الثلاثاء، 8 ديسمبر، 2015

ضيف غير مرحب به، غالبًا../ رشا حلوة




رشا حلوة

لم أفهم معنى "أيام الكحرتة" (مصطلح مصريّ) في الرسالة التي أرسلها لي صديقي سامح من موقع "قُل"، حين طلب مني أن أكتب نصًّا ضمن ملف عنها. وبالرغم من ذلك، شعرت أنّ الكلمة "صايعة شوية"، ومن ثم قال لي سامح، مفسّرًا، إنّها تصف مرحلة ما بعد الدراسة الجامعيّة وما قبل الاستقرار في العمل، أيّ عمل كان. مضيفًا: "حتّى النسبيّ منه"، أي من الاستقرار.

من الجدير بالذكر  أنّ عملية قراءة كلمة "استقرار"، وحدها، تخيفني، فكم بالحري لو مارست الحالة فعليًا؟

المهم، سأعود قليلًا إلى فترة الدراسة الجامعيّة؛ في البداية أردت دراسة لقب أول (ليسانس) في الإعلام والصحافة، فلطالما أردت أن أصبح صحافيّة. لا لأني علمت معنى أنّ أكون صحافيّة منذ الطفولة، لكني سمعت في صغري صديقة تقول إنّها تريد أنّ تدرس الصحافة عندما تكبر. عندها، لم أكن أعرف كيف أجيب على سؤال: "شو بدك تصيري لما تكبري؟"، كما لم أحبّ الإجابات النمطيّة، مثل: دكتورة أو محامية أو معلمة مدرسة. فأُعجبت بفكرة أن مهنة الصحافة هي شيء جديد على إجابات الأطفال، وتبنّيتها.

لم أدرس الصحافة والإعلام في الجامعة، ذلك لأن علاماتي المدرسيّة لم تؤهلني لدراستها (والحمدلله أنّها لم تؤهلني، فأنا أومن اليوم بأن أفضل الصحافيّين والصحافيات لم يدرس معظمهم الصحافة أكاديميًا أصلًا.. (الوجه المبتسم ابتسامة كبيرة)). فدرست علم الاجتماع وعلم الإنسان (الأنثروبولوجيا) في حيفا. لم أعلم عندئذ بم سأعمل بعدها، إذ أنني لم أحب "علم الاجتماع" كثيرًا، وبدأت أميل إلى الأنثروبولوجيا، رغم أنّي لم أعرف ماذا سأفعل به في المستقبل، أيضًا..

بالمناسبة، المستقبل أيضًا كلمة مخيفة.

نعود لموضوعنا. خلال فترة الدراسة الجامعيّة، دمجت ما بين الدراسة والعمل، فبدأت بممارسة العمل الصحافي خلال السنة الثانيّة، عبر منصات إعلاميّة فلسطينيّة محليّة مكتوبة؛ مجلات شبابيّة وجرائد. كتبت في مواضعات مختلفة؛ منها، عن الشّباب الفلسطينيّ والطلّبة. ومع مرور الوقت، وفي السّنة الأخيرة من اللقب الأول، أي عام 2007، عرفت من خلال صديقة أنّ "إذاعة الشّمس" في مدينة الناصرة تبحث عن مقدّمي برامج شبابيّة. قمت على الفور بكتابة مقترح لبرنامج إذاعيّ أسبوعيّ حمل اسم "عَ البال". اخترت أنّ يكون برنامجًا ثقافيًّا فنّيًا، يتحدث عن الثقافة والفنّ في فلسطين والمنطقة العربيّة، ويفتح نافذة لمن هم خارج مكاني، فيحكي البرنامج عنه وعن ناسه (لأن البرنامج كان يُبثّ عبر موقع الإنترنت)، ويفتح نافذة أخرى لناسي، فيطلعهم عمّا يدور حولهم وفي محيطهم. عندها قررت، أو أن الحياة حملتني تجاه التخصص في مجال الصحافة الثّقافيّة. وهكذا أجبت على سؤال: "لماذا درست الأنثروبولوجيا؟".

عملي في الإذاعة لم يستمر لأكثر من عامين. وبالتالي، تخصصت في مجال الصّحافة المكتوبة. لكن في فلسطين، الصّحافة فعلاً "بطعميش خبز"، أما تلك "اللي بطعمي شوية خبز" فهي صحافة في مجملها تجارية ومضمونها هش وسطحيّ. وبالتأكيد، ليس ثمّة مساحة أو صفحة أو فقرة أو حتّى سطرًا مخصصًا للصحافة الثّقافيّة، إلا من الجرائد التابعة لأحزاب سياسيّة فلسطينيّة (وهي قلة قليلة). فقررت أنّ أكون صحافيّة "فري لانسر"! وطبعًا، محبّي "الفري لانس" في العالم، بكل مجالاته، يعرفون جيدًا أنّ العمّ "استقرار" لا يزورنا بتاتًا.

تنقلت بين مجالات عملٍ كثيرة. وفي النهاية، رسيت على برّ الدمج ما بين الثقافة والفنّ والإعلام، سواءً من خلال ممارسة مهنة الصحافة بشكل حرّ أو من خلال مجال التنسيق الإعلاميّ لمشاريع ومؤسّسات ثقافيّة فنّية. فإن استقريت على شيء، فعلى أنّني لن أعمل في مجال لا أحبّه. أصلًا، الحياة قصيرة ولا وقت نضيعه على عمل لا نحبّه. صح؟

إلى هنا تمام. الفكرة تكمن بأنّ الدمج ما بين هذين العالمين؛ الثّقافة والإعلام، مربوط بشخصي أنا. بمعنى أن مهنتي أنا هي المعرفة واكتسابها ونشرها، وبالتالي هي ترافقني أينما كُنت على هذه الأرض. يعني: "كلها في قلبي وعقلي وعيوني.. بيرا را را رام".. وأنا بحبّ المشاوير. ومن يحبّ المشاوير يعرف أنّ العمّ "استقرار" ليس ضيف "الرحلة" المفضل وأن السّفر هو المدرسة؛ السّفر بين الأماكن وبين الناس وتجميع قصّصهم، وهي صلب الثّقافة والفنّ. وبالتالي، لم أتوقف عن العمل يومًا.

هذا السّفر بين الناس والأماكن يخفف وطأة الملل والركود، ولوّ بشكل مؤقت. والأهم أنه يركل الاستقرار جانبًا. اليوم، أدرك جيدًا بأنّ الاستقرار الوحيد الذي أعيشه، هو قراري بالبحث الدائم عن الجمال في القصص؛ الجميلة منها والبشعة، وتوثيقها ونشرها، سواء كمقال أو نصّ أو تقرير صحفيّ أو تدوينة قصيرة عبر الفيسبوك أو في سهرة أصدقاء في بار ما. وذلك من أجل البحث عن الأمكنة الجميلة وسط هذا الخراب، ولربما سيساهم هذا البحث والتوثيق، بشكل ما، في بناء عالم أفضل. هذا القرار الذي يمشي خلف بوصلة فضولي نحو تفاصيل كثيرة، قديمة أو حاضرة أو مستقبليّة. وأدرك جيدًا بأن الاستقرار هو نهج الحياة المسافر، الذي يعيش في أحيان كثيرة على سعادة مؤقتة، والمؤقت حيّ وإن كان عابرًا، والاستقرار مصنوع في أحيان كثيرة من لحظات معطوبة، في كلّ مجالات وتفاصيل الحياة.. كلّها. والحياة أقصر من أن نضيعها بالاستقرار.. أقصد ذلك "الاستقرار" ومفهومه اللذان يحاولان فرضه علينا منذ أنّ وصلنا إلى هذه الدُنيا.

(نُشر هذا النصّ ضمن ملف "الكحرتة" في موقع "قُلْ" المصري)





الأحد، 1 نوفمبر، 2015

تفاصيل في ظل الإنتفاضة/ رشا حلوة


لعلّ "الانتفاضة" من الحالات الإنسانيّة الوحيدة التي تحتضن داخلها نفس المشاعر على مرّ التاريخ، مهما عاش التاريخ من تفاصيل، ومهما تغيّر عمر الشخص الذي اعتاش ويعتاش هذه المراحل. وهي تختزل مشاعر الحياة كلّها في مشهد أو مشاهد عديدة. والأهم، أنّها من الحالات الإنسانيّة التي تشيل الغبار عن حقيقة الإنسان ومشاعره المتنوعة. وإنّ لم تكشف عن حقيقته علنًا، على الأقل ينام الإنسان ليلًا، إنّ جاز النوم، وهو يعرف من يكون.
إنّ هذه المشاعر، موحّدة بأسمائها، لكن، بإمكاننا أنّ نكتب عن كل منها قصّة، أو ببساطة، أن ننظر حولنا وداخلنا قليلًا، خاصة في هذه الأيام التي تحتضن المشاعر كلها، بتناقضاتها، فنجد مليون قصّة وقصّة.
الغضب
هو أن تستيقظي من النوم، ولا يكون قد تغيّر شيء، عدا الأرقام؛ رقم اليوم ورقم الشهر ورقم السّنة. أن لا يكون قد تغيّر شيء إلا تفاصيل صغيرة ذاتيّة. لا أقلل من أهميتها الآن. ولكن أنّ لا تتحقق أمنياتك اليوميّة والمستمرة؛ أمنيات مرتبطة بالعدالة والجمال. وأحيانًا، يحدث، كما في أيامنا هذه، أنّ يتحوّل الغضب إلى فعل جماعيّ، كأنّ الجميع يحمل غضبه معه ويلتقي به مع الآخرين، مع أحلامهم الفرديّة، التي تلتقي بدوائرها بأحلام الجماعة. الغضب، في مثل هذه الحالة، يتحوّل إلى أسمى المشاعر وأكثرها حبًّا. الغاضبون هم عشاق الحياة أولًا.
الخوف
أن تشعري للمرة الأولى بالخوف الذي نُقل لك عبر ذكرى الناس والكتب. هذا الخوف الموروث منذ أضعاف وأضعاف سنوات عمرك. الخوف هو أن تسألي نفسك، بلحظة تفكيرك بأسوأ السيناريوهات الممكنة : "كيف استطاع الذي سُرق وهُدم بيته وهّجّر منه أن يحمي حلمه/نا حتى يومنا هذا؟".
القلق
أنّ نموت قبل أنّ تتحقق أحلامنا.
الفرح
شباب ملثم في العشرينات من عمره، وفي "عز الظهر" وتحت شمس تشرين، يلتفون حول طاولة خشبية غير كاملة، عليها كعكة عيد ميلاد أحدهم. رفعوه على أكتفاهم، وهو يرفع شارة النصر، وهم يقولون: "هيــــه! سنة حلوة!".. أنزلوه، ومن ثم قال: "شباب.. لا في معالق ولا صحون ولا شي.. بأصابيعكم".. أكل الجميع من الكعكة بعد أن سألوه: "شو أمنيتك؟"، لم تكن إجابته واضحة في التصوير. الشباب الذي لثّم وجهه بالكوفيات، وضع عليها أيضًا قبعات حفلات عيد الميلاد الملوّنة، وغنّى له: "عيد ميلاد الليلة مين؟".. لم نر وجه أحد منهم، لكن وصلتنا كلّ الابتسامات.
الأمل
صورة لاعتقال فتاة من الناصرة في الخامسة عشر من عمرها. مواليد عام 2000، عام الانتفاضة الثانيّة. اعتقلتها الشرطة الإسرائيليّة خلال مظاهرة في مدينتها وهي تبتسم.
الحبّ
أنّ تعيشي لحظة خوف ما، ويكون لديك الحظّ بأن ثمة شخص تفكرين به في تلك اللحظة، رغم أنّه لا يمكنك التواصل معه لتحدثيه عنها، أو للأدق: لا ترغبين.. فهو غالبًا لن يشعر مثلك.. أو لا يشعر مثلك. لكنك، مع ذلك، لا زلتِ تفكرين به، وتبتسمين.
الشجاعة
أنّ تمشي خلف شعورك الداخليّ الرافض للواقع الذي تعيشينه، وتفعلي شيئًا من أجل تغييره، أنّ تمشي معه يدًا بيد، أنّ تدركي جيدًا بأنّ الطريق طويل، لكنك مع ذلك تمشي فيه.. أنّ تعيشي لحظات نصر قصيرة، ولربما مؤقتة، لكنك مستعدة للعيش من أجلها.
الأمان
هو السّؤال الدائم الذي يرافقنا منذ أنّ يرحل أحباؤنا عنا. هو أنّ تبحثي دومًا عن حضن تختبئن به بعد أن تكوني قد ركضت هرباً من قنبلة صوتيّة أو قنبلة غاز. وكل الأحضان لا تشفي الحاجة للأمان، لأن أحباؤك قد رحلوا.
الألم
أنّ يأتي خيالك صوت الطفلة الغزيّة الشهيدة رهف حسان، التي قُتلت بصواريخ الإف 16 الإسرائيليّة، وهي تسأل والدها: "ليش جبتني عَ العالم يابا؟".
الحياة
فيديو لشاب يحمل بيده مقلاعًا، وفي طريقه إلى رمي الحجر باتجاه جنود الاحتلال، كان يرقص الدبكة الفلسطينيّة.

الاثنين، 21 سبتمبر، 2015

طلبات رقميّة



المطلوب من فيسبوك:
تطبيق See your memories in the inbox، من غير إمكانية لـ "شير"، عشان أكيد المخفي أعظم وأحلى.
المطلوب من واتسآب:
إمكانية وصول Notifications كل ما حدا من قوائم الاتصال رجع لتاريخ محادثة قديمة بيناتنا. من جهة، يمكن هيك إمكانية تخفف وجع قلب، بحيث ما حدا يسترجي يرجع للمحادثات القديمة (عشان الآخر رح يعرف)، ولا حتى أنا.. ومن جهة ثانية بتعرف مين بوجع قلبه مثلك أو مشتقلك أو بفكر فيك.. حتى لو عامل حاله "مش فارقة معاه".
المطلوب من فايبر:
تختفي. عشان أسهل الواحد يمنع موبايله من الاتصالات الدوليّة من إنه يمحاك، خاصة لأنك مجاني وسهل المنال.
المطلوب من سكايب:
تخترع إشي إنه تخلي الكاميرا بتصوّر من الشّاشة، ومش من فوقها، عشان لما يكونوا اثنين بحكوا سوا، هم بالضرورة صعب إنه يلتقوا فعليًا بهاللحظة اللي عم بستخدموا السكايب فيها، وبالتالي، لما بدهن يطلعوا بعيون سوا، تزبطها هاي تقنيًا، مش إنه واحد بتطلع ع الكاميرا والثاني ع الشاشة عشان يشوف عيونه ومش يكونوا عيونهن قدام بعض.
المطلوب من تويتر:
ضلك هيك، مساحة كبيرة قد الدنيا من غير ولا تفصيلة حميميّة.
المطلوب من غوغل:
مش إنت بتعرف كل إشي؟ عندي سؤال إلك ومش طلب: هو لوّ ما كان في إنترنت بحياتنا، كنا منكون سعداء أكثر؟

الأربعاء، 16 سبتمبر، 2015

مقابلة معي في إذاعة "مونت كارلو"

رانيا بدري ورضا.


تسجيل الحوار الذي أجريّ معي صباح يوم 15 أيلول/ سبتمبر 2015 في برنامج "كافيه شو" بإذاعة "مونت كارلو"، عن جمعيّة الثّقافة العربيّة وعن عملي وعن الصّحافة الثّقافيّة.

للاستماع إلى التسجيل، اضغط/ي هُنا.

الأربعاء، 19 أغسطس، 2015

الطريق




إنّ كان لا بدّ من السّفر،
فليكن بلا حقائب ثقيلة
تحملينها إلى المكان.
وإنّ كان لا بدّ من المسافات،
فاطلبي من سائق التاكسي
أنّ يضع أغنية لأم كلثوم.
وإنّ كان لا بدّ من السّهر،
فليكن في مكان محايد
بلا ذكريات معلّقة على البار.
وإنّ كان لا بدّ من الحبّ،
فليكن كالسفر والمسافات والسّهر،
بحرٌ بلا موانئ واضحة،
ترسي عليها تعبك،
الفارغ من التزامات الغد.

الأربعاء، 5 أغسطس، 2015

تدوينات قصيرة في زيارة عمّان (29 تمّوز/ يوليو - 4 آب/ أغسطس 2015)



قهوة تركيّة في مقهى "رومي" - عمّان

31 تمّوز/ يوليو 2015

في بيت بعمّان، وعلى أغنية دبكة، مجموعة بتدبّك دبكة حوارنيّة ومجموعة بتدبَك دبكة شماليّة.. وكلّه ماشي بإنسيابية حقيقة هالمكان، رغمًا عن أنف كلّ الحدود واللي عملها. 
‫#‏وهذا_جميل‬


2 آب/ أغسطس 2015
في ظلّ مهرجان موسيقى البلد في عمّان، ووجودي هنا، أعيش والصديقات والأصدقاء طقوس ما قبل الحفلات؛ سنلتقي قبل الحفلة بساعتين، لربما في مطعم كي نأكل، أو في بار لنشرب كأسًا ما.. وفي السيارة أو في البيت أو غرفة الفندق، نسمع أغاني لمغني/ة أو فرقة الحفلة.. وهكذا على مدار أيام.
لربما هذه الطقوس عالميّة متنوعة.. وهي بالتأكيد طقوس جميلة؛ لوّ سألنا أحد عن حفلة موسيقيّة حضرها في مكان ما، غالبًا سيبدأ في سرد قصّته مع الحفلة من لحظة "التجهيز للذهاب إليها"، أي طقس "ما قبل الحفلة.."..
وأنا أفكر قبل قليل بهذا الموضوع، أخدتني أفكار إلى السّؤال والخيال: كيف كان سيكون طقس ما قبل حفلة لأم كلثوم؟ لوّ كانت لي الفرصة أنّ أحضرها. 
(الخيال لوحده يصيبني بالقشعريرة).. 

3 آب/ أغسطس 2015

في سيارة مكادي، وصلتنا من جبل عمّان للوبيدة أنا وحنان. بالطريق، كنا منسمع "ليش الحبّ الأول" لجوليا بطرس، وتلاتتنا منغنّي معها.
في أغاني مليانة ذكريات، ذكريات فيها روايح، بس أحلى إشي إنّه هالأغاني قادرة كلّ الوقت تبنيلك ذكريات جديدة. 
‫#‏وهذا_جميل‬



4 آب/ أغسطس 2015


وإنتِ قاعدة ببار، مش عاجبتك الموسيقى، اقنعي أصدقائك وصديقاتك تقعدي عَ طاولة بعيدة شوي، فيها موسيقى البار واطية.. اشبكي تلفونك عَ الواي فاي.. خاصة إذا معكيش 3G.. وشغلي عَ الساوند كلاود أغنية "إنتَ الحبّ" للستّ.
‫#‏وهذا_جميل‬



4 آب/ أغسطس 2015

قبل ما أرجع فلسطين، التقيت بفرقة "الراحل الكبير"، من لبنان، لقاء سببه صديقتي ساندي شمعون، إحدى أعضاء الفرقة.. الفرقة غنّت "سياس حصانك" ببار بعمّان؛ فرقة لبنانيّة بتغنَي الشيخ إمام (مصر) في سهرة عمانيّة.. وإنت سهرانة وبتلعني كل من سكّر الطريق بين عكّا وبيروت.

تدوينات قصيرة في زيارة مصر (19 - 26 تمّوز/ يوليو 2015)




بيرا ستيلا وجبنة رومي/ تركي وزعتر من فلسطين - بيت نرمين نزار (مينا) في القاهرة.

19 تمّوز/ يوليو 2015
موظفة شركة الطيران: "كرسي عَ الشّباك؟".
"طبعا"، قلتلها.
مع إني عادة بحبش أقعد حد الشّباك. أصلًا أنا أول ما بطلع عَ الطيارة وبقعد عَ الكرسي، وقبل ما تتحرك الطيارة بكون صرت نايمة.
إلا لما أسافر لهون.. مش بس لأنّه المسافة قصيرة، بس كأني بديش تفوتني لحظة وأنا بالطريق إلها، وأهم شي إني أشوفها من فوق وإحنا منوصل.. وأرجع أحس نفس الإشي، مثل كلّ زيارة.
مع إنّ الدنيا صارت ظهر، بس.. صباح الخير يا مصر.. هُنا القاهرة smile emoticon
‫#‏الشوق_الشوق‬

20 تمّوز/ يوليو 2015

في ناس بتسافر مدن وأماكن جديدة عشان تكتشفها.. وفي ناس، بتسافر مدن وأماكن بتحبّها، وزارتها مرات عديدة.. عشان تعيد اكتشاف ذاتها.
‫#‏مصر‬

21 تمّوز/ يوليو 2015

"رايحين يا حلوة إسكندرية!"

أينما وُجد البحر، فذاك هو وطني 

24 تمّوز/ يوليو 2015
لما تشوف شمعة، اضويها.

25 تمّوز/ يوليو 2015
كلّ الفكرة، إنّك تكون حكاية حلوة.

26 تمّوز/ يوليو 2015
كأنه مشهد موظف مطار القاهرة وهو بيسأل الناس اللي بتركض ع بوابة الطيارة: "بيروت؟ بيروت؟ بيروت؟"، وأنا قاعدة عند "بوابة تل أبيب" عشان أروّح عَ فلسطين، إجا متل "كرزة" حرقة القلب.. وكأنه دايمًا في إشي بدو يسبق إشي تاني عشان يخبطك كف الواقع.
ومع هيك، إنت عارفة منيح إنه للحقيقة في تفاصيل بس إنت بتشوفيها.
إلى اللقاء يا مصر وصباح الفلّ يا فلسطين.
وعلى كلّ حال، شكرًا للحياة.

26 تمّوز/ يوليو 2015
وصفة لاكتئاب وصول المطار بعد عودة من السّفر: امشي ببطء باتجاه "بابسورت كونترول"، وغنّي بصوتٍ عالٍ "عودت عيني على رؤياك".


26 تمّوز/ يوليو 2015
وصلت عَ حيفا اليوم، إجت سوما أخدتني من محطّة القطار، وفورًا رحنا نشرب قهوة في مقهى "فتوش".. أول ما دخلت المقهى، صديقي نادل بسألني: "إزاي إسكندرية يا بت؟".. وأنا رديت بالمصري طبعًا، مبتسمة.
‫#‏وهذا_جميل‬

الاثنين، 27 يوليو، 2015

قصّص المطار

إسكندرية، تمّوز/ يوليو 2015




كأنه مشهد موظف مطار القاهرة وهو بيسأل الناس اللي بتركض ع بوابة الطيارة: "بيروت؟ بيروت؟ بيروت؟"، وأنا قاعدة عند "بوابة تل أبيب" عشان أروّح عَ فلسطين، إجا متل "كرزة" حرقة القلب.. وكأنه دايمًا في إشي بدو يسبق إشي تاني عشان يخبطك كف الواقع.
ومع هيك، إنت عارفة منيح إنه للحقيقة في تفاصيل بس إنت بتشوفيها.
إلى اللقاء يا مصر وصباح الفلّ يا فلسطين.
وعلى كلّ حال، شكرًا للحياة.

الخميس، 25 يونيو، 2015

أوقات الستّ





أصلًا أغاني أم كلثوم بنفع تنسمع الصّبح عشان تصحصحي، خلال النهار عشان تركّزي بالشغل، في بار مع صحاب عشان تنطربي وتسلطني، بالحبّ عشان تحبّي أكتر، وبالحزن عشان تلاقي ملجأ يحتويكي، وبالبرد عشان تدفي، وتحت الشّمس، عشان تلاقي سبب إضافي تحبّيها.. ومع أهلك، عشان يصير عندك مشاهد تقترب من الوضوح لحكيهن عن "أيام زمان".. وبالسفر، عشان تتحمسيله أكتر.. وبالغربة، عشان تضلك تبتسمي.. وبالليل، عشان تهللك وتنامي.. وتنسي قديش كبرتي خلال النهار.
‫#‏الست‬

الثلاثاء، 2 يونيو، 2015

الشّجاعة سرّ البحّارة




أطلقت على لقائي الثّاني في تدريب للتنمية الذاتيّة - Coaching، مع المدربة لَنا عدوان، الاسم "صدمة"، بعد أنّ خرجت منه محملة بمشاعر متنوعة ومتضاربة، تلك الثقيلة من جهة، وتلك المبطنة بالراحة من جهة أخرى، حالة أشبه بإزالة حجر من الصخرة التي على قلبك، والذي لم تكن تعرف بأنّه موجود حتّى.

نحن نتنفس الصّعداء لا بعد أن نزيل ثقل عن قلبنا فقط، إنما أيضًا حين نكتشفه، حين نجد طريقًا يدلنا عليه، أو رفيقًا يثق بقدرتنا على الوصول إليه، يمسك يدنا ويمشي مع خطواتنا نحن إليه. لكن بعد أنّ نجده، ونزيله، من المهم أن لا نرميه إلى البحر، ولوّ مؤقتًا.. كي لا يعود ثانية بلا أن نعرف.

خرجت من اللقاء ثقيلة وخفيفة بنفس الوقت، بعد أنّ دلني توجيه المدربة إلى مرحلتين مررت بهما، عرفتهما، تحدثت عنهما باستمرار في كلّ محفل عرّفت به عن نفسي، هما جزء من هويتي اليوم، لكني لم أتعرف يومًا على "مسار الانتقال" فيما بينهما، والذي أدى عندها إلى التغييرات بين المرحلتين، والذي لا زال يؤثر حتى يومنا هذا على مراحل عديدة أمرّ بها، مراحل ليست بالضرورة أنّ تكون سيئة، بغالبيتها جميلة ومفيدة، لكن لا ننتبه حتّى في أحيان كثيرة إلى ما أدى للجمال فينا.

خرجت متعبة من اللقاء، ليس من السّهل أن تعيد البحث عن السّتائر القديمة لتفتحها من جديد على نفسك وعلى الشخص الوحيد في الجمهور؛ أنت.

برغم الضبابية التي شعرت بها، ولا زلت أشعرها، إلا أنّي خرجت من اللقاء وأنا مليئة بالحاجة إلى المزيد من البحث عن تفاصيل ضاعت بالطريق، ضاعت لمجرد أننا أهملناها أو لم نعطها أي أهمية أو اعتقدنا عندها بأنّها عابرة أو لم يكن الوقت المناسب للإبحار فيها. لكن، ولا مرة الوقت متأخر..

والأهم، هو أنّي شعرت بشجاعة من نوع آخر.. وتأكدت، كما دومًا، بأنّ الشّجاعة سرّ البحّارة.
متشوقة لاكتشاف جديد، اليوم خلال اللقاء الثالث.

رقم لنا عدوان: 0548852437


***
هذه النصّوص هي توثيق لمسار تدريب للتنمية الذاتيّة - Coaching، الذي أمرّ به مع المدربة لَنا عدوان.
تجربة، سوف أعمل على مشاركتها كتابيًا، ولربما بوسائط أخرى إضافية.. لإيماني بأنّ القصّص التي نشاركها مع الآخرين، لا بد وأنّها تلتقي بمساحات معهم، وتشكل دفئًا ما.

الثلاثاء، 26 مايو، 2015

عن جمالية الخوف المكتشفة لاحقًا



قبل أسبوع، وتحديدًا يوم الثلاثاء الماضي، بدأت أول لقاء ضمنتدريب للتنمية الذاتيّة - Coaching مع المدربة لَنا عدوان، لقاء أول ضمن سلسلة لقاءات أسبوعي

قبل اللقاء، كانت لدي معلومات قليلة عن ماهية التّدريب، وبعض التّوقعات الخاصّة منه، رغم ذلك، لم أعرف تمامًا كيف سيكون مساره ومضمونه.

كنت قد وصلت إلى عيادة لنا عدوان في مدينة حيفا عند السّاعة الخامسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء. دخلت إلى العيادة الهادئة، من ضجة شارع التي لا تختلف عن الضّجة داخلي، في العيادة ضوء مريح، كنبتان أمام بعضهما البعض، كأس ماء ورائحة طيّبة للمكان.

بدأت المدربة لنا الحوار، الذي تضمن أسئلة حول توقعاتي من التّدريب، والتي انتقلت بشكل طبيعيّ إلى حاجتي منه، الفترة التي أعيشها، من ثم تحدثت عن نفسي، عن الأيام التي أمرّ بها، ومع كلّ إجابة، كنت أشعر أن جملي وكلماتي تخرج مني وتجد لها على الفور كتفًا تتكئ عليه.

كان للحوار مُوجهان، الأول إجاباتي والثاني لنا، والتي كمدربة، استندت إلى ما أقوله وبنّت عليه مسار الرحلة التي سأخوضها في المستقبل خلال التّدريب.

لاحظت لنا بأنّي أكرر في إجاباتي كلمة "خوف"، علمًا بأني ادعيتُ مؤخرًا، بيني وبين نفسي، بأنّ منسوب الخوف انخفض في العام الأخير. لكن كعادته، يفاجئنا الخوف بحضوره بتفاصيل صغيرة، كنا نعتقد أنّها غير موجودة. والحوار مع لنا، أثار هذه التّفاصيل.

تحدثنا كثيرًا عن الخوف، أو تحدثتُ أنا كثيرًا عن الخوف، فصّلته وحاولت أن أفكفك العوامل التي تثيره، وفقًا لأسئلة لنا، وكأني حملته إلى الطاولة البيضاء التي أمامي، وضعت فوقه عدسة مكبرة، وقلتُ له: "يلا هات لنشوف.." ، مما أسفر عن ظهور عناصر عديدة :)؛ منها تلك التي جاءت معه من الماضي، وتلك التي أعيشها اليوم، وخاصّة تلك التي لا أعرفها من المستقبل، وما أكثرها.. إلا أنّ الأهم، هو أنّ الحوار خلال التّدريب، لم يلقي على الخوف أثاره ونتائجه السّلبيّة فقط، بل قسّمه إلى ما ينتجه من معيقات من جهة، وما ينتج عنه من إيجابيات، لا نلتفت إليها أبان وقوع الخوف علينا، ولربما لن نلتفت إليها أبدًا، لكن اللقاء الأول من التّدريب، كان له حصة في ذلك: نعيش أحيانًا تفاصيلًا إيجابيّة تحدث نتاج الخوف، فلنبحث عنها، بعد حدوثها.

لربما هذا أكثر ما حملته معي من اللقاء الأول للتدريب، إعادة التّفكير بأحداث وتفاصيل عوقها الخوف، وتلك التي كان الخوف بوصلة مسارها غير السّلبيّ، والجميل أحيانًا.. رغم اليقين من قسوته الأبديّة.

متشوقة للقاء الثّاني اليوم، والذي سأشارككم/ن تفاصيله الأسبوع القادم.


***


هذه النصّوص هي توثيق لمسار تدريب للتنمية الذاتيّة - Coaching، الذي أمرّ به مع المدربة لَنا عدوان.
تجربة، سوف أعمل على مشاركتها كتابيًا، ولربما بوسائط أخرى إضافية.. لإيماني بأنّ القصّص التي نشاركها مع الآخرين، لا بد وأنّها تلتقي بمساحات معهم، وتشكل دفئًا ما.

الأربعاء، 8 أبريل، 2015

عكّا، 1970




كان قد نشر ابن عمتي، إحسان، هذه الصّورة يوم أمس. وهي صورة لحيّ الفاخورة في مدينتي عكّا، يبدو إنها تعود إلى العام 1970. من يعرف عكّا، يعرف أنّ هذه المنطقة لا زالت تشبه، إلى حد ما، نفسها اليوم.
كما كلّ صورة قديمة بشكل عام، وصورة لعكّا بشكل خاص، أثرت بي هذه الصّورة كثيرًا، أحبّ أنّ أرى الأماكن بشكلها الذي لم أعرفه يومًا، لكن أخذت هذه الصّورة حيزًا آخر في قلبي؛ فالأدراج التي ترونها في الصّورة، هي الأدراج التي تؤدي إلى بيت جدي عند آخرها، البيت الذي وُلد فيه والدي وعاش لسنوات عديدة، له شباك، وهو شباك المطبخ، يطلّ على الأدراج والبحر.
في الصّورة نرى عددًا كبيرًا من الأطفال العكّيين، يقفز قلبي من مكانه كلما تخيّلت أنّه حين التُقطت هذه الصّورة، كان أبي من بين هؤلاء الأطفال، عندها كان في ربيعه الثّالث عشر، والشّيء الوحيد الذي حدثني عنه حين كان في ذاك العُمر، بأنّه بدأ ينمو لديه الشّعر الأبيض.

الجمعة، 13 مارس، 2015

عبد الوهاب ويوم الأحد



أظن كانت السّنة 2011، وغالبًا كانت الدنيا صيف، كنت في مصر (ووقتي الأكبر بقضيه في القاهرة)، بس دايمًا وأنا بمصر، بسافر يومين على الإسكندرية، أشوف المدينة والأصحاب الطيبين فيها.. بهديك الفترة، نمت عند ماهينور بالبيت، وقتها تعرفت على والدتها وأخواتها، وكان يوم السّبت.. صحينا يوم الأحد على تجهيزات الفطور وصوت عبد الوهاب بغني بالخلفية. قعدنا على الطاولة، حكينا عن عكّا والإسكندرية، عن السّمك، عن الأدب الفلسطينيّ والأدباء الفلسطينيّين وعن البحر وعن شركة السّفن اللي رح نأسّسها لما نحرر فلسطين وتصير تسافر بين ميناء عكّا وميناء الإسكندرية.. وكل الوقت أغاني عبد الوهاب شغالة بالخلفية.

فجأة، وإحنا ساكتين، حكتلي ماهينور إنه عبد الوهاب مربوط بأيام الأحد عندهن بالبيت.. وكل يوم أحد، من الصّبح، بكون عبد الوهاب حاضر بالبيت.. وحضوره هاد مربوط لأنه جدها لأمها كان يسمعه يوم الأحد، والعادة هاي انتقلت بالوراثة مع إمها.. وصارت حاضرة في بيتهن.

هاي من أبسط وأجمل القصص اللي سمعتها بحياتي، ومن وقتها، لما بتذكر أيام الأحد إنه أشغل عبد الوهاب بالبيت بعكّا أو بحيفا، بحس إنه انتقال العادة هاي من الإسكندرية لعكّا، كأنها بداية بناء قاعدة لتأسّيس شركة السّفن بين الموانئ، وإنه التّفاصيل السعيدة هاي بتقدر تلعن الاحتلال بقوة.. وإنه في سبب إضافي عشان أحب عبد الوهاب.

(محمد عبد الوهاب 13 آذار/ مارس 1902)

الأحد، 8 فبراير، 2015

عن "البحر بيضحك ليه؟" ومراحل الحياة..



عكّا، بعدسة: نادر هواري

أغنية "البحر بيضحك ليه"، من كلمات الشّاعر نجيب سرور، ألحان وغناء الشّيخ إمام عيسى، هي الأغنية الملائمة لكلّ مراحل الحياة. لا يهم المرحلة إنّ كانت سعيدة أو حزينة، فيها أمل أو خيبة، قلق أو راحة، كلما سمعتها تشعر بأنها تُغنى لك. تحكي معك.. الأغنية لا علاقة لها لمن يعرف البحر أو لا يعرفه، سواء كان البحر قريبًا أو وبعيدًا.. هي قادرة أن تحمل لك مشاهد بصريّة مختلفة كلما سمعتها، تحمل معها وجوهًا عديدة وذكريات.. وكأنك كلما تسمعها تشعر بأن الزّمن توقف. لا يتحرك. كأن حالتك المرافقة لها حين سمعتها قبل 5 أعوام، مع ناس أو من غيرهم، تشبه حالتك حين تعيد سماعها اليوم، لوحدك أو مع آخرين.. والأجمل، بأنك تدرك تمامًا بأن حالتك هي، المرافقة لسماع الأغنية، تمامًا كما الملايين من عشاق الأغنية ذاتها.
هي أغنية الطبطبة على الروح.. وحاملة المقولة الوجوديّة الأبديّة: ولسّه جوا القلب أمل.

البحر/ صابرين