الأربعاء، 19 ديسمبر، 2007

ضباب

يا أيها الضباب السمائي المخيم عندنا،
لا تنسى أن تخبرني حين يأتي موعد رحيلك في صباح ما لتأخذني معك إلى المكان الذي تجتاحني رغبة الذهاب إليه كلما أصبح المدى شفافًا بيني وبين صورة بيروت الخيالية
أنتظر رسالتك،
رشا

الأربعاء، 12 ديسمبر، 2007

الفنانة اللبنانية تانيا صالح: جمهوري يحترم الفن الهادف والمختلف ولكن لا أحد يحترم رأيه!

حاورتها: رشا حلوة
الأحد 25/11/2007


في غرفتي العكيّة بكل تفاصيلها، عكيّة الموقع والرائحة والبحر، أستطيع أن أستمع إلى إذاعة "صوت الشعب" اللبنانية أحيانًا، وفقًا لاتجاه الهواء. وأكثر الأيام التي تُمكنّي من الاستماع إلى الإذاعة هي أيام الصيف.
قبل أكثر من عامين، كنت أستمع لبرنامج "سهرية"، والذي يُبث أيام الثلاثاء مباشرةً على الهواء. وفي إحدى "السهريات"، استضاف طاقم البرنامج الفنانة اللبنانية تانيا صالح.
لم أكن يومها قد سمعت بـ "تانيا صالح" من قبل، فكلنا نعلم الأسباب التي عرقلت وتعرقل وصول الأغاني والموسيقى البديلة، الملتزمة وغير الاستهلاكية، إلينا، وإلى كلّ الناس أينما كانوا.
لكن حديث تانيا صالح وأغانيها المفعمة بالرفض للحالة الاجتماعية، السياسة والثقافية التي يعيشها الإنسان العربي أينما كان، والممتلئة بالسخرية المحاطة بالأمل، جعلتني أبحث عنها في مواقع الإنترنيت، علـّي أحصل على أغنية أسمعها متى أشاء (كي لا أرتبط بمواعيد بث الإذاعات). ومع الوقت، استطعنا أن نحصل على جميع أغاني تانيا صالح من ألبومها الأول والذي يحمل اسمها، لنجد أن "الجيل الجديد" هو الهاجس المتراكم فينا، وأن كلنا نبكي على الحقيقة مثل "سلوى"..
إليكم/ن هذا الحوار مع الفنانة اللبنانية تانيا صالح.

* متى وأين ولدت تانيا صالح؟

وُلدت في بيروت عام 1969.

* من ألقى عليك اسم "تانيا"؟ ولماذا؟

والدي هو من أطلق عليّ اسم "تانيا" تيمُـنًا بصديقة وملهمة المناضل الثوري تشي غيفارا.

* متى بدأ مشوارك الفني؟ وما هي الخطوات الأولى التي كانت نحو الموسيقى والأغنية؟

بدأت بتأليف موسيقى الإعلانات، ثم شاركت بفرقة كورس السيد زياد الرحباني، ومن بعدها شاركت بالغناء في أعمال الفنانين شربل روحانا و توفيق فروخ. بعد ذلك تعاونت مع زوجي فيليب طعمة بتأليف ألبومي الغنائي الخاص الأول "تانيا صالح".

* كيف كان العمل مع الفنان زياد الرحباني؟ وماذا أضاف لك؟

وجود زياد هو السبب الذي دفعني لكي أصبح مغنية. فأغانيه ومسرحياته وأقواله ألهمت الشعب اللبناني والعربي كله. عملت معه في مسرحيّتين هما: "بخصوص الكرامة والشعب العنيد" و"لولا فسحة الأمل" وكانت التجربتان مفيدتين جدًا. فقد تعلمت منه التواضع والصدق في العمل ومحبة الناس مهما اختلفت مستوياتهم الاجتماعيّة.

* حدثيني عن دراستك للفنون الجميلة، وهل هي مجالك الفني الإضافي؟

تخصصي الأصلي هو الفنون الجميلة، ولا أزال أعمل في مجال الفن التصويري من خلال عملي في تصميم الإعلانات.

* بعدما أنهيت دراستك في باريس، عدت إلى لبنان وعملتِ في قناة "المستقبل"، ماذا عملت هناك؟

شاركت في تصميم الهوية الفنية للمحطة لمدة سنتين.

* هل تغني تانيا الأغنية الملتزمة؟ أو تطلق عليها تسمية أخرى؟ ولماذا؟

أغني ما أشعر به حيال ما يدور في بلادنا من الناحية الاجتماعية، الفنية وأحيانًا السياسية.

* قمت بكتابة وتلحين معظم أغانيك، متى وفي أي حالة تولد الأغنية فيك؟

في كل الحالات؛ في الأوقات الحزينة كما في أوقات الفرح. في المكتب أو في البيت أو على الطريق وأحيانًا في الأحلام!

* عاصرتِ الحرب الأهلية اللبنانية، ماذا كان تأثيرها على تانيا كإنسانة وكفنانة، هذا إن جاز الفصل بينهما أصلا..

أفقدتنا الحرب الشعور بالطفولة وكادت أن تميت كل الأحاسيس الرقيقة والبريئة التي يتمتع بها أي طفل في العالم. لكنها بالمقابل علمتنا الصبر وحب الحياة، وعلمتنا أيضًا الاتكال على الذات وليس على علاقاتنا الخارجية.


* عرفناك بدايةً، نحن الفلسطينيون في الداخل، عبر إذاعة "صوت الشعب". حين تمكن لبعضنا أن يستمع إليها. ومن بعدها بحثنا عنك على شبكة الانترنيت. لماذا لم تصلنا تانيا صالح بسهولة؟ ومن منعها بالوصول إلينا؟

أظن أن التقصير هو مني أنا شخصيًا. فأنا لم أقم بتصميم موقع خاص بي حتى الآن بسبب الكسل لا أكثر. ولكني أعدكم بالعمل على ذلك في أقرب وقت.

* في أحد حواراتك، ذكرت أمنيتك بأن تكوني يومًا على منصة في دور قيادي يحكي هموم الناس ويدافع عنها.. وأنك اليوم لا ترين نفسك بهذا المكان بشكل أو بآخر. ألا تعتقدين أن أغنيات تانيا تُشكل نوعًا ما هذا الصوت الصارخ من على المنصة يشكو هموم الناس ويطالب بها؟

ولكن من يسمع!؟ فالتلفزيونات ومعظم الإذاعات لا ترضى ببث أغاني تانيا صالح لأنها ليست بمستوى الابتذال المطلوب وبالتالي فالجمهور الذي يسمع الأغاني هو أقلية منتشرة في كل البلاد العربية يحترم الفن الهادف والمختلف ولكن للأسف لا أحد يحترم رأيه!

* غنت تانيا للوطن، للمجتمع وللحب.. لمن ولما ستغني بعد؟

سوف أغني الأغاني التي تحاكي الأحاسيس والعقل في آن واحد.

* أي أغنية هي التي تسمعينها أكثر من باقي الأغاني في ألبومك الأول "تانيا صالح"؟ ولماذا؟

أغنية سلوى، لأنها تعبر عني شخصيًا.

* لماذا اخترت صورة الغلاف (ثلاثية الحكمة: الصمم والبكم والعمى)؟

لأن الشعب اللبناني يشبه هذا التمثال للأسف، فهو لا يريد أن يسمع أو أن يرى أو أن يتكلم عن مشاكله. يريد أن ينسى. ولكن لن يكون هناك أمل في أي تغيير إذا ظل الشعب غير معنيًا بحل مشاكله.

* استولت السخرية السوداء على معظم أغانيك، هل أسهل علينا اليوم أن نوصل الرسالة عبر السخرية السوداء؟ وليس بالمباشرة؟

أنا لا أحب المباشرة وأحاول قدر المستطاع الابتعاد عنها. السخرية هي من طبعي فأنا لا آخذ الأمور على محمل الجد مهما كانت معقدة. فالحياة "مش حرزانة" والعمر قصير جدًا.

* أغنية واحدة للحب "خلصوا الدفاتر".. لماذا؟

لأنني لا أعتقد انه ينقصنا أغاني حب في وطننا العربي.

* كيف كانت تجربتك مع الفنان الكبير طوني حنّا في أغنية "يابا يابا لا"؟

طوني فنان بكل معنى الكلمة. متواضع، حسّاس وصادق. كان العمل معه بالنسبة لي شرف كبير ولم أصدق عندها وحتى هذا اليوم، كيف واقف على أن يشاركني الغناء، علمًا بأنني لم أكن معروفة أبدًا قبل إطلاق الألبوم. بالإضافة إلى أن خبرتي لا يمكن مقارنتها مع خبرة شخص في مكانة طوني حنّا الفنية.

* ماذا يعني لبنان بالنسبة لك؟ وهل اختلفت صورته يومًا عندك؟ أو تغيرت منذ أن كنت صغيرة إلى اليوم؟

كنت ولا أزال أعبد هذا البلد.

* ما هو همّ تانيا صالح الأكبر؟

أن يعيش أولادي في بلدهم عندما يكبرون وأن لا أضطر المغادرة في يوم ما لسبب أو لآخر.

* ما هو السبب الذي قد يجعل تانيا تضطر لمغادرة لبنان؟

لا يوجد أي سبب إطلاقًا، فأنا أعبد هذا البلد وليس لي نيّة بالهجرة إلى أي مكان آخر.. أبدًا.

* ما هي موسيقى والأغاني التي يسمع أولاد تانيا وفيليب (طارق وكريم) في البيت؟

نسمعهم كل أنواع الموسيقى؛ موسيقى قديمة في معظمها ولكن جميلة: فيروز، زياد الرحباني، شربل روحانا، توفيق فرّوخ، فرقة البيتلز، بوب ديلان، فرقة البوليس...وكل ما يعجبهم هم.

* ما هو أكثر عمل ادبي أثر فيك؟ ولماذا؟

آخر كتاب قرأته بعنوان "الأبدية" للكاتب التشيكي ميلان كونديرا، فالكاتب يتكلم عن الحياة بطريقة مختلفة عن أي كاتب آخر فهو لا يأخذها على محمل الجد أبدًا وأنا أحب ذلك.

* هل تستمعين لفرق فلسطينية، فنانين/ات فلسطينيين/ات؟

أحب فرقة "صابرين"، ولكن للأسف سمعت أنهم افترقوا. أحب صوت كاميليا جبران كثيرًا.

* ما هو الشيء الذي يعجبك ويثير انتباهك في الفنّ الفلسطيني؟

ناجي العلي ومحمود درويش بالنسبة لي هما من أهم الفنانين عالميًا، والشعب الذي أنجبهما لا يمكن أن يموت.

* ما هي مشاريعك المستقبلية؟

أن أبقى على اتصال مع الناس من خلال الموسيقى. وفي هذه الأيام أقوم بالتحضير لألبوم جديد ولكني أطبخه على نار هادئة.

* هل من الممكن أن يكون لك عرض موسيقي قريب في عمان؟

أتمنى ذلك وفي أقرب وقت. المهم أن يعلم الشخص الذي سيدعونا إلى هناك أن عدد الموسيقيين في فرقتي هو 13.

* ما هو حلم تانيا صالح المتجدد؟

أن أتمكن من المثابرة في عملي الموسيقي وحتّى لو لم أتمكن من إنتاج الكثير، لكن حلمي هو أن أواصل العمل وأترك بصمة ما في مكان ما.

* ماذا تريدين أن تقولي لمحبيك في كل فلسطين؟

سلام...
نُشر الحوار في "الاتحاد" الحيفاوية

السبت، 24 نوفمبر، 2007

عكا




(رشا حلوة)


بحرٌ يتقن معاكسة أسوارها، زواريب تعلم كيف تلملم أنفاس الناس السائرين بينها، لتحولهم مع الوقت المستعجل إلى أصوات قادمة من بعيد،


من حكايات جدي وأبي وآخرين.. طفولة مستمرة من ذاك الزمن الباقي في العقل والروح والكتب. أحجار مُلصقة عليها صورَ وجوه ذهبت يومًا لتُسترجع بشكل يومي إلى تفاصيل حياة هذه المدينة. أوتار عود ترتجل خلفية موسيقية لجمالها في كل زاوية.. رجل يحمل على كتفه ذكرى متعة صيد لا تَصلح إلا على هذا الشاطئ.. بيوت، لا تحكي إلا الفلسطينية بخصوصية عكيّة. أرضٌ احتلت قبل قليل، ومُعرضة للسرقة العلنية..
عكا، جاء الوقت لتذكريهم بخيبة نابليون الأخيرة.. ليتركونا وشأننا.


الأحد، 11 نوفمبر، 2007

رحيل القمر..

على فكرة..في معزوفة بتقدروا تسمعوها أول ما تزوروا "زغرودة"..
بآخر الصفحة موجودة..
"رحيل القمر"
لعازف العود نصير شمّة
وحسيت انه هالمعزوفة فيها قمر بشبه قمر صديقتي بنت ميرون..أمل

رجعت الشتوية



أنا بحب فصل الشتاء..عنجد..
بس ممكن يكون عندي قابلية أحبه أكتر لو زبطله كم شغلة..
هو لحاله بعرف شو..
وأنا كمان..
وشوي من صحباتي..
وحيفا..
الصورة: من شباك مطبخ بيتنا القديم بحيفا، أول الشتوية الماضية

الاثنين، 29 أكتوبر، 2007

لنشارك ترشيحا في نكبتها.. لنباركها في نهضتها..


رجاء زعبي عمري
تقرير "ناطرينكم" – صوت فلسطين48 لأجل ثقافة العودة
27/10/2007


الأحد 28 تشرين1 "يوم ترشيحا"
لنشارك ترشيحا في نكبتها.. لنباركها في نهضتها..


· ذكرى وذاكرة.. وقفة وموقف.. لذلك حق العودة، ولذلك غزة
من ترشيحا شمال فلسطين، إلى مخيم برج البراجنة في لبنان - حيث يقيم معظم التراشحة المطرودين من وطنهم - إلى مخيم النيرب جنوبي حلب في سوريا.. قرابة خمسين ألفًا يحيون الذكرى الـ59 لنكبتهم في "يوم ترشيحا"، الأحد 28/10/2007. المنسّق بين التراشحة الباقين والتراشحة المهجّرين. وقد جاء بيان لجنة إحياء يوم ترشيحا معلنًا إحياء الذكرى ترسيخًا لحق العودة في أذهان الأجيال ودعوة لإعادة تفعيل قضية حق العودة على بساط البحث المحلي والعربي والعالمي. ويهيب التراشحة أن يكون "يوم ترشيحا" نقطة انطلاق نحو أجندة سياسية واضحة في قضية حق العودة، ونقطة تحوّل في مفهوم العمل من أجل إحقاق السلام العادل، بدءاً بحق العودة. ومن هنا فقد دعت اللجنة في بيانها التنظيمات السياسية والهيئات التمثيلية والجمعيات والأطر الجماهيرية، إلى المشاركة المكثفة في إحياء هذه الذكرى. ومن هنا أيضًا وبجهد مشترك من لجنة إحياء يوم ترشيحا و"ناطرينكم" صوت فلسطين48 لأجل ثقافة العودة – من مجموعة أجراس العودة لأجل الدولة الديمقراطية العلمانية – فسوف يحيي أهلنا في غزة "يوم ترشيحا" في 28 تشرين أول هذه السنة ولأول مرّة. ومن هنا أيضًا فسوف يستغل التراشحة يوم ترشيحا لرفع صوت غزة، وإطلاق ندائها ضد الحصار ولأجل وقف حرب إبادة الفلسطينيين في قطاع غزة.. أمّا الفنانة رنا بشارة فقد كرّست عملها الفني الذي ستقوم ببنائه في يوم ترشيحا مستخدمة أرغفة الخبز، أيضًا ضدّ حصار غزة.

· سليم البيك.. ترشيحا – أبو ظبي
سليم البيك، الشابّ المهجّر من ترشيحا، المقيم في أبو ظبي، والمسكون بترشيحا، زميلنا في هيئة أجراس العودة لأجل الدولة الديمقراطية العلمانية "مش واسعته الدنيا" هذه الأيام.. فترشيحا تكبر في يومها سنة بعد سنة.. حقًا إذن كان يوم الهوية والكيان، يوم الانطلاق من جديد: "لم يعد هذا اليوم يوم ترشيحا البلدة الصغيرة المتكئة على كتف عكا، بل بات يوم فلسطين، كل فلسطين، يوم أهل فلسطين في كل أماكن تواجدهم. يوم وطني يوحد القوى السياسية الفلسطينية وخاصة في الأرض المحتلة عام 48. يرمز هذا اليوم الآن لنكبة فلسطين الكبرى، وهذا أصدق وأعمق ما يمكن أن يجمع الفلسطينيين، في كل أماكن تواجدهم، حيث يُجمعون على التمسك بحق العودة والحرية. ترشيحا التي عُرفت بمعاركها الشرسة مع عصابات الصهيونية، هي ويوم سقوطها لم يعودا يرمزان للحسرة والرثاء، إنما للصراخ في وجه العالم بأن فلسطين كل فلسطين لن تكون إلاّ لأهلها كل أهلها، ولن تكون إلاّ واحدة، موحّدة".

· أساس البيت ينمو كجذر حيّ...
في مدخل ترشيحا.. باسل طنوس، من لجنة إحياء يوم ترشيحا، ومرافقي في الجولة، يلفت نظري إلى تلة صغيرة مزروعة بالعشب وبعض النخيل، ويشير إلى حجر عريض يبرز من العشب بارتفاع نحو 30 سم. يقول باسل: "هذا أساس بيت هُدم في النكبة.. بيت أبو يوسف من عائلة أبو حسّان". ولوهلة يخيّل إليّ أن هذا "الأساس" جذر حيّ لنبتة ستنمو من جوف التلة.. أقولها لباسل، فيقول: "نعم، هذه هي الفكرة". ونستمرّ في جولتنا في أنحاء ترشيحا بينما يشير باسل إلى كل ساحة وموقع جرت فيه المقاومة في 1948 وكل بيت وموقع تلقى القنابل من طائرات القوات الصهيونية.. ونصل أيضًا إلى "الزاوية الشاذلية" لنرى من هناك الحاكورة الخلفية للمسجد وقد غطتها أكوام الحطب وتحتها.. في الأرض.. عظام لنحو 33 شهيدًا من ترشيحا هم ضحايا المجزرة.. بانتظار مخطط يرسمه باسل لنقلهم إلى مكان ملائم وإنشاء نصب تذكاريّ لأرواحهم.

· معركة ترشيحا: الانفصال عن معلوت في مجلس محلي مستقل
أوّل من نلتقي السيد نخله طنوس وعمره 50 عامًا.. يذكر كيف سرق اليهود حجارة بيوت ترشيحا وجسور الحديد من سقوفها لتصبح أعمدة كهرباء في مستوطنتهم: "رأيت كيف كانوا يربطون الحبال بجسر الحديد الحامل للسقف وبالخيل من الجهة الثانية تشدّ به إلى أن تقتلعه".. ويقول باسل: "لو زرت مستوطنة "مَعونة" سترين أن البيوت السبع الثماني الأولى في مدخلها مبنية من حجارة بيوت ترشيحا"..
و"معونه" هذه، مستوطنة قائمة على أراضي ترشيحا. انتقل إليها قسم من اليهود الذين وطّنتهم الحركة الصهيونية في بيوت مهجّري ترشيحا. بعد تهجير التراشحة استوطن بيوت ترشيحا يهود من شمال إفريقيا ومن رومانيا. قسمت دولة إسرائيل البلد قسمين، قسم لليهود وقسم للقلائل الذين بقوا تحت الحكم العسكريّ غير قادرين على اجتياز السياج الفاصل لبلدتهم بلا تصريح. ولفترة معيّنة كان ثلث سكان ترشيحا من اليهود، بدأوا بالانتقال منها تدرّجًا مع ارتفاع عدد العرب نتيجة انتقال مهجّري القرى المهدّمة الأخرى مثل عمقا وسحماتا ودير القاسي وقلائل من إقرث إلى السكن في ترشيحا. وبالمجمل بقي في ترشيحا سكان يهود إلى أواخر ستينات القرن العشرين.
ويخبرنا نخلة الطنوس أن المستوطنين اليهود في ترشيحا سيطروا على كل شيء، ليس فقط الأراضي.. بل إن فرن الخبز والسينما والمحلات التجارية كلها استولوا عليها وأداروها كأنها لهم. وقد كانت ترشيحا بلدًا غنيّة ويعيش أهلها بمستوى جيد من أراضيهم ومردود حرفهم إذ كان الجوار كلّه يأتي لترشيحا طلبًا لخبراتهم. كانت ترشيحا أكبر مصدّر للتبغ في فلسطين، وأراضيها مساحتها 64.000 دونم تمتد إلى الساحل، إلى الزيب. وعن نشاط مزارعي ترشيحا "الزائد" تقول إلهام دكور طنوس، من لجنة إحياء يوم ترشيحا، إن أهالي القرى المجاورة درج لديهم مثل يقول "مالك يا أرض تعبانه؟ واقف فوقي ترشحاني".. وتتابع: لقد كان التراشحة يزرعون في السنة موسمين لكثرة نشاطهم.
والرابط أكثر من وثيق بين معركة ترشيحا للانفصال عن بلدية "معلوت - ترشيحا" وبين معركتها للحفاظ على هويتها العربية الفلسطينية صونًا لمستقبل أبنائها من الضياع. فمن بيان لجنة إحياء يوم ترشيحا، نقرأ: "منذ سنوات ونحن نحيي ذكرى سقوط ترشيحا... بهدف ترسيخ وتعميق الذاكرة الوطنية للمجتمع الترشحاني ودفعه إلى الانخراط في الهمّ الوطني العامّ والخوض فيه". وتعتبر لجنة إحياء يوم ترشيحا، أن نكبة ترشيحا استمرت من خلال محاولات سلخها عن ركب النضال العام لجماهير شعبنا بسبب ضمها قسرا مع مستوطنة معلوت خلال فترة الحكم العسكري".
يقول نخلة الطنوس: الأغلبية الساحقة من أهالي ترشيحا معنيّة بالانفصال عن بلدية "معلوت"، هذا هو الوضع اليوم، لأن بقاءنا ضمن مجلس بلدي واحد يعني تحويل ترشيحا في نهاية الأمر إلى حيّ عربيّ مهمَل ومحاصر داخل مدينة "معلوت" اليهودية.. مثلما حصل في اللد والرملة. هكذا تكون الخسارة ليس فقط الأرض التي استولوا عليها، بل خسارة الهوية والإنسان وتدمير للمجتمع الترشحاوي. ونحن نرى إشارات ذلك ونتصدى رافضين.

· "حركة شباب ترشيحا".. يوم الأرض وربيع ترشيحا
التقيت الشابة رنا دكور، التي تحدثت باعتزاز كبير عن إنجازات "حركة شباب ترشيحا" وأطلعتني على نشرتهم "ترشيحا تروي". "حركة شباب ترشيحا" نواة من 20-30 شخص ناشطون في التخطيط والتجنيد كما في جمع التبرعات للنشاطات التي يقومون بها للمصلحة العامّة؛ ولذلك فهم يلاقون الترحاب والاحترام والثقة من جميع أهالي البلدة، كما تقول لنا إلهام دكور طنوس، من لجنة إحياء يوم ترشيحا.
كان أول "ظهور قويّ" للحركة في "يوم ترشيحا" الثاني عام 2005، وقبل ذلك في السنة نفسها نشط أعضاء الحركة في نضال ترشيحا ضدّ بلدية "معلوت" التي سعت إلى خصخصة مدرسة ترشيحا الثانوية وبيعها في نهاية الأمر لشبكة "أورط". ثم انطلقوا في كثير من النشاطات، أهمها الانطلاق في مسيرة "ربيع ترشيحا" في يوم الأرض، التي يؤكدون أنها ستصبح تقليدًا يتّبعونه.
في السنة الماضية بادر الشباب إلى إحياء ذكرى يوم الأرض في يوم خاص بترشيحا أسموه "ربيع ترشيحا"، حيث "انطلق أهالي القرية شيبًا وشبّانًا لزيارة أرض ترشيحا الغالية تعبيرًا عن تمسّكهم بأرض الآباء والأجداد وتكريسًا لإيمانهم بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب" كما جاء في نشرة "ترشيحا تروي" وكما شدّد الشاب وجدي شاهين – من لجنة إحياء يوم ترشيحا أيضًا - في حديثه معنا. حيث قال إن وفودًا من ترشيحا تشارك في يوم الأرض القطري، ولكنهم مهتمّون بترشيحا تحديدًا، نظرًا إلى معاناتهم الخاصة حيث سلبتهم "دائرة أراضي إسرائيل" معظم الـ66 ألف دونم التي كان يمتلكها أهالي ترشيحا، ولم يبق لهم سوى أكثر قليلاً من ألف دونم. وبالتالي فإنهم بالإضافة إلى تعريف الأبناء على أرض الآباء والأجداد بأسماء مواقعها وعشبها وشجرها، فهم يعدّون الجيل الصاعد لمعركة استعادة الأرض، إذ لن يكون له مستقبل للنموّ والتطوّر دون استعادتها.

· "يوم الهوية والكيان.. يوم الانطلاق من جديد"
كان هذا شعار "يوم ترشيحا" الثاني في 28 تشرين أول 2005، وذلك ردًا على محاولات الطمس التي قامت بها بلدية "معلوت" في يوم ترشيحا الأول – الذي كان فكرة ولدت في بيت باسل طنوس وإلهام دكور - حيث ألغت البلدية الإذن لطلاب المدارس في الخروج للمسار التاريخي الذي خططه المبادرون، وأغلقت في وجههم المركز الجماهيري. رئيس البلدية قال لباسل طنوس: لا مشكلة لديّ مع الفعاليات، المهم أن لا تكون في 28 تشرين أول، فهذا يوم احتلال ترشيحا وأنتم تحيون الذكرى.. ورفض التراشحة طبعًا.. وأعلن الإضراب في المدرسة في 28 تشرين أول وجرت فعاليات مختصرة. ولكنها كانت انطلاقة. بتكريس هذا اليوم قرر المبادرون استعادة هوية ترشيحا-هويتهم العربية الفلسطينية بعد سنوات طوال من السبات والتغييب.. وقد جاءت الاستجابة من قبل التراشحة تحديًا انتظروه طيلة عام كامل حيث كما قالت إلهام دكور "الناس لأول مرّة أحست الوجع في بطنها.. قالوا لنفسهم ولبعضهم بعد أن رأوا قبح الوجه الصهيوني في يوم ترشيحا الأول: "ولاو!!.. يوم ترشيحا، يوم نكبتنا، ممنوع علينا نحييه!"..
في يوم زيارتي لأجل إعداد التقرير عن الاستعدادات ليوم ترشيحا، كان الناشطون منفعلين لمباراة كرة السلة المرتقبة في مساء اليوم نفسه بين فريق ترشيحا وفريق مستوطنة "شلومي". ومع قرب انتهاء الزيارة، انتهت المباراة بفوز فريق ترشيحا على فريق شلومي 70-66. يقول وجدي شاهين، الناشط في "حركة شباب ترشيحا" كان هذا "انتصار" رياضي و"انتقام" سياسي، نظرًا لتضييقات مجلس معلوت – ترشيحا على الفرق الرياضية الترشحاوية ومجمل النشاط الثقافي الترشحاوي. فبلدية معلوت ترفض أن يكون لترشيحا فريق خاص بها ولذلك لا تموّل الفريق بل يموّله أهالي البلد. وبلدية معلوت اشترطت تمويل "فرقة ترشيحا للموسيقى العربية" بتغيير اسمها إلى فرقة معلوت ترشيحا الموسيقة! ورفض التراشحة.

· لوين رايح يا حمار؟ ... رايح ع الحفلة!
قبل "حركة شباب ترشيحا" ولجنة إحياء يوم ترشيحا والانطلاقة الجديدة، لم تخل ترشيحا من شباب رافض، فقد كانت دائمًا فيها جمرة تتوثب تحت الرماد. في أوائل عام 1992 وتحديدًا في 18/9 بادر مجلس معلوت – ترشيحا إلى إقامة حفل في "الدوّار" لأهالي ترشيحا.. هكذا بلا مناسبة!.. وجاءوا براقصة ومغنين.. ولكن التراشحة يومها تنبّهوا لخديعة قذرة.. فهذا اليوم هو ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا.. نعم يذكرون رغم أنه لم يجر إحياء الذكرى. وربما لم تكن تلك إلاّ وسيلة فحص من الوسائل الكثيرة التي تنتهجها الدولة الإسرائيلية مع فلسطينيي48. والذي جرى هو أن مجموعة من الشباب الناشط حينذاك تصدّت للمهمّة.. تقول إلهام دكور طنوس: "جبنا حمارين ربطناهُن في الدوّار قبل مدخل الحفلة، واحد مكتوب عليه: "لوين رايح ي حمار؟!" والتاني مكتوب الجواب: "رايح ع الحفلة!".. ويومها لم يدخل الحفل سوى 3 "أشخاص"! وتقول إلهام والتماعة النصر في عينيها.. "ومن يومها سمّيناه دوّار الكرامة"!!

ختام:
ترشيحا اليوم 4500 إنسان يتصدّون ببسالة ووعي تامّ في معركة بقاء ترشيحا وتطورها من خلال النضال لأجل الانفصال عن بلدية معلوت وإقامة مجلسهم المحليّ المستقل؛ كما يبلون بلاءً حسنًا في انطلاقتهم الجديدة انطلاقة الكيان والهوية.. كيف لا، وفيهم "حركة شباب ترشيحا" وفيهم "لجنة إحياء يوم ترشيحا" وحولهم التراشحة الباقون والمهجّرون، ومعهم فلسطينيون من كل مكان.. من فلسطين48، مجموعة "بادر" من سوريا، وحتى في غزة ومن قلب الجراح الدامية والمجاعة القارضة يتضامنون مع ترشيحا ويحيون يومها.

----------------
"ناطرينكم" – صوت فلسطين48 لأجل ثقافة العودة
من مجموعة "أجراس العودة" لأجل الدولة الديمقراطية العلمانية

أعدّت التقرير: رجاء زعبي عمري – مديرة موقع "أجراس العودة"
الصورة من معرض "خيام اللاجئين" للفنانة، ابنة ترشيحا، رنا بشارة

الجمعة، 26 أكتوبر، 2007

رقصةٌ سمائية

عتمةٌ تبعد قليلاً عن عتمة السماء. غرفةٌ بلا باب يوصد اختلاس القمر الوحيد بين تعب النجوم. موسيقى تبكي فراقًا طال واحترق شوقًا لفارس قد يعود حين يطيب له، أو حين تقرر هي أنها ملت من الانتظار.
ممتدة هي على سريرها، بلا جسد متحرك إلا مخيلةً. رقصة يديها وحدهما تنعكس على السقف المعطر بدخان العاشقين، والمتأملين. خيالٌ لطائرين عادا للتو من الصيف البعيد إلى هذه البلاد الباردة، رغم أن الشتاء لم ينته بعد.
ليديها قصصُ عشق مع الحائط لم نعلمها قبل الآن. جسدها يتخذ له موقفًا حياديًا في هذه المقطوعة الموسيقية، ويعطي لعقولنا فرصة تخيل الرقصة برمّتها. وحدها تلك الأيدي تشق خصوصية الجسد وقدسيته، لتفعل ما تشاء بنفسها ورقصتها، وفقًا للموسيقى ومساحة حائط يتسع لحريتها. الجسد مكانه، ويداها تُفسر الموسيقى بأكثر من الكلمات أحيانًا. لهذه الأيدي حين ترقص في العتمة، فوق الشموع، خلفية الخيال على السقف، تعابير لا يعلمها الوجه. رقصة يديها بلا جسد، أعطتنا حيزًا من اكتشاف ملامح الأيدي، وحديثهما الموسيقيّ الخفيّ.
حوار ما بين يدٍ وأخرى، اليمينية تأخذكَ حيث رميتَ وسادتكَ المسكونة بعطرها في ذاك المكان الذي اعتقدتَ أنك نسيته، لتحضرها من جديد. فهذه اليد علمتْ وحدها كيف تسترجع صورة حبيبتك المحروقة والموضوعة بين دواوين شاعرك المفضل على الرف الأول. أما اليُسرى، فلها حركتها الخاصة، تمشي سويًا مع أختها لضرورة الرقصة فقط. تعريكِ من الألف غلاف الذي يحيط روحكِ وكلامكِ، جسدكِ يرتجف منها، ارتجافه يبعثر الأوراق المرتبة داخلك وبين القلب، يكشفك كذبكِ الدائم حول سبب ارتجافكِ في الشتاء، لم ينجح فرن التدفئة في وقف جنون جسدكِ حين كانت تَرقص يداها، والأوراق داخلكِ تعرف كيف تستغل المواقف وتتبعثر علنًا.
شباك الشرفة القريب ينقشع عن نفسه، يرمي بزجاج الشبابيك خارجًا، لم يعد يتمالك اصطدام الكواكب والنجوم القادمين من السماء، زحمة المتلهفين لرؤية رقصة الأيدي هذه، شرعية في هذا الظلام.
لا تأبه يداها لما يحدث حولها، لا تهتم لخروج جميع الأمكنة المنفية داخلنا إلى الغرفة المظلمة، تستمر في رسم لوحة موسيقية تعرّي ارتجاف الجسد، الغرفة ممتلئة بالمتفرجين الصامتين أمام حرية هاتين اليدين. تجلب رقصتها معها الذكريات كلها، كلٌ مع ذكرياته، ترقصهما سويًا حين تمتزج بعض الذكريات مع بعضها. قسم منها يتقن رقصة العشق والتعب. وقسم آخر، رقصة الفراق والملل..حتى للكواكب، كانت لهم رقصتهم الأولى.

تحلّق يداها في سماء الغرفة، ستنتهي الأغنية بعد قليل للمرة العاشرة. باب الغرفة ما زال مفتوحًا، للقمر طريق عودة سريعة. زجاج شبابيك الشرفة لم يعد مكانه، لا ازدحام في طابور رجوع الكواكب المُرتب. يهيئ الشمع نفسه ونفسنا للانتهاء، ارتياح يديها يعطينا إشارة واضحة بإعادة ترتيب الحالات المزاجية التي تراكمت أمامنا. فلم يعد حضورٌ للذكرى بعد اكتمال حوار الأيدي الموسيقيّ. رقصة قابلة للغياب، ليس من تعب الجسد المحايد هذه المرة، إنما فقط، لإشعال النور في الغرفة، تذهب معه أيديها والرقصة، واشتعالات أخرى.

رشا حلوة
شباط 2007
عكا

الأربعاء، 10 أكتوبر، 2007

بيتي الجديد/المؤقت..

بيتٌ يطل على البحر من ناحية، وعلى الجبل من ناحية أخرى..بيتٌ سيبدأ بتركيب ذكريات آتية إليه، واحدة تلوى الأخرى..
بيتٌ، تستطيع أن تمد منه جسرًا نحو الشمال، عله يصل بنا خيالاً إلى هناك..إلى حيث نحن "ممنوعون" من أن نصل.
بيتٌ، يذكرني كل صباح بأمنياتي المتزايدة بأن لا أفعل أحيانًا شيئًا، سوى أن أتأمل بحر وكرمل حيفا وأكتب..
عنهما، لهما، ولكل من يتمنى أن يجلس مثلي يتأملها..حين يتبادلان الحديث عن حر الشمس..

الأحد، 7 أكتوبر، 2007

شجون أكتوبر/هشام نفّاع

على مدخل كفر كنا تقرأ بوضوح على إحدى السيارات عبارة "الشرطة الجماهيريّة". من الواضح أن شبانًا متطوعين عربًا انضمّوا الى هذه المهمّة "الأمنية". نحن في الطريق للمشاركة في مسيرة المشاعل لذكرى هبة أكتوبر 2000. بعد قليل ستتردّد في المسيرة هتافات عديدة، بعضها ضد مخطط الخدمة المدنية الخطير. هناك من قد يعتبر إحضار "الشرطة الجماهيرية" بمثابة علامة على "حُسن نوايا السّلطة". ولكن هناك من سينظر الى الصورة من زاويتها القاتمة والحقيقية: قبل سبع سنوات فقط قتلت عناصر في الشرطة 13 شابًا فلسطينيًا مواطنًا في دولة إسرائيل وجرحت المئات. لا حدود للمفارقات.مَن تابع الجدل الحاد، والعقيم للأسف، بين لجنة ذوي الشهداء وبين لجنة المتابعة كان سيتوقّع المشهد: مظاهرة محدودة، رغم تسميتها بـ"المظاهرة المركزية". إن لجنة ذوي الشهداء هي جهة أساسية في هذا السياق. ولكنها ليست حصريّة. لأن الشهداء، بمكانتهم السامية هذه، قد خرجوا من خصوصيتهم الشخصية والعائلية، وباتوا جزءًا من ذاكرة ووعي وضمير جماهيرنا كافة. بالطبع، فمن حق لجنة ذوي الشهداء بل من واجبها متابعة "المتابعة" بالنقد، أما أن تقاطع نشاطًا يعبّر عن موقف وضمير مليون فلسطيني هنا، وإزاء حدث بحجم أكتوبر، فهو خط أحمر ما كان يجب تجاوزه مهما وصلت حدة النقد.لم تكن المظاهرة محدودة من حيث عدد المشاركين فيها فقط، بل من حيث قلة تنظيمها وعدم وضوح شعاراتها السياسية أيضًا. بعض الزملاء عبّر عن استيائه من بعض الهتافات الدينيّة التي بدت غير متّصلة بالحدث. تناقشنا، وكان موقفي أن الدين هو مركّب هام في وجدان قسم كبير من أهلنا ولذلك فمن الطبيعي أن يندرج في الخطاب السياسي الوطني. لكن يبقى السؤال هو كيفية صياغة الشعار الذي يعتمد على المضمون أو الرمز الديني، بحيث يعبّر عن موقف كفاحي ووطني، لا أن يعبّر عن مشاعر فقط. إنها مشاعر صادقة وتستحق الاحترام، كجزء من احترام المعتقد والكرامة الشخصية لصاحبها كما لأي إنسان. ولكن المشاعر وحدها لا تكفي لصياغة مقولة سياسية كفاحية. بالمقابل، لنتمعّن في عمق مقولة مثل: "الدين لله والوطن للجميع".لقد بدا من الواضح تمامًا أن أيًا من مركبات "المتابعة" لم يبذل جهدًا يُذكر كي يجنّد لهذا النشاط ويُنجحه. وما هي مركّبات "المتابعة"؟ لا أقصد رؤساء السلطات المحلية طبعًا، مع حفظ احترام مكانتهم، بل، وبالأساس، الأحزاب والحركات السياسية. سؤال: كم من مرّة يجب الإعادة والتكرار بأن مجرّد اتخاذ القرار لن يعني شيئًا أبدًا إن لم يترافق بالعمل الميداني على تطبيقه؟ "المتابعة" قررت تنظيم مظاهرة وهي تدعو الجماهير اليها.. حسنًا، عظيم، ولكن من المسؤول عن تطبيق القرار؟ في العادة هناك ميل الى التسطيح المتمثّل بلوم (وأحيانًا شتم) "لجنة المتابعة". لكن هذا الكلام لا يعني شيئًا. لأن هذه اللجنة ليست هيئة منفصلة مستقلة، بل تمثيلية ببنيتها وتركيبتها. هي هيئة تتألف من ممثلي أحزاب وحركات سياسية. وحين يقوم أحد الناشطين السياسيين بلومها، فيجب أن يتعمّق أكثر وأن يحمّل الأحزاب، والحزب الذي ينتمي هو اليه خصوصًا، مسؤولية ما لا يرتئيه. وهذا ما سأفعله أنا أيضًا: يجب على الحزب الشيوعي والجبهة إجراء نقد ذاتي لتقصيرهما. وهو تقصير يرتبط بالسؤال أعلاه عن معنى اتخاذ القرار دون العمل على تطبيقه. من جهة أخرى، لنلاحظ كم تنجح الأحزاب في التجنيد لنشاطاتها هي، خصوصًا الانتخابية منها.. ألا تستحق ذكرى بحجم اكتوبر منها ولو نصف ذلك النجاح؟لقد تندّر البعض بالقول إن أحد أسباب فشل المظاهرة هو الإدمان على ذلك المسلسل المسمّى "باب الحارة". لربما أن هناك بعض الحقيقة خلف هذه السخرية المرّة. وهناك بعض الجدّ أيضًا. فالصورة المرتسمة هي لجماهير عريضة يجري سلب وعيها وتخدير فاعليتها وإلهاؤها عن قضاياها الحقيقية بواسطة إعلام الترفيه. لو اتفقنا على أن هذه الفرضية واردة، فعلينا أن نلجأ الى السؤال اللينيني: ما العمل؟ أي ما هو دور الأحزاب السياسية والحركات السياسية من أجل إخراج الجماهير من المكان الذي يُراد لها أن تُسجن فيه، وتحشيدها للمشاركة في النضالات؟ سأكتفي بمثال يبدو بسيطًا وتقنيّـًا في ظاهره: تنظيم السّفر الى المظاهرة، تخصيص باصات، تحديد موعد خروجها، وقيام الكوادر الحزبية بدعوة وتجنيد جماهير تستقلّها. للأسف، حتى هذا الأمر البديهي لم يعد يلتفت اليه أحد. ويبدو أننا ندفع ثمن التعلّق الزائد بقوّة الاعلام: قرّرْ، أنشرْ وستجد الحشود تتوافد.. هذا وهم، وهم كبير، بل إنه تعبير عن كسل ذهني يجب الخروج منه اذا ما أردنا للنضالات أن لا تكون مجرّد "رفع عتب" بل نشاطات تبلور الوعي الكفاحي وتستثمره لتحقيق الحقوق بجهود جماعية وليس بأشكال فوقيّة منقطعة عن الناس.إضافة الى كل ما سبق، لا يمكن إلا الوقوف عند الانطباع الاشكالي التالي: هناك فصلٌ مستهجن بين حدث هبة أكتوبر وبين السياق الذي جاء فيه وتفاعل، أقصد الانتفاضة الثانية، او بالأحرى العدوان الاسرائيلي المفتوح على شعبنا في المناطق المحتلة. ليس أن هذا الفصل يجري بشكل مقصود، بل إنه يعود الى عدم وضع الحدث في نصابه. لكن هذا لا يخفف من الإشكالية. بل على العكس، إنه يعبّر عن نوع من "الانغلاق على الذات". وهذه "الذات" بدورها تُفصَل عن امتدادها الموضوعي. إن كل الشهداء الأبرار الذين سقطوا ضحايا للسياسات الاسرائيلية المجرمة، يستحقون منا على الأقل النظر اليهم بنفس الاحترام الكبير. أما التعامل مع شهدائنا أو مع قضايانا وكأنهم الأهم، فهو يدلّ على هشاشة في فهمنا لعمق انتمائنا. وكل هذا، دون قول كلمة واحدة عن حقيقة حلول ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا ومرورها كأنها حدث لا
يعنينا؛ كأنه حدث قد وقع في زمان ومكان بعيدين مجهولَي الهويّة!

الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2007

مسيرة المشاعل في ذكرى شهداء أكتوبر 2000 في كفركنا

بالأمس، حين ذهبنا أنا ورفاقي/رفيقاتي إلى مسيرة المشاعل في كفركنا لنحيي الذكرى السابعة لشهداء أكتوبر 2000،
كانت يدنا على قلبنا..كمعظم الحالات التي نكون فيها في السنوات الأخيرة حين نذهب إلى مظاهرة، تظاهرة أو مسيرة وطنية.
توقعنا أن يكون عدد المتظاهرين/ات قليلاً..لعدة أسباب متراكمة لن أتحدث عنها الآن.
لكن ما هو أحد الأسباب التي عرقلت قدوم الناس إلى المسيرة؟
المسلسل السوري "باب الحارة"
بلا شك أن المسلسل جميل جدًا، ويتطرق إلى فترة زمنية يحّن إليها الجميع، إلخ..لكن ما هو غير قابل للاستيعاب أن هذا المسلسل يحدد برامج مجتمع بكامله! يحدد موعد صلاة التراويح، يحدد قدومه إلى خيمة أهالي الشهداء في مدينة سخنين وإلي مسيرة المشاعل في كفركنا..
يحدد سلم أولوياتنا.
تقام اليوم تظاهرة رفع شعارات في مدينة حيفا في تمام الساعة السابعة مساءً..
(قبل موعد عرض مسلسل باب الحارة)
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

السبت، 29 سبتمبر، 2007

وداع بيت مؤقت..وذكريات


سأترك بيتي المؤقت للعام المنصرم هذا الأسبوع..سأحمل كل أشيائي التي فيه وأتركه. الجملة الأخيرة تحتاج إلى مراجعة قليلاً، سأحمل أشيائي الملموسة من هناك، إلا أن كل الذكريات المرتبة على الكراسي، الشرفة، المطبخ..الملصقة على جدران البيت لن أستطع أن أحملها معي وأمشي..سأتركها هناك، آملة أن يسمحوا لي سكان البيت القادمين بزيارة ذكرياتي أنا وصديقاتي وكل من عاش ذكرياتنا الماضية، ولو ليومٍ واحدٍ في الشهر.


نرمين وسماء..سأشتاق لنفسي معكما، للمكان الدافئ الذي عشنا فيه..سأشتاق لحيفا حين عشقناها سويةً وللمطر.
*الصورة بعدسة: الشاعر بشير شلش"

الأحد، 23 سبتمبر، 2007

نهوند أيلول

(رشا حلوة)

أيلول الخريفي، يرقصني هذا المساء، وسينتهي داخلي مثل كل عام. يخترق باب غرفتي بإرادتي، يمسك يديّ الباردتين قليلاً، يجرني مسرعًا إلى الباب، لا يأبه لذهول الحيطان وكل ما يتواجد هنا في البيت. أيلول خريفيّ الشكل أيضًا، وجهه يميل إلى برتقالية الصيف، ورمادية الشتاء. في كل زيارة لي يرتدي ثوبًا أبيض، فهو مزيج من المناسبات.
يُسرع خطواته باتجاه الغرب، تُقسم صخور الشاطئ ذاتها شهريًا وفقًا لعدد أيامه، ثلاثون صخرة منتصبة هنا. قرر أيلول بأنه سوف يرقص معي هذا المساء، هنا على صخوره. سنرقص سويًا على ترتيب الصخور. من الأولى، حتى انتهائه. كان أيلول يجيد كل أنواع الرقص، وعند التقاء اثنين، يُحبذ أي رقصة تُشكل اندماجًا موسيقيًا وجسديًا. بأمرٍ منه سُمعت موسيقى "التانغو"، موسيقى تمنح الراقصين متعة البحث عن الإحساس الملائم، والإرهاق الملازم. لم يكن أيلول غريبًا عني كباقي الأشهر، فأنا وُلدت فيه قبل أكثر من عقدين.
كان برقصته يرميني من صخرةٍ إلى أخرى، لم تكن جميع الصخور متشابهة، كان هنالك
صخرتان تعانقان الأسود، أسود الموت الغريب، على الأسود يبدو بقايا أحمر لم يجف بعد، حجم الصخرتين أكبر من حجم الصخور الأخرى، تبدو عليهما الكهولة. للصخرتين انعكاسات على السماء، صورٌ ألوانها قديمة. تقترب رقصتنا باتجاه الصخرة الأولى، يشدني أيلول إليها، فهي متواجدة في بداية الطابور الثالث منه، عمرها أربعة وعشرون عامًا. كان تبدو أكبر من ذلك بكثير. ربما الأسود المزمن، وقلة الألوان على وجهها يعطي شعورًا بالهرم. توقفت الموسيقى، وتركت يده. كانت على الصخرة أشلاء شمع قديم. يحيط الصخرة وردٌ قد جف، وأسماء عديدة ليست غريبة. أسماء تراكمت فوق بعضها البعض، وتراكم بينها ملح الأيام الكثيرة. كنت أعرفها ولا أعرفها، لا مكان للوقوف على هذه الصخرة، فهي ممتلئة بالتفاصيل والأحمر والأسماء. لم أرغب في الرقص بعد، قررت عندها أن "التانغو" موسيقى غامضة، لن أرهق نفسي بالبحث عن مخرج لمتاهة مشاعري بعد اليوم عندما يرقصني أيلول مرة أخرى.
بين صخرة وصخرة يقف برهةً، يتفقد صمتي وتأملي، علني أجد شيئًا يستحق التأمل ولم يخطر على بال أيلول بعد. لكني اكتفيت بالأشياء الواضحة حتى الآن. لم يتحمل البحر فراغ الصمت ونحن نمشي بين الصخور، وبعد أن شعرنا بأن "التانغو" لم يُحتو داخل مزاجنا، فقد قسم البحر صوته إلى نهوند.
مشينا حتى الطابور الأخير، في نهايته صخرة صغيرة، ولدتْ قبل قليل. لكنها كانت تبدو وكأنها تحمل البحر على كتفيها. الأسود كان يبدو جديد الظهور. بجانب الأسود كانت بقعة بيضاء كبيرة نسبيًا، الأحمر يتراوح بين اللونين، يخلطهما في بعض المواضع. ورود، شموع، وأسماء. أسماء تراكمت فوقها طبقات ملحية شفافة، وأسماء تزداد أثناء وقوفنا أمامها.
يقف أيلول بجانبي هادئًا ومصغيًا لموسيقى الموج، يبدو وكأن هذه الصخرة لم تنته من إتعابه، لا يزال يعتني بها يوميًا، يضع عليها باقات الورود التي تصله، يزيل الشمع الذائب، يرتب الأسماء حتى لا تختلط وتمحي بعضها البعض، ويحافظ على البقعة البيضاء.
أثناء صمت أيلول، أدرت وجهي إلى الخلف، إلى صخرة تجاور الصخرة التي لا يزال أيلول يتأملها، لاحظ تحركاتي باتجاه الخلف، ابتسم فجأة، كانت ابتسامته ضرورية. فهو يعلم ما يبعثر داخلي من فوضى. كان النهوند خلفية لاصطدام أقطاب المشاعر ببعضها البعض. هكذا نحن، نولد ونموت في الأيام ذاتها. لا تعني لنا الأيام التي ولدنا فيها، بقدر ما تعني لنا الأيام التي ولدنا منها.
شعر أيلول بأني أغرق في ذاتي، ونهوند الموج يساعد في تهيئة الجو. بإشارة من يده اليسرى للبحر، اعتقدَ بأني لم أرها، أوقف الموسيقى. هدأ الموج قليلاً، كانت صورتنا أنا وهو على الصخرة تحت ستارة السماء السوداء، وخلفنا أوركسترا الأمواج تعزف وقفًا لمزاجنا، أشبه بلوحةٍ سيبحث عن سرها الفنانون بعد ألف عامٍ. حملني أيلول من على الصخرةِ، كانت إشارة منه للموج بأن يعزف موسيقى ترقصنا قليلاً. أصبح خريفيّ الشكل أكثر، ملامحه تكاد تذهب كلما اقترب انتهاؤه، وصلنا الى حافة الصخرة الأخيرة منه والتي ترتبط بالرمل، نزل قبلي عنها، أمسك بيدي ليساعدني على النزول منه، واختفى. أدرت وجهي إلى الخلف أبحث عنه، ازداد عدد الصخور صخرةً واحدةً، ومن بينها كانت أربعة صخور بارزة لتشرين الأول..
(عكا 23.9.06)

ناجي العلي وحنظلة يعودان إلى "سجرتهما"..

لقراءة التقرير، اضغطوا/ن على هذا الرابط:

السبت، 22 سبتمبر، 2007

كفربرعم







أعلم بأني أهملت مدونتي قليلاً..لكن هنالك سببًا جيدًا لذلك..وهو قرية كفربرعم المهجرة.



يرتب شباب القرية سنويًا في هذه الفترة بالذات مخيمًا للعمل التطوعي. يخططون مسبقًا ماهية العمل لكل العام.



قبل أن أتحدث عن المخيم، سأحدد لكم/ن علاقتي بهذه القرية الساحرة.



لا أبي مهجر منها ولا أمي (جدي، والد أمي مهجر من قرية اقرث- قضاء عكا)..لكن علاقتي بقرية كفربرعم وأهلها هي علاقة ورثتها عن أبي..فأصدقاء أبي من هذه القرية (لأن قسم كبير منهم عاش ويعيش في عكا)، وأنا بدوري أصبحت صديقة أولاد وبنات أصدقاء أبي من قرية كفربرعم..فأصبحت أنتمي إليها (لأني قررت ذلك) في كل شيء.



منذ عام 1982، تنظم حركة العودة- أبناء كفربرعم التقدميون مخيمات صيفية سنوية..تجمع بها جميع أهل القرية لمدة أسبوع كامل يحتوي على نشاطات وأمسيات تتمحور حول كفربرعم وفلسطين.



ومنذ عام 1999، تنظم حركة العودة مخيمات عمل تطوعية لمدة ثلاثة أيام يعملون بها على مشروع بناء أو تنظيف ما في القرية..قبل عامين قمنا بترميم حائط لغرفة بجانب كنيسة القرية، وفي هذا المخيم الأخير، قمنا ببعض التنظيفات، وإزالة الأعشاب من الطرق وغيرها..



كفربرعم هي قرية تقع شمال فلسطين، قضاء صفد..قرية ترغمك على حبها حين تدخل إليها لأول مرة..هي قصة من قصص المآسي الفلسطينية، وحكايات من الأمل المتجدد حتى العودة.



الجمعة، 14 سبتمبر، 2007

مشكلة وأمل!

عندي مشكلة متعلقة بالمدونة..
من ساعة ما عملت المدونة وكان هدفي الأول إني أحط موسيقى بحبها..
بس المشكلة، وكل المشكلة اني مش عارفة كيف!
دورت وبحبشت (أو هيك بفكر إني)
بس بعدني مش عارفة كيف..
على كل حال، بعد في أمل..
دايما في أمل
ماحلا وهو لأ يعني

"الإئتلاف الشبابي" يبدأ حملته ضد الخدمة المدنية الإسرائيلية


أطلق "الإئتلاف الشبابي ضد الخدمة المدنية"، هذا الأسبوع، حملته الإعلامية والجماهيرية، من خلال إصدار أول البوسترات المناهضة للخدمة ونشرها، وإعلانه عن مراحل حملته المستقبلية، التي ستشمل عقد مؤتمر وطني عام، أواخر تشرين الأول القادم، وإنتاج ثلاثة أفلام دعائية قصيرة، وتنظيم خيمة ثقافية شبابية متنقلة، وإصدار البوسترات والملصقات ونشرها بالصحف ومواقع الإنترنت وعبر البريد الإلكتروني وتعليقها بالبلدات العربية بالداخل.
ويضمّ "الإئتلاف الشبابي ضد الخدمة المدنية" مجموعة كبيرة من القوى السياسية والاجتماعية الوطنية التي تجمعت في إطار واحد، بهدف توحيد كل القوى الطاقات من اجل العمل لصدّ مشروع الخدمة المدنية الإسرائيلية على الصعيد الشعبي والقانوني والإعلامي والتوعوي، وكان "الإئتلاف الشبابي" قد أصدر مطلع العام الجاري عريضة ضد الخدمة المدنية أوضح خلالها أسباب معارضته ووقّع عليها آلاف الشباب وكل القوى السياسية العربية والمؤسسات الأهلية الوطنية. وعمل "الإئتلاف" على تخطيط حملته الإعلامية والجماهيرية بشكل مكثّف ومدروس خلال الأشهر الماضية، وهو يعمل بتنسيق كامل وتعاون مع "لجنة مناهضة الخدمة المدنية وكافة أشكال التجنّد" المنبثقة عن "لجنة المتابعة العليا".
وتهدف حملة "الإئتلاف الشبابي ضد الخدمة المدنية"، التي تدعمها مؤسسة "التعاون"، والتي تقودها "جمعية الشباب العرب-بلدنا" منظّمة الإئتلاف وراعية المشروع، إلى خلق جو ثقافي عام وإجماع سياسي واجتماعي ضد الخدمة المدنية في أوساط جيل الشباب العربي الفلسطيني في الداخل، وتوعيته على مخاطر هذا المشروع على هويتهم الوطنية وحقوقهم المدنية، بأسلوب عصري وبلغة شبابية تحاكي هذا الجيل وتخاطبه، وتجيب على الإدعاءات المزيّفة التي تنشرها المؤسسة الحاكمة ومؤيدو الخدمة التي يلبسونها قناعًا اجتماعيًا جميلاً يغطي الوجه الحقيقي البشع لهذا المشروع التشويهي والتجنيدي الخطير.

للاطلاع على الحملة ادخل موقع:
http://momken.org/ncs

الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2007

الفنانة الأردنية مكادي نحاس لـ"الاتحاد": أتمنى أن أقف يومًا على أحد مسارح فلسطين وأنشد أغنيات الحب والوطن والإنسانية..



* الأغنية الملتزمة هي التي لا تستخف بعقول الناس.. لكن ليس بالضرورة أن تتحدث عن الحرب أو عن السلاح والمدفع * أغني لكل الناس كما السحاب الذي يمطر على كل الأرض، وليس على الجبال دون السهول *
* حاورتها: رشا حلوة *



* الأغنية الملتزمة هي التي لا تستخف بعقول الناس.. لكن ليس بالضرورة أن تتحدث عن الحرب أو عن

تعرفت إليها عن طريق برنامج "خليك بالبيت" مع زاهي وهبي، وخلال بث البرنامج انقطعت الكهرباء في البيت فلم تتسنَ لي مشاهدة الفنانة الأردنية مكادي نحاس.
وحدُها رغبتي الجامحة بأن أستعيد سماع صوتها يغني وحده، من دون خلفية موسيقية، ليُشكل عبر النغمات الصوتية والآهات والكلمات ألحانًا متقنة. لم أجد طريقة لسماع أغنيتها سوى الانترنت، وجدتها في مواقع عراقية تغني تراثًا عراقيًا وكأنها وُلدت في بغداد أو تحت نخلةٍ مفعمة بالبلح.
كان من الصعب أن نتابع أخبارها، أو أن نصل إلى أغنياتها في مكان محاصِر لكل شيء. ولكن، وبعد عام من البحث المضني، وصلتني رسالة الكترونية تُعلن عن مولد ألبومها الجديد "خِل خال".. مولود لن نراه قريبًا في أسواقنا الفلسطينية في الداخل .. لكني/نا سننتظر، حتى نجد يومًا ما، قريب جدًا، هذه الأغنيات في موقع ما، كي نستطيع عندها أن نتجدد موسيقيًا بالرغم من ازدياد الحدود.
إليكم/ن هذا الحوار مع الفنانة الأردنية مكادي نحاس والذي أُجريَّ عبر الانترنيت.


"الاتحاد": حدثينا عن نفسك وعن بداياتك الفنية..
بدأت الغناء في المدرسة وفي أجواء عائلية ولم أكن أتخيل أنني سأكون ما أنا عليه اليوم. ولكني كنت أشعر أن شيئًا ما ينتظرني في المجهول.


"الاتحاد": لماذا سُميت "مكادي"؟ ومن أطلق هذا الاسم عليك؟
والدي سماني والاسم "مكادي" مأخوذ من عنوان قصيدة للشاعر السوري عبد الباسط الصوفي بعنوان "مكادي" وهي قصيدة من ديوانه "أوراق ريفية"، والاسم هنا يعني الحرية. وهنالك رواية أخرى تقول أنه كان هناك حاكم ظالم يحكم بلادًا شاسعة واسعة، أمر عمّاله ذات يوم أن يصنعوا له جرسًا يُسمع عند قرعه في كافة أرجاء البلاد، وكان يقطع رأس من يفشل ويكافئ من ينجح بسخاء. حاول كثيرون وقُطعت رؤوس كثيرة، وكان في الأرجاء نحّاس فقير يعيش مع ابنته الصغيرة. فكان بحكم صنعته ممن عليهم أن يحاولوا صناعة ذلك الجرس للحاكم. وبينما هو يحرّك المصهور وابنته تلعب في الجوار سقطت وذابت بالمصهور. فحزن حزنًا شديدًا وعندما جُرِب الجرس كان يدق... ما.... كا.... دي..... وكانت كل البلاد و جاراتها يسمعونه.


"الاتحاد": والدك هو المناضل اليساري سالم النحاس، ماذا أضاف لحياتك؟ وهل كان له دور في بلورة شخصيتك الفنية؟
أضاف ثقافة معينة في البيت بشكل عام وكان لها تأثير على خياراتي الموسيقية فيما بعد.


"الاتحاد": تعلمت الأدب الانجليزي وتركته فيما بعد لتدرسي الموسيقى في المعهد الوطني العالي للموسيقى في بيروت. لماذا؟
صحيح، كنت طالبة في جامعة دمشق في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية. ولكني لم أترك الدراسة من أجل الموسيقى، إلا أنّ الظروف أخذتني إلى بيروت فقررت البقاء فيها ودراسة الموسيقى هناك.


"الاتحاد": لماذا انطلقت مكادي فنيًا من لبنان وليس من الأردن؟ رغم أن المنافسة في لبنان حادة جدًا.
كنت قد زرت بيروت على هامش مسابقة للغناء على محطة "إم بي سي" التي كانت تُبَث حينها من عاصمة الضباب لندن. وكنت من العشرة الأوائل حيث ذهبنا للتصفية النهائية إلى بيروت وهناك التقيت بعض الموسيقيين المهمين الذين نصحوني بدراسة الموسيقى وبالتالي البقاء في بيروت ومنهم الأستاذ زياد الرحباني.
لم تكن إقامتي هناك بهدف المنافسة بل بهدف التعلم والدراسة، الأمر الذي قادني فيما بعد إلى أن أكون موجودة على الساحة اللبنانية وتعريف الجمهور اللبناني على صوتي.


"الاتحاد": عرفناك من خلال برنامج "خليك بالبيت" مع زاهي وهبي، وبعد انتهاء البرنامج ذهبنا لنبحث عنك في محركات البحث عبر شبكة الانترنيت، عله يصل إلينا (إلى فلسطين) نسمة بسيطة من هذا الصوت الرائع.. كمعظم الأغاني الملتزمة والراقية التي نقوم نحن بدورنا بالبحث عنها. لماذا لا تصل هذه الأغنية إلينا وحدها؟ هل هنالك من يعرقل مسيرتها من لبنان وسوريا إلى فلسطين ومن فلسطين إلى البلدين؟
ربما يكون هناك من يعرقل وصول المنتج الملتزم من وإلى فلسطين، ولكن السبب الرئيسي هو تقصير الفنانين أنفسهم في التواصل مع الأفراد أو المؤسسات أو حتى المهتمين في هذا النوع من الموسيقى والأغنيات والأعمال الجادة. خاصةً أن شركات الإنتاج لا ترعى إهتماما بهكذا منتج وتهتم بالمنتج التجاري الخالي من أي قيمة ثقافية وفكرية فقط.


"الاتحاد": امتدادًا للسؤال السابق، ما رأيك بإمكانية الحصول على أغاني الفنانين عبر الانترنيت؟ هل تمس التكنولوجيا الفنان أم تساهم بأن يصل إلى الناس وخاصةً الذين لا يملكون إمكانية أخرى لسماعه؟
هي الاثنين معًا، فهي تساهم بشكل كبير في إنتشاره وتزيد من معرفة الناس به وذلك بسبب سهولة الحصول على المنتج بتكاليف قليلة وأحيانًا بدون تكاليف مطلقًا. وبنفس الوقت فهي تمس الفنان من ناحية الحقوق التي تساهم بجزء بسيط جدًا بدعم هذا الفنان ماديًا وبالتالي مساعدته على الإستمرار.


"الاتحاد": لماذا قمت بالغناء باللهجة العراقية في معظم أغانيك؟
منذ الصغر كنت أحفظ هذه الأغنيات من أشرطة تصل من بغداد عن طريق الأصدقاء. وكنت أحب أن أرددها، وفي أول ظهور لي على المسرح غنيت التراثيات ومنها العراقي فلاقى إستحسان الجمهور. عندما كنت أعرض في بيروت كنت أغني أغنية أو إثنتين على الأقل، بدون مرافقة الموسيقى، وغالبًا ما كانت هذه الأغنيات من التراث العراقي الذي يحمل الكثير من الشجن سواء في اللحن أو الكلمات، ولاقى استحسان الناس أيضًا، مما شجعني فيما بعد على الذهاب إلى بغداد أيام الحصار، وتسجيل اسطوانة من التراث العراقي بعنوان "كان .. يا ما .. كان".


"الاتحاد": ما هي الأغنية الملتزمة بالنسبة لك؟
هي الأغنية التي لا تستخف بعقول الناس، وهي الأغنية التي تكتمل عناصرها الثلاثة بشكل لا يقلل من أهمية الآخر وهي: الكلمة، اللحن، الأداء.
لا يشترط في الأغنية الملتزمة أن تتحدث عن الحرب أو عن السلاح والمدفع!!! فمن الممكن أن تحمل الأغنيات الملتزمة معاني حب كبيرة، صداقة، تفاصيل يومية نعيشها جميعا وتشبهنا.


"الاتحاد": لماذا اخترت الأغنية التراثية؟ وهل هناك ثمنًا ما تدفعينه جراء اختيارك هذه الأغنية؟
اختياري للتراث أتى لأسباب مختلفة منها: أولا، أننا في عالمنا العربي نتكئ على تراث عظيم من المحيط إلى الخليج ويجب أن لا نهدره أو نفقده مع التيار. ثانيًا، قلة الكتاب والشعراء الذين يكتبون في هذا الإطار وهو الإطار الحقيقي الذي أبحث عنه، لأغنيه.


"الاتحاد": في هذه الفترة، هنالك الكثير من الفنانات العربيات الفلسطينيات، السوريات والأردنيات اللواتي يقمنَ بإعادة غناء التراث.. هل هنالك ما يميز مكادي نحاس عنهنَ؟
أنا أعتقد أننا كلنا متميزون، فكل واحد/ة منا يقدم/تقدم ما يشبهه/ا و يشبه شخصيته/ا، وبالتالي يكون هناك منتج متنوع لمادة واحدة وهذا جميل.


"الاتحاد": لماذا اخترتِ آلة العود؟ وما هي ميزة العزف والغناء سويًا؟
أحب صوت آلة العود والذي يمسني من الداخل، حيث العزف والغناء معًا يعطي دراية أكبر للمغني.


"الاتحاد": لماذا تغني مكادي نحاس؟ ولمن تغني؟ ولمن لا تقبل أن تغني له/ا؟
لأن الغناء أسهل وسيلة عندي للتعبير عن نفسي وشخصي وهويتي وأغني لكل الناس كما السحاب الذي يمطر على كل الأرض. وليس على الجبال دون السهول!


"الاتحاد": هل تنوين غناء القصيدة النثرية يومًا، لمن، وهل من قصيدة معيّنة ترغبين بغنائها في هذه المرحلة؟
أبحث حاليًا وبشكل جدي عن نصوص تعجبني وأحب أن أغني للسياب، محمود درويش، طلال حيدر، الأبنودي وغيرهم.


"الاتحاد": كانت لك تجربة مع الفنان اللبناني خالد الهبر..
نعم.. خلال إقامتي في بيروت تعرفت إليه وإلى عائلته الرائعة. سجلنا معًا أغنية من كلماته وألحان أسامة الخطيب بعنوان "مهضوم كتير" والتي بُثت وتُبث في إذاعة صوت الشعب اللبنانية. وأتمنى أن نعمل معًا في المستقبل القريب.


"الاتحاد": لأي فنان/ة تسمعين؟ و/أو لأي فرقة موسيقية؟
أستمع لكل ما هو جاد ويحمل فكرة وقيمة ثقافية وموسيقية.


"الاتحاد": أي فنان/ة فلسطيني/ة تسمعين؟ وما رأيك بالموسيقى والأغاني الفلسطينية؟
أستمع للفنانة الصديقة "ريم بنّا" و يعجبني "الثلاثي جبران" أستمع لـ"كاميليا جبران" و أحببتها أكثر مع "صابرين"، أسمع لكل الفرق الجديدة في فلسطين والتي أحصل على أغانيها عن طريق الإنترنت. وأهتم للتجارب الشابة مثل "باسل زايد" في ألبوم "هادا ليل" لفرقة "تراب"، وكذلك أحمد الخطيب في ألبوم "كرلمة" و" صدى".


"الاتحاد": أصدرت مؤخرًا ألبومًا جديدًا تحت عنوان "خِل خال".. حدثينا عنه.
"خل خال" صدر مؤخرًا، أُنتج و سُجل في الأردن وكان عمل مشترك أردني لبناني مع فرقة "فنجان شاي" والتي تؤدي الفنك والجاز والبلوز. ويحتوي الألبوم على 8 أغنيات من تراث بلاد الشام: الأردن، فلسطين، لبنان وسوريا. التوزيع الموسيقي للصديقة "سوسن حبيب"، والتي وزعت بعض أغنيات الإسطوانة مثل "يما مويل الهوى"، "ليلة" وأغنية "مرين" لعبدو موسى. وباقي الأغنيات من توزيع فرقة "فنجان شاي" ومنها: أغنية "نتالي" للفنان حسام تحسين بيك/ سوريا وأغنية "ليلة" من التراث الفلسطيني وأغنية "عمي يابو الفانوس". وتحمل الاسطوانة أغنية من ألحاني وكلماتي بعنوان "رحل".


"الاتحاد": ما هو خط مكادي نحاس الأحمر الذي لا ولن تتخطاه فنيًا؟
التنازل عمّا أقدم بهدف الشهرة أو المال.


"الاتحاد": ماذا عن دراستك للمسرح.. ما هو المسرح بالنسبة لك؟ وهل هنالك عمل مسرحي- غنائي قريب؟
قررتُ دراسة المسرح بعد تجارب مختلفة لي على الخشبة، في عدة أعمال مسرحية أذكر منها: "الأيادي السود" لجان بول سارتر من إخراج وليد فخر الدين وعُرضت لمدة شهر على مسرح المدينة في بيروت، مسرحية "المكفوف" ونصوص أخرى لجبران خليل جبران، ومسرحية "الملف" لأحمد الزين. وهناك أيضًا أعمال لمسرح الأطفال مع المخرج الصديق كريم دكروب في "أزرق يا زهر"، والأستاذ غازي بكداشي في مسرحية "حكاية ياسمين... تحية لبيروت".


"الاتحاد": ما هي مشاريعك وحفلاتك المستقبلية؟
هنالك عروض مختلفة في العاصمة عمان والدول العربية.


"الاتحاد": أي عالم تحلم به مكادي نحاس؟
عالم خالي من الحروب والصراعات وكل أشكال الظلم والفقر وعالم تسوده العدالة والإنسانية.


"الاتحاد": ماذا لديك لتقولي لمحبيك في كل أنحاء فلسطين اللذين وصلوا إليك وإلى صوتك رغم كل شيء؟
أود أن أشكرهم على التواصل الدائم وأقول لهم أنني أتمنى أن أقف يومًا على أحد مسارح فلسطين لأنشد أغنيات الحب والوطن والإنسانية
.

الجمعة، 7 سبتمبر، 2007

ريم بنّا.. التهليلة الفلسطينية الباقية


(رشا حلوة)

أذكر أني سمعت الفنانة الفلسطينية ريم بنّا لأول مرةٍ حين كان ربيعي يلامس العشرة أعوام، لا أعلم كيف وصل كاسيت "الحلم" إليّ، أو ربما لا أذكر. كان الوقت صيفًا في عكا، في غرفتي المطلة على البحر. أذكر بأني ناديت على أمي لتشاركني سماع الكاسيت، فسمعنا سويةً "يا ليل ما أطولك" وبكتْ أمي حين أخذتها التهليلة إلى كل الحنين الذي حملته معها منذ أن هُجّر أبوها من قريته الجليلية حتى ساعة انتظار العودة، التي طالت.
ترتبط ريم بنّا في روحنا وذائقتنا بالتهليلة الفلسطينية والمورث الشعبي الفلسطيني. فهي أول من أعادت غناء وإحياء التهليلة الفلسطينية واحترفتها حتى يومنا هذا، بما في ذلك ضمن ألبومها الأخير "مواسم البنفسج- أغاني حُب من فلسطين"، والذي يحتوي على تهليلة "أمسى المسا"، المرفوعة إلى اللاجئين الفلسطينيين.
بدأت ريم تهتم بالغناء التراثي الفلسطيني حين كانت لا تزال في المدرسة، يوم طُلب منها أن تحفظ أغاني تراثية لمهرجان تراثي في مدرستها، ونصحتها والدتها الشاعرة زهيرة صبّاغ أن تغني التهليلة الفلسطينية التي لم يغنّها أحد بعد. شعرتْ وقتئذٍ أن التهاليل تلائم صوتها كثيرًا، ومن يومها وهي تخصص إعادة تسجيل تلحين الأغاني التراثية بلحنٍِ يلائم روح العصر، مع الحفاظ على روح اللحن الأصلية، كي تجعل هذا الجيل الجديد يحب الأغاني التراثية.
التقيت بريم بنّا في نيسان الماضي في بيتها الكائن بمدينة الناصرة، هناك حيث تسكن هي وزوجها ليونييد، المرافق لها في جميع أعمالها وعروضها، وأولادها بيلسان، والتوأمان أورسالم وقُمران. بيتٌ صغيرٌ ودافئ، مليء بالنباتات والصور والجو الفلسطيني في كل شيء؛ .
الآثاث، الحائط، الصور وريم بنّا ذاتها، وكأنها أنهت للتو عرضًا موسيقيًا في "قبور السلاطين" بالقدس. تحدثنا بأمور شتى وأهمها مشروع ريم بنّا حول الأغنية التراثية الفلسطينية.
تعمل ريم بنّا بالأساس على ثلاثة محاور حين تعيد تقديم الموروث الشعبي الفلسطيني بشكل آخر. المحور الأول هو غناء الأغنية التراثية باللحن ذاته، لأن الأغنية لا تتحمل تغييرًا في اللحن. وهي تقدمها للناس بتوزيع موسيقي آخر، أي أن هنالك أغاني تراثية تحتوي على نمطية في اللحن مثل أغنية "لاح القمر"، فتقوم عندها ريم بنّا بتقديم ذات اللحن مع كسر النمطية قليلاً بشرط أن لا تخرج الأغنية عن روح التراث. أما المحور الثاني الذي تعمل عليه ريم فهو تلحين أغاني الأطفال الفلسطينية، التي كانوا يرددونها أثناء اللعب، ولكن بتغيير بعض الكلمات. كأغنية "مالِك"، كلمات الأغنية الأصلية هي: "مالِك مالِك مالكي..مال الشروال بلا دكي..إمك سودا من مكة..". والتي غيرتها إلى "مالِك..مالِك..مالكي..مال عيونِك عم تبكي..أبوكِ من بر الشام وإمك جايي من مكة.."، رأت ريم أن بعض الكلمات تحتاج إلى تغيير ولكن من وحي تام للأغنية ذاتها. أما المحور الثالث فهو تلحين هذه الكلمات التي لا تحتوي على لحن، مثل أغنية "مالِك" أيضًا التي تقع في المحورين؛ الثاني والثالث، وإعطائها لحنًا من وحي الألحان التراثية الفلسطينية.
الهدف من إحياء الأغنية التراثية الفلسطينية، بالنسبة لريم بنّا، هو المحافظة على هذا التراث. تقول ريم: "إن الزمن يمرّ بسرعة، وهذا الجيل الجديد لا يريد أن يستمع إلى الأغاني التراثية، لهذا أقوم بإعطاء هذه الأغنية روحًا عصريةً مثل أغنية "مالِك" التي تجعل هذا الجيل يحبها وبالمقابل تحافظ على التراث من الغياب".
منذ ذاك اليوم، حين تعرفت على ريم بنّا عبر "الحلم" وحتى يومنا هذا الذي تغني فيه للحب المنبثق من فلسطين وتهديه لكل من لمسته جمرة الحب أينما كان، وجدناها تلك الفنانة حاملة الوجع والأمل الفلسطيني إلى كل مكان ذهبتْ إليه حاضنةً صوتها والتراث. إنها ريم بنّا، التي تعرف أن الغناء حامل الرسالة والقضية الفلسطينية، هو أحد سُبل النضال، وأن الترحيب بها في كل مكان في العالم تحت اسم:"ريم بنّا من الناصرة- فلسطين" هو أحد ملامح القضية.
[i] قبور السلاطين هو مدرج في مدينة القدس، يقام فيه سنويًا مهرجان القدس "يابوس"

بداية..





وأخيرًا تم تطبيق أمنية صديقي سليم حول فتح مدونة خاصة..
بداية مدونة..
يمكن يكون مُثير..

البحر/ صابرين