التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنعان وارسام: موسيقى وحرب من صوماليا


رشا حلوة


"لستُ سفيراً لصوماليا، أنا أغني لأُخرج الأصوات التي بداخلي، وهذه هي حاجتي الأساسية. تركت الحرب وصوماليا منذ وقت طويل، لكن الحرب لم تتركني حتى الآن".
بهذه الكلمات يعبّر مغني الهيب هوب الصومالي- الكندي كنعان K`naan (كنعان وارسام) عن موسيقاه وغنائه.
ولد عام 1978 في صوماليا، وفي بدايات الحرب الأهلية الصومالية هاجر والده إلى نيويورك برفقة العديد من الرجال من أجل البحث عن العمل ومساعدة عائلاتهم. في عام 1991 توجهت والدة كنعان، ماريان محمد، إلى سفارة الولايات المتحدة طالبةً ثلاثة تصاريح هجرة إلى نيويورك، لها ولأبنها كنعان وابن أخ زوجها الذي أصبح يتيمًا أثناء الحرب. حصلت على تصريحين فقط. أخذت ابنها كنعان وتركت ابن أخ زوجها مع الأقارب في صوماليا، إلا أنه قُتل بعد فترة قصيرة في الحرب..


عاش كنعان وعائلته في نيويورك فترة قصيرة، ومن ثم انتقل إلى تورنتو-كندا، وسكن في حيّ للصوماليين الكنديين هناك. ومن خلال أغاني الهيب هوب الكندية درس اللغة الانجليزية، وفيما بعد ترك المدرسة في صفه العاشر وبدأ بغناء أغاني "راب" على المنصات الصغيرة.
تتميز موسيقى وأغاني كنعان بأنها مزيج من الفولكلور الصومالي، الهيب هوب وموسيقى الريجي، وذلك لأنه متأثر بتراثه الموسيقي الصومالي، وأيضًا بحضارة الهيب هوب الأمريكية بالإضافة إلى تأثره بالريجي وخاصةً بالموسيقي العالمي بوب مارلي.


أصدر كنعان ألبومه الموسيقي الأول عام 2004، كألبوم تجريبي بعنوان “The dusty Foot Philosopher” ، ومن ثم أعاد تسجيله وتحديثه هذا العام 2009، بالإضافة إلى صدور ألبومه الثاني بعنوان Ttroubadour ، والذي تم تسجيله في بيت بوب مارلي في جمايكا واستعمال آلة الغيتار الخاصة به، مما أضاف إلى الموسيقى لمسات من الريجي والتي بدورها أضافت إلى أغاني كنعان إيقاعًا خاصًا، وأضافت لنا حنينًا إلى زمن بوب مارلي وثورة الريجي العالمية.
لم يخطط كنعان تسجيل ألبومه الثاني بهذه السرعة، فقد شعر أثناء إحدى جولاته الموسيقية بالحاجة والرغبة بأن يعمل على أغانٍ وموسيقى جديدة، فأوقف جولته الموسيقية وتفرغ لتسجيل ألبومه الثاني. " الموسيقى لا تتعلق بقوانين السوق، إنما تتعلق بحاجتنا لأن نصنع الموسيقى عندما نشاء"، يصرّح كنعان.


تتميز أغاني كنعان بهذا الدمج التراثي والمتمرد في الموسيقى، ما بين التراث الصومالي والذي تأثر به كثيرًا، الهيب هوب الأمريكي، هذه الحضارة التي تبناها أبان وصوله إلى نيويورك ومن ثم إلى تورنتو في كندا، وكانت بالنسبة له دروس اللغة الأولى والتعبير الأصدق عن حياته كمهاجر صومالي اضطر أن يهرب وعائلته من الحرب الأهلية الصومالية، والتي أثرت عليه وما زالت تؤثر عليه حتى اليوم ويمكن ملاحظتها من خلال كلمات أغانيه التي يكتبها، بالإضافة إلى موسيقى الريجي. قيل عن كنعان بأنه:"صوته يُذّكر ببوب مارلي، مدرك للهيب هوب الأمريكي وأيضًا شاعر محتج لامع".


من أبرز أغاني كنعان: أغنية “Smile” –"ابتسم" وأغنية “In the Beginning” – "في البداية من ألبومه الأول، وأغنية “Waving Flag” – "علم يرفرف" من ألبومه الثاني والتي ينتقد فيها كنعان ما يسمى بالحلم الأمريكي بأن ليس له صلة بالواقع سوى على مجموعة صغيرة من الناس:
“I heard them say: love is the way, love is the answer. That’s what they say. But look how they treat us, make us believers, we fight their battles then they deceive us”.
(لقد سمعتهم يقولون، الحب هو الطريق، الحب هو الجواب. هذا ما يقولونه. لكن أنظر كيف يعاملوننا، يجعلوننا مؤمنين، نقاتل في معاركهم، وبعدها يخدعوننا).


// ثقافة شاملة
بالرغم من هذا الدمج بين الأنماط الموسيقية المختلفة والتأثر بالثقافات التي عاشها ويعيشها كنعان، إلا أن أغانيه وموسيقاه تصب في خانة الهيب هوب، كون هذه الثقافة غير مقتصرة على موسيقى الراب فقط، إنما هي الثقافة الشاملة التي تحتوي بداخلها موسيقى الراب وأيضًا أنماط حياة أخرى كالملابس، الرسم على الجدران وغيرها، هذه الحضارة المتمردة على الواقع والتي تطالب بتغييره منذ أن بدأت في السبعينيات في نيويورك، فقد تماثل معها كنعان وارسام، تبناها ورسم له خطوطًا موسيقية إبداعية، نابعة من حاجته لإسماع وإخراج الأصوات التي بداخله، وبهذا حاجة العديد من الشعوب المقهورة والمضطهدة في هذه العالم بأن تُسمع أصواتها، من خلال الموسيقى، فكنعان ليس سفيرًا لصوماليا، ربما سيرى كلّ منا فيه سفيرًا له.



للاستماع إلى أغاني كنعان ولتفاصيل أوفى عنه:
http://knaanmusic.ning.com/
http://www.myspace.com/knaanmusic

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …