الثلاثاء، 26 يونيو، 2012

مشاوير: مشروع كورال للشعب


رشا حلوة

التقت مجموعة من الشباب والشابات المصريين والعرب في أيار 2010 في القاهرة، بهدف العمل على ورشة موسيقية غنائية سُميت بـ "كورال شكاوى القاهرة"، حينها كانت جزءا من مشروع دولي بادر إليه شخصان من فنلندا، مستندين على مثل شعبي فنلندي يقول: "بدل ما تشتكي، غنّي". اعتمد المشروع منذ البداية على فكرة الشكاوى الحياتية من خلال الغناء الجماعي بإشراف وتدريب الفنان المصري سلام يسري (فنان تشكيلي، كاتب ومخرج مسرحي، مؤسس فرقة "الطمي" المسرحية).
 لربما لم يتوقع أحد أن تستمر هذه الورشة لتصبح من أهم المشاريع الإبداعية الشبابية في مصر والعالم العربي ويتحول اسمها إلى "مشروع كورال"؛ يلتقي تحت سقفها كلُّ من لديه مقولة اجتماعية وسياسية وثقافية نقدية ليشاركوا نفس الهمّ والحلم في لقاء يمتد إلى أسبوع، لا للحديث عنها، بل لكتابة كلمات وتلحين بشكل جماعي ينتج عنه أغاني عديدة تُقدم إلى الجمهور الأوسع فيما بعد، وتصبح في كثير من الأحيان من أهم أغانٍ الثورة المصرية المستمرة، كما أغنية:"الشعب يريد حياة الميدان".
"مشروع كورال" هو لقاء مجاني، غير مطلوب من أحد أن يدفع شيئا للمشاركة، كما الجمهور تماما حين يأتي للحضور، ولا أن يكون للمشاركين أصوات جميلة للغناء، إن الدمج ما بين الأصوات المختلفة والتي في معظمها لا خلفية غنائية لديها هو المطلوب. فالمشروع عبارة عن منصة للمشاركة، لإحضار همّ الشارع المصري بشكل خاص إلى أغنية جماعية تتحدث باسمه بدون أن تكون الكلمة الجدية هي المُلزمة، فكان لمشروع كورال أغان عديدة، خاصة قبل الثورة، تحكي عن "الأمثال الشعبية المصرية" من خلال "كورال أمثال"، أو "كورال الإعلانات" بما فيه من سخرية على الإعلانات التجارية. متنقلا فيما بعد إلى العالم العربي، فحين وصل إلى عمان، غنّى "مشروع كورال" هناك بمشاركة مجموعة مختلفة، أغاني تعبّر عن الشارع الأردني، وفي بيروت كذلك، وأيضا حين وصل سلام يسري إلى ألمانيا والتقى بمجموعة من المغتربين المصريين هُناك، عملت المجموعة على أغانٍ تحكي الواقع الخاص بها والحنين إلى الوطن الأم.
الكثير من لقاءات "مشروع كورال" تعتمد على السياق العام، خاصة السياسيّ منه بعد بداية الثورات العربية، وثورة مصر تحديدا، بالإضافة إلى أغنية "الشعب يريد حياة الميدان"، والتي وصل عدد المشاهدات لها في موقع "اليوتيوب" إلى 120862 (لحظة كتابة هذا المقال) والتي لا زالت تُطلب في كلّ عرض "لمشروع كورال" في مصر والعالم العربي، تم العمل أيضا على ورشة "إيه العبارة؟"، والتي تم الدعوة إليها بعد أحداث "ماسبيرو" في القاهرة، وخلال لقاء امتد ليوم واحد فقط بمشاركة 120 شابا وشابة مصريين أُنتجت أغنية "إيه العبارة؟"، هذه الورشة الاستثنائية تم تحديد موضوعها قبل اللقاء نظرا للأحداث التي شهدتها مصر وبنيت عليها كلمات والحان جماعية، لكن اجمالا يكون اختيار المواضيع مفتوحًا للمشاركين عند عقد اللقاء ذاته. وصل عدد المشاهدين لأغنية "إيه العبارة؟" إلى 44496 (حتى الآن)، يقول مقطع من الأغنية:"عندي سؤال حَيفرتك مخي/ لو أنا كتمته وما سألتوش/ إيه العبارة؟/ إيه هي الثورة؟/ مين اللي عملها؟/ فين اللي حماها؟/ مين اللي سرقها؟/ مين ماسك إعلامها؟/ مين اللي حاكمنا/ محاكمة عسكرية؟/ مين اللي بيوصفنا/ إن إحنا بلطجية؟/ فين الدبابة؟/ مين اللي سايقها؟/ مين اللي دهسنا؟/ إيه العبارة؟/ مين اللي واكسنا؟/ مين اللي مجوعنا؟/ مين قاتل فرحتنا؟/ إيه العبارة؟/ مين اللي مخوننا؟/ مين اللي مفرقنا؟/ مين اللي كابتنا؟/ إيه العبارة؟".

- "مشاوير" هي زاوية إسبوعية عبر الملحق الأسبوعي لصحيفة "الإتحاد" الفلسطينية والصادرة من مدينة حيفا، ألقي الضوء من خلالها على تجارب إبداعية فلسطينية وعربية.

الجمعة، 15 يونيو، 2012

مشاوير: "قبيلة" إنترنتية



رشا حلوة
قبل أسبوع تقريباً، نشر عبر صفحات موقع "الفيسبوك" الإجتماعي رابط من موقع "اليوتيوب" عنوانه:"أنظر ما حدث لشفيق في شارع الميرغني". عادة، مثل هذه العناوين لروابط إلكترونية تثير الخوف من حملة فايروسات سوف تحتل حساب الفيسبوك الشخصي. لكن هذه المرة، أي نعم كانت حملة، لكن من نوع آخر؛ فهي حملة شبابية إبداعية بكافة جوانبها ضد انتخاب الفلول في الانتخابات المصرية والمتمثلة بأحمد شفيق قُدمت عبر فيديو يحتوي على تمثيل وتصوير ومونتاج يعرض "فلاش موب"  في إحدى شوارع القاهرة المركزية. هذا الفيديو الذي لاقى صدى كثيراً عملت عليه مجموعة "قبلية" من ناحية تقنيات الفيديو بالتعاون مع مجموعة "Freeze".
لن أتحدث كثيراً عن هذا "الفلاش موب ضد أحمد شفيق"، لكن سأشير إلى قوة إنتشاره عبر مواقع التواصل الإجتماعي والعدد الكبير من المشاهدين، إذ حتى لحظة كتابة هذا المقال شاهد الفيديو 441384 مشاهداً عبر قناة "قبيلة" في موقع اليوتيوب وفي يوم الأحد الماضي حصل على أكبر عدد من المشاهدين في مصر. 
يثير إسم "قبيلة"، وهو إسم مؤسسة الإنتاج الإعلامي والتي تأسست في العام 2010، تساؤلات كثيرة عند سماعه. جاءت الفكرة حين أرادت مجموعة من الأصدقاء (15) من خلفيات مختلفة؛ إعلام، هندسة وإخراج، أن يبنوا منصة إبداعية لهم من أجل تقديم إعلام هادف وبأسلوب مسلٍّ وجذاب وبعيد عن نمط الإعلام العربي الرسمي والتقليدي ويعتمد بالدرجة الأولى على مشاركة الأفكار.
تقول "قبيلة" في بيانها التأسيسي:"أبناء القبيلة الواحدة كانت تربطهم صلة خاصة تجاه بعضهم البعض لتمسكهم بنفس المبادئ والإهتمامات. يتقاسمون الموارد، الأفكار، الآلام والأفراح. قوتهم كانت نتاج عزيمتهم المشتركة. ولكن قرر الإنسان عزل نفسه عن العالم من حوله وقرر السعي وراء طموحاته منفرداً. نعلم أن النجاح بعيد المنال إذا اعتمد كلّ منا على نفسه فقط، إنما يجب أن نلجأ إلى العمل الجماعي لنحقق أحلامنا".
في حديث مع عمار أبو شادي (القاهرة، منتج أفلام وفيديوهات وأحد مؤسسي "قبيلة" ومدير قسم الإنتاج فيها)، تحدث على أن "قبيلة" تتسع لكلّ مجالات الإنتاج الإعلامي والفنّ؛ الأفلام القصيرة، الأغاني.. وإلى تغيير طرق التعليم ونشر الوعي. ويضيف:"إن التركيز ليس فقط على المدن المركزية في مصر ولا على مصر فقط، نحن نستهدف المواطن العربي داخل وخارج مصر كذلك".
تضم "قبيلة" حتى الآن 38 فيديو بالإضافة إلى أعمال أخرى أنتجتها المجموعة بشكل ربحي. تصب جلّ إهتمامها على الجمهور العربي عموماً، بالتركيز الأكبر على مستخدمي الإنترنت والشبكات الإجتماعية محاولة أن تصل إلى أكبر شريحة خارج نطاق الشباب والفضاء الإلكتروني. بالإضافة إلى خلق حالة تفاعلية ما بين المتلقي وبينها، بحيث جاهزيتها إلى إستقبال الاقتراحات وتقديم منصة إبداعية للتعبير عنها.
أما حُلم "قبيلة" الصغير/ الكبير هو أن تكون رائدة في الإعلام العربي وتنافس الإعلام العالمي. ففي اختتام بيانها التأسيسي تقول:"الطفرة التي يشهدها العالم في مجالات الإتصالات وشبكات التواصل الإجتماعي تساعدنا على التواصل مع ما يزيد عن 6.7 مليار نسمة حول العالم، لا بد وأن من بينهم من يتشاركون نفس الإهتمامات.. وأفضل ما يميز القبائل المعاصرة إنه بإمكانك أن تنضم لأكثر من قبيلة مع تعدد اهتماماتك".

- "مشاوير" هي زاوية إسبوعية عبر الملحق الأسبوعي لصحيفة "الإتحاد" الفلسطينية والصادرة من مدينة حيفا، ألقي الضوء من خلالها على تجارب إبداعية فلسطينية وعربية.


للتعليقات والملاحظات والاقتراحات لزاوية "مشاوير"، بإمكانكم/ن التواصل معنا عبر:


الخميس، 14 يونيو، 2012

التدوينة ليست عن "السمارتفون"..



(هذا الحوار جرى بيني وبين صديقي (شادي) من غزة، الإسم مستعار وكنت قد إخترتهُ له تبعاً لحديث أجريته معه لملحق "شباب السفير" http://bit.ly/LM1Qz9. هذا الحوار جرى عبر برنامج "واتس أب".. ونشكر الله عنا "سمارتفون").

يُرسل (شادي) إلى (رشا) صورة عن الفيزا التي حصل عليها إلى أوروبا.

رشا: نيالك يا عمّ، خدني معك.
شادي: ولك تعالي.. وين ناوية؟
رشا: برلين*.
شادي: برلين يا رشا؟
رشا: آه، بحبها.
شادي: بتعرفي؟ أنا حعيش باقي عمري هناك. وصحابي حوليّ بأوروبا.. وحبّي بعيد عني ساعات.
رشا: وينها ياسمين؟ بهولندا**؟
شادي: لا.. بلجيكا***. والتفكير فيها بخليني أشوفها خلال ساعات. بأسهل طرق المواصلات في العالم. بدون حدود ولا أسلاك إتصال. هيك بصير الإتصال إنساني. يلعن هيك إتصال ما أزكاه! إنتِ متى بتكوني في مصر؟
رشا: مش عارفة حالياً.
شادي: شو المشكلة تكوني؟ فش مشكلة. إسمعي، فش مشكلة.. ما في مشكلة إلا بفلسطين. يا الله.. مش متخييل إني بعد ايام حشوف الكهربا طول الوقت، وأبطل عايش في قلق..
رشا: خلص. رح تقطعلي قلبي.
شادي: هاهاها. لا أنا بفرغ بس.
رشا: طيب تعال نحكي أكتر عالسكايب.
شادي: فش كهربا.

(*، **، ***: الأسماء مستعارة كذلك). 


الجمعة، 8 يونيو، 2012

مشاوير: راديو أرضي


رشا حلوة
لربما أكثر مساحة تستقبل الإبداع في هذه المرحلة هي شبكة الإنترنت، هذه الشبكة التي يتطور إستخدامها كلّ يوم وكلّ حسب حاجته وحاجتها وهي المساحة التي لا سلطة فيها فهي الأقرب إلى الأناركية نوعاً ما، وكما ذُكر في إحدى "الألشات" (الألش هو المزاح باللهجة المصرية):"إحنا جيل اللي هايفضل ورا الوحش لحد ما يقتله".
هذا الفضاء غير المحدود، عمل على كسر الحدود التي فُرضت بين البشر، وكما كانت الأغنية التي تصل من القاهرة إلى أحياء الناصرة نموذجاً وإصراراً على أن رغم سنوات النكبة المستمرة لم يستطع أحد أن يمنع هذه الأغنية من أن تدخل بيوتنا، أصبح الأمر أكثر سهولة الآن، بوجود الإنترنت وهذا الفضاء الذي يعطي إمكانية للناس بأن "يعيشوا" معاً متى وأينما يختاروا، وأن يبنوا مشاريع رقمية إبداعية كمشروع "راديو أرضي" وكمشاريع إذاعية عديدة أُخرجها المبادرين إليها من حيز جهاز الراديو والمكاتب والمؤسسات، فأصبحت الأغاني تُسمع عبر أثير راديو يُبث من "غرفة صغيرة وحنونة".

// قصة "الراديو الأرضي"
بداية، قرر أحمد عكور من الأردن أن ينشئ صفحة عبر موقع "فيسبوك" الإجتماعي في العام 2009 تحت إسم "موسيقى عربية بديلة"، يشارك فيها الناس موسيقى وأغاني ملتزمة، بديلة، غير تجاربة ومهمشة، معتقداً أنها تستحق الإنكشاف الأكبر إلى الجمهور، مع الوقت إنضم إلى أحمد عكور 10 أشخاص من فلسطين والأردن ولبنان وسوريا والأمارات والسعودية (ومن المخطط مستقبلاً أن ينضم إلى المجموعة أشخاص من المغرب العربي كذلك) راغبين أن يحوِّلوا هذه الصفحة إلى مساحة أكبر وهُوية أوسع عن مجرد صفحة فيسبوكية، فوقع الخيار على إنشاء "راديو إنترنت" يبث عبر موقع إلكتروني مخصص لهذه الإذاعة الموسيقية، مطلقين عليها إسم "راديو أرضي" كي تمثل كافة أفراد المجموعة وإرتباطهم بالأرض والمكان.
إن هدف "راديو أرضي" الأساسي، بناءً على الحوار الذي أجريناه مع مي مرعي (فلسطين) أن يجمع تحت سقفه الإفتراضي كلّ المشغوفين بهذه الموسيقى والعطشى إليها من مختلف الأماكن في العالم، معتبرين أن الموسيقى هذه هي أحد أبواب التحرر والوعي الفكري والثقافي والذي يبدأ بالعمل المكثف على نشرها بكافة الوسائل المتاحة. وأن رسالتهم الأساسية تُرجمت من خلال شعار الراديو:"من الأرض للسما"، وهي أن:"الموسيقى على غرار أعضاء المجموعة قادرة أن تعبر كلّ البلاد من أرضها إلى سماها باختلاف حدودها وسياسة كلّ شخص فيها وهي قادرة على العبور إلى روح الإنسان وداخله الأهم". حول هذا تضيف مي مرعي:"من أهم اللحظات الجميلة التي عشناها منذ تأسيس الراديو، كانت حين علمنا بأن الراديو يُسمع في مقهى في يافا، علماً أن كلنا ممنوعون من الوصول إلى مدينة يافا ورؤيتها".

موقع "راديو أرضي":

لمزيد من المعلومات حول "راديو الإنترنت" وتاريخ نشأته، بإمكانكم/ن زيارة الصفحة التعريفية عبر موقع "الويكيبيديا".  




 - "مشاوير" هي زاوية إسبوعية عبر الملحق الأسبوعي لصحيفة "الإتحاد" الفلسطينية والصادرة من مدينة حيفا، ألقي الضوء من خلالها على تجارب إبداعية فلسطينية وعربية. 





البحر/ صابرين