الاثنين، 10 يناير، 2011

طريق القدس: كين لوتش فلسطينيّاً

رشا حلوة، يزن الأشقر

بدعوة من «مؤسسة يبوس للإنتاج الفنّي» و«مؤسسة أفلام فلسطينية»، وبمبادرة من السينمائية آن ماري جاسر، يصل كين لوتش (1936) غداً إلى فلسطين. السينمائي البريطاني الذي يزور الأراضي المحتلّة للمرّة الأولى، سيدخلها عبر جسر الملك حسين. وسيزور مخيم الدهيشة، ثمّ بيت لحم، وجدار الفصل العنصري، والقدس ومن ثم «قصر رام الله الثقافي» حيث يعرض شريطه «الرياح التي تهز الشعير» (2006) في السادسة من مساء الغد. وتراود المنظمين مخاوف من إمكان منع الاحتلال الإسرائيلي لوتش من دخول فلسطين، كما حدث مع المفكر الأميركي نوام تشومسكي في أيار (مايو) الماضي. وفي طريق عودته، ستعرض عمان آخر أعماله «الطريق الإيرلندي» بعد غد الأربعاء في «مركز الحسين الثقافي». ليس من الصعب اقتحام عالم كين لوتش (1936) السينمائي. لا يحاول هذا السينمائي الإنكليزي العجوز، صناعة المعقّد. السينما عنده ليست صورة متحركة فقط، ولا فناً مجرداً. يرفض اعتبار الفيلم حركةً سياسية أو حزباً... إنّها بالنسبة إليه أداة كغيرها من أدوات التغيير، «قد تسهم في رفع صوت الاحتجاج العام». السينما عند لوتش إذاً أداة، وصرخة أيضاً، تنطلق من عدسة الكاميرا، لتنضم إلى الحشود في تظاهرة أو احتجاج. من يتتبع مسيرة لوتش السينمائية، منذ بواكيره «بقرة فقيرة» (1967) وKes (١٩٦٩)، مروراً بأعماله التلفزيونية مثل «كاثي عودي الى المنزل» (1966)، وأعماله السينمائية الشهيرة مثل «الأجندة المخفيّة» (1990)، وصولاً إلى أعماله الأخيرة ، يلحظ حرصه على نقل واقع الطبقة العاملة، بصعوبة حياتها وبساطتها. يضع شخصياته غالباً أمام خيارات صعبة، اقتصادية كانت أو سياسية. لوتش، اليساري المخضرم، هو أحد أعضاء «احترام»، حزب النائب البريطاني الشهير جورج غالاوي، المعروف بمواقفه المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، وهو أحد أشرس المؤيدين لـ«الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل» PACBI. قد يكون كين لوتش، بأعماله والتزامه السياسي، أحد النماذج النادرة في الفن السابع التي ما زالت تؤمن بعدم المهادنة... وزيارته الآن إلى فلسطين ليست إلا تكريساً لمسيرته الطويلة.

* «الرياح التي تهزّ الشعير»: 6:00 مساء غد الثلاثاء ــــ «قصر رام الله الثقافي»، فلسطين المحتلّة
* «الطريق الإيرلندي»: 7:00 مساء بعد غد الأربعاء ـــ «مركز الحسين الثقافي» ـــ عمّان، الأردن

عن "الأخبار" اللبنانية

سناء موسى تعود بنا إلى «سفر برلك»// رشا حلوة

أطلقت سناء موسى أخيراً أسطوانتها الأولى «إشراق». العمل هو الثمرة الأولى من بحث طويل، آثرت خلاله تجميع أغنيات تراثية فلسطينية، عن نساء فلسطينيات تجاوزن السبعين. راحت تسمع منهن ألحاناً قديمة، كانت ترافق طقوساً حياتية مختلفة قبل الاحتلال عام 1948، من طقوس الفرح، والفراق، والوداع، إلى الغزل، والحرب، والثورة، والزواج، والولادة، والتهاليل، والوحدة... اهتمام سناء موسى بتلك الأغنيات، بدأ مذ كانت في الرابعة، تجلس بجانب جدّتها، وهي تصبغ القماش الأبيض بلون أزرق. كانت جدتها تغني مقاطع من «سفر برلك» ثم تبكي. «إشراق» عمل استرجاعي لتلك الكلمات التي بقيت أصوات النساء الفلسطينيات تصدح بها رغم مرور كلّ تلك السنين.

اختارت الفنانة عشر أغنيات من أرشيفها، وجمعتها في أسطوانة. ولم يرتكز عملها على تجميع أغاني الأعراس فقط، بل سألت نفسها: أيعقل أننا نغني للفرح فقط؟ ماذا عن أغاني الفراقيات؟ «حيواتنا كفلسطينيين مركبة من طقوس مختلفة. لمسة الحزن موجودة في معظم أغانينا، حتى الفرحة منها، وهذا انعكاس للواقع السياسي والاجتماعي الذي عشناه وما زلنا نعيشه كفلسطينيين»، تقول موسى. كان من الصعب أن تجد موسى نساءً يحفظن أغاني الحزن.
«التقيت بنساء يعرفنها، لكنهنّ رفضن غناءها، لأسباب دينية. فالغناء على الميت اليوم أمر مكروه، وممنوع خصوصاً إن حوت الأغاني نوعاً من الاعتراض على القدر».
نجد في الأسطوانة أغنيات «نيالك ما أهدا بالك»، و«إنت إبن مين يللي جسرت علي»، و«دولة سفر دولة»، و«يا أهل العريس»، و«طلت البرودة»، و«لسكن مصر»، و«عينه ملانة نوم»، و«وعيونها»، و«رمانك يا حبيبي» و«سفر برلك»، وقد اختارتها موسى لأنّ مواضيعها مميزة وكلماتها صادقة... وإلى جانب الأعمال المغناة، تضمّ «إشراق» قصّة كلّ أغنية، وكيف تناقلتها النساء عن الأمهات والجدات.
أما الموسيقى وتوليفها وتسجيلها، فهي ثمرة ورشات دامت شهوراً عدة، وجمعت سناء بالموسيقيين بشارة الخلّ ومحمد موسى. عمل الثلاثة على الأجواء التي تريد سناء إيصالها من خلال كلّ الأغنية، وعلى الآلات الموسيقية المستخدمة، وطبيعة الإيقاع، وطريقة الغناء وطابعه. هكذا، اختلط الجديد بالقديم تحت راية إحياء الموسيقى التراثية الفلسطينية.
رافق بعض المقطوعات كورس غنائي مكون من نساء فلسطينيات في الستين، إضافة إلى بعض الشابات. توظيف هذه الأصوات خاصة في أغاني الأعراس جاء كي يضيف جواً حقيقياًَ، ويمكننا أن نسمع العزف على الفخارة، وتصفيق النساء، ورنين الأساور والزغاريد.

الثلاثاء، 4 يناير، 2011

ملاحظة شتوية


فمهنا، نحبّ المطر. ونحبّ أول المطر. وكلنا نحبّ أن نحترف الجلوس في المنزل أمام مدفئة نشوي عليها الكستناء، ونشاهد برنامجنا المفضل على إحدى القنوات التلفزيونية، أو لا يهم ما نشاهد- الحالة نفسها هي المهمة!

الكلّ يحب أن يشرب الشاي بأعشابه المختلفة، وأن يجلس على الكنبة ويلفَّ جسده بغطاء دافئ. والقسم الآخر لا يعرف طعم النبيذ كلّ أيام السنة، ويتذكره فقط حين يأتي المطر.

جميل جدًا. الكلّ يصاب بانفلونزا البيت حين تُمطر. والكسل، النفوس مهيأة دومًا لاستقباله والترحيب به.

أنا مع أن تكون العطلة السنوية الأطول في فصل الشتاء! هكذا يرتاح الجميع..

لكني، شخصياً، متهمة بالرومانسية.. نعم صحيح.. لكن لا مزاج لي لرومانسية المطر. فالمطر يذكرني بكَ فقط. إما أن تكون هُنا، عندها يكون المطر جميلاً. أو أن لا تكون، عندها يلعن أبو المطر وساعته.


9 كانون الأول 2010

في الطريق إلى رام الله

البحر/ صابرين