السبت، 29 ديسمبر، 2012

غزة وعكّا؛ حكاية حصار

شاطئ غزة


رشا حلوة

لم أزر غزة يوماً. لا أعرف شوارعها ولا البيوت ولا الأزقة التي يمشي بها أصدقائي هُناك. لكن ما بينها وبين مدينتي عكّا ذات البحر. مجرد صور يشاركها الأصدقاء عبر الفيسبوك، أو في فيلم قصير صورته مجموعة من هواة السينما، أو حين تنجح صديقة أن تدخل المدينة المحاصرة للعمل على فيلم وثائقي يروي حكايتها. كأن غزة تعيش في "محرك غوغل للبحث"، أو يضيء اسمها حين تكون تحت القصف لتصبح "تريند" في موقع "تويتر". كأني لا زلت خائفة أن تصبح عنواناً رئيسًا في الأخبار، عنوان مليء بالـ "دي جا فو". ولكن، كيف لا يعرف ابن فلسطين بقعة من وطنه؟

للرحلة أسلوبها في ترجمة الشعور، حتى تلك التي لم تكوني أنتِ فيها. مجرد أن تخبرك الزميلة ضحى شمس بأنها ستزور غزة قبل فترة طويلة، تتذكرين من جديد بأن عكّا أقرب إلى بيروت جغرافياً. وكان يمكن لضحى في زمن أكثر عدالة أن تركب حافلة من بيروت إلى عكّا، تأكل وجبة الإفطار معنا ومن ثم نمشي سويةً إلى الميناء لنأخذ مركباً باتجاه غزة. لكن في هذا الزمن الرديء، كان عليها أن تسافر عبر طائرة إلى القاهرة ومن ثم إلى غزة، إلى فلسطين، إلى ذاك المكان الذي لا يمكنني الوصول إليه، مع أنه قطعة من هذه الأرض.

أعرفهم جيداً أصدقائي هُناك. أكلمهم بوتيرة شبه يومية عبر التويتر والفيسبوك والسكايب. وأحياناً حين أتصل بصديقتي إباء لأطمئن عليها، أشعر للحظة الأولى بأني أجري "مكالمة دولية". وحين يأتي صدفة صديق من غزة إلى رام الله، مدينة يُسمح لي بأن أزورها، كنت أتساءل إن كان هاتفه النقال يعمل "هُنا"؟ وأصمت للحظات بعد السؤال. أصمت كثيراً. ألتقي بهم دائماً في مكان آخر غير فلسطين، لا في عكّا ولا في غزة. ببساطة (أو بلا بساطة)، أن تكوني في القاهرة، تسهري في بار مع مجموعة من الأصدقاء المصريين، ويتصل بك صديق غزيّ علم بوجودك في أم الدنيا ليأتي عند الساعة الثانية صباحاً ليراكِ لأول مرة. أو حين تكونين في الاسكندرية وتعلنين عبر صفحتك الشخصية بأنك فيها، تصلك رسالة من صديق آخر يسألك فيها غير مصدق بأنك في نفس المدينة التي هو فيها، يزورها صدفة كذلك. وكأن اللقاءات هذه كلّها عبارة عن انتصارات صغيرة. تودعينهم واثقة بأني سآتي إليهم عبر البحر، في أيام ستكون أفضل.

خلال أيام العدوان الفاشي الأخير على غزة، خرجت حافلات من القاهرة إليها. الحافلات تحتضن ما يقارب 500 شاباً وصبية قرروا أن يكسروا حصارها بطريقتهم الخاصة، ويقضون ليلة واحدة تحت القصف. يتحدثون مع الناس ويزورون الجرحى ويزغردون مع أمهات الشهداء. هذا الحُلم الذي يجتاح معظمنا؛ أن يأتي أصدقاؤنا العرب إلى فلسطين، أن ألوح لهم بمنديل أحمر عند ميناء عكّا وهم قادمون على مراكب من تونس والإسكندرية وبيروت.

كم هو عبثي هذا المشهد؛ أصدقاء مصريون يصلون إلى مدينة فلسطينية لا يمكن لي ولآخرين في فلسطين الوصول إليها. لا نعرفها حتى. لا نعرف غزة. لا نعرف هذه المدينة الجميلة. لا نعرف كيف يكون شكل مدينة فلسطينية وصلها 500 مصرياً يهتفون في شوارعها للحرية.. لكنها كانت سعيدة بالتأكيد رغم الأحمر الذي لم يجف في الميناء. وصلتنا هذه المعلومة أيضاً عبر الصور والفيديو وحديث الناس. وكأنهم جميعهم؛ المصريون والفلسطينيون في غزة يطمئنوننا أنهم لن يرتاحوا قبل أن نستقبلهم بمناديل ملوّنة في عكّا.

الاثنين، 3 ديسمبر، 2012

#FreeZwewla


"يوم السبت 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 خرج أسامة بوعجيلة وشاهين بالريش وهما شابان من "حركة زواولة الفنّية" لرسم جرافيتي على الحيطان بهدف إيصال صوت " الزواولة"، أي المهمشين، كما جرت العادة في الحركة. إلا أن الشرطة التونسية قررت أن يكون تدخلها عنيفاً حتى إستعمال الرصاص لتخويفهما، مما أربك الشابين ودفعهما إلى الفرار. من ثم تمت ملاحقتهما، لكنهما نجحا بالهروب وتم حجز الدراجة النارية التي كانا على متنها. فيما بعد، تم إستعداء الشابين من قبل منطقة الأمن في قابس وفتح محضر إرشاد فقط وذلك يوم الاثنين 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012. وبعد ذلك، تم إستدعائهما مرة أخرى يوم الثلاثاء 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، حيث تم فتح محضر ووجهت إليهما التُهم التالية:

-         الكتابة على عقارات عمومية دون رخصة
-         مخالفة قانون الطوارىء
-         نشر اخبار زائفة من شأنها تعكير صفو النظام العام
هذا ويجدر الاشارة إلي أن أسامة وشاهين في حالة سراح وتم تحديد يوم 5 كانون الأول/ ديسمبر 2012 كتاريخ لجلسة المحاكمة."

من عكّا، فلسطين إلى تونس، نطلق صرخة تضامن مع "حركة الزواولة الفنّية".. الحرية لزواولة.. الحرية لحرية التعبير!


Israeli interest in drafting minorities perceived as attempt to further divide Palestinians

السبت، 17 نوفمبر، 2012

غريب أنا يا صفد وأنت غريبة



كأن الشعور العام تجاه مدينة صفد، عاصمة شمال فلسطين، في صفوف فلسطينيي 1948 لا يبتعد عما غناه الفنان الصفدي فتحي صبح في أغنيته «غريب يا صفد»، والتي تقول: «غريب أنا يا صفد/ وأنتِ غريبة/ تقول البيوت هذا/ ويأمرني ساكنوها/ ابتعد/ ابتعد/ ابتعد».
وصبح، الذي ولد في صفد في سنة 1937 وأرغم على الهجرة في العام 1948 مع عائلته إلى دمشق التي استقر فيها حتى وفاته في العام 2001، ظل يأمل بالعودة إلى مسقط رأسه. ويختتم أغنيته بالقول: «وداعاً إلى ذات يوم/ وداعاً صفد».
علاقة الفلسطينيين بالمدينة هي علاقة تتوزع بين الألفة والغربة، فمن ناحية حضورها والجانب المعماري والبيوت والحجارة هي فلسطينية في كل شيء، بل هناك من وصفها بالتالي: «كل ما فيها يصرخ بأنه فلسطيني». لكن من جهة اخرى لا بد من ان يرافق زائرها القادم من مدن فلسطينية مختلفة شعور «الغربة في البيت»، ومعظم من يزرها يفضل ألا يعود. «لشو وجع القلب؟»، يسأل أحدهم.
قبل الاحتلال في سنة 1948، كانت مدينة صفد مركزية لأنها المدينة الوحيدة في وسط العديد من القرى التي كانت تابعة لقضائها والتي هجرت القوات الصهيونية أكثر من 70 قرية منها. وقضاء صفد هو القضاء الأقرب إلى حدود لبنان، وقد تم تهجير أهلها إلى خارج فلسطين من جهة، وإلى داخل فلسطين من جهة اخرى.
في حديث مع شادي منصور (38 عاماً، ممرّض من قرية الجش)، قال إن مدينة صفد شكلت طوال الوقت مركزاً لأهالي قريته، يتوجهون إليها لتلبية احتياجاتهم. ويضيف: «بالنسبة إلينا، أهم شيء في صفد هو المستشفى، لأنه الأقرب إلينا. ولكون صفد قريبة من الجش فهي توفر أماكن العمل لجزء كبير من أهالي الجش في مجالات عديدة». إلى الجانب العملي من التعامل مع صفد، يعتبر منصور ان لصفد مكانة خاصة في ذاكرته، لأنه كان في صغره يتردد إلى شوارعها القديمة التي تحمله إلى مكان لا وجود له اليوم. ويضيف: «لكن صفد اليوم تتشح بلون المعاطف والقبعات السود، ولها رائحة عنصرية نشمها عن بُعد، للأسف».
ترتكز علاقة الفلسطينيين بمدينة صفد اليوم، وخاصة جيل الشباب منه، على العلاقة الأكاديمية، والحاجة التعليمية ما بعد المرحلة الثانوية. فمعظم الطلاب والطالبات في كلية صفد أتى من القرى الفلسطينية المجاورة، وهنالك طلبة من مدينتي الناصرة وشفا عمرو، ونسبة كبيرة من الجولان السوري المحتل. وتصل نسبة الطلبة الفلسطينيين في كلية صفد اليوم إلى 68%، وعددهم يصل إلى ما يقارب 1300 طالب وطالبة.
في حديث مع الطالبة خلود أبو أحمد من الناصرة والمقيمة في صفد منذ 3 سنوات لدراسة الحقوق، قالت: «فور الوصول إليها، تعطيك الشعور بأنها لو بقيت على ما كانت عليه، لأصبحت أجمل مدينة فلسطينية وأكثر جمالاً من حيفا وعكا». وتضيف: «العنصرية المتطرفة ورغبة الإسرائيليين في عدم رؤيتك فيها، يجعلان الوجود فيها متعباً، من تضييقات على الطلاب الفلسطينيين، لدرجة انهم طردوني مرة من بيت كنت قد استأجرته لأني عربية». لكن ما يجعلها تبقى فيها هذه السنوات كلها هو التحدي الذي تصفه بأنه «نضال من نوع آخر»، مضيفة: «هناك دائماً مضايقات لنا كفلسطينيين في الداخل، ونضالنا ان نبقى هنا. وجودنا هو بحد ذاته نضال. وصفد مدينة جميلة، حين أمشي في شوارعها كل ما فيها عربي وفلسطيني، ومن يسكنها الآن هم الغرباء عنها تماماً».
عن «الغربة» في صفد، يتحدث أيضاً الطالب ربيع صغيّر، الذي يأتي إليها من شفاعمرو اسبوعياً لحضور الحصص فيقول ان البيوت والمباني ما زالت واقفة كأنها تحكي، وكل ما في صفد باق على الحال التي هجر منها أهلها. ويضيف: «لكن البيوت يسكنها الإسرائيليون. والأسوأ من هذا، ان معظمهم اميركيون لا يتكلمون اللغة العربية. وأكثر ما يوجع القلب، حين تصادف إعلان ايجار لبيت مكتوب فيه: بيت عربي للإيجار او البيع». ويعتبر ربيع ان الكيان العربي تم حذفه من المدينة لكن معالمها كالجامع والسرايا والبيوت والزواريب القديمة بقيت كما كانت. لكن منذ ان فتحت الكلية أبوابها اصبح هناك وجود عربي من خلال الطلبة، و«كأننا فجأة وعينا على المدينة». لكن الزيارة او الإقامة محصورة بفئة من الناس، متحدثاً عن اشخاص زاروا صفد لمرة واحدة ولم يستطيعوا نفسياً العودة إليها، «من كثر ما الإشي بوجع القلب».
في محاولة للبحث عن شبان وشابات يسكنون مدناً او قرى بعيدة جغرافيا عن صفد، لكنهم زاروها مرة واحدة على الأقل، تحدّثت إلى منى أبو شحادة (من الناصرة) التي انهت تخصصها في الصحافة، وتستعدّ حالياً لشهادة في التاريخ والعلوم السياسية، وهي زارت صفد مرتين فقط. فتقول إن سبب الغربة عن صفد هو انها خالية من السكان الفلسطينيين، خلافاً لحيفا مثلاً التي تتردد عليها كثيراً لزيارة الأقرباء.
روان الشيخ أحمد (من قرية عبلين في الجليل) وهي طالبة في الصف الثاني عشر، تقول انها «شعرت ببرود واستغراب تجاه صفد». وتضيف: «في صفد كان الاستيطان مباشراً وتم القضاء على المعالم العربية كلها التي كانت موجودة»، مشيرة إلى مسؤولية المدارس العربية التي لا تذكر صفد كمدينة عربية فلسطينية.
ومن سخرية القدر ان تصريح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في مقابلة أجريت معه والذي يقول فيها: «من حقي أن أرى صفد لا أن أسكن بها»، لفت انتباهنا من جديد إلى أهميتها تاريخياً وفلسطينياً. وكان في الامكان قراءة مئات من المواقف عبر مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة ووسائل الاعلام التي ذكرت فيها «صفد» وكأنها أصبحت رمزاً لجميع المدن والقرى الفلسطينية وفلسطين الحقيقية لا التاريخية فقط، وكذلك لحق العودة.
هذا كله يشير إلى المسؤولية التي ألقيت على من بقي في وطنه، فصار عليه أن يرتب زيارات عائلية او مدرسية نهاية الأسبوع فيها، حتى صنّاع الافلام الفلسطينية بات عليهم اليوم تصوير أفلامهم في أحيائها لإيصال صورة المدينة العربية والفلسطينية الى اذهان الناس في فلسطين والشتات، حتى لا يبقى من يقول: «غريب أنا يا صفد».


الجمعة، 16 نوفمبر، 2012

"تل أبيب" ليست "تل الربيع" ولم تكن يوماً.



الأصدقاء الأحبّة في كلّ مكان، رجاء خاص جداً ويكرر للمرة المليون: لم تكن هنالك مدينة فلسطينية قبل الإحتلال عام 1948 تحمل الإسم "تل الربيع". لا أعلم من إخترع هذه التسمية لمستوطنة تل أبيب المبنية على أنقاض 7 بلدات فلسطينية مهجرة ومدينة يافا. "تل أبيب" هي تسمية إسرائيلية تماماً، لا علاقة لها بالمُدن الفلسطينية قبل وما بعد الإحتلال.
 يعني نأمل إنه ما نضل نحكي هالملحوظة كلّ 3 أسابيع. شكراً جزيلاً.

الخميس، 15 نوفمبر، 2012

دبكة “الدام” عالقمر.. والأرض


رشا حلوة 

مرّت 5 سنوات على “إهداء”، وبعد النجاح المستمر لهذا الألبوم ولفرقة الهيب هوب الفلسطينية “الدام” وأعضائها تامر النفّار، سهيل النفّار ومحمود جريري، وبعد تخصيص وقت للعمل على كلّ أغنية كما يليق بها، إستطاعت الفرقة اللداوية أن تعلن عن إطلاق ألبومها الثاني “ندبك عالقمر”، من خلال حفلة تُقام بداية في حيفا يوم غد الخميس 15.11.2012 وتستمر في جولتها إلى يافا ومدن فلسطينية أخرى.
لم تكن سيرورة الإنتاج بالأمر السهل، حال كافة الفنانين والفرق الموسيقية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني، لكن من يعرف “الدام” وهذه الجدية اليومية والمسؤولية التي شاهدناها على مدار أكثر من 10 سنوات تجاه الهيب هوب الفلسطيني، وتجاه الكلمة التي تحكي هذا الواقع المُهمش، يعرف أن “الدام” لم تكن لترتاح يوماً قبل أن “تدبّك على القمر”- وإن مجازاً.
يحتوي الألبوم على 11 أغنية مصنفة كأغاني هيب هوب، وما يميز الهيب هوب الاحتجاجي العربي إجمالاً والفلسطيني خاصة، هو إدراك هذه الفرق وبشكل خاص فرقة “الدام”، لكيفية احتضان أنواع موسيقية مختلفة داخل إطار الهيب هوب (إنّ صح تسميته بإطار)، وهذا يعتمد على الذكاء بتوظيف الإيقاع، أضف إلى ذلك الانفتاح الموسيقي على عوالم أخرى، مما يبرز فكرة أنه وبرغم الهُوية الأولى لموسيقى الهيب هوب، والتي جاءت من “الغرب”، إلا أنّ  إنتاجها من هذه البقعة الجغرافية وباللغة العربية التي تحكي قصص الناس، يجعلها مترابطة تماماً مع الواقع الإحتجاجي لهذه الأرض، أضف إلى العمل على اللحن ذاته والدمج الموسيقي مع الآلات والإيقاعات الشرقية في الأغاني.
أغاني ألبوم “ندبك عالقمر” تتحدث عن مواضيع حياتية مختلفة في غالبيتها تمس واقع الفلسطينيين في فلسطين الحقيقية عامةً وفي الداخل الفلسطيني خاصة، بكافة جوانبه الحياتية: الاحتلال، الواقع الاجتماعي، الواقع الذي تعيشه المرأة الفلسطينية والعربية أيضاً، القتل على خلفية ما يُسمى “شرف العائلة”، الأسرى في سجون الاحتلال والتعامل العربي مع فلسطينيي الداخل (حاملي جوازات السفر الإسرائيلية). للوهلة الأولى يمكن للمتلقي أن يتفاجأ بجمع كلّ هذه المواضيع داخل ألبوم موسيقي واحد، لكن هل حياتنا تختلف عن هذا المزيج؟ وأعتقد أن من خلاله تتوضح مقولة “الدام” الأساسية الإنسانية، بأنّ النضال السياسي ضد الاحتلال يمشي بالتوازي مع النضال الإجتماعي لحقوق المرأة والطفل والإنسان إجمالاً، فتصبح الأرض حرّة.
الجديد أيضاً في ألبوم الفرقة الثاني هو التعاون مع مغنين آخرين، بمعظمهم لا علاقة لهم بموسيقى الراب، وهذا التعاون يأتي إمتداداً لفكرة عملية خلق عالم “هيب هوب فلسطيني” يحوي أنماطًا موسيقية متعددة. فأغنية “لو أرجع بالزمن” بالتعاون مع الفنانة أمل مرقس، تحكي عن القتل على خلفية ما يُسمى بشرف العائلة، وقد أُنتج فيديو كليب لها من إخراج جاكي ريم سلوم (مخرجة فيلم SlingShot HipHop) وسهيل نفّار (من “الدام”) وتمثيل كلّ من سماء واكيم، دريد لداوي، خولة دبسي وبهجت يونس. وفي أغنية “ليش”، تعاونت الفرقة مع المغني الجزائري رشيد طه والذي سجل مقطعاً باللهجة الجزائرية، وبرغم أهمية هذا التعاون الموسيقي ما بين فرقة فلسطينية من الداخل ومغنٍّ جزائري، إلا أني أعتقد أن هنالك ضعفًا ما في تسجيل الأغنية، بحيث لم يكن مقطع رشيد طه واضحاً ولم أشعر بأنه يخدم الأغنية كما يجب أو يعطيها ميزة ما. أما التعاون الثالث فكان مع المغني الياس جوليانوس في أغنية “لفيت الدنيا”، والرابع مع فرقة الهيب هوب الفلسطينية “ولاد الحارة” في الأغنية “كلبش مجرمي الحرب”.
من خلال 11 أغنية، نجحت “الدام” تماماً بأن تأخذنا إلى رحلة احتوت على تفاصيل حياتية مختلفة، لا تبتعد عن حياتنا، وقد نجحت الفرقة في توظيف اللحن والإيقاع في خدمة الكلمة بشكل أساسي، ولكن في خدمة الفكرة أكثر. وأرى أن تسمية الألبوم حسب أغنية “ندبك عالقمر” هي خطوة ذكية، كون التسمية تبتعد عن “الكيلشيه” نوعاً ما، لكن لو كان بإمكاني أن أختار إسماً للألبوم من الأغاني الموجودة، لاخترت “أنا مش خاين” (مع إدراكي لتكرار مثل هذه التسميات)، لكن الأغنية إستطاعت أن تجمع بداخلها أغاني الألبوم كلّها، وتسرد هذا الواقع وتخدم امتداد الفكرة بأنّ الفنان الفلسطيني لا يمكن إلا أن يحكي قصة أهله/ حارته/ بلده/ قصته الشخصية وحتى العاطفية المرتبطه بكلّ ما ذُكر أعلاه، وتخدم مفهوم الأغنية الاحتجاجية التي تقع في صلب ما قدمته وتقدمه “الدام” على أكثر من 10 سنوات. ففي اللازمة الأولى للأغنية يقول سهيل نفّار: “فش مي بكل حارتي/ أنا مش خاين/ طلاب أكثر من كراسي/ أنا مش خاين/ حجر قدسي في كل داري/ أنا مش خاين/ بزور صحابي بالسجن/ أنا مش خاين/ بزور عيلتي بدي إذن/ أنا مش خاين”.


السبت، 27 أكتوبر، 2012

عمر سعد: عن الحرية نتحدث..



رشا حلوة

عرفت عائلة زهر الدين سعد (قرية المغار، الجليل المحتل) من خلال عملي على مدار عامين كمنسقة علاقات عامة وتنسيق إعلامي في مؤسسة ومعهد "بيت الموسيقى" في مدينة شفاعمرو، عرفت ثلاثة أبناء وإبنة (عمر، مصطفى، غاندي وطيبة) كلّ منهم يعزف على آلة وترية ما؛ فيولا، كمان وتشيلو. وعرفت والدهم زهر الدين سعد.. وعرفت بأني لو سيصبح لي أبناءً يوماً ما أريدهم أن يكونوا مثل أبنائه؛ وكأني بمشاهدتي وإستماعي إليهم وكلّ هذا الإلتزام تجاه الموسيقى جعلني أرغب بأن أحضر أطفال إلى هذا العالم كي يتعلموا الموسيقى.

يأتي كلّ من عمر ومصطفى وغاندي وطيبة إلى "بيت الموسيقى" من قريتهم المغار، يحضرهم والدهم إلى دروس العزف المنفرد والجماعي (بحيث تم تأسيس فرقة لهم تحمل الإسم "رباعية الجليل") وذلك مرة أو مرتين في الأسبوع، وإذا كانت هنالك مناسبة خاصة، يكرسون كلّ وقتهم للتدريب الموسيقي. حين كنت أذهب إلى "بيت الموسيقى" في أيام الجمعة، كانوا يأتون بعد دوام المدرسة وبزيّ المدرسة الرسمي، وفور وصولهم يدخلون إلى المطبخ ومعهم علبة تحتوي على طبيخ والدتهم منتهى، وعادة ما تحتوي العلبة على "ورق عنب". وبعد الغذاء، يذهب كلّ منهم إلى عالمه الموسيقي.

من خلال الأحاديث المستمرة التي كانت مع الوالد أو مع الأولاد جميعهم، لم نحكي سوى عن الموسيقى وعن الجوائز التي حصدوها في "مسابقة فلسطين الوطنية للموسيقى" وعن "أوركسترا فلسطين للشباب" التابعة لمعهد إدوارد سعيد الوطني  وعن تدريبات عزف الموسيقى الغربية في "بيت الموسيقى".. وعن المغار.. وعن فلسطين.. وعن ذهابهم إلى رام الله للتدرب مع الأوركسترا وإلتقاء الأصدقاء.. وعن كيف يعودون أربعتهم إلى البيت، باحثين عن قطعة موسيقية شرقية يتدربون عليها وحدهم، يوزع أحدهم الأدوار اللازمة على عمر ومصطفى وغاندي وطيبة، وفي حفلة طلابية كانت أو غير طلابية، تصعد "رباعية الجليل" وتقدم مقطوعة "عزيزة" لمحمد عبد الوهاب بكلّ جمالية ممكنة.. وأحياناً، لو حالفنا الحظ، يختار الأبناء أغنية ما كي تغنيها أختهم الصغيرة طيبة والتي ورثت صوتها الجميل عن والدتها منتهى.


خلال الأسبوع الماضي، أصدر عمر سعد، الإبن البكر لعائلة زهر الدين سعد، رسالة عبر صفحته الخاصة في الفيسبوك[1]، وسرعان ما انتشرت الرسالة عبر الفيسبوك ومواقع التواصل الإجتماعي والمواقع الإخبارية في فلسطين. الرسالة هي عبارة عن ردّ الشاب الموسيقي عمر سعد إبن قرية المغار في الجليل المحتل عن رفضه للخدمة العسكرية في جيش الإحتلال، وذلك بعد أن وصله طلب مثول في "مكاتب التجنيد" يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2012 لإجراء "فحوصات حسب قانون التجنيد الإجباري المفروض على الطائفة الدرزية منذ العام 1956"[2].

حين قرأت الرسالة من خلال صفحة عمر، لم أتفاجأ. لأن من يعرفه ويعرف البيت الذي ينشأ فيه وهذه العلاقة الطبيعية مع فلسطين والموسيقى والحرية، يعرف أن هذه الرسالة كانت قادمة ضمن سيرورة نهج الحياة الطبيعي والمستمر لعائلة زهر الدين سعد وأولاده. وأن المعركة لن تنتهي هُنا :"أنا موسيقي أعزف على آلة "الفيولا"، عزفت في عدة أماكن، لديّ أصدقاء موسيقيون من رام الله، أريحا، القدس، الخليل، نابلس، جنين، شفاعمرو، عيلبون، روما، أثينا، عمان، بيروت، دمشق، أوسلو، وجميعنا نعزف للحرية، للإنسانية وللسلام، سلاحنا الموسيقى ولن يكون لنا سلاح آخر"، يكتب عمر زهر الدين سعد في رسالته.

تحية إلى عمر، وإلى كلّ الشباب العربي أبناء الطائفة الدرزية في الداخل الفلسطيني الرافض للخدمة العسكرية في جيش الإحتلال.

من اليسار: عمر، زهر الدين (الوالد)، طيبة، مصطفى وغاندي. 



روابط ذات صلة؛
صفحة دعم عمر سعد، عبر موقع الفيسبوك:
راضي شحادة: في المغار عيلة زهر الدين سعد...عيلة عال العال


الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

تحليل الدم




مرة كلّ ستة شهور، حين أُذكّرها أو تتذكر هي وحدها، تأتيني عند السابعة صباحاً، حاملة في يدها "معدات تحليل الدم"، يكون بعض من الضوء قد دخل غرفتي أو تكون مظلمة تماماً، في حال كنت قد قررت قبل أن أنام أن لا توقظني الشمس. تجلس على السرير بجانبي، ولا زالت عيناي مغمضة، وتمسك يدي اليسرى وتحاول أن تبحث عن شريان يكون ضحية إبرة هذه المرة. حين تجده، تضع شريطاً فوقه وتطلب مني أن أقبض بشدة على كفّ يدي، وتُدخل الإبرة لتُخرج ما تحتاجه الفحوصات المتعددة من دم؛ حديد، ضعف دم، الكبد، الكلية، السكري، إلخ..
كلّ المسألة لا تأخذ أكثر من 3 دقائق منذ لحظة دخول والدتي (وهي ممرضة) إلى غرفتي. ولكن منذ صغري، إعتدت أن تمرّ العملية وعيناي مغلقة. لا أحبّ أن أرى دمي يخرج من جسدي من خلال إبرة صغيرة وحقيرة. وحين كنت أصغر سناً، كنت أضع الجهة اليمنى من وجهي على الوسادة وأغلق بيدي اليُمنى أذني اليُسرى، وكأن للدم الخارج مني صوتاً أخاف أن أسمعه.
تذهب أمي للعمل في العيادة الطبية. وتُرسل دمي مع زجاجات عديدة إلى المختبر. وفي اليوم التالي، تبدأ أسئلتي عن نتيجة هذه الفحوصات. وكأني أنتظر خبراً سيئاً كلّ الوقت. لكني مؤخراً، وبعدما اجتزت الخامسة والعشرين من عمري، لم أعد أستفسر عن النتائج. صرت أنتظر بلاغها الذي يأتي عادة خلال محادثة عادية عبر الهاتف تطمئن فيها على حالي، أو حين نشرب كأس شاي بعد وجبة الغذاء.
قبل أسبوع كُنت أنا التي طلبت منها أن تجري لي تحليل الدم. لا أدري لماذا. هكذا، لربما رغبة مني أن أجعلها تشعر بإهتمامي الدائم للموضوع، أو بي رغبة خفية لأتأكد بأن "كلّ شيء على ما يُرام" (وكأن لدى الدم تلك المصادر العميقة والموثوق منها التي تؤكد لي بأن الأمور جيدة). وبالأمس، وكالمعتاد، دخلت أمي عند السابعة صباحاً، أيقظتني، وبدأت مهتمها التي تمت بنجاح. وقبل أن تذهب، وضعت قطعة من القطن فوق المكان الذي أدخلت من خلاله الإبرة، ومن ثم أحضرت لي كأساً من الماء، وعدتُ إلى النوم بسلام.
كلمتني عبر الهاتف قبل قليل، سألتني عن حالي واطمئنت كعادتها. ومن ثم أخبرتني أن نتائج تحليل الدم كلّها على ما يُرام. وبأنها "زي الفلّ". وعلى الفور، أعطاها صوتي الشعور بأني:"طبعا، كنت عارفة". لكني شردتُ للحظات وهي مستمرة بالحديث.. وقبل أن تغلق سماعة الهاتف، كانت بي رغبة أن أسألها (ولم أسألها بالطبع):"أمي، الدم ليس فقط عاملاً جسدياً بيولوجياً تافهاً لا يمت بصلة للروح.. صحيح؟".. يعني.."أنا بخير، أنا بخير".


الخميس، 25 أكتوبر، 2012

«عزيزي الميت»… You’ve Got Mail




رشا حلوة

في نهاية أيلول (سبتمبر)، بدأت صفحة فايسبوكية تونسية مسيرتها تحت عنوان «رسائل إلى الموتى» يحرّرها ويشرف عليها المدوّن والناشط التونسي عزيز عمامي واثنان من أصدقائه؛ حمزة بوعلاق والمدوّن دون آراباستا. الفكرة مستوحاة من الصفحة الأميركيّة Dear Dead People وجاءت أيضاً من خطيبته إيمان شقرون. حين تصفّح عمامي الصفحة الأمريكية، مرّت في ذهنه فكرة توجيه رسائل إلى شخصيات رحلت عنّا، فقرر أن ينشئ نسخة تونسيّة تحتوي على رسائل قصيرة للموتى بأسلوب خاص. صحيح أنّ الرسائل تُنشر بوتيرة عشوائية محكومة بمزاج المشرفين على الصفحة، إلا أنّ الأخيرة باتت تضمّ أكثر من 130 رسالة و 5473 متابعاً (فاقت الصفحة الأميركية)، ما يدلّ على التفاعل الفوري معها، من دون أن يلجأ المشرفون عليها إلى تقنيات الدعاية للصفحات. كانت الدعاية الوحيدة هي ما يُنشر فيها من محتوى. تراوح الرسائل التي يكتبها عمامي بين العربية الفصحى والعامية التونسية، ويأتي اختيار اللهجة بناءً على الفكرة التي تخطر في باله.
يقول لـ «الأخبار»: «أعتقد أنّ هذا الاختيار يسمح لي بتقريب هذه الشخصيات من المواطن التونسي العادي، ويظل المقصد مفهوماً بالنسبة إلى أي عربي. من جهة أخرى، هناك غرض تربوي، فبعض الرسائل تحمل مواقف تقتضي النقاش، وأخرى تطرح أسئلة حول قضايا تاريخيّة تختلف عليها القراءات وتحتاج إلى الحوارات. أيضاً، هناك شخصيات أعتبرها مهمة في السياق العربي التاريخي والعالمي، لكنها ليست معروفة شعبياً بالقدر الكافي». أمام هذه الصفحة، قد تخطر في بالك فكرة «ثقافة الموت»، لكن عزيز عمامي أراد من خلال «رسائل إلى الموتى» أن يركّز على بعض الشخصيات التي كان يتمنى وجودها معنا اليوم. أراد «عناق البعض، ومعاتبة آخرين». يرى أنّ أهم ما ينتج في هذه الرسائل هو «تقديم نوع من العلاقة الإنسانيّة بينه وبين قارئه من جهة، وبين الشخصيات التي تُعدّ أيقونات من جهة أخرى». ويضيف: «بهذه الرسائل، أحاول بناء علاقة انسانية منزوعة القدسية، سواء بالضحك أو الابتسامة أو الحنين».
يستخدم عزيز عمامي أساليب عديدة في كتابة هذه الرسائل، منها الساخر، والموجع، واللاذع والجريء، مرتكزاً بكثرة على ما يُسمى «السخرية السوداء» («عزيزي ستيف جوبس، فمّا i- جهنم في الآبل ستور؟»). لم ينجُ عمامي من الهجوم أحياناً، وخصوصاً عند كتابته رسائل إلى شخصيات «مقدسة» اجتماعياً وتاريخياً، بمن في ذلك الأنبياء (مثلاً: عزيزي آدم، بنينة التفاحة؟). يقول: «شخصياً، مغامرتي مع الفلسفة والعلوم والعلوم الإنسانية أدت بي بعد 15 عاماً من القراءات والمطالعة والدراسات إلى رؤية تنزع الهالة عن الأفكار وأصحابها وتعود بالأفكار إلى بساطتها الأولى. التراث الأكاديمي يخاف هذا الأمر، لأنه ينزع عنه سلطته الرمزية وإدعائه الخوض في ما لا يستطيع الغير الخوض فيه».
لا ترتيب لاختيار «الموتى» في توجيه الرسائل إليهم. يعتمد عزيز تقنية «حضورهم في ذاكرته» ليس إلا. يحدث أن تخطر شخصية في باله، لكنه يجعلها «تنتظر» حتى تجهز رسالته إليها. وأحياناً، يجرّب وقع الرسائل على أي شخص كي يرى إن كانت ناجحة قبل أن يبادر إلى نشرها، ويستشير أيضاً بعض الأصدقاء الذين يثق برأيهم، إضافةً إلى نشر رسائل تصل من القراء، لكن الأهم بالنسبة إلى عمامي أن لا يُبرز موقفاً سياسياً يعطي الحق لطرف على حساب طرف آخر، مع المحافظة على موقف إنساني ومبدئي أولي. لا يستطيع عزيز عمامي الجزم بأن الصفحة هي مبادرة فردية، لكونه يرى أن المصدر الأولي لكل رسالة هو الثقافة الشعبية الآنية في تونس وأساليبها المختلفة في التعبير. أما عن الأفكار لتطوير الصفحة الفيسبوكية، فهي كثيرة. سيُنشأ حساب على تويتر ومدونة إلكترونية كي يصير بمقدور المشرفين كتابة أكثر من رسالة للشخصية الواحدة وفتح فضاء أرحب لمشاركة القراء مع بعض الفقرات التعريفية أحياناً والروابط المهمة. يتمنى عزيز أن ينشئ شبكة للصفحات الساخرة مليئة «بالثقافة المخفية بين طيّاتها»، حيث يجري تبادل «القفشات». ويضيف: «تلك خطوة مهمّة لبناء ثقافة شعبية مشتركة. والضحك هو مشروع متكامل، ونقطة مهمة جداً في خلق ثقافة وواقع جديدين».
بعد صفحة «رسائل إلى الموتى» التونسية، أُنشئت صفحة مماثلة، لكن مصرية، وهناك تفاعل يحصل بين الصفحتين. يتمنى المشرفون على المجموعة التونسية أن تُنشأ صفحات عربية أخرى على أن يجري التنسيق بين الجميع. أما لماذا لا تُنشأ صفحة فيسبوكية يُوجه من خلالها رسائل إلى الأحياء، فيجيب عزيز عمامي: «الأحياء ما زالوا غير مكتملي المسيرة. هم كالحكايات، لم ينتهوا بعد».



الثلاثاء، 23 أكتوبر، 2012

فكرة صاحية





تخييلوا لو لهالعالم فيه كبسة Pause.. يُستخدم مرة بالسنة فقط، بمواعيد غير ثابتة على مدار التاريخ.. هيك.. على سبيل المفاجأة. ولمدة زمنية ما بحسّها الإنسان. ولاو على هيك فيلم رومانسي بكون. والأهم، تكون في كاميرات خفية بتصور الناس فترة "Pause العالم".. وبعد ما تخلص هالفترة، يكون في عروض عالمية لهالأفلام، بس عشان نعرف حقيقتنا.

We are refugees no longer, we have returned! | Rasha Hilw & Leil Zahra Mortada

written in collaboration with Leil Zahra Mortada
“A group of youth” as they call themselves, a group of Palestinian young men and women from the Iqrith village(also spelled Iqrit), decided on the fifth of August, 2012, to put their inherent Right of Return into action. They returned to their village! They, as they express it, “are refugees no longer, we have returned!”
Making History
In their public statement they wrote: “From this day, 5/8/2012, we are on our land! We are guarding, protecting, repairing, planting and living on the land of Iqrith. A step towards the complete recuperation of the soil of our homeland. Iqrith will become the first Palestinian village that achieved, against all odds, the Right of Return.”
Iqrith is located in the North of Palestine, almost on the borders with Lebanon. In 1948, the villagers of Iqrith complied, at gunpoint, with the armed Zionist Haganah´s orders to evacuate the village. They were told, 63 years ago, that they would be returned in two weeks’ time when the military operations are over. Some went to Lebanon (to become refugees and later live another kind of Apartheid) and the rest became internally displaced Palestinians holding the Israeli passport (a.k.a. third-class citizens). Today the people of this village are back home, but in the eyes of the Israeli authorities, they are “trespassing confiscated land”.
Iqrith residents with the Haganah soldiers - 1948
The villagers fought for their Right of Return from the very early beginning. In 1951, the people of Iqrith took their case to Israel’s Supreme Court and they got a rule in favor of their Right of Return. Yet the Military Government prevented them from returning. A subsequent appeal to the Supreme Court lead to the scheduling of a hearing in February of the following year, 1952. But, on Christmas Day of 1951, the Israeli occupation forces completely destroyed the village in front of the shock-widened eyes of the eager-to-return inhabitants. Those who witnessed the destruction had arrived after having received promises that they would return on that day. Reports say that the Israeli Haganah soldiers forced the head of the village of Iqrith to watch from the top of a nearby hill as Israeli troops blew up every house in Iqrith. In a third verdict (Feb. 1952), the court blamed the villagers for depending on promises from the military ruler of Galilee, instead of benefiting from the legal remedy which was given to them by the court in its first verdict!
Iqrith was not the only village leading this struggle, Kafr Bir’im was also there. Kafr Bir’im was also captured by the armed Haganah on October 31, 1948 during Operation Hiram. In November 1948 most of the inhabitants were expelled “until the military operation was complete”, or so they were told. The military operation turned out to be over six decades of occupation. In 1953, the residents of Kafr Bir’im appealed to Israel´s Supreme Court to return to their village. The court ruled that the authorities must answer to why they were not allowed to return. On September 16, 1953 the village was razed and the land was confiscated by the state of Israel. In the summer of 1972, the villagers of Kafr Bir’im and Iqrit went back to repair their churches and refused to leave. The police removed them by force. The government barred the return of the villagers so as not to create a precedent. The land of Kafr Bir’im remain hostage away from its people. 
The Church of Iqrith
Everything but the cemetery and the recently renovated church was completely destroyed. Israeli settlements sprouted near or on part of the village´s lands (settlement of Shomera, 1949 on Tarbikha ruins; Even Menachem -1960; and Gornot HaGalil – 1980), while the people of Iqrith (in all generations) are allowed the Right of Return only when they die. The Israeli authorities don´t forbidden their burial in the cemetery of their destroyed village. Usually the people of Iqrith would say, when referring to a deceased member of their community, they “returned to the village.”
During over 6 decades, the people of Iqrith tried to revive the village and put its name on the map of both the local and international struggles. One of their main fights against oblivion was to maintain the flame burning, which they materialized by summer camps for the children of Iqrith held at the village itself.  The church, an evidence to the steadfastness of the people, is not only used for prayers but also takes in the celebrations and gatherings of the people of Iqrith held over the past years as a way to maintain the ties between the land and its people. Today, the group of Iqrith youth puts it defyingly in their public statement: “The best thing our fathers and grandparents did, was to keep our presence on the land of Iqrith a living existence, and not dead like the enemies of humanity wanted.”
They had grown up seeing their parents repeatedly organize protests against the land-confiscation and depopulation policies of the Israeli government(s). They challenged these policies through the Israeli Supreme Court and spread information about their struggle to the silent “international community”. The issue of Palestine is to a certain extent world news, but the refugees, the Right of Return and the right to repatriation are not hot-selling topics. On the contrary, it is the item everyone shies away from. “Buf, too complicated, and almost impossible” people would say! It is the topic that puts all world governments and international bodies to shame. Palestinian refugees remain hanging in an international void and silence despite their never ending inspiring struggles.
The Reunion
But today, the youth of Iqrith does not only say it, but also put it into action:“Here we are, the third generation, walking the path of survival and resilience, and completing what our grandparents, fathers and mothers started. (…) One generation after the other, we continue the struggle, we continue to challenge all the impositions of the Israeli authorities to banish us from our land. We will bring life to it, through the changing seasons, we will stand steadfast in the face of injustice and occupation.”
The land of Iqrith has been enjoying its long-awaited people for over two months now. A dream-come-true that hopefully will stream into a popular movement making the inherent Right of Return to all Palestinians a reality through popular direct action. This group of youth that could have just ignited a new tool of popular resistance, issued calls for support: “We call on every human being to join our cause, to support us and support our presence on this land which is our right of existence, of belonging, of survival and of freedom. Our path is full of challenges and sometimes occupation and discrimination seem endless. (…) We expect from our people, in Palestine and in the Diaspora, to stand by us, a stand of resilience and a cry of commitment. We welcome any support that truly believes in the Iqrith plight, Arab or foreign, religious or social, local or international, till the return of all refugees.
The Youth of Iqrith
Iqrith youth made history, they have parted the thorny shrubs and lead the way. They have recuperated the land of their village while dreaming of the full repatriation and Right of Return of all Palestinian refugees (and displaced).
Iqrith Youth reclaimed what is theirs. It is now the time for us to support and for others to follow till all can loudly echo “we are refugees no longer, we have returned”
For more info about the Iqrith group and their activities, please check (and like) their Facebook page (so far only in Arabic).

البحر/ صابرين