش أغاني ريمي بندلي للأطفال حتى يومنا هذا، غنّت من لبنان إلى لبنان وللعالم العربي كلّه، عن ما يعيشه الطفل اللبناني والعربي، عن تفاصيل حياته، عن الوالدين والبيت، عن البلد وفي ظلّ الحروب التي تقتل الطفولة كلّ يوم.. هذه الأغاني، التي احترمت عقل الطفل وروحه ولغته أولاً، لهذا انتشرت ووصلت إلى قلوب الملايين، ولهذا لا زالت حيّة في جيل كاملٍ من الذين كانوا أطفالاً يومها، واليوم يتحسرون على غياب أغاني الأطفال التي كان لها يوماً ما دوراً في بلورة كيانهم وحبّهم لطفولتهم، رغم الألم.

 وُلدت ريمي بندلي في الرابع من تمّوز/ يوليو 1979 في طرابلس لبنان، لأسرة موسيقية، أظهرت في سنّ مبكرة موهبة فنّية خاصة، حيث سجلت أول أغنية لها بعنوان "إيماني أحلى إيمان" وعمرها ثلاث سنوات ونصف. غنّت في لبنان والأردن وسوريا والكويت وفرنسا وقطر وكندا وأمريكا، وكانت أشهر أغانيها، والتي لا زالت الأشهر، أغنية "أعطونا الطفولة"، وقام بتمثيل دور بطولة في فيلم "أماني تحت قوس قزح" عام 1985. استمرت ريمي بندلي بالغناء بعد أن انتقلت مع عائلتها في عام 1989 إلى كندا، وبقيت هناك مدة سبع سنوات، وتوقفت عن الغناء عام 1993.

 تبلغ ريمي بندلي اليوم 35 عاماً، وهي متزوجة منذ عام 2008، وتعيش في ستوكهولم بالسويد. من خلال هذا الحوار الخاص مع موقع "الحياة"، تحدثنا مع ريمي بندلي عن أقرب أغنية إلى قلبها من أغانيها، عن الأغنية التي لا زالت حيّة بمضمون كلماتها حتى يومنا هذا، عن المغنيين والمغنيات التي استمعت إليهم وهي طفلة، وعن رأيها بأزمة أغاني الأطفال اليوم.

"أعطونا الطفولة، مطلب لم يتحقق منذ 30 عاما"
تشعر ريمي بندلي بأن كلّ الأغاني التي غنّتها حين كانت صغيرة، هي بمثابة أغانٍ قريبة من قلبها، وأضافت: "وكلّ أغنية من هذه الأغاني، أغنيها وأدندنها في وقتها، ولكن ما من أغنية واحدة".

إلا أن هنالك أغنية واحدة تشعر بأنها، وعلى الرغم من مرور الزمن، لا زالت تلائم بمضمونها الأيام التي نعيشها اليوم في العالم العربي، وعن هذا تضيف:" أكيد، وبلا شك، هي أغنية "أعطونا الطفولة"، هنالك بلاد كثيرة تعيش حروباً، لا علاقة للأطفال بها، والذين تختفي طفولتهم جراء ذلك، كما في أيامي أنا، حين اختفت طفولة أطفال بلدي لبنان. هنالك أغانٍ أخرى تلائم ما نعيشه اليوم أيضاً، مثل أغنية "ردولي بيتي" و"طفوا النار"، كل أغنية منها تعبر عن وجع الحرب."

"بندلي، أم كلثوم وديانا روس"
 استمع جيل كامل في سنوات الثمانين، حين كان طفلاً، إلى أغاني ريمي بندلي، أضف إلى فنانين آخرين غنّوا للأطفال، لكن يبقى السؤال، إلى من استمعت ريمي بندلي حين كانت طفلة؟ كانت إجابتها الأولى: "إلى أغاني عماتي في فرقة "بندلي"."، وأضافت: "بالإضافة إلى أغاني قديمة لمحمد عبد الوهاب، عبد الحليم وأم كلثوم. وكذلك إلى شانتال غويا، وأحببت ديانا روس ومايكل جاكسون كثيراً." (تبتسم). وتابعت: "هؤلاء ترعرعت على أغانيهم وأنا صغيرة، ومن ثم استمعت إلى سيلين ديون وماريا كاري، كلّ هؤلاء عملياً سمعتهم ما بين العامين وحتى الثالثة عشر من عمري."

  "من يريد أن يغنّي للأطفال، من غير المفروض أن يغنّي لغيرهم"
من الواضح أننا نعيش أزمة كتابة وتلحين وإنتاج أغاني أطفال، وذلك ضمن أزمات فنّية وموسيقية عديدة تعيشها المنطقة العربية عموماً. ومن الواضح أيضاً، بأننا نعيش الحاجة إلى أغنية أطفال تحكي تماماً أحلامهم ومخاوفهم، التي تزداد يوماً بعد يوم في ظلّ الخراب الذي يجتاح العالم، هذا الخراب الذي بإمكان أغنية أن تحمي الأطفال منه، ولوّ لمدة 4 دقائق.

حول أزمة أغاني الأطفال، قالت ريمي بندلي: " للأسف، حاول الكثير غناء أغاني الأطفال، لكني أعتقد بأن من يريد أن يغني للأطفال، من غير المفروض أن يغني لغيرهم، هذه الاستمرارية هي أهم ما يمكن. من الضروري أن يكون للأطفال أغاني خاصة بهم، أغاني تنمي شخصيتهم وآفاقهم الموسيقية والتعبيرية. وكذلك تنمي خيالهم. من الضروري أن يكون فنانون يغنون للأطفال، ولهم فقط، كي يمثلوهم في أفراحهم وأحزانهم وخوفهم. ولكي لا يضطر أن يكبر الطفل قبل عمره، وعندها ستختفي طفولته من دون أن يعرف أهمية هذه الفترة من العُمر."


وتابعت: "الفنان الذي يريد أن يغني للأطفال فقط، يجب عليه أيضاً أن يجد الكلمة واللحن الملائمين للأطفال من الناحية التربوية أيضاً. الغناء للأطفال هو أصعب شيء، لأن الطفل يتأثر ويتعلم ويحفظ بسرعة، لهذا ضروري أن نعرف ما هي الرسالة التي نريد أن نمررها من خلال الأغنية."


أجري الحوار لموقع "الحياة" في الناصرة عام 2014.

الخميس، 28 أغسطس، 2014

عن وجع العُمر القصير..


الأربعاء، 20 أغسطس، 2014

العشرون من آب 1957


قبل 7 سنوات، احتفلنا مثل اليوم، العشرين من آب، في عيد ميلادك الخمسين، الذي تزامن مع طقس عُماد إياد (أخي الأصغر)، لم تحب الاحتفالات الكبيرة بأي شيء، ولا بعيد ميلادك، كنت تحب الاحتفالات الصغيرة والمتواضعة. إلا أنك، وفي ذاك العام، وافقت على الاحتفال الكبير وسط العائلة الكبيرة والأصدقاء.. عندها، غنّيت لك هذه الأغنية، "يا أعز وأغلى وأطيب قلب"، أمام الجميع، بلا موسيقى في الخلفية، سوى حبّي. أذكر جيداً كم كنت متأثرة من الغناء، وكيف كنت تنظر إلى وجهي.. وحين انهيت من الغناء، جئت وحضنتني وبكيت كثيراً على كتفك.
كان ذلك قبل عام بالضبط من زيارة المرض لك. وكأن المشهد كلّه الآن يبدو لي منطقياً؛ الأغنية، الدموع، الحضن والاحتفال الكبير.
وما يبدو لي منطقياً أكثر، بأني أستطيع أن أقول الآن، أني حين كنت أغني الأغنية وحدي في الغرفة، وأتدرب عليها قبل غنائها أمام الجميع، بأني كنت أبدل مقطع الأغنية الرئيسي، من منطلق شعوري بأن الأغنية ستصبح حقيقية أكثر، بهذه الجملة :"يا أعز وأغلى وأطيب أب.."، فأنتما واحد يا أبي، أنتَ والقلب.
إشتقتلك كتير.

#أبي

الجمعة، 15 أغسطس، 2014

ولا مرة..


المشهد ذاته، الأصدقاء يجلسون في غرفة أو حول طاولة في مقهى/ بار ما، يقوم أحدهم بالتوجه نحو النادل لطلب أغنية، يختار عادة أغنية "البحر بيضحك ليه؟". الأصدقاء يستمعون إلى الأغنية ويغنون معها، وعند مقطع واحد ومحدد، ترتفع أصواتهم طبقة إلى الأعلى، هي طبقة ألم عادة، وذلك حين يقول الشيخ إمام: "وجرحنا ولا عمره دبل..". فيرسم أحد الأصدقاء ابتسامة خفيفة، دلالة على تشابه حالة الجميع، دون استثناء، مع هذه الجملة. ودلالة أيضاً، وبرغم أن "الجرح لم يذبل حتى الآن"، على أن بهذه الابتسامة هنالك ثقة ما بأنه "سيذبل يوماً ما، أي الجرح".. الأزمة هي أن داخل كل منا، وداخل كل صديق وصديقة من هؤلاء الأصدقاء، تعيش ثقة ما اليوم بأن "جرحنا ولا عمره رح يدبل".


البحر/ صابرين