الجمعة، 25 مارس، 2016

دمشق في بيتي



في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

الجمعة، 11 مارس، 2016

وجه أزرق مبتسم



في الطّريق من البيت إلى العمل هذا الصّباح، رأيت امرأة وطفلها، يمشيان باتجاه مدخل بناية، عند المدخل، كان والد الطّفل ينتظر، عندما رآه، "قرمز" على الأرض وفتح يديه وابتسم. ركض الطّفل باتجاه والده، حضنه، رفع طفله باتجاه السّماء. ثم قال الطّفل: "بدك توخدني عند تيتا؟". كان يبدو أن الطّفل مشتاق لوالده ولـ "تيتا"، وجاء لزيارتهما مع والدته.
وأنا أمشي، رأيت طعام قطط على الأرض، يبدو أن شخصًا ما وضع في مناطق عديدة على رصيف الشّارع قليل من الطّعام لقطط الشّوارع. تذكرت أن قطتي "دلوعة"، وأني مضطرة إلى تغيير برامجي نهاية هذا الأسبوع كي آخذها إلى البيطريّ، لأنها تتألم منذ يومين.
وأنا أفكر بقطتي، وصلتني رسالة من صديق يسكن عند أحد شواطئ المتوسط البعيدة. سألني: "كيفك؟". وأثناء تفكيري بإجابة أكتبها له، وتنقل حالتي بالفعل، انتبهت أن شاحنة تركت الشارع واعتلت الرّصيف وتمشي باتجاهي. انقطع حبل أفكاري، أو أحبال قلبي. فتركت الرّصيف ومشيت على الشّارع. رغم أن هذه هي المرة الأولى تقريبًا التي اخترت فيها، أو لم أختار، يعني هيك جاءت بالصدفة، أن أمشي على رصيف هذا الشّارع تحديدًا الذي أمرّ به يوميًا.
وصلت الدّرج الذي أحبّه. عند آخره، وجدت "وجه أزرق مع ضحكة كبيرة"، كبيرة جدًا. صورته.. لم أحمله معي. فكرت بشخص آخر بإمكانه أن يمشي ذات الطّريق، ويكون حزين مثلي، فيرى الوجه، ويبتسم قليلًا.
اقتربت من العمل، مررت بجانب محل لغسيل السّيارات. صاحب المحل، وهو عربيّ، يعطي تعليمات، بصوتٍ عالٍ وبالعبرية، لسائق سيارة، كي يركن سيارته بشكل صحيح، ويبدو أن السّائق "فهمه ثقيل"، مما أغضب ذلك صاحب محل غسيل السّيارات، فقال له، بالعربيّة: "بالعربي إنت واحد بهيم كثير".
قيلت هذه الجملة أثناء مروري بجانبه. وقلت له: "صباح الخير".

البحر/ صابرين