التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"ليوا" و "رماز" تشاركان بإحياء الذكرى الثالثة لرحيل الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط في عمّان

رشا حلوة

"هذا الاحتفاء ليس أمرًا عاديًا بثقافتنا، لكن من الذي قال أن إسماعيل كان عاديًا؟ وهنا علينا أن نتذكر حقيقة حضارية خاصة بفناننا الكبير الذي كان الدور الأعمق في نفسه للموسيقى وللفن، فهو لم يُخرج خطًا أو لونًا من بين أعصاب أصابعه إلا وكان للموسيقى فيه دورها وفي إنجازه الفنيّ. كما كان صاحب المزاج الخاص في العزف على البيانو والأورغ، إضافة إلى تعلقه بالعزف على الأكورديون الذي إغتناه منذ العام 1954 ولا زالت لياليه الخالدة حية في أذهان الأصدقاء الذي عرفوه وشاركوه صالونه الموسيقي إضافة إلى صالونه الفنيّ، وفي الرسم والموسيقى تواصلت الرحلة، رحلة فنان كبير مصحوبة بألوانها الفرحة فوق كل البشاعات من أجل الاستمرار في تهيئة النفوس إذ على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
بهذه الكلمات افتتح عريف الحفل، مدير مؤسسة فلسطين الدولية، د.أسعد عبد الرحمن، الذكرى الثالثة لرحيل الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط.

بدعوة من السيدة تمام الأكحل، زوجة الفنان الفلسطيني الراحل إسماعيل شموط، ومؤسسة فلسطين الدولية وتحت رعاية أمين أمانة عمان الكبرى، عطوفة المهندس عمر المعاني شارك يوم الجمعة الماضي 3 تموز 2009 كلّ من فرقة "ليوا" الموسيقية بإشراف الفنان فراس روبي من عكا وفرقة "رماز" للرقص الحديث والمعاصر بإدارة الفنانة رابعة مرقس- روبي بالذكرى الثالثة لوفاة الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط في عمّان.

تخلل الحفل فقرة موسيقية قدمتها فرقة "ليوا" المكونة من مجموعة موسيقيين من عكا والجليل؛ تريز سليمان- غناء، أكرم حدّاد- بيانو، إياس ناطور- باس، نايف سرحان-إيقاعات وفراس روبي- غناء وبزق. تضمنت الفقرة الموسيقية مجموعة من الأغاني؛ "جملة موسيقية" من كلمات الشاعر الراحل محمود درويش وألحان فراس روبي، "زغرودة" من كلمات وألحان تريز سليمان، "ولا هيك عاجب" و "أنا فكرك من مين؟" و "البيت" من كلمات وألحان فراس روبي، أغنية "يافا" من كلمات وألحان غازي أبو بكر والتي دُمج فيها مقطع فيديو مصور لبيت الفنانة تمام الأكحل في يافا، تم تصويره خصيصًا لهذا العرض بالإضافة إلى رقصة قدمتها سماء واكيم تحاور فيها الأغنية والبيت في يافا وقد كانت هذه الأغنية بمثابة هدية قُدمت من قبل الفرقتين للسيدة تمام الأكحل، اختتمت الفقرة الموسيقية بأغنية "نشيد فلسطين" من كلمات الشاعر أبو سلمى وألحان غازي أبو بكر.

تلت الفقرة الموسيقية لوحات راقصة لفرقة "رماز" للرقص الحديث والمعاصر، فرقة الفنانة رابعة مرقس- روبي ضمن مشروع العرض الفني "السيرة والمسيرة الفلسطينية".
العرض الفني "السيرة والمسيرة الفلسطينية" هو عبارة عن عرض رقص حديث مستوحى من لوحات الفنانين الفلسطينيين إسماعيل شموط وتمام الأكحل من تصميم رابعة مرقس- روبي.

جاءت فكرة هذا المشروع الفني والثقافي، الذي يدمج بين الرقص واللوحات والمرئي مسموع والنصوص القصيرة، ليعرض عبرها مسيرة الشعب الفلسطيني وسيرته الجماعية، بما فيها من تحوّلات وحالات وجودية، مروراً بفلسطين الجميلة ما قبل النكبة وبعدها من تشرد ولجوء حتى الانتفاضة وحلم العودة.
تتكون فرقة "رماز" من ست راقصات وراقص؛ سماء واكيم، سحر داموني، منى مشيعل، ساندرا رشرش، سعاد بولس، ماريا دلة وأيمن صفية.

وفي نهاية الفقرتين الفنيتين، وزعت الفنانة تمام الأكحل على المشتركين رسومات للفنان إسماعيل شموط، واختتم الحفل بالإعلان عن الفائز بجائزة إسماعيل شموط للفن التشكيلي.
ومن الجدير بالذكر بأنه سيكون هنالك عروض لفرقة "ليوا" الموسيقية وفرقة "رماز" للرقص الحديث والمعاصر قريبًا في البلاد.

تعليقات

  1. تصوفت عند الجملة الموسيقية للكبير محمود درويش ... كان هناك تكامل ادائي رائع نصا و لحنا و صوتا

    ردحذف
  2. سعيدة بتعليقك جيفارا
    وسعيدة لحضورك الحفل في عمان..
    كون بخير

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"فوكس" بار، عفويّة الثقافة الإيطاليّة في برلين

برلين – رشا حلوة

بالقرب من محطّة "هرمان بلاتس" في حيّ "نويكولن" البرلينيّ، وفي شارع فرعيّ تصل نهايته إلى النهر، هناك بار صغير يحمل الاسم "فوكس"، شبابيكه الكبيرة على الشّارع، التي تطلّ منها تفاصيل البار؛ كراسيه وكنباته القديمة، إضاءته الخفيفة، الشموع، ولون الحيطان الأخضر، كلّها محفزة لزيارة الجوّ "البيتوتيّ" هذا.

بالإضافة إلى جوّه الحميميّ، زيارة البار منوطة بالاستماع دومًا إلى موسيقى خاصّة من كلّ العالم، مع تسليط ضوء على الموسيقى الإيطاليّة. نسمّيه البار الإيطاليّ، ليس بسبب الموسيقى فقط، إنّما بالأساس لأن صاحب البار هو إيطاليّ الهويّة، كما أنّ معظم العاملين والعاملات في البار جاءوا من مناطق مختلفة في إيطاليا إلى برلين، كما أن جمهوره في غالبيته من الإيطاليّين/ات الذين يعيشون في المدينة، واللغة الإيطاليّة حاضرة دومًا.

صاحب البار اسمه ماسيمو فينكو، مواليد العام 1979 في فيرونا الإيطاليّة، هو فنان وموسيقيّ وكاتب أغاني، وصل إلى برلين في العام 2006 للعمل كفنان، وبموازاة ذلك عمل عندها في وظائف عديدة، تنظيف مواعين في المطاعم ومن ثم طباخًا، وكان باره المفضل …

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…