الأربعاء، 23 فبراير، 2011

هنا فلسطين صوت الثورة المصريّة


رشا حلوة

عكّا| انتصار الثورة التونسية وعودة الأمل إلى الشعوب العربية، انعكسا على الحياة الفنية الفلسطينية بشكل مباشر. هكذا أصدرت مجموعة من الموسيقيين الشباب في حيفا أغنية «الثورة الخضراء». كذلك ازدهرت الفنون البصرية في رام الله، فابتكر أعضاء «ستوديو زان»، وخصوصاً عامر شوملي، وضياء العزة (المقيم في بلجيكا)، وحافظ عمر رسوماً وملصقات مناصرة لـ«ثورة الكرامة». الرياح التونسية سرعان ما هبّت على «أم الدنيا»، وفي يوم «25 يناير» اندلعت الثورة المصرية من خلال دعوة على «فايسبوك»، فكانت الثورة الأولى في التاريخ التي تنطلق في موعد تم تحديده مسبقاً على «فايسبوك»...

إنّه ذاته ذاك الجيل الذي راهن الجميع بأنه يعيش حياة افتراضية تماماً و«لن يكن بمقدوره أن يفعل شيئاً سوى كبسة لايك».
لكن بعد ساعات على نزول الشباب المصري إلى الساحات، طالت الثورة الشارع العربي كلّه، وخصوصاً الفلسطينيين في وطنهم وفي الشتات. مثلاً أصدر الفنان الشاب عامر شوملي (رام الله) حتى الآن خمسة ملصقات تناولت مختلف جوانب الثورة المصرية، من المطالبة برحيل الرئيس المصري حسني مبارك، وصولاً إلى دعم الشباب المعتصمين في الشارع. وأضاءت آخر إبداعاته على أهمية الإنترنت («فايسبوك»، و«تويتر»، و«غوغل») في نشر الحقائق. أما باسل نصر (رام الله) من طاقم «ستوديو زان»، فكانت له مبادرة واحدة بعد خطاب حسني مبارك الأخير، فصمّم ملصقاً يظهر فيه الرئيس المصري مع أنف طويل يشبه أنف «بينوكيو» وقد حمل عنوان: «الكذاب الله بيحطّوا بالنار... وشعب مصر حيحطّوه بمزبلة التاريخ».
من جهته، قرّر حافظ عمر (طولكرم/ رام الله) أن يصدر يومياً ملصقاً عن الثورة المصرية، وهذا ما فعله: منذ اندلاع الثورة يوم 25 كانون الثاني (يناير)، يصدر عمر كلّ يوم ملصقاً يهديه إلى الثوّار. وقد استعان في عمله بعبارات مقتبسة من الأغاني المصرية، كأغاني الشيخ إمام «مصر يمّا يا بهية». كذلك ركّز على أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في الثورة المصرية، إضافة إلى ملصق الدعوة إلى التظاهرات الفلسطينية دعماً للمصريين وحمل عنوان «لأجل مصر».
في الشتات، رسم نضال الخيري (الرملة/ عمّان) رسماً كاريكاتورياً واحداً، استُخدم ملصقاً للدعوة إلى الاعتصام المفتوح مقابل السفارة المصرية في عمّان. أما أمل كعوش (ميرون/ صيدا)، فنشرت على مدونتها الإلكترونية «ميرون» وعلى «فايسبوك» أعمالها الفنّية المهداة إلى الثورة المصرية. وركّزت في رسومها على شخصيات مصرية مجهولة أو مشهورة (وخصوصاً نجوم الأفلام)، فاقتبست جملاً منهم ووضعتها في سياق الثورة. كذلك لجأت إلى تحريف في بعض الاقتباسات التي كان آخرها: «يا وغد قاعد على الكراسي» (مع الاعتذار الروحي من صلاح جاهين وسيد مكاوي).
أما في الموسيقى، فقد أصدر الفنان الفلسطيني، ابن حيفا، علاء عزام، أغنية بعنوان «قوم يا مصري»، من كلماته وألحانه وغنائه، والإنتاج والتسجيل الموسيقي لبرونو كروز (إبراهيم صباغ/ الجليل). تبدأ الأغنية بمقطع من خطاب للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. وتقول لازمة الأغنية (باللهجة المصرية): «قوم يا مصري قوم/ خد حقك بإيدك/ قوم للظالم قوله إحنا مش عبيدك/ مصر حبيبتك محتجالك/ وكرامتك هي اللي بقيالك/ أرضك حبيبتك محتجالك/ وكرامتك هي اللي بقيالك/ لو مش عشانك عشان عيالك/ ربّك وحدو هو سيدك... قوم يا مصري».
وحالياً يعمل الفنان الفلسطيني، ابن رام الله، شادي زقطان، على أغنية يهديها إلى كلّ البلدان العربية، وهي من كلمات الشاعر التونسي محمد الصغير أولاد أحمد. ومن المتوقع أن تصدر في الأيام القريبة بنسختين، الأولى لشادي زقطان وعماد الصيرفي (غيتار)، والثانية بالتعاون مع فرقة الراب الغزاوية «بلاك يونيت» Black Unit.
لم تحتج كلّ هذه الإنتاجات إلى دعم وتمويل وشركات إنتاج، ولا إلى دور نشر وطباعة لكي تصل إلى الناس، كان يكفي مشاركتها على «فايسبوك» كي تصل إلى كلّ عربي في العالم، وأن تُسمع عبر مكبّرات الصوت في «ميدان التحرير»، لتحدث الأثر المطلوب في نفوس المصريين وكل الشباب العربي.


ليلِك يا مصر

عام 2006 كتب الشاعر جمال عبده (البقيعة/ جليل) «أهزوجة مصرية فلسطينية ـــــ ليلك يا مصر»، ولحّنها مجد كيّال (البروة/ حيفا)، ثمّ وزّعها خضر شاما (الناصرة). لكن الأغنية لم تصدر إلا الأحد الماضي بعدما سجّلتها فرقة «حق» الموسيقية من الناصرة، التابعة لـ«المؤسسة العربية لحقوق الإنسان»، وبدت كأنها كتبت لتتناسب مع الثورة المصرية التي اندلعت قبل أسبوعيَن.
وتقول لازمة الأغنية (باللهجة المصرية):
«ليلِك يا مصْر لازِم يعدّي
والصبح يضحك وردو المنَدّي
السكّة طويلة وحْنا فْ آخرها
شويّه هَنوصَل..
يا مصر شدّي».

عن "الأخبار" اللبنانية

الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

ملاحظات في زمن الثورة/ رشا حلوة

متظاهرون مصريون ينتظرون خطاب مبارك في مقهى بجانب ميدان التحرير في يوم الثورة الـ 17 (تصوير: ماركو لونغاري، أ.ف.ب.)


25

محظوظة أنا، لأني زرت القاهرة مرتين وأنا في الخامسة والعشرين من عمري؛ مرتين في بحر شهرين. محظوظة لأنّ لي ذكريات من “ميدان التحرير”، ذكريات فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها. تلك التي لن أحتاج إلى مجهود مضاعف لأتذكرها. كان 25 يناير كافيًا لتعود كلّ يوم 80 مليون مرة.


مسلسل عادل

أتذكر “عادل”؛ الشخصية الوهمية/ الحبيب الوهمي الذي ابتدعته حين كنتُ في السابعة من عمري. متأثرة بأحد المسلسلات المصرية الذي كانت تتباعه والدتي. كنت أمشي بين غرف البيت باحثةً عنه. أنادي عليه “عادل.. إنتَ فين يا عادل؟ عادل ما بتردش عليّا ليه؟”. من المؤكد اليوم، أنّ عادل أصبح في السابعة والعشرين من عمره، ومن المؤكد أيضاً أنه معتصم في “ميدان التحرير” منذ بداية الثورة.


إقتراح

أقترح على المسؤولين في الشركات المختلفة وأصحاب العمل أن يعطوا إجازة مفتوحة في زمن الثورات. هيك هيك ما حدا عم بشتغل!


الحظ

قُطع الانترنت لأيام أكثر من الهواتف. من حسن حظنا، أنّ مبارك لا يعي قيمة الأصوات في الزمن الافتراضي!


رسالة

إلى كل المتطاولين على الفيسبوك (ولهم حساباتهم بالطبع فيه)،

تحية أولاً.

ثانياً، رجاءً، بعد اليوم، احفظوا ملاحظاتكم وتوقفوا عن الانتقاد. لأنّ “شعب الفيسبوك هذا” هو من يقوم بثورات اليوم. وعندما قطعوا الإنترنت عنه في مصر، ساهم نصيره -أي “شعب الفيسبوك هذا” في فلسطين ولبنان والأردن والعالم- في إيصال المعلومة الدقيقة والصحيحة، وبلا مراقبة، إلى كلّ وسائل الإعلام العربية والأجنبية، وإلى الشباب والناس في كلّ مكان في العالم. “شعب الفيسبوك هذا” يحبّ بلده ولا يخاف!


خطوة سهلة

في الفيسبوك تلتقي مع من تحب، وفي زمن الثورة تحديداً، تشاركهم الموسيقى والأغاني والقصائد والصور والملصقات ومقاطع فيديو وشعارات الأحرار في ميدان التحرير. حينها، تعرف من معك ومن عليك. وما أسهل الـ “ريموف فريند” عندها!


بالإذن من شارع الحمرا

“خدني معك وديني.. عَ ميدان التحرير.. خدني معك تحلالي بالميدان.. التحرير!”


فشة خلق

أحياناً. لعن الله الفيسبوك والتويتر والمسنجر وغوغل والتكنولوجيا! متى سيتيح كلّ هذا إمكانية تطبيق قبلة انتصار بين امرأة في فلسطين ورجل في وسط ميدان التحرير؟


أمنية

أمنيتي أن أكون هُناك. أرى التفاصيل بأم عيني ولا أسمع عنها فقط. لكن ما يثلج الصدر أصدقاء يشاركونك القلق والهاجس لمعرفة ما يدور “هُناك”؛ “الجزيرة” العربية والانجليزية، لاب توب وإنترنت، وزجاجة نبيذ، تُكفي الليل كله. وإن انتهت -قبل موعدها- لن يمنعنا البرد من إحضار غيرها. فمنذ 25 يناير، نحترف إيقاع المصريين في الحياة، ولا ننام.

لو..

لو أني عرفت بأنّ ثورة قادمة، وأنّ “أم الدنيا” سوف تولد من جديد، لأجّلت موعد طائرتي المُغادِرة من القاهرة في المرتين التي كنت فيهما هُناك وبقيت وقتاً أكثر. ولما ترددت بأن أذهب لزيارة معرض الكتاب السنوي في نهاية يناير الماضي. ولطالبت بأن تكون “قُبلة الأوديون” أطول، وأن يُكتب بجانب رؤوسنا: البقية تأتي..


بالمصري..

أن نحكي “مصري” يومياً، دون علاقة بالأفلام والمسلسلات والأغاني المصرية. يعني هذا أن هُناك أمراً مغايراً، جديداً، يستحق كلّ هذا: الثورة المصرية.


ولكن..

صحيح، مصر ليست تونس. وصحيح أيضاً، أنّ المخطط الأمريكي-الصهيوني يحدث أن لا ينجح مرة واحدة في التاريخ- ولربما ستكون هذه المرة من حظ الثورة المصرية.. فليسجّل التاريخ!


سؤال

أن تصلني رسالة خاصة، من صديقة “فيسبوكية” لا أعرفها تمامًا، تكتب فيها: “نحبكم ونحن فخورون بكم ونشدّ على أياديكم!”، هل هذا يعني أن تضامني الفيسبوكي مع الثورة المصرية، يجعل الآخرين يعتقدون أني مصرية؟ تمام.. أنا فلسطينية مصرية. سجّل مرة أخرى!


حقيقة

لم أعرف ماذا سأقول لصديقتي المصرية حين قالت لي: “حتى الآن لا أصدق بأني أعيش كلّ هذا! أحيانا أستيقظ وأعتقد بأنّ كلّ ما يحدث حولي هو حُلم!”

لم أجبها.. اكتفيت بإرسال وجه مبتسم فقط.. لكني قُلت لنفسي: “أتمنى حقيقة كهذه في فلسطين!”

رغبة

أريد أن أعيش في عالم يسمح لي أن أحبّ مصرياً، من دون أن أحسب حسابًا لأيّ أحد أو شيء. عالم لن أحتاج فيه لفترة 3 أسابيع كي أُصدر “تأشيرة الدخول”. لربما ثورة الميدان، هي بداية هذا العالم.


الأجمل

أجمل ما في الحبّ، أن يُكتب وينفذ في زمن الثورة.


أول مرة

قال لي صديق: “هذه هي المرة الأولى، منذ أن وُلدت، أشعر بها بأنّ مصر قريبة جداً”.


حوار

-عارفة إيه الاستفادة الوحيدة من الثورة؟

-إيه؟

-أنا دلوقتي اقدر افتخر بكوني مصري، بالأول كنا شعب جبان ومهزوم. دلوقتي بقينا شعب بموت عشان حريته، إحنا لسا ماخدنهاش، بس منحاول بدمنا.


ملاحظة ليست أخيرة

صحيح أنّ “العواطف الزايدة ضوعت بلادنا”، وأنّ للثورة دورًا في إثارة المشاعر والعواطف والعجلة برسم تفاصيل مستقبل رومانسيّ نحلم بالعيش فيه. لكن صحيح أيضاً، أنّ الثورة تعرينا وتكشف عن الحقيقة.


ثانياً..

ومحظوظة أنا، بأني تمكنت من الاستماع إلى فرقة “اسكندريلا” مباشرة من ميدان التحرير، تغني أغنية الشيخ إمام “بحبّك يا مصر”. للأغنية طعم آخر، بالتأكيد كان الشيخ حاضراً ويسمعها بفخر. كأني كنت معهم. فمني نصفٌ هُناك.


عن موقع "قديتا.نت"

الاثنين، 7 فبراير، 2011

زغرودة في "راية إف إم"

مقابلة معي حول مدونتي "زغرودة" في برنامج "راية Share" مع سلام الأطرش (يوم 6.2.2011)، عبر إذاعة "راية إف إم"/ رام الله.
للإستماع إلى المقابلة، إليكم/ن الرابط:

البحر/ صابرين