الأحد، 30 أكتوبر، 2011

ألوان وموسم واحد

أحمر

كالرتيلاء حين تظهر على تفاحتي الحمراء

في الصحن المنسي منذ يومين،

وتحيك لها بيتًا جديدًا،

يأتيني أيلول.

مكللاً بخيوطٍ غير متصلة بسابقه،

ليغزلَ على جسدي وأطرافه

أوشمةً مرئية وأخرى لا.

يُحكى عنها حين ينام الخريف المقبل،

وتُرمى تفاحتي الحمراء.

أصفر

لا شيء بيني وبين السماء هنا،

كشرنقة أخرج من غرفتي الرمادية، أمشي بحثًا عن بقعة ضوء أبدأ بها نهاري.

قهوة تحمل رائحة التراب من هناك، ورائحة الجسد هنا.

أحتاجها كل صباح، وبين الساعات المملة. لا وقت لديّ لتحضير القهوة.

لكني أجبر نفسي على تحضيرها، كي استعيد الحالات من جديد.

لا تزال الأوراق خضراء في هذا المكان، لكنّ اصفرارًا ما بدأ رحلته بالتسلق على سيقان الأشجار الباردة. وبعضٌ قد حرر نفسه منها، ونام على أرصفة الشوارع.

الأصفر هنا يرمي بنفسه على الطرقات وبين البيوت ولا يدفئ أحدًا.

سيأتي البياض بعد قليل، ليبعثر نفسه في كل زاوية لا تحمل لونه.

بردٌ.

وأنا أبحث عن بقعة ضوء صفراء، ليست على الأرض.

لكنها هناك وهنا، تلوّن حبات الهال المعدودة في القهوة الأولى،

وتدفئ هذا الجسد الذي رمى بقشرته عند أول الطريق.

أخضر

هناك،

حيث ذاك المسمى بالأشياء كلها جعلني أنسى في أي خزانة وضعت الزعتر الأخضر المحمّل برائحة قريتك الصغيرة، وأفطر عليه.

ولوّن الشوارع المتسخة وباب غرفتك القديمة بصدى العود المتنقل بين النساء.

بقيَ مكانه، تفطر عليه ديدان نعنع كأس الشاي الأخير.

هنا،

حيث يغير المسمى بالأشياء كلها اسمه سريعًا.

ويرمي بنفسه حيث يجد غطاءً للبرد المتكرر.

لا زعتر يبارك الصباح بزيت نسيته هناك، في ذات الخزانة التي تركته فيها قصدًا، بعد أن رحلتُ.

لا رائحة للنعنع هنا، ولا ديدان تأكله أسودَ.

لا أخضر سوى الطريق التي أراها كي آتي إليك،

محاولةً إعادة الأسماء.

آب- أيلول 2008

بايرويت- ألمانيا

الأربعاء، 19 أكتوبر، 2011

خيرُ جليسة

أعرفها، فهي تسكنني منذ وقت أذكره. تأتيني كلّ مرة وكأنها عائدة من معركة جديدة منتصرة.

تحسبَني سريرها الذي ترمي عليه أتعاب بطولاتها الجميلة.

صديقتي هي، أعترف. منها تعلمتُ كيف ينادي العصفور الصغير أمه حين يجوع.

هي التي احتكرت وظائف سائقي الباصات، القطارات وسيارات الأجرة، فأوصلتني يوميًا إلى أمكنة محددة وأخرى تلقائية..فأنا بلا رخصة سياقة ومثلهم هي تجيد تهيئة الفضاء للغرق تفكيرًا.

أعترف أيضًا بأن مواعيدها سيئة بإحكام. وأكثرها بشاعةً حضورها عندما تنتهي زجاجة النبيذ الأحمر في الشتاء.

أكره زياراتها الطويلة. وأكره أن أشارك أحد سريري بغير استراحات.

أكذب عليها/ على نفسي أحيانًا كي تبتعد عني. أنجح.

أتحرر منها.

يأتي بعدها/بعد الكذبة من يحاورني ساعات الصباح الأولى، حوار يتماشى مع الأغنية التي نختارها برفقة فنجانيّ قهوة يُستخدما لأول مرة.

تمرّ الشهور/ الأيام أو الساعات. أشتاق لصديقتي.

فقد نعتاد بشاعةً أحيانًا/ غالبًا على الوحدة.

تشرين الثاني/ نوفمبر 2009

الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2011

قصص للحريّة


نصل أنا وصديقتي إلى المقاطعة فور وصول بعض الأسرى المحررين إلى مدينة رام الله، مجموعة من الشبان يركضون باتجاه موقع الحدث. أصدقاء نلتقي بهم صدفة في الطريق يخبرونا بأن لا إمكانية لدخول الساحة المركزية. لكن هذا لا يثنينا عن المحاولة.

وصلنا إلى مكان تجمع فيها كميات هائلة من الناس، يحلمون الأعلام الحزبية المختلفة: الازدحام على مدخل الساحة يمنعنا من الدخول. صديقتي تقترح أن نذهب إلى بناية قريبة تطل على مركز الحدث. وصلنا إلى هناك وصعدنا إلى سطح البناية: الكادر الكامل.

الصورة واضحة، على المنصة تجتمع بعض القيادات الفلسطينية تلقي خطاباتها وبجانبها الأسرى المحررين، الناس مجتمعة في الساحة والبعض الآخر لا زال ينتظر فرصته بالدخول- لا أعلم لما كلّ هذه الزحمة، فقد كان قسم من الساحة فارغ، والساحة تتسع للجميع.

على باب المقاطعة، في زاوية ما هنالك كومة أكياس نايلون.. نتساءل أنا وصديقتي عن هذه الأكياس.. ما هي؟ هي بالتأكيد أغراض وحاجيات الأسرى التي أحضروها معهم من خلف القضبان.

عين على المنصة، وعين على الأكياس، عين على الأسرى المحمولين على أكتاف ذويهم وأصدقائهم وعين على الأكياس، عين على مسيرة تنطلق، كلّ مجموعة تحمل أسيرها على أكتافها وتخرج من ساحة المقاطعة وعين على الأكياس، هتافات ودموع وأمهات وأحباء وعين على الأكياس، عين على قمصان مطبوعة عليها صور لأحمد سعدات ومروان البرغوثي وعين على الأكياس.

لكلّ منهم كيسه؛ يحتوي على ثيابه وبعض الحاجيات، ربما رسائل وصور وأشياء أخرى. والأكيد تحمل رائحة ذكريات سوف تبقى في قلوبهم وخلف القضبان، هناك حيث يقبع ما تبقى من الأسرى والأسيرات.

لا أراني إلا أفكر بهم أيضاً، أفكر بما يمرّ عليهم اليوم تحديداً، هم المضربون عن الطعام ومستمرون في معركتهم داخل سجون الإحتلال، وأفكر أيضاً بلحظات وداع الأسرى المحررين لهم. ماذا قالوا؟ كم من الوداع أحتوت الغرف المظلمة؟ ماذا قال أسير في طريقه إلى التحرير لرفيق آخر في الأسر؟ ماذا تركت الأسيرة المحررة المبعدة لرفيقتها هناك؟ أي رسالة أو تذكار؟

أكياس مكومة في الزواية، ذوي الأسرى ذهبوا للبحث عن أكياس أحبائهم المحررين.. لكلّ كيس قصة لمن تحرروا ولمن لا زالوا هُناك. هؤلاء الذين لا زالوا ينتظرون لقاء أحبائهم خارج القضبان، ولقاء رفاقهم الذين يحتفلون اليوم بالحريّة، على أن يأتي اليوم ليلتقوا كلهم في مكان واحد، ومن بعده يعود كلّ إلى بيته، إلى البيت هُنا، بلا وجع قادر أن يمزق أي فرحة. لنتعرف إليهم ونستمع إلى قصصهم، فقد سئمنا من الأرقام.

-الصورة بعدسة عبير قبطي

الأحد، 16 أكتوبر، 2011

هنا «صوت الشعب».. هنا حيفا وعكا

رشا حلوة

مجدداً، بات بإمكان الفتاة الفلسطينية، ابنة عكّا، أن تستمع إلى إذاعة «صوت الشعب» اللبنانية، عبر الإنترنت، على الرغم من أن الموقع الالكتروني الذي يؤمن بثها ليس موقع الإذاعة الرسميّ، إلا أنه موقعٌ جعل «صوت الشعب» متوفرة لمن يشتهي الاستماع إليها، في كلّ مكان.

قبل أن يصبح بثّ الإذاعة متوفراً عبر الانترنت، كانت الإمكانية الوحيدة المتاحة للاستماع إليها، في عكّا، هي بالعمل الدقيق على توجيه اللاقط الهوائي الخاص بجهاز الراديو بإتجاه الشمال. وفي أيام الشتاء، توجّب على الريح أن تتجه نحو الجنوب، كي ننجح بالاستماع إلى الإذاعة بوضوح. أما في أيام الصيف فكنا أكثر حظاً.. نلتقط البث وكأنه آت من بيت الجيران.

قبل دخولنا عالم الإنترنت، وما رافقه من سهولة الوصول إلى موسيقى الوطن العربي وأغانيه، كانت «صوت الشعب» هي الملجأ. كثيرون منا تعرّفوا إلى فرق وفنانين لبنانيين من خلال الإذاعة. كثيرون منا جلسوا ربما لساعات بإنتظار بث أغانيهم المفضلة، كأغنية نديم مُحسن مثلاً. وكثيرون انتظروا موعد بثّ مسرحيات زياد الرحباني، خاصة تلك التي تعذّر الحصول عليها، إن في شريط أو إسطوانة. كثيرون تعرّفوا إلى ميّ نصر، وتانيا صالح، ومكادي نحّاس، عبر مقابلات «صوت الشعب» معهن، واستمعوا لأغانيهن للمرة الأولى. كثيرون تأثروا عندما كانت تُبث أغان لفرق أو فنانين فلسطينيين، أمثال ريم بنّا و«صابرين». وكثيرون، أثّرت «صوت الشعب» بهم، وما زالت، وجلعتهم أقرب إلى لبنان. وكثيرون حفظوا تفاصيل بثها عن ظهر قلب، حتى إعلانات الإذاعة. وكثيرون، أرادوا أن يصبحوا مقدمي برامج إذاعية - «لما يكبروا» - وقد حقق كثيرون منهم ذاك الحلم.

وعلى الرغم من توفر الإذاعة الآن عبر الإنترنت، والفرحة التي حلّت علينا يوم اكتشفنا الموقع ووزعناه على الأصدقاء في فلسطين، ثارت شكوك عدة، لم يصدّق أصحابها أن «صوت الشعب» عملت - أخيراً - على توفير بثّ إلكتروني، خاصة بعدما كانوا يبحثون لسنوات عن أي رابط يوصلهم إلى بثّها.. وبعد ثبوت الرؤية، وتوفّر البث بسهولة ووضوح، بقيت في قلوب متابعي «صوت الشعب» المزمنين، ذكرى عاطفية وحميمية، ولدت يوم أمسكوا بـ«أنتين» راديو، وأحكموا توجيهه إلى حيث يشتهون، وبينما هم يفعلون ذلك، كانوا يشعرون بقرب أشدّ من بيروت.لا أذكر تماماً السنة التي بدأت أستمع فيها إلى «صوت الشعب»، ولا أذكر من دلّني عليها آنذاك، لكني أذكر أني كنت في المدرسة الثانوية. وأذكر بأني كنت أنفرد بالإستماع إليها، وأحياناً، أشارك أهلي بأغنية سمعتها للتوّ. أجلس إلى الكرسيّ أمام جهاز الراديو، أجهز فروضي المدرسية، وأستمع إلى برامجي المفضلة، وعلى رأسها «سهرية»، مساء كلّ يوم ثلاثاء.. كما كنت أنصت إلى الأخبار، أخبار لبنان وأخبار فلسطين، أو أخبار فلسطين بأصوات لبنانية.

مع الوقت، اكتشفت أن أصدقاء كثر يرتبطون بـ«صوت الشعب»، في ظلّ غياب الإذاعات الفلسطينية غير التجارية، أو حتى تلك التي تقدم مواد إذاعية وموسيقية ملتزمة وطنياً وفنياً، وتعطي مساحة للموسيقى البديلة، إنّ صح التعبير، والشبابية أيضاً. أحكي عن أصدقاء هم الآن في آواخر العشرينات من العمر، وبداية الثلاثينات.. لأن أهالينا، والجيل الذي يكبرنا قليلاً، كانوا مرتبطين بعلاقة إذاعية مع موجات الـ «إي. إم»، بطبيعة الحال، وإذاعتيّ «الشرق الأوسط» و«كلّ العرب» المصريتين، بشكل خاص.عندما بدأت دراستي الجامعية في حيفا، وذهبت للعيش فيها، اكتشفت أن بثّ «صوت الشعب» هناك أفضل بكثير منه في عكّا. كان التقاط موجة 104 «إف إم» متاح، وبوضوح.. ويعود ذلك إلى موقع حيفا الجغرافي، كونها تقع على جبل الكرمل العالي، وكأنها تقع مقابل بيروت تماماً، كأنها امتداد لها.

كان بإمكاننا الاستماع إليها بمجرد البحث عن الموجة، في السيارة، هكذا بسهولة، كما في أثناء استراحات الحصص في الجامعة، عبر راديو الهاتف الخلوي. وفي ليالي الثلاثاء، بقينا نجتمع مع الأصدقاء، في بيت أحدنا، لقضاء «سهرية» مع الزميلة فاتن حموي وضيوفها، والاتصالات، والموسيقى.. جميعنا أحببنا فاتن، حتى أن أحد الأصدقاء أحبّها بشدّة!

كنّا مستمعي البرنامج الدائمين، وربما أكثر المستمعين إخلاصاً، لكننا كنا الوحيدين الذين لم يتمكنوا من التواصل مع البرنامج هاتفياً.. فالاتصالات مقطوعة بين حيفا وبيروت.


عن صحيفة "السفير"

الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2011

جائعون للحريّة

إنطلق اليوم السبت 8\10\2011 الإضراب المفتوح عن الطعام والاعتصام في حيفا تضامناً مع الحركة الأسيرة والذي بادرت اليه مجموعة من الشابّات والشباب من داخل فلسطين المحتلة. تهدف هذه الخطوة إلى إعلان الدعم الكامل لمطالب الحركة الأسيرة، وأولها الحرية الكاملة من الأسر. وكذلك إلى رفع الوعي وتجنيد الدعم الجماهيري والمؤسساتي إلى نضال الأسرى ومعاناتهم، وتشكيل أرضية صادقة لانطلاق الاحتجاج الشعبي العنيد والمُلحّ ضد الاحتلال وسجونه.

رابط الحملة على موقع "الفيسبوك":

http://tiny.cc/cgpzm

السبت، 8 أكتوبر، 2011

Palestine: Blogger Rasha Hilwi Not Welcome in Tunisia


Global Voices has interviewed me, asked me about blogging, my work, and me feelings at not being allowed to attend the the 3rd Arab Bloggers meeting.
Writing by: Ayesha Saldanha

Arabic and English:

Arabic and French:
Translated by: Suzanne Lehn

صفورية تعيش في القصيدة

صفورية
رشا حلوة

ثنائية الألم والأمل ظهرت كثيراً في قصائد طه محمد علي وقصصه. ثنائية كأنها تحصل على أرض قريته المهجرة التي سرقها الاحتلال. كانت صفورية البداية، تبدأ منها القصيدة وتنتهي عندها. هي التي جعلته شاعراً كما قال يوماً: «صفورية، هي من صنعتني شاعراً». كان يزورها بعدما هجّرته قوات الاحتلال عام 1948 منها إلى لبنان، ثم عاد إلى فلسطين على أمل أن يعود إلى بيته الذي هُدم ولم يبقَ منه إلا الأرض الذي كان عليها. لكنّه لم يستطع أن يزورها في سنواته الأخيرة. كانت زيارتها تسبّب له الألم، كأنه كان يشعر بأنه لن يعود إليها قريباً، فبقيت تعيش في قصائده ويعيش هو فيها من خلال كلماته وذكرياته.
قبل عام، زاره أصدقاء في بيته بهدف إجراء مقابلة صحافية، لم تُجرَ المقابلة، فحالته الصحية لم تسمح له بالكلام. جلس الأصدقاء وتحدثوا إلى زوجته «أم نزار» بينما كان جالساً معهم لا يلتفت إلى شيء... إلا حين ذكرت صديقة اسم «صفورية». التفت إليهم كي يستمع إلى ما سيروونه عنها. لكن ماذا سيقولون عنها؟ هو الذي يعرف تفاصيل حكايتها كلّها.
ما كنّا يوماً سنعرف صفورية كما عرفناها منه ومن كلماته. وما كنّا سنعرف المكان تماماً حين زرناها في مسيرة العودة عام 2008 في الذكرى الـ60 للنكبة لولا أنه دوّنها طوال هذه السنين. هو الشاعر «الذي لا تملك إلا أن تحبّه مثلما تحب جدّتك»، كما وصفه مرة زميلنا الشاعر المقدسي نجوان درويش. وكم سنشتاق إلى أجداد رحّلوا بعيداً، ولم يستطيعوا حتى العودة إلى أرضهم أمواتاً.

عن "الأخبار" اللبنانية

الاثنين، 3 أكتوبر، 2011

"سنلتقي غداً على أرضك أختك فلسطين"

في بيتي في عكّا، أتابع أحداث أيام مؤتمر "المدونون العرب" الثالث في تونس، والذي أفتتح يوم أمس الأحد ويستمر لغاية الخميس المقبل. أتابع الأحداث "أون لاين" من خلال موقع "التوتير".. أمر عاديّ تماماً، لكن هذه المرة، دون المرات السابقة توقعت أن أكون شريكة فيه ومع أصدقائي المدونين العرب هُناك.

لأسباب غير معروفة حتى الآن، وصراحة، لا أعلم لماذا هي غير معروفة! مُنعت أنا و12 مدون ومدونة فلسطينيين (من عكّا، الناصرة، حيفا، أم الفحم، غزة، رام الله والقدس) من الذهاب إلى تونس والمشاركة في المؤتمر.. وذلك لأن تأشيرات دخولنا رُفضت، بالرغم من إلتزامنا الكامل بالأوراق والمواعيد.

كان يجب أن نشارك أصدقائنا العرب بأيام المؤتمر، لنتشارك الخبرات ونلقي نظرة قريبة وبعيداً عن الشاشات على تجربة كلّ مدون ومدونة، ونعطي فرصة لأصدقائنا المدونين بإلقاء نظرة عن قرب لكلّ ما يحدث في فلسطين التاريخية.. أو ببساطة، لمجرد الإلتقاء.. الحق الإنساني الأول.

ربما، أصبح من غير المهم الآن ما هي الأسباب، وبعيد عن البكائيات، هذا الرفض موجع، لأن منذ 18 كانون الأول/ ديسمبر أعتقدنا، ولا زلنا نعتقد، أن العالم يتغيير، وأن الغد يأتي إلينا بأيام أفضل.

كان من الممكن أن يكون هذا المؤتمر على أرض تونس الثورة فرصة للمدونيين الفلسطينين بأن يلتقوا بأشقائهم العرب وحتى ببعضهم البعض، فإبن رام الله ممنوع من زيارة حيفا، وإبنة حيفا ممنوعة من زيارة غزة، وإبن غزة ممنوع من زيارة القدس.. كان يمكن أن يكون هذا اللقاء على أرض تونس، التي احتضنت الفلسطينيين على مدار التاريخ.. لكنه لم يكن.

البحر/ صابرين