التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألياف

لا أحب النهايات

كان لي شأنٌ بها أم لا.

لا نهاية المخيم الصيفي ولا رحلة دامت أسبوع أو نصف عامٍ في مكان يبعد مسافة 4 ساعات جوًا عن هُنا.

لا أحب النزول من الطيارة أثناء إيابها، ولا أن ينتظرني أحد خارج المطار كي يعيدني إلى البيت.

لا أحب أن لا يتعمد أحد انتظاري، فلن تكن لي عندها تلك الفرصة الوحيدة لبعثرة كلّ تفاصيل رحلتي بغير مراقبة ذاتية.

لا أحب نهايات الروايات؛ مات أو لم يمت البطل، هي نهاية تساؤل دام 340 صفحة وفضول.

لا أحب لكأس النبيذ أن ينتهي

ولا لليل اجتمع فيه الأصدقاء في بيت أحدهم

لا أحب للنهار أن ينتهي من دورتيه

ولا للشمس أن تُعلن انتهاء الساعات المحسوبة عليها صيفًا أو شتاءً

ولا لقمر ينتهي من مهمته،

في تجميل ليل العاشقين

لا أحب نهايات الحُب

قاتلة كانت، أم سعيدة

لا أحب نهاية زيارة أمٍ لابنها الأسير

لا نهاية فترة النوم أثر ساعة إيقاظ، صوت ديك الجيران أو تسرب أشعة شمس من شباك نسيتُ أن أغلق ستائره..

ولا صحن يعرق من حرّ ورق العنب المطبوخ.

لا أحب انتهاء عمل بطارية هاتفي النقّال

حين أنسى شاحنه في البيت/ الغرفة/ الفندق

ولا انتهاء الحياة.

//

لكني أحب انتهاء الحرب

وانتهاء فترة زمنية محددة كي يأتي ذاك الموعد

وأحب نهايات تفتح بابًا آخر لبدايات جديدة

كانتهاء النصّ.

تعليقات

  1. نص .. بجد اروع نص قرأته

    أضم صوتي لصوتك في النهايات المحببة والنهايات التي تاتي رغماً عن انفنا


    سعدت بقراءة مدونتك بعد فترة غيابي عنها

    كوني بخير يا رشا

    ردحذف
  2. بعيدا عن جمال النص

    "لا أحب نهايات الحُب قاتلة كانت، أم سعيدة"

    عادة ما أشعر ان تركيبة " نهاية حب " بها خطأ بلاغي..وبعضهما يضغط على اعصابى ويزيد ..نهاية حب سعيدة ...كِيف نهاية سعيدة؟ ، لو سعيدة يبقي فين النهاية ؟

    ملحوظة : سأكتب تدوينة عما لا أحبه ، وسيكون أبرز ما فيها ، "الردود المقتضبة " لنجوم هوليوود المقتضبة على السجادة الحمراء :)

    ردحذف
  3. نهاية الحُبّ السعيدة يا صديقي هي تلك النهاية التي انتظرتها، كي تتحرر من حُب كان كالثقل، يُشكل في حياتك حواجز يُصعب عبورها/ كسرها أو مقاومتها.
    هي نهاية تفتح لروحك فرصة البحث عن بداية جديدة..
    //
    انتظر تدوينك!
    :)

    ردحذف
  4. تحياتي للمبجل اينشتاين، يبدو أن نظريته " النسبية" ضلت طريقها إلى الفيزياء ..ردك الـ"لا مقتضب" ومفهومي عن الحب ، يؤصل لـ"نسبية" النهايات السعيدة. و يكتب تاريخ جديد لأينشتاين ..ليس كعالم ،ولكن كولى من أولياء الله الصالحين

    ردحذف
  5. نسبيته أخذت لها موضعًا أكثر تقديرًا (وراحةً) في أمكنة أخرى غير الفيزياء..

    ردحذف
  6. أشعر أن نهاية هذا الأدراج قد فتحت بابا لأدراجات أروع وأجمل
    تلك هي النهاة اذن ...بداية لمطر جديد

    تحياتي رشا

    يساري حر

    ردحذف
  7. نهاية شيء ما هي الا بداية شيء اخر :)

    تحياتي !

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …