الأحد، 7 يوليو، 2013

ماكينة الموت


شاهدت بالأمس لأول مرة (متأخر أحسن من ولا مرة)، فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind، من إخراج الفرنسي ميتشل غوندري، بطولة جيم كاري وكيت وينسليت والحائز على جائزة الأوسكار في العام 2005 عن أفضل نص سينمائي.
لن أتحدث هُنا عن روعة الفكرة والفيلم والدور الذي قام به جيم كاري ضارباً بعرض الحائط كلّ الأدوار الساخرة التي قام بها، ليقوم بتقديم الدور الأجمل على الإطلاق، حسب رأيي، في تاريخه السينمائي.
الفيلم بعد مشاهدته، حملني إلى تساؤلات عديدة؛ حول الذاكرة الحلوة والبشعة منها، وحول قدرتها - قدرة العقل ربما - وبسببها نستطيع أن نمضي قدماً بلا الالتفات إلى الوراء، حتى إلى ذكريات جميلة، لأن ربما الذكريات الحلوة لا تستمر، أو نصاب بالملل من الروتين، أو ببساطة لأننا نخاف أنّ لا نعيشها مرة أخرى.
شعرت أنّ "ماكينة محو الذاكرة" هي كناية عن الموت، الذي نمرّ من خلاله بعملية محو لكلّ الذاكرة، ونعود إلى الحياة بأجساد ووجوه مختلفة، إلا أنّ الروح لا يمكن تبديلها أو تشويهها.
فمثلاً، نتعرف إلى شخص جديد ونقابله صدفة، فنشعر بأننا قريبان لمجرد الحديث للمرة الأولى أو بسبب الإهتمامات المشتركة، والحديث هنا لا يدور فقط عن اللقاءات وجهاً لوجه، المساحة الافتراضية ساهمت بمنصات تعارف أخرى. أو مثلاً أثناء مشينا في شارع ما، تمرّ بجانبنا سيدة.. فجأة يأتيك شعور بأنك تعرفها. أو مثلاً حين تدخل بيت لصديق للمرة الأولى، تشعر بأن المكتبة هي ملكك، أو كأنه استعار الاسطوانات الموسيقية منك، إلخ.. وأحياناً، حين تحبّ؛ ألا يأتيك اليقين، غير المبتذل، بأنك تعرف حبيبتك منذ 30 سنة مثلاً؟
هذا ليس ستاتوس عن "تناسخ الأرواح"، ولا لدحض فكرة "الجنة والنار" - مع أني كنت بحبّ أعمل هيك- ولكن صدقاً، هي أفكار أعيشها دوماً وأثارها الفيلم من جديد بذكاء. وهي تقدير للروح، التي لا يمكن أن تنسى حتى وإنّ حاولت الطبيعة، ولا أنّ تموت بمجرد تعب الجسد أو قتله، فلا يمكن أن تكون حياتنا بهذه التفاهة التي يحاولون تسويقها للسيطرة عَ البشر.

البحر/ صابرين