الجمعة، 24 يونيو، 2011

ربيع الشباب العربي: وين؟ عَ فلسطين

ريم بنّا

فلسطين قلب الثورة النابض هذه الأيام! هكذا يمكن اختصار المهرجانات التي تنطلق الشهر المقبل، مراهنةً على الشباب الذي يملك وحده مفتاح التغيير والحرية

رشا حلوة

عكا | تشهد فلسطين في تموز (يوليو) من كل عام مهرجانات عديدة، تحتل الموسيقى المحور الأبرز فيها، بالإضافة إلى فعاليات فنّية عديدة، منها الرقص، والسينما، والفنون البصرية والندوات الأدبية.
يفتتح الموسم «مهرجان فلسطين الدولي 13» الذي ينظّمه «مركز الفنّ الشعبي» وينطلق في 4 تموز (يوليو) ويستمر حتى التاسع منه، علماً بأنّ عروضه تتوزّع على مدن رام الله، وبيت جالا، وقلقيلية ونابلس، بالإضافة إلى عرض غير مؤكد لفرقة «الفنون الشعبية الفلسطينية» في حيفا.


موضوع «مهرجان فلسطين» لهذا العام هو الشباب بعدما سلّط الضوء العام الماضي على «الحقوق الماديّة التي استولى عليها الاحتلال». يسعى المهرجان لتحقيق هذا الشعار بالتوافق مع «الربيع العربيّ». لذا، يضم المهرجان 150 متطوعاً من شبان وشابات، يتواجدون في أقسام المهرجان المختلفة، بالإضافة إلى اختيار الفنانين العرب المشاركين في أمسيات المهرجان المختلفة، وهم فنانون وفرق موسيقية انحازوا إلى صوت الثورة والشباب، وخصوصاً في مصر. هكذا يستضيف المهرجان كلّاً من إيمان البحر درويش وفرقة «وسط البلد» اللذين عبّر صوتهما عن موقف سياسي واضح.
تفتتح المهرجان فرقة «وسط البلد» ثم الفنانة الجزائرية سعاد ماسي (5/ 7). بعدها تأتي الفنانة الأردنية مكادي نحاس (6/ 7) ثم فرقة «موليرو» الإسبانية (7/ 7)، وفرقة «بافوتشي» التشيلية (8/ 7) والختام مع إيمان البحر درويش (9/ 7). تقول مديرة «مركز الفنّ الشعبي» إيمان الحموري لـ«الأخبار»: «نرى أنّ كسر الحصار الثقافي الذي فرضه الاحتلال والتواصل مع الشعب الفلسطيني مهم. لذا، فالشرط الأساسي أن يكون الفنانون واعين لما يحدث وحاملين لرسالة سياسية وموقف واضح، ويأتون إلى فلسطين بدعوة من جهات فلسطينية فقط».


بعد «مهرجان فلسطين الدولي»، ينطلق مهرجان «وين عَ رام الله» الذي تنظمه بلدية رام الله منذ عام 2008. أيضاً، تتمحور ثيمة المهرجان حول الشباب، وتحتلّ الموسيقى الهامش الأكبر من فعالياته التي تنطلق في 14 تموز (يوليو) وتستمر حتى 31 منه. وتتوزع عروض المهرجان على قاعات مغلقة وعروض في الهواء الطلق مثل «دوار راشد الحدادين» و«سوق الحرجة».
ينقسم مهرجان «وين عَ رام الله» إلى أقسام عديدة: القسم الأول تحت عنوان «في الساحة» وهي فعاليات فنّية متعددة تقام في «دوار راشد الحدادين». أما القسم الثاني فهو «شبابيك رام الله» وهي فعاليات تقام في الفضاءات المفتوحة وتضمّ عروضاً خاصة، منها فقرة «موسيقى وسط البلد» (17/ 7). «غاليري المحطة» ستقدم أيضاً معرض «ومضات المدن» (14/ 7) الذي يضم صوراً لشخصيات بزيّ شعبي من مدن ترتبط بعلاقة توأمة مع مدينة رام الله. وهناك عرض للفنانة الفلسطينية ريم بنّا (28/ 7) ولفرقة «وجد» من بيت لحم (24/ 7)، وعرض سيرك لمدرسة «سيرك فلسطين» (22/ 7)، فيما يُخصص يوم 15 تموز لعروض فرق الرقص الشعبية الفلسطينية لتأكيد حماية الموروث الثقافي والفنّي.


أما القسم الثالث فهو تحت عنوان «الشباب والثورة» الذي يستضيف فرقاً عملت على إنتاجات ذات علاقة بالثورات العربية مثل فرقة «حق» من الناصرة (18/ 7)، و«توت أرض» من الجولان السوري المحتل (29/ 7)، و«ولعت» العكّية (14/ 7)، والفرقة القومية للكمنجاتي (30/ 7)، ومجموعة «الثورة الخضراء» (16/ 7) من الأراضي المحتلة عام 1948، وشادي زقطان وعماد الصيرفي (21/ 7). يضم هذا القسم أيضاً معرضاً لملصقات الثورة لفنانين فلسطينيين من الداخل والشتات، ويقام المعرض في «دوار راشد الحدادين» (14/ 7). القسم الرابع والأخير هو «مؤتمر رام الله والتنمية الثقافية» (26/ 7) الذي يناقش على مدى يومين أسئلة تتمحور حول دور مؤسسات الحكم المحلية في التنمية الثقافية.
في حديث لـ«الأخبار»، تقول منسقة مهرجان «وين عَ رام الله» سالي أبو بكر: «جاء القرار بالعمل على المهرجان انطلاقاً من إيماننا بضرورة الوصول إلى شرائح اجتماعية أوسع والتركيز على العروض في المساحات المفتوحة، فالقاعات المغلقة تشكّل أحياناً حاجزاً أمام الجمهور».


أما مدينة القدس المحتلة، فستشهد ككلّ عام «مهرجان القدس للموسيقى» الذي تشرف عليه مؤسسة «يبوس» ويقام في «قبور السلاطين». يبدأ المهرجان يوم 21 ويستمر لغاية 27 تموز 2011. يضم أيضاً أقساماً عديدة: الأول أمسيات يشارك فيها فنانون فلسطينيون، وعرب وعالميون. هكذا، سيتاح للفلسطينيين حضور إلهام المدفعي من العراق (22/7)، وفرقة «تشيكو والجيبسيز» من فرنسا (27/7)، وفرقة «مقامات القدس» وفرقة «القدس للموسيقى العربية» (23/7) وفرقة «يلالان» للموسيقى والغناء من فلسطين (26/7).
أما الثاني فهو ندوات تضم قراءات لمجموعة من الكتاب الفلسطينيين، وأمسية للكاتب محمود شقير (27/7). ويأتي القسم الثالث «ليالي الأفلام المصري» ليحتفي بالثورة المصرية، (من 21حتى 26/7). بالإضافة إلى قسم «موسيقى في الحديقة» الذي يضم برنامجاً موسيقياً خاصاً في حدائق الفنادق والمطاعم المقدسية بالتعاون مع «معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى».
تموز الفلسطيني يجذب جمهوراً لا بأس به وخصوصاً من المناطق المحتلة عام 1948 بسبب رغبة فلسطينيي الداخل في الالتقاء بفنانين عرب. والأهم أنّه يشكّل مقاومة أخرى في وجه الاحتلال.


هل قلت «تنمية ثقافية»؟

سؤال مهم يطرحه كثيرون عن اقتصار المشهد الثقافي والفنّي الفلسطيني على أمسيات ونشاطات ولقاءات تقام في فترات زمنية محددة مقابل وضع برامج ثقافية وفنّية على مدار السنة تُدمج أيضاً في سلك التربية والتعليم. سؤال يراود بلا شك المؤسسات المنظِمة للمهرجانات الصيفية، على أمل أن يشكّل «مؤتمر رام الله والتنمية الثقافية» منصة لطرح هذه التساؤلات ومناقشتها من أجل بناء خطة مدروسة تضم رؤية مستقبلية واضحة للتنمية الثقافية والفنّية تتسع للجميع.


الأربعاء، 22 يونيو، 2011

... وسقطت شاكيرا في امتحان فلسطين

رشا حلوة

عكا | «لا تتنكّري لجذورك...وقفي مع شعبك»، نداء وجّهته مجموعة من النشطاء على الفايسبوك، لم يجد آذاناً صاغية عند شاكيرا، التي وصلت أمس إلى تل أبيب تزامناً مع صدور أغنية «الحريّة لفلسطين»، المناهضة للاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي، عملت عليها مجموعة من الفنانين الأجانب، الذين انضووا تحت اسم مجموعة One World، إذ تقدّم النجمة الكولومبية اللبنانية الأصل عدداً من الحفلات هناك، بعدما شاركت أمس في افتتاح مؤتمر «الرئيس 2011» برعاية شمعون بيريس، حيث ألقت كلمة تناولت فيها أهمية التعليم في تنمية الشعوب والأطفال، باعتبارها سفيرة اليونيسف للنوايا الحسنة.

الصحف الإسرائيلية تلقّفت خبر زيارة شاكيرا باحتفاء واضح، إذ رأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «المغنية التي ارتبط اسمها في الماضي بمقولات ومواقف معادية لإسرائيل، وضعت حداً لكل الشائعات عن علاقتها بالدولة اليهودية».
في المقابل، أصدرت مجموعة من الناشطين رسالة مفتوحة إلى شاكيرا وحبيبها لاعب كرة القدم جيرارد بيكيه، الذي سينضم إليها لاحقاً. وقد احتوت الرسالة تقريراً فصّل الانتهاكات التي يمارسها الكيان العبري بحق الفلسطينيين أينما كانوا. وجاء فيها «يجب أن يُفهم أن إسرائيل تستغلّ هذه الأمسيات الثقافية العالمية من أجل إضفاء صورة «حياة طبيعية» على الواقع الذي يعيش فيه 1.6 مليون فلسطيني تحت الحصار في غزة، و2.5 مليون فلسطيني تحت الاحتلال في الضفة الغربية من دون حقوق مدنية، وأكثر من مليون فلسطيني عرضة للتمييز وللقوانين العنصرية داخل دولة إسرائيل».
إضافةً إلى الرسالة المفتوحة، انطلقت صفحة على الفايسبوك تطالب شاكيرا بالمقاطعة الثقافية لإسرائيل، وحملت عنوان «شاكيرا، قولي لا للأبارتهايد ونعم لحريّة فلسطين». وقد ضمّت رسائل قصيرة ومقاطع فيديو ونماذج من ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين على مرّ التاريخ، إضافةً إلى الرسائل القصيرة، ضمت الصفحة رسالة طويلة وجّهتها فتاة كولومبية إلى شاكيرا جاء فيها: «لكوننا كولومبيّتين، لا أرى حاجة إلى تفصيل تجربة المواطنين في الصراع المُسلح كما شهدناه في كولومبيا. أنا وأنتِ عشنا هذه التجربة من وجهات نظر مختلفة، لكني أردت أن أطلب منكِ أن تتخيلي وضعاً هو ليس حالة صراع فقط، بل احتلال عسكري... أحد أطول الاحتلالات في التاريخ».
إلا أنّ إدارة صفحة نجمة شاكيرا على الفايسبوك، التي تضم أكثر من 30 مليون معجب ومعجبة، راحت تحذف كل تعليق مناهض لزيارة الفنانة إلى تل أبيب. وحتى الآن، لم يصدر أيّ رد فعل من شاكيرا، التي يبدو أنها ليست مهتمة كثيراً بحقوق أطفال فلسطين!

عن "الأخبار" اللبنانية

... وسقطت شاكيرا في امتحان فلسطين

رشا حلوة

عكا | «لا تتنكّري لجذورك...وقفي مع شعبك»، نداء وجّهته مجموعة من النشطاء على الفايسبوك، لم يجد آذاناً صاغية عند شاكيرا، التي وصلت أمس إلى تل أبيب تزامناً مع صدور أغنية «الحريّة لفلسطين»، المناهضة للاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي، عملت عليها مجموعة من الفنانين الأجانب، الذين انضووا تحت اسم مجموعة One World، إذ تقدّم النجمة الكولومبية اللبنانية الأصل عدداً من الحفلات هناك، بعدما شاركت أمس في افتتاح مؤتمر «الرئيس 2011» برعاية شمعون بيريس، حيث ألقت كلمة تناولت فيها أهمية التعليم في تنمية الشعوب والأطفال، باعتبارها سفيرة اليونيسف للنوايا الحسنة.

الصحف الإسرائيلية تلقّفت خبر زيارة شاكيرا باحتفاء واضح، إذ رأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «المغنية التي ارتبط اسمها في الماضي بمقولات ومواقف معادية لإسرائيل، وضعت حداً لكل الشائعات عن علاقتها بالدولة اليهودية».
في المقابل، أصدرت مجموعة من الناشطين رسالة مفتوحة إلى شاكيرا وحبيبها لاعب كرة القدم جيرارد بيكيه، الذي سينضم إليها لاحقاً. وقد احتوت الرسالة تقريراً فصّل الانتهاكات التي يمارسها الكيان العبري بحق الفلسطينيين أينما كانوا. وجاء فيها «يجب أن يُفهم أن إسرائيل تستغلّ هذه الأمسيات الثقافية العالمية من أجل إضفاء صورة «حياة طبيعية» على الواقع الذي يعيش فيه 1.6 مليون فلسطيني تحت الحصار في غزة، و2.5 مليون فلسطيني تحت الاحتلال في الضفة الغربية من دون حقوق مدنية، وأكثر من مليون فلسطيني عرضة للتمييز وللقوانين العنصرية داخل دولة إسرائيل».
إضافةً إلى الرسالة المفتوحة، انطلقت صفحة على الفايسبوك تطالب شاكيرا بالمقاطعة الثقافية لإسرائيل، وحملت عنوان «شاكيرا، قولي لا للأبارتهايد ونعم لحريّة فلسطين». وقد ضمّت رسائل قصيرة ومقاطع فيديو ونماذج من ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين على مرّ التاريخ، إضافةً إلى الرسائل القصيرة، ضمت الصفحة رسالة طويلة وجّهتها فتاة كولومبية إلى شاكيرا جاء فيها: «لكوننا كولومبيّتين، لا أرى حاجة إلى تفصيل تجربة المواطنين في الصراع المُسلح كما شهدناه في كولومبيا. أنا وأنتِ عشنا هذه التجربة من وجهات نظر مختلفة، لكني أردت أن أطلب منكِ أن تتخيلي وضعاً هو ليس حالة صراع فقط، بل احتلال عسكري... أحد أطول الاحتلالات في التاريخ».
إلا أنّ إدارة صفحة نجمة شاكيرا على الفايسبوك، التي تضم أكثر من 30 مليون معجب ومعجبة، راحت تحذف كل تعليق مناهض لزيارة الفنانة إلى تل أبيب. وحتى الآن، لم يصدر أيّ رد فعل من شاكيرا، التي يبدو أنها ليست مهتمة كثيراً بحقوق أطفال فلسطين!

عن "الأخبار" اللبنانية

الأحد، 19 يونيو، 2011

خالد جرار: ختم لطائر الشمس


رشا حلوة

عكّا | في كلّ يوم، ينتظر الفنان الفلسطيني خالد جرار القادمين إلى رام الله من الأجانب، عبر «مجمع الباصات» الرئيسي. ينتظرهم حاملاً «ختم دولة فلسطين»، وهو ختم من تصميمه، باللغتين العربية والإنكليزية، وحفرت عليه صورة طائر الشمس الفلسطيني، المسمّى الطنان...

هذا الختم هو جزء من مشروعه الفنّي «اعمل وعش في فلسطين»، الموجه إلى الأجانب في الأراضي المحتلّة عام 67، يدعوهم إلى الحصول على بطاقة «إقامة» رمزية. أراد جرار توسيع هذا المشروع الفنّي، على نحو لا يقتصر فقط على منح بطاقات وهمية للأجانب، بل يصير ختماً حقيقياً يوضع على جوازات سفرهم. هكذا، يتحدَّث إلى الوافدين إلى رام الله بالباص، ويشرح لهم المشروع، موضحاً المخاطر التي من الممكن أن تواجههم من قبل الأمن الإسرائيلي. بعضهم يوافق على وضع الختم، وبعضهم الآخر تعجبه الفكرة، لكنّه يتراجع عن قبول الختم تحسباً لأي مشاكل في المطار وعلى المعابر.
على صفحة خاصة بالمشروع على فايسبوك تحمل عنوان Live and Work in Palestine، يتلقّى جرار ردود فعل من حصلوا على الختم. تكتب «زينتا» على حائط المجموعة مثلاً: «احتُجزنا لـ 4 ساعات، وكان هنالك نقاش بين المسؤولين بشأن اتّخاذ قرار بما يجب القيام به، بخصوص جوازات سفرنا، كما قالوا لنا إنه رغم أنّ الختم عمل فني، هو غير قانوني بحكم الواقع، وقد يمنعنا من العودة مجدداً».
تشمل مسيرة خالد جرار الأفلام التسجيلية، والتصوير الفوتوغرافي، وبالإمكان تصنيفها ضمن «الفنّ العام»، الموجه إلى الشارع والمتفاعل معه قدر الإمكان. نتذكر في هذا السياق معرضه «عَ الحاجز» عند حاجز حوارة، إضافةً إلى مشروع «ختم دولة فلسطين»، الذي أصبح جزءاً من المشهد العام اليومي في «مجمع الباصات». «كلّ من يوافق على ختم جوازه بالنسبة إلي هو فنان»، يقول جرار لـ«الأخبار». «أنا أؤمن بالفنّ الذي يُحدث تغيراً ما. لا أحبّ عزل نفسي في الاستوديو والغاليري».
رغم أنّ مشروع خالد جرار «عش واعمل في فلسطين» يأتي بالتزامن مع فترة الاستعداد للإعلان المفترض عن الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، إلا أنّه ينفي أي علاقة له بذلك. يقول: «مشروعي هو رسالة إلى العالم، بأنّ لنا الحق أن نعيش في هذا المكان، في مكاننا. وبالنسبة إليّ، تبقى فلسطين، هي فلسطين التاريخية».

عن "الأخبار" اللبنانية

الخميس، 16 يونيو، 2011

خسفنا القمر

بعدسة: زينة سعودي، رام الله

لما اللي قاعد في عمان، وفي حيفا، وفي رام الله، وفي القاهرة، وفي بيروت، وفي دمشق، وفي صنعاء، وفي بغداد وفي تونس وفي المنامة شايف نفس خسوف القمر.. مين إبن الكلب اللي حط الحدود في الأرض علينا؟

الخميس، 9 يونيو، 2011

مصر وأمي


صديقٌ مصري، كتب في ستاتوسه الصباحيّ، مقطع من قصيدة "يا أهلا بالمعارك"، والتي كتبها صلاح جاهين، غناها عبد الحليم حافظ ولحنها كمال الطويل. على الفور، بحثت عن الأغنية في ملفاتي الموسيقية وأشغلتها وأشعلتُ نفسي.

في كلّ مرة أسمع عبد الحليم فيها، أتذكر أمي شادية. وهي التي ترتبط بالسؤال المتكرر من أصدقائي: لماذا تحبّين مصر إلى هذه الدرجة؟

حملت موبايلي وأرسلت رسالة نصية إلى أمي:"صباحك خير، بسمع عبد الحليم من الصبح وبفكر فيكِ. أنا محظوظة لأنه عندي أم علمتني حبّ عبد الحليم ومصر".

هي التي قضت شهر عسلها في القاهرة والإسكندرية، وهي التي لا مكان في العالم يعوضها عن مصر ورغبتها بأن تكون هناك مرة كلّ سنة، على الأقل. وعند بداية كلّ صيف تبوح لأبي عن رغبتها لزيارة مصر هذا الصيف. وتقول لنا جملتها الشهيرة: أكيد بعدها مصر نفس الإشي.

تقصد، كما زارتها عام 1983 ومن ثم 1995، نفس الشوارع والصور التي في مخيلتها وكما تنقلها لها/ لنا الأفلام المصرية.

وحين يقنعها والدي بزيارة مكان جديد لقضاء فترة إجازة الصيف، تقتنع.. إلا أنها حين تعود من إجازة جميلة، بلا شك، تقول جملتها الشهيرة الثانية: لو رحنا مصر يا جورج..

يوم 11 فبراير، أول مكالمة استقبلتها كانت من أمي، من الصعب أن أستعيد كلّ ما قالته لي آنذاك. لم أكن بكامل وعي العقلي. لكن الأهم:"رشا، إنت بتعرفي قديش أنا بحبّ مصر.. وهالمرة صرت أحبّها أكتر".

"يسلملي الشعر الشايب.. والناس المخلصين".. يا إمي.

الأربعاء، 1 يونيو، 2011

جد الفروق


الفرق بين لقائنا الأول والثاني، بأن في البدء كانت الموسيقى.

نجوان درويش في عمّان: اثبت يا ولدي...

رشا حلوة

عمّان | في عمان، على سطح صالة «دار الأندى» في جبل اللويبدة، حيث تمثّل بيوت عمان القديمة خلفية للمنصة، اختتم الشاعر والزميل نجوان درويش، سلسلة أمسياته الشعرية المخصصة لذكرى النكبة. رافقته على البيانو العازفة زينة عصفور، بحضور أشخاص جاؤوا لسماع قصائد الشاعر الآتي من القدس المحتلة، بعد أمسية في رام الله في قاعة «الفريندز»، وأمسية في «غاليري الاتحاد» في غزة قدمها عبر «السكايب» من بيته في القدس المحتلة. قصائد نثر حديثة متعدِّدة المرجعيات، شدَّت الجمهور طوال ساعة. رغم كونها قصائد مركبة، نجحت في خلق جوّ تفاعلي مع الجمهور الواسع الذي كان يُسمع تصفيقه في ليل عمان مع انتهاء كلّ قصيدة، في تفاعل لم نألفه بين الجمهور وقصيدة النثر.

جاءت أمسيات درويش ضمن فعاليات إحياء الذكرى الثالثة والستين للنكبة التي نظّمتها مجموعة «جذور للشباب» بين رام الله وغزة وعمان. كانت غالبية الحاضرين من الشباب، لا من مومياوات الوسط الثقافي، كما هو مألوف في الأمسيات الشعرية. خلال الأمسيات الثلاث، قدّم درويش قصائده الجديدة، حيث نرى فلسطين وتفاصيل الحياة والمقاومة في مواجهة الاحتلال، والقدس وغزة وحيفا، «مَرَحُ يديّ الإله في الطين». بلدان عربيّة أخرى حاضرة في القصائد. حكى عن سوريا من خلال سليمان الحلبي الذي اغتال قائد «الحملة الفرنسية» على مصر عام 1800: «نتذكّر يدك ونحن نسمع عن هؤلاء المُساقين لمصافحة قاتليهم... وبينما كانوا يقطعون يدك كانت الشّمس فوق سوريا تقول لك: اثبت يا ولدي». ومصر التقيناها في قصيدة إلى سيد درويش: «كانت مِصْر مرفوعةً على الرّماح مثل مُصْحفٍ وأَنا مشدوه بأُغنيتك». وقصيدة أخرى أهداها إلى عُمال المياومة المصريين في الأردن: «أكنتُ طوال حياتي سوى عامل مياومة ينتظر؟ نَفَسي أقصر من هذه السيجارة التي تحترق في يدك/ مع ذلك سأنتظر/ قلبي مطفأ أكثر من شمس الظهيرة/ ومع ذلك سأنتظر». وسمعنا الجزائر في قصيدة إلى معطوب الوناس المغني الجزائري الأمازيغي: «المتوسِّطُ عن يميني ولا أعرف أية عُرَبٍ صوتيةٍ تَدفع مركبتي/ ولا أعود أُفكِّر/ إلا بفردوسكِ الدامي أيتها الجزائر السَّراب. أَنفاسي المخنوقة أيضاً، ضد هؤلاء وهؤلاء. أتظنهم حقاً يميّزون بين هضبات «تيزي أُوزو» وسهول «حوران»؟».
الإسكندرية وعمان وبيروت والناصرة والأهواز، صبرا وشاتيلا وبنت جبيل. النسيج الحضاري للمنطقة، العرب والأكراد والأمازيغ، تتجاور وتتجادل جميعها. نجوان درويش، مثال حيّ على هذا الجيل الجديد من الشعراء والفنانين والمثقفين الفلسطينيين، الذين ليسوا بعيدين عن الهمّ الجماعي وعن قضيتهم الإنسانية الأولى فلسطين. وأنّ خيارهم هذا لا يحد من إمكانات الشعر.

(نماذج غير منشورة من شعر نجوان درويش على موقع «الأخبار»)

عن "الأخبار" اللبنانية

البحر/ صابرين