الخميس، 15 مايو، 2014

الحب في ظل النكبة



المشهد الأول:
سألته يوماً:" كيف من زمان، لما كانت الناس تسافر، وبعدين يحبوا اتنين بعضهن في بلد غريبة خلال زيارة سياحية. وفجأة يرجع كل واحد منهن على بلده. كيف كانوا يضلهن على تواصل، يكملوا يحبوا بعض، وفي كتير من المرات يعملوا عيلة سوا..  قبل ما يكون في إنترنت وهواتف ذكية؟".
أجابني:" لأنه وقتها كانت الناس تسافر عند بعض من غير فيزا. ومكنش في حدود انحطت بينهم".

المشهد الثاني:
اليوم الذي وصل فيه إلى بيروت قادماً من القاهرة، صادف اليوم الذي كان فيه الكيان الصهيوني "يحتفل بنفسه". جلست أمام جهاز اللاب توب وكتبت عبر صفحتي الفيسبوكية: "أغانيهم البشعة، والتي تدعو إلى القيء، تقتحم غرفتي العكّية الآن. وأنا كل ما أريده لهذه الليلة، أن لا يشوّش نشازهم الأمواج الصوتية ما بيني وبين بيروت.. لأن أمواج الهوى هذه، تُسمعَني ذبذبات قلب حبيبي الذي وصل إلى هُناك.
فاخرسوا يا أنذال الأرض".

المشهد الثالث:
قبل أن يترك بيروت بيوم واحد ليعود إلى القاهرة، أرسل لي رسالة إلى هاتفي الذكي، قائلا:"أول مرة بكون برا مصر وبمشي لوحدي في الشارع. بس بكلمك وبتردي عليا. وبتخيلك وإنتي بتوصفيلي شوارع بيروت. بشوفك هنا. تشبهي الشوارع دي جداً. كأنك متربية فيها. وبسمع أسماء المناطق بصوتك. وأنا بحكيلك حاجة بحس إني مش محتاج أشرحلك جغرافياً مكانها. لا يمكن تكوني عمرك ما جيتي هنا".

المشهد الرابع:
لا يمكنني أن أصل بيروت التي تبعد عني، عن عكّا، حوالي 116 كم. ولا أن أصل القاهرة إلا مع تأشيرة دخول.

المشهد الخامس:
حين كتبت يوماً ما ضد فنانة "فلسطينية" مثّلت إسرائيل في محافل دولية، هنالك من سألني:"شو عندك إشي شخصي ضدها؟". كنت أريد أن أبدأ إجابتي بجملة "رَدِح": "معها!؟ لا يا روح أُمك!". لكني أجبته:"قضيتي مع الاحتلال هي قضية شخصية".


نشرت التدوينة بالتزامن مع ملحق "السفير العربي"

البحر/ صابرين