التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكاميليا الجديدة وصلت إلى الكرمل

عكّا ـــ رشا حلوة


لم تغنّ في حيفا منذ تركت القدس وذهبت إلى سويسرا عام 2002. وها هي بعد غد لتقدّم ألبومها «مكان» لجمهورها الفلسطيني المشتاق، في حفلة يحتضنها «أوديتوريوم حيفا» الذي يتّسع لـ1200 مشاهد. الأمسية تنظّمها «جمعية بيت الموسيقى» التي تأسست عام 1999 في شفاعمرو بمبادرة من فنانين وموسيقيّين فلسطينيين.


منذ أن أُعلن عن الحفلة على «فايسبوك» في البداية، والأحاديث تتركّز على اللقاء المنتظر بين الفنانة وجمهورها. لهفة كبيرة تراود الناس وسؤال واحد يرددونه: «هل ستغني أغاني فرقة «صابرين»؟» شابة من الجليل قالت: «لا أعرف كاميليا بعد «صابرين»، أنا ذاهبة وفي ذهني أعمال «صابرين». ليست الفرقة وحدها هي التي تهمني، أحب صوت كاميليا، وجرأتها وشخصيتها. وكلّي فضول لأسمع جديدها. لكن كاميليا التي أعرفها هي كاميليا ــــ صابرين»!


كانت أعمال فرقة «صابرين» المقدسية التي أسسها الموسيقي سعيد مراد عام 1981، بمثابة جواز سفر للكثير من الفلسطينيين، يعبرون به إلى العالم (هم الممنوعون من السفر) ويحملونه إلى كلّ مكان كصورة تعكس تفاصيل حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال وصولاً إلى يومنا هذا. كثيرون منهم، لا يقدرون تقبل كاميليا في «مكان» آخر غير صابرين...


شابة في العشرين قالت: «موسيقى كاميليا جبران الجديدة ليست تلك التي تربينا عليها. أنا مترددة تجاه الحفلة». هل يمكن ألا تذهبي لمشاهدة العرض؟ تجيب بسرعة «بالطبع سأذهب! هذا الحدث تاريخي. سأذهب فقط لأجل كاميليا، وكلي أمل بأن تغني أغاني قديمة، على الأقل أغنية واحدة. لن أخسر هذا الحلم». قسم منالذاهبين إلى العرض (ولو كانت نسبتهم قليلة) يملك رأياً آخر. هو يحبّ كاميليا ويتقبلها في كلّ الأمكنة ويعاشرها موسيقياً في محطاتها كلها. رجل من الناصرة قال: «أنتظر كاميليا جبران المعاصرة. ما تقدمه اليوم هو مواد مناسبة لهذا العصر ولها أبعاد مستقبلية من الناحية الموسيقية. نحن نحتاج في مجتمعاتنا إلى أشخاص تسكنهم حساسية كافية كي يتفهّموا كاميليا جبران الجديدة ويمنحوها المساحة الواسعة للتعبير عن نفسها كما تشاء. يكفينا تقوقعاً!».


من جهتها، تقول كاميليا جبران «منذ أن تلقيت الدعوة من «جمعية بيت الموسيقى» أشعر برهبة كبيرة. لعلها تطغى على اشتياقي، لا أخفي ذلك. لكنّي بالطبع أنتظر اللحظة بفارغ الصبر». البطاقات تُباع في المدن والقرى الفلسطينية كلها؛ نساء ورجال من مختلف الأجيال، عاشقو «صابرين»، عاشقو كاميليا سيأتون من أماكن بعيدة يوم السبت إلى الكرمل. الكلّ يناديها «كاميليا»، هي وحدها الكاميليا. ستأتي محمّلة بمكانها الجديد، لا يهم الآن ماذا نفكّر أو نشعر تجاه هذا المكان، المهم أنّ كاميليا جبران في حيفا!


عن "الأخبار" اللبنانية

عدد الخميس 18.11.09

http://www.al-akhbar.com/ar/node/166138

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …