الجمعة، 24 مايو، 2013

وجهاً لوجه | كاميرا المهمّشين


صورة من المعرض

رشا حلوة

«لذكرى أولئك الذين لم يعودوا»، ليس من الحرب وساحة المعركة، بل من العمل... قرّر محمد بدارنة (عرابة، الجليل ـ 1987) توجيه عدسة كاميرته إلى العمّال والكادحين في الأراضي المحتلة عام 1948. هكذا، ذكّرنا بأكثر من 60 عاملاً يموتون سنوياً من دون أن يلتفت إليهم أحد في معرضه «ترجعوا بالسلامة». حول أهمية عرض أعمال فنانين فلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 1948 في عمّان والعواصم العربية المتاح زيارتها، يقول بدارنة لـ «الأخبار»: «هذه المعارض رسالة لنا كفنانين فلسطينيين في الداخل، من أجل التأكيد على وجود مساحات حرّة وجميلة للعرض. لسنا بحاجة إلى ختم من تل أبيب كي نكون في معارض مهمة، أو أن نكون مكياجاً لتجميل وجه إسرائيل».
بدأت فكرة العمل على المعرض مع موت أصدقاء بدارنة، مثل حمادة علاء الدين الذي دُفن تحت الرمل، ونضال شاويش ابن الحيّ الذي تسكنه عائلة المصور في قرية عرابة، والعديد من العمّال الذين لقوا حتفهم أثناء البحث عن لقمة العيش. يضيف بدارنة: «ما دفعني أكثر إلى ذلك هو اكتشاف ابتعادي عن طبقة العمال والكادحين. أنا ابن عامل، لكني لا أعرف عن حياة العمال سوى قشورها. نحن منفصلون عن طبقة الكادحين حتى لو تحدثنا عنهم. المعرض جاء من أجل إظهار القهر اليومي الذي يعيشه هؤلاء، والتوعية تجاه حقوقهم وضرورة تأمين سلامتهم». منذ أن أكتشف بدارنة شغفه بالتصوير قبل ست سنوات، تجول في أوروبا وآسيا والعالم العربي حاملاً كاميرته. ونتاج هذا التجوال كان أربعة معارض. الأول حمل الاسم «أثر» الذي جسد الخوف من موت الأهل، والثاني «تيه»، تحدث عن الجسد ورحلة الضوء فيه، والثالث «حافة الأمل» الذي أضاء على عمالة الأطفال، وأخيراً «ترجعوا بالسلامة».

تتميز عدسة بدارنة بملاحقتها تفاصيل الحياة الصغيرة، منها المهمش والخفي، وفي أحيان كثيرة يحاول أن يسلط كاميرته على تفاصيل وضع عليها المجتمع ممنوعات عديدة، لكنّ بدرانة يرى أنّ الكاميرا تمثل محاولة للتواصل مع ما هو داخله وما هو خارج الحيز الفردي. يؤمن أنّ الصور التي يلتقطها تجسيد لما يفكر فيه ويعتقده، سواء في صور الناس المهمشين أو في توثيق التفاصيل الصغيرة في حياة الناس، أو في قضايا حقوق الإنسان و«كذلك في غير المألوف». يضيف: «الكاميرا أداة أعيد فيها صياغة روحي وتجاربي». بعد عمّان، سيعود بدارنة مع «ترجعوا بالسلامة» إلى فلسطين. وفي بعض الشوارع، سوف توضع صور المعرض كي يراها العمال أثناء خروجهم إلى العمل وعودتهم منه.


شريط "بث 65": الكوفية مُمثِّلَةً شعبها

https://www.facebook.com/WsymaAlhyt?directed_target_id=0


رشا حلوة
 تشكّل الكوفية الفلسطينية (البيضاء والسوداء) الرمز الأقوى والأعمق للفلسطينيين وتاريخهم النضاليّ، ورغم التغييرات التاريخية منذ الاحتلال العام 1948 ولغاية يومنا هذا، ظلّت الكوفية أو الحطّة أحد الرموز الموحدة للشعب الفلسطيني، مع العلم وشجرة الزيتون.

فكثيراً ما يحدث، ونحن نسير صباحاً إلى أعمالنا في يومٍ عادي، أن نلمح من بعيد شاباً يلف رقبته بكوفية فلسطينية. وقد يكون ذاهباً إلى عمله أيضاً أو يتمشّى في شوارع حيفا صباحاً لاحتساء فنجان قهوة مع أصدقائه. وربّما لا يهمنا السبب، وجوده فقط يشعرنا بالأمان ويغيظ المحتلين. مُجرد السير في شارع حيفاوي أو عكاوي بالحطّة، هو أحد أشكال المقاومة، كالبقاء والوجود.


في فيلمه "بثّ 65" الصادر قبل 48 ساعة من إحياء الذكرى الخامسة والستين للنكبة، يظهر وسيم خير ماشياً أو راكضاً، لكنه ثابت في المكان نفسه، لا يتحرك. حركته الوحيدة، تلاعب في شكل "الحطّة" على مدار الدقائق الخمس تقريباً (مدة الفيلم). يبدأ الفيلم والحطّة على رأس خير، على طريقة الفلاحين، دلالة على المجتمع الزراعي الذي عاشته غالبية الفلسطينيين.

من ثم يغير موقع الحطّة، يضعها على وجهه، ليصبح ملثّماً كالمقاومين إبان الانتفاضة الأولى. تغيير شكل الحطّة يستمر طوال الفيلم، إضافة إلى حركة جسده، فتارة يكون منحنياً، وتارةً شامخاً.. معبّراً بالجسد أيضاً عن حالة الفلسطيني وفقاً للمرحلة التاريخية في نضاله. من الانتفاضة الأولى، تحملنا حطّة وسيم خير إلى "اتفاقية أوسلو"، فتُوضع على الكتفين. ثم إلى مرحلة النضال السلمي، فيلف بها خصره... إلى الإنتفاضة الثانية... حتّى تصبح الحطّة منتجاً للموضة والأزياء تُباع بألوان مختلفة وتحمل ماركات عالمية.
وسيم خير، ابن قرية البقيعة الجليلية والمقيم في حيفا، يستعرض تاريخ نضال الشعب الفلسطيني منذ الاحتلال، ولغاية يومنا هذا، من وجهة نظره. يطرح رؤيته للمستقبل. يقول لـ"المدن": "أؤمن بالفنّ المقاوم، وأنّ الفنّ يأتي من الناس ويعود إليهم. أردت من خلال هذا الفيديو أن أقوم بمراجعة لتاريخ شعبنا من النكبة، حتى اليوم. من دون دور الضحية. فقط كي أسأل، ونسأل أنفسنا:لوين رايحين؟"

يعتمد خير في الفيديو محورين. الأول، سماعي يضم موسيقى عمل عليها الفنان الياس غرزوزي، إضافة إلى مقاطع من خطابات جمال عبد الناصر وياسر عرفات. والثاني، مرئي، يضم مقاطع بصرية من مراحل تاريخية، وأخرى لوسيم خير (الممثل) وإلى جانبه جدار أبيض، وتشاركه الحطة/الكوفية في التمثيل كشخصية رئيسة في هذا الفيلم القصير.
ينجح الفنان الفلسيطني في إيصال فكرته واستخدام "الحطّة" كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، في سرد قصة نضاله أينما كان، سواء في فلسطين الحقيقية أو في اللجوء. إلى أن يصل إلى الجزء الذي يتحوّل فيه شكل الحطّة إلى تلك التي يستخدمها اليهودي في صلاته، "وذلك للدلالة إلى أسرَلة قسم من الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة العام 1948"، يقول خير.

إلا أن الإشكالية في هذا الجزء تكمن في شقين. الأول، إنه فجأة يسلط الضوء على جزء من الشعب الفلسطيني فقط، المتعرّض لـ"الأسرلة" المباشرة منذ 65 عاماً. والثاني هو ربط اليهودية (طقس الصلاة) بالأسرَلة. ومع إدراك خير للبلبلة الناتجة عن هذا الجزء، يقول: "رغم هذا الجزء المستفز من الفيديو، وهو رؤيتي وأيضاً توقعاتي المستقبلية، أختتم الفيلم بالحلّ الوحيد الذي أراه لهذه الأرض، وهو تحرير فلسطين"، مجسداً ذلك بحمله الحطّة بيده على شكل كامل التراب الوطني.

أُنتج العمل ذاتياً، ضمن المجموعة الفنّية "وسيم عَ الحيط"، والتي تضم صاحب المبادرة وسيم خير، ومجموعة من الممثلين والكُتاب والموسيقيين والنشطاء المؤمنين بالفنّ المقاوم. يأتي إنتاج الفيديو امتداداً لمشاريع عديدة يعمل عليها خير بشكل مستقل، في إطار يسمح له بتقديم كلّ أفكاره بلا خوف وبلا تدخلات ناتجة عن سلطة ثقافية أو سياسية في مضمون العمل، بحسب وسيم: "أقدّم قصص الناس وأحكي عنهم ولهم، ولا أريد أن أتاجر بها مقابل مردود مادي. كما أؤمن بأن السياسي يطلق صوته من مكانه، أستطيع الحديث عن قضيتي والنضال من أجلها من خلال منصتي ومجالي الفنّي".

www.youtube.com/watch?v=cNbeiZUEReI


الأحد، 19 مايو، 2013

المتحف الفلسطيني... من يبنيه؟




رشا حلوة
منذ ما لا يقل عن 5 سنوات، تشهد فلسطين كثير من ورش العمل حول مخططات لبناء المتاحف، في ظلّ وجود عدد لا بأس به منها في بعض المدن، إضافة إلى المتحف الذي سيوثق التاريخ الحديث لفلسطين، والذي وُضع له حجر الأساس قبل شهر في بيرزيت. هناك مخططات عدة لمتاحف، وكأنه بعد ١٠ سنوات ستضم كلّ مدينة فلسطينية متحفها الخاص. يبقى السؤال والعالم يحتفي اليوم باليوم العالمي للمتاحف، ما وظيفة المتاحف؟ ولماذا هذا الهاجس المتزايد ببنائها؟ وما علاقتها بالمجتمع الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال منذ أكثر من ٦٥ سنة وفي اللجوء؟ هل ستوثّق القتل والظلم وسرقة التاريخ والسطو على الآثار والمعرفة والذاكرة الفلسطينية؟
يقال إن المتحف الفلسطيني الجديد سيعمل، على الربط ما بين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة كلّها واللاجئين. كما سيربط ما بين المتحف الموجود على أرض الضفة الغربية وما بين الفلسطينيين في قطاع غزة. الحديث يدور عن المتحف الأول من نوعه في فلسطين والذي سيعمل على توثيق التاريخ الفلسطيني المعاصر خلال آخر ١٥٠ إلى ٢٠٠ سنة.
لن يقتصر عمل المتحف على الضيوف، بل سيحتوي على «متحف افتراضي» عبر موقعه الإلكتروني، لاستهداف كلّ من هو خارج فلـسطين. وقد جاء في بيان المؤسـسة: «المتحف ليـس لـحفظ الذاكـرة الإنسانية للشعب الفلسطيني وتوثيق الكارثة التي شكلت نقطة تحول في تاريخه الحديث فحسب، وإنما أيضاً لتسجيل قصص كفاحه المستمر وإصراره على حقه في تقرير مصيره». لا يختلف اثنان حول الهدف المهم من بناء المتحف. لكن، في ظل كون الشعب يعيش معظمه تحت الاحتلال، وقسم منه تحت الحصار أيضاً، والقسم الأكبر في اللجوء، ألا يوجد خوف من أن تُنسى هذه الذاكرة حين تُعلق على الحيطان؟
الخوف يكمن في العدد الكبير للمتاحف، لا في فكرة بنائها، إضافة إلى القلق من تجميع التاريخ في نُصُب تذكارية وتحويله إلى طقوس فقط. لا يزال الشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال، ولهذا لا تزال الحاجة إلى فنّ مقاوم يشبك مع الناس وهموهم وأحلامهم ويناضل ضد الاحتلال، لا أن يتحول إلى فنّ متاحف فقط، بخاصة أنّ وظيفة المتحف الأساسية تكمن في سرد رواية الناس، وهذه القصة مستمرة، لم تنته بعد. إذاً، لا مشكلة جوهرية في بناء المتاحف، لكن الأسئلة تصب في المخططات لبناء مزيد منها. الأمر الثاني، والذي لا يقل أهمية، هو من يبني المتحف؟ أليست هذه وظيفة الدولة في الدرجة الأولى؟ بخاصة في ظلّ الحاجة الملحّة إلى معرفة من سيكتب التاريخ البصري؟ لا لشيء، فقط لأن تكون لنا رواية موحدة نرويها للأجيال المقبلة، تلك التي ستولد في فلسطين وتلك العائدة إليها.

الأربعاء، 15 مايو، 2013

تذكير لبعض النقاط الجوهرية في ذكرى الخامسة والستين للنكبة


 ١- فلسطين هي مش بس "الضفة الغربية وغزة".
٢- لا يحق للي عايشين في فلسطين القرار بقضايا وحلول بشأنها وكأنه الموضوع يخصهم فقط.
٣- النكبة ليست ذكرى واحدة في السنة، النكبة مستمرة، واللي مش متأكد يسأل ستي (جدتي) اللي بتزور قبر سيدي في قريته إقرث اللي ما قدر يرجع عليها حيّ، مسموحله كان يرجع بس بتابوت.
٤- قضية فلسطين هي ليست قضية الأقصى فقط أو أي من المقدسات. احتلال فلسطين لا علاقة له بالدين ( كما ترغب الصهيونية أن نرى ذلك)، المشروع الصهيوني هو مشروع إمبريالي ورأسمالي مستمر. وقضية فلسطين هي قضية الإنسان والأرض.
٥- إحياء ذكرى النكبة مختلف منذ 3 أعوام، في ظل ثورات شعوبنا التي تشكّل فلسطين محوراً أساسياً فيها.
٦- تقدر تقاوم نظام الأسد وكمان تقاوم الإحتلال الصهيوني، وكلّ استعمار ونظام ديكتاتوري. وتقاوم كلّ سلطة ظلامية تكفيرية وهابية ونفطية، وكلّ سلطة. الحرية لا تتجزأ. كتير جربوها، ونفعت.
٧- جدي أبو الزوزو، دايماً كان هاد اليوم بمثابة "دروس عن الوطن" منك. اليوم كمان عيد ميلادك.. إشتقتلك.
٨- تحرير الأرض لا يمكن بلا تحرير الإنسان، وخاصة المرأة.
٩- تسقط حدود سايكس بيكو، صباح الخير يا شام الكبرى، هُنا جنوبك.

الاثنين، 13 مايو، 2013

الشعب يريد: من تونس إلى فلسطين

هند بو جمعة


رشا حلوة

 في يناير 2011، انطلقت من حيفا أغنية «الثورة الخضراء» التي قدمها موسيقيون فلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948 تحية إلى الثورة التونسية. كانت الأغنية بداية لمشاريع ثقافية فلسطينية تؤكد أنّ أصوات الشوارع العربية تُسمع في فلسطين، وأنّ الطريق من سيدي بو زيد إلى الجليل يقترب يوماً بعد يوم.
لم تقتصر مشاريع التضامن على عام 2011، بل استمرت بأشكال عديدة. بعد مرور عامين، ها هي مجموعة «فلسطينما» تعلن عن عروض لأفلام تونسية وثائقية انطلقت قبل أيام وتستمر شهراً. يحمل المشروع اسم «الشعب يريد» كرغبة بالاحتفاء بالثورة التونسية عبر عرض أفلام أضاءت على هذا المفترق في التاريخ.
تعرض هذه الأفلام في أربع مدن هي: حيفا (مسرح الميدان)، يافا (مسرح السرايا)، رام الله (مركز خليل السكاكيني الثقافي) والقدس (مركز يبوس). أما الأفلام فهي أربعة ستقدَّم في مواعيد مختلفة في المدن المشاركة. الفيلم الأول هو «الشعب يريد» (92 د). بعدسته، يلتقط محمد زرن الأيّام الأولى من الثورة من غناء، وصياح، وشعارات ثورية وأهازيج ملأت الميادين والشوارع. أما الفيلم الثاني «يا من عاش» (71 د)، فتروي فيه هند بوجمعة (الصورة) قصة إمرأة مشردة خلال أيام الثورة، تتنقّل من مكان إلى آخر مع أطفالها، من دون مبالاة بما يجري في البلد من تحوّلات. الفيلم الثالث هو «يلعن بو الفوسفاط» (76 د) لسامي تليلي الحائز جائزة أفضل وثائقي في «مهرجان أبوظبي». يروي قصة مناجم القفصة التونسية عام 2008 واستياء العمّال الفقراء الذين نظموا الاحتجاجات ضد الحكومة التي قمعتها بعنف. شعور القمع هذا انفجر لاحقاً في «ثورة الكرامة». أخيراً، يأتي فيلم رفيق عمراني «فلاقة 2011» (52 د) الذي يروي وقائع أول اعتصام في سلسلة اعتصامات الثورات العربية في القصبة في تونس العاصمة.
منذ تأسيس «فلسطينما» عام 2010 وبدء عملها في حيفا ويافا، كان الهدف خلق إطار سينمائي مستقل يقدّم أفلاماً غير متاحة للمشاهد الفلسطيني. امتدّ مشروعها ليشمل لقاءات مع المخرجين عبر «سكايب» وتقريب المشاهد الفلسطيني من امتداده العربي. شهر «الشعب يريد» هو استمرار لما بدأته «فلسطينما» بإحضار الكاميرات التي وثّقت الأصوات التونسية المطالبة بالحرية. استضافة صناعها صوتاً وصورة عبر «سكايب»، ما هي إلا أسلوب مؤقت ينجح فيه الفلسطيني باستضافة العربي على أرضه، إلى أن تتحقق أمنية الشاعر: «سنلتقي غداً على أرض أختك فلسطين».


البحر/ صابرين