السبت، 31 ديسمبر، 2011

عن 2011 والبدايات..



منذ صباح اليوم، وقبل أن أشرب قهوتي وأسمع الأغنية الأولى لهذا النهار. والتي فيما بعد كان قد وقع الإختيار على "بوست القمر" لشادية. بدأت بكتابة نص/تدوينة تلخص العام 2011. وبعد ساعتين من الكتابة، قررت أن كتابة ملخص عن 2011 يحتوي على تفاصيل الأيام، أو أجمل الأيام، يحتاج إلى أسبوع كتابة على الأقل.. فتركت النص الأول، وكتبت ما يلي:

 كيف يمكن أن أكتب عن 2011 بـ 300 كلمة فقط؟ كنت قد كتبت مرتين، في صفحتي عبر موقع "الفيسبوك": إنه بالرغم ما مرّ علينا من مشاعر هذا العام؛ الخوف، الفرح، الترقب، الحزن، التأثر، القلق، الإنتصار، إلخ.. إلا أن هنالك أيام كانت كالحُلم. واليوم، في نظرة إلى الوراء، قدر المستطاع، في عام مكتظ بالتفاصيل، هنالك أيام لم أكن أو نكن نحلم بأن نعيشها يوماً ما، نعم صحيح، نحن شاهدون على التاريخ؛ الشخصي والعام.

في اليوم الأخير من هذا العام، لا أريده أن ينتهي. لا أريد أن أتحدث عن زيارتي إلى مصر والثورة التونسية وإضراب الأسرى وأقول:"العام الماضي". العام الماضي هو مصطلح بارد وبعيد. وكأننا نطوي الصفحة الأخيرة من دفتر أحببناه. ونضع الدفتر على الرف. لتجده والدتك بعد سنة أو أكثر مرمياً وتسألك:"بعد بدك هالدفتر؟".

كنت أتحدث مع صديقي يوم أمس، الجمعة، وإنتبهت أنه يوم الجمعة الأخير لهذا العام. كم "جمعة" عشنا؟ وكم "جمعة" محملة بدماء الشهداء وزغاريد الأمهات والفرح بالإنتصار؟ أعتقد أن يوم "الجمعة" بدأ يعرف بأن شرعيته بدأت هذا العام وأنها تكمن في وجوه الناس في الميادين وشوارع الثورات.

كنت أتمنى أن أقضي اليوم الأخير من هذه السنة في المكان الذي أرغب أن أكون فيه الآن. لكن هل من مكان جغرافي واحد؟ ربما. لكن على الأقل، كنت أرغب بأن أقضيه في مكان يجتمع فيه كلّ من أحبّ. من الصعب أن يتحقق اليوم، أو لا زال من الصعب أن يتحقق عملياً. لذا قررت أن أقضي هذا اليوم في عكّا. مع عائلتي هُنا، ومع جهاز اللاب توب، لأن عكّا هي الرحم. ولأن اللقاء عبر شاشة اللاب توب والسكايب هو لقاء مؤقت، ولأني متأكدة أن حزني على نهاية العام هذا أقل عنه في السنوات الماضية. فالثورات مستمرة، و2011 لن ينتهي إلا حين يسقط حكم العسكر، ويسقط بشار الأسد، ويعيش اليمني بحرية ويعيش كلّ إنسان عربي بكرامة. وحين يأتي أصدقائي من كلّ بلد عربي ومن رام الله وغزة للإحتفال معي بليلة رأس السنة في عكّا.

الجمعة، 30 ديسمبر، 2011

“الحب كده”: 113 عامًا على ولادة أم كلثوم

رسم وتصميم: نايف شقور

ملف خاص بموقع "قديتا؛ نصوص، موسيقى ورسم وتصميم: هدى بركات، سحر مندور، نائل الطوخي، مؤمن المحمدي، حنا شماس، رشا حلوة، مرزوق الحلبي، حبيب شحادة حنا، ريم تلحمي، سيد محمود حسن، رجاء غانم، محمد خير، فاطمة عاصلة، محمد فرج، نيفين فائق، الياس غرزوزي ونايف شقور.

احتفاء بالذكرى الـ 113 لميلاد أم كلثوم، الذي يحل اليوم، 30 كانون الأول/ ديسمبر، قررنا تخصيص ملف للكتابات الشخصية عن أم كلثوم تحت عنوان: “الحبّ كده”.
وقد قررنا تبني 30 ديسمبر كيوم للاحتفال، رغم الإشكالية التي ترافق تحديد تاريخ ميلادها: فطبقا للمؤرخين الثقات يوم ميلادها هو 30 ديسمبر 1898، وعلى هذا الأساس احتفلت دار الأوبرا المصرية بمئوية أم كلثوم في ٣٠ ديسمبر عام ١٩٩٨. أما تاريخ ميلادها المثبت في السجلات فهو 4 مايو 1908 لأنه لم يكن هناك توثيق رسمي وشهادات ميلاد وقتها.
الهدف من الملف تجميع كتابات شخصية وخصوصية عن علاقة الكاتب/ة مع أم كلثوم: فترات مد وجزر، قرب وبعد، وصال وخصام… ما يشبه جسّ نبض خفيف للعلاقة بين الكاتبات والكتاب وبين أم كلثوم، خصوصا في أيامنا هذه، حيث يتنحى الحب والشخصي جانبًا مفسحًا المجال المطلق للسياسيّ.
نرجو أن نكون قد وُفقنا في إعادة طرح علاقتنا بأم كلثوم من عدة وجهات نظر تتعدى المألوف، وإن لم تفعل فهي تؤكده وتعيد صياغته، كما يليق بعلاقات الحب الطويلة جدًا…
محررا الملف: رشا حلوة وعلاء حليحل  

الأربعاء، 21 ديسمبر، 2011

الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

حكي معطّر



 هي: بتعرف شو جاي عَ بالي؟
هو: زي دايمًا.
هي: أنا بتجدد.
هو: والورد كمان
هي: بس الورد بموت
هو: برجع لما بترجع الشمس
هي: عندك حساسية الربيع..
هو: بتتجددي. بس بتضلها نفس الأرض، وبضل نفسه الربيع.
هي: في احتباس حراري.
هو: أحسن! الورد ما بزهّر
هي: الحق على الإنسان
هو: شو يساوي؟ كيف بدها تروح ريحة الوسخ بالحمام بدون مُعطّر؟ وبدكيش ولاد؟ هياه الكوندوم..قتلنا البيئة!
هي: زي دايمًا.
هو: إنتِ.
هي: تخربطش شعبان برمضان.
هو: ماليش بالدين.
هي: ملكاش بإشي.
هو: مبلى، مُحترف ورود.
هي: وموتهن كمان
هو:بدبلوا لحالهن
هي: لما بتبطل تسقيهن
هو: بعيشوا لحالهن
هي: وين؟
هو: بالأرض
هي: لما في أرض
هو: في ناس
هي: فش ورد
هو: شو كان جاي عَ بالك؟
هي: بياع ورد، مش حكي.

الأحد، 18 ديسمبر، 2011

وصية في مونولوغ




رشا حلوة


فجأة، تشعرين أن الموت خيّم فوق هذه السماء. بالرغم من أنه لم يتركها يوماً ما.
لا الموت فقط، لكن "هداك المرض" أيضاً، كما يسمونه. وصديقي يطلق على برجه أيضاً إسم "هداك البرج". يعني السرطان، ودائماً حين يصل الموت بأسبابه العديدة. أسأل نفسي كلّ مرة من جديد: "أنا لشو بتفاجئ يعني؟" وتعود قيمة الحياة من جديد، لأكم يوم بس.

مش مهم.. لكن منذ فترة، قررت أن أكتب وصيتي.

على فكرة، لا أقصد من هذه الوصية أن أكون متشائمة. يعني الموت هو أمر طبيعي. أو هكذا أعتقد. ولأنه طبيعي فأنا أكتب عنه. وحسبما جدتي، أو جدتَك أو جدتِك تقول: "ما حدا بعرف بكرا شو بصير معه!".
قبل أشهر قليلة عدت من القاهرة. وبعدما عدت بيومين فقدت صديقاً عزيزاً. ذهب إلى مكان بعيد. مكان لا أحد يعرفه، ويجهله كلّ من يقرأ هذه الأسطر الآن.. بتأمل!

لن أطيل الحديث عليكم. لكن لدي بعض الأسئلة المتعلقة بالموت وطقوسه. يعني، عندما أذهب غداً إلى المكان البعيد. الذي لا يعرفه أحد، من الطبيعي أن تقام جنازتي في عكّا- لا بيت لي سواها- هكذا يقول لي أبي. وبالتأكيد سوف أدفن فيها. صحّ؟

لكن، تقتلني فكرة أن أموت ولا زال الاحتلال قاعد على قلبي! كيف سيصل أصدقائي وصديقاتي من رام الله والقاهرة ودمشق وبيروت وعمان وتونس والمغرب وصنعاء وبغداد وطرابلس لوداعي الأخير؟

يعني، هل برأيكم ممكن أن تكون وصيتي بإصدار تصاريح لأصدقائي في رام الله حتى يأتون لوداعي في التابوت؟ ياه ما أبشع الفكرة: إصدار تصاريح من الاحتلال حتى يروني وأنا ميتة! لكن، لربما ستكون هذه هي فرصتهم أن يزوروا عكّا وبالمقابل يأتوا لوداعي..

لكن ماذا عن أحبائي في القاهرة وبيروت وعمان؟

يعني، هل ممكن.. مثلاً.. مثلاً.. أن تكون وصيتي بحرق جثتي وإرسال القليل من الرماد إلى أصدقائي هُناك؟ وتنظيم أمسية موسيقية وأدبية بدلاً عن الجنازة التقليدية؟ طيب، هل ممكن أن تكون جنازتي عبر "الفيديو كونفرنس"؟ أو حتى "السكايب"؟ ماله السكايب؟ على الأقل مجاني. هكذا يكون بث مباشر لجنازتي من عكّا إلى بيروت والقاهرة وعمان وتونس ورام الله وغزة!

أو لشو كلّ هالتعقيد؟ ممكن أن تكون وصيتي أن يحملوا تابوتي إليهم؟ أعتقد أن تصريح عبور لشخص ميت سوف يكون أسهل. والأهم، إنه لا يحتاج إلى فيزا. هكذا سيكون بمقدوري أن أرى بيروت. مين بعرف؟ ممكن أكون قادرة أشوفها وقتها.

الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

بيان | ستكون فلسطين حرّة حين ستكون سوريا حرّة!

نحن مجموعة من المدونين والناشطين الشباب الفلسطينيين نطلق صرختنا مرة أخرى تضامنًا مع كافة معتقلي الثورة السورية العظيمة جميعهم/ن من ناشطين/ات، فنانين/ات، مدونيين/ات وغيرهم الذين أطلقوا ولا زالوا يطلقون أصواتهم عاليًا في الشارع وعبر المنصات المختلفة مطالبين بالحريّة والعدالة ووقف الظلم والاستبداد وسياسة كم الأفواه الذي يتبعها النظام السوري منذ ما يزيد عن أربعة عقود سنوات.

نطلق بياننا هذا، تضامناً معهم ومع المدونة السورية رزان الغزاوي والتي لم يتوقف يومًا دعمها ومساندتها للقضية الفلسطينية، وكانت أول من تضامن مع المدونين الفلسطينيين الذين لم يحصلوا على تأشيرات دخول للمشاركة في مؤتمر المدونين العرب الأخير في تونس. وكانت رزان قد نشرت تدوينة لها في العام 2008 إبان الحرب على غزة بعنوان "حول فكرة "التضامن" مع غزة"، قائلة: أفهم أن يتضامن سكّان كوبا والبرازيل وباكستان مع غزّة، لكنّني لا أفهم حين يتضامن السوريون واللبنانيون والأردنيون لا بل الفلسطينيون في الشتات مع غّزة، فماذا يُقصد بالتضامن هنا؟".

لا نتضامن مع رزان الغزاوي و150 معتقلة سورية وكلّ المعتقلين فقط، بل نعلن أن مصيرنا وهمّنا ونضالنا واحد، وأنه لا يمكن لفلسطين أن تتحرر لطالما بقيت شعوبنا العربية تعيش تحت الأنظمة الرجعية والظالمة، وأن فلسطين ستكون حرّة حين ستكون سوريا حرّة والشعب السوري يعيش بكرامة.

الحريّة لكلّ المعتقلين في سجون النظام السوري. وتحيا الثورة السورية، حرّة من الدكتاتورية، ومن التدخّل الخارجي، ومن الطائفية.

الموقّعون:

اباء رزق

أبرار عقيل

أحمد فاهوم

أحمد نمر

ارين ناصر

أسامة شومر

أسامة غراب

أسماء الغول

أماني اغبارية

أمل مرتجى

أنس حمرا

بدور حسن

بشار لبد

ثمينة حصري

جلال أبو خاطر

حمزة البحيصي

خالد الشهابي

دالية عثمان

داليا غراب

دعاء علي

ديانا الزير

ديما السعافين

رشا حلوة

روان أبو شهلا

سائد كرزون

سيمون نصّار

صالح دوابشة

عبير قبطي

علا عنان

علاء أبو دياب

علاء حليحل

علي أبونعمة

علي باري

علي المصري

عمرة عمرة

فداء أبو عاصي

فرح برقاوي

لينا السعافين

مجد كيال

محمد جرادات

مريم البرغوتي

معاذ مصلح

مها رزق

ميساء حجاج

ميساء عزايزة

ميرا البابا

ميرا النابلسي

نادر الخزندار

نادين درويش

نالان السراج

نسرين مزاوي

نهال العلمي

هلا الصفدي

هناء محاميد

هويدة عراف

يسرى جاموس

الجمعة، 9 ديسمبر، 2011

عن ذكرى وإنتفاضة..



كنت في الثالثة من عمري عندها. فرحة بأختي الصغيرة التي وُلدت في نفس العام. 1987. أي ذكريات لطفلة في الثالثة من عمرها ستكون؟ على الأرجح، أني لم أكن أفهم ما يدور على شاشة تلفاز بيتنا في عكّا. على الأرجح، كانت أمي تضع أختي الصغيرة على حضنها وهي تجلس بجانب التدفئة، وأبي يقسم وقته ما بيني وبين شاشة التلفاز. بالتأكيد، كان قلقاً.

لا ذاكرة لي من هُناك. لا ذاكرة لي سوى التي رسمتها الأغاني فيما بعد، والصور التي أتاحت لنا الوسائل الحديثة برؤيتها من جديد. والتقارير المصورة. وقصص من عاش الإنتفاضة الأولى. القصص المنقولة. القصص التي لم أسمعها من أفواه من رموا الحجارة وغنّوا للشهيد المحمَل على أكتاف رفاقه ومونولغات زغاريد الأمهات. على الأرجح، أن "نزلنا على الشوارع" و "شدّي انتفاضة" و "على دلعونا" هي خير توثيق للدم والدموع.

أنا اليوم في السابعة والعشرين من عمري. واليوم، في التاسع من كانون الأول 2011 أشارك رفيقاتي ورفاقي إحياء الذكرى الرابعة والعشرين للإنتفاضة الأولى. رفاقي في سني، معظهم كان في الثالثة من عمره. على الأرجح، لا ذكريات كثيرة تعيش في أذهانهم. يبحثون مثلي عن الصور والمقاطع المصورة والأغاني في الإنترنت. يبحثون عن من فقد أبيه أو أمه أو حجر من بيته المهدوم. هم الذين يحملون الذكريات التي لم يرويها لهم أحد ولا الأغاني. هم الراوون. وسويةً، نحمي الذكريات هذه من الطغاة. ونعلنها كلّ مرة جديد، لا كلّ ذكرى فقط:"نحن الثورة". لا على الأرجح، بل بالتأكيد.

الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2011

24 عاماً على الإنتفاضة الأولى


يوافق التاسع من كانون الاول القريب الذكرى الرابعة والعشرين لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
نحن، مجموعة من الشباب الفلسطيني، أبناء الجيل الثاني للانتفاضة الأولى، كثير منا ولد خلالها، نحني رؤوسنا إجلالاً لأبطال الانتفاضة الأولى، شهداءها وأسراها، أطفالها، شيوخها، نساءها ورجالها.
إننا نرى في الانتفاضة الأولى حقبة هامة في تاريخ شعبنا، على الأجيال أن تتناقلها وتتعلم منها، كما وأنها شكلت نموذجاً تستلهم منه شعوب العالم في نضالها من أجل الكرامة، العدالة والحرية.
بهذه المناسبة نؤكد إيماننا بالمقاومة الفلسطينية الشعبية كجزء أساسي في نضالنا من أجل الحرية وتحصيل حقوق الشعب الفلسطيني، غير القابلة للتصرف أو المساومة أو التفريط، وبمواصلة النضال حتى تحقيق الحرية والعودة.
عليه، نتوجه بنداء لكافة أبناء شعبنا في الوطن والمنفى بإحياء هذه الذكرى من خلال تكريم صانعي الانتفاضة وأبطالها، ومواصلة طريقهم.
كما نتوجه بنداء لكافة المدونين الفلسطينيين في الوطن والمنفى بتخصيص مدوناتهم يوم التاسع من كانون الاول لنشر قصص أو مقابلات مع شخصيات عايشت الانتفاضة الاولى أو مقالات أو صور وأشرطة توثق الانتفاضة، وندعو كل مبدع فلسطيني، أن يقدم شيئاً في هذه المناسبة وفق ما يراه مناسباً وممكناً.
عاش شعبنا وتحيا فلسطين






الخميس، 24 نوفمبر، 2011

فلسطين أقوى بمصر حرّة وكريمة

تصميم: عامر شوملي (زان ستوديو؛ فلسطين)


نحن، مجموعة من الشباب الفلسطيني، نرفض أن يتم الزج بالأقصى وفلسطين لضرب الثورة المصرية العظيمة.

فيما تشهد مصر، جولة جديدة من الثورة، يقودها شبابها الابطال، رافضين أن تسلب ثورتهم من العسكر، ومقاومين للقمع الوحشي الذي يتعرضون إليه، قرر الأخوان المسلمون في مصر، إعلان يوم غد الجمعة مليونية “انقاذ الأقصى”، إننا نرى في هذه الدعوة التفافاً على كل الحركات والفئات المصرية التي أعلنت الغد مليونية “اسقاط المشير”.

للأخوان المسلمين الحق ان يقرروا ما يشاؤون في الشأن الداخلي المصري، لكننا نرفض أن يتبعوا ما اتبعه الطغاة العرب في استخدام فلسطين كحجة لممارسسة قمعهم واستبدادهم. لا يمكن لتحرير الأقصى وفلسطين أن يتم من خلال الدوس على كرامة الشعوب العربية.

نشد على أيادي أبطال التحرير وكافة المدن المصرية.

فلسطين أقوى بمصر حرة وكريمة.



السبت، 12 نوفمبر، 2011

سرّ العالم



رشا حلوة
دوماً تأخذ "فكرة البيت" حيزاً من حياتي. فكرة البيت، لا البيت فقط. عندما يسألني أحدهم عن حلمي، تبتعد فجأة الأحلام الكبيرة. ويأتي الحلم الصغير إلى إجابتي السريعة: كوخ صغير في مكان بعيد، له شبابيك حمراء. وفي الداخل، في غرفة الجلوس تحديداً- سيكون على حائط ما رفوف تحتوي جميع الكتب التي جمعتها على مدار السنين. وعلى الحائط الثاني سأضع رفوفاً للإسطوانات الموسيقية، مفضل أن تكون إسطوانات قديمة وغرامافون. أما عن باقي الغرفة، فسأخطط لها لاحقا.ً

في إحدى ليالي "فرانكفوت"، عام 2008، كنا نجلس أنا وأسماء في المطبخ. هذا المكان الذي أستوعب كافة الفعاليات اليومية؛ الصباحية والمسائية منها. لم يكن في البيت الألماني المتواضع غرفة للجلوس. كانت هنالك غرفتين؛ غرفة لي وغرفة لأسماء. وغرفة استخدمناها كالمخزن، مطبخ صغير وحمام أصغر. في المطبخ تواجدت طاولة لونها بُني.. وكان موقعي ثابت؛ أنا أجلس بجانب الشباك الذي يطلّ على حديقة عمي خليل، وهو فلسطيني يعيش في ألمانيا وقمنا بإستئجار البيت من عنده. وفي الطرف الآخر من الطاولة تجلس أسماء. في تلك الليلة كنا نتحدث عن البيوت. سألتها: سوما، في كم بيتي عشتي؟ ووصلت كلّ منا إلى 10 بيوت تقريباً.

منذ عام 2008 ولغاية يومنا هذا، يزداد عدد البيوت. هنالك بيوت عشت فيها أيام وشهور حتى سنة كاملة، وهنالك بيوت عشت فيها 7 أيام مثلاً، لكن لا يمكن وصفها إلا بالبيت. ما هو البيت إذاً؟ هنالك بيتين في ألمانيا، وبيت في عمان، وبيتان في القاهرة، لا بل ثلاثة بيوت! وبيت في الإسكندرية قضيت فيه 4 أيام فقط. البيوت، هو ذاك الفضاء الذي يستوعبكِ وحدكِ وآخرين براحة طفلة تنام بحضن أمّها بعد أن غابت عنها ساعات عديدة في العمل. وتهلهل لها لتنام.

أعيش اليوم في رام الله. على مدار عام كامل عشت في بيتين في هذه المدينة. لا زالت "فكرة البيت" تجتاحني. هنالك دائماً حالة حب- كراهية مع البيوت. أحبّ البيوت التي أعيشها، من جهة هنالك بيوت تفرض عليّ حبّها وهنالك بيوت أتعلم حبّها كلّ مرة من جديد. أما الكراهية، فهي حالة مزمنة. لأن هنالك أجزاءً مني لا يمكن لها أن تزور هذا البيت أو ذاك. لأنها ببساطة، مُنعت من زيارة هذا البلد.

ستبقى البيوت مؤقتة. أو ربما إذا غيرت تعاملي تجاهها من الممكن أن تبقى أبدية. أبدية؟ ما هو الشيء الأبدي في هذا العالم؟ والدي يقول أن البيت الوحيد هو عكّا. وأنا أعتقد ذلك أيضاً. لا بيت لي سواها. ولكن ماذا أسمي كلّ تلك المساحات التي عشت فيها؟ ماذا أسمي المقعد العمومي في حديقة لمدينة غريبة شعرت وأنا أجلس عليه لمدة 30 دقيقة بأنه بيت؟
لا يهم. سيأتي اليوم الذي يكون لي بيتان. الأول والأبدي هو عكّا. والثاني هو الكوخ ذو الشبابيك الحمراء والكتب والغرامافون. إلى ذلك الحين، فلتحيا البيوت كلّها!


الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011

إنفلونزا السعادة

رشا حلوة

منذ فترة لم أكتب نصاً- لا مادة صحافية- فور إستيقاظي. صباح اليوم تذكرتُ باريس. لا لأن الجوّ تغيّر في فلسطين سريعاً وبشكل غير متوقع من صيف إلى شتاء. لا لأني قضيت أجمل ثمانية أيام في باريس وأنا مع إنفلونزا قاسية. بل لأني إستيقظت لأكتب. ففي تلك المدينة الجميلة خصصت ساعة للكتابة عند كلّ صباح.

لاحظت هذا الصباح أيضاً أن نصوصي يسكنها لمسة حزن ما. لا بل حزينة أحياناً. فقررت الآن أن أكتب نصاً غير حزين. سأكتب اليوم عن حفلة عيد ميلاد مي. في السابع من نوفمبر صادف عيد ميلاد صديقتي مي. مي هي مخرجة أفلام وثائقية. وفي عيدها هذا أصبحت في الثلاثين من عمرها. بالرغم من وجودها المرح في الحياة، إلا أن يوم عيدها كانت حزينة بعض الشيء. أوبس! وعدت نفسي أن لا أكتب عن الحزن.

لنعود مرة أخرى. بالرغم من وجودها المرح في الحياة، إلا أن في يوم عيدها عاشت لحظات من التأمل بالسنوات التي مرت. هيك منيح صح؟

قررنا نحن صديقاتها ومي أن يكون الاحتفال الأول بعبورها جسر الثلاثين في سهرة نسائية فقط – سهرة صبايا-. صحيح، مثل هذه السهرات تثير فضول الجنس الآخر عادة. لذا نقوم بها نحن النساء. ولكي يكن لنا متسع وساعات من الضحك والبكاء. هل قلت كلمة حزينة؟

لن أتحدث عن تفاصيل هذه السهرة. فهي وجدت كي لا يتم الحديث عنها خارج إطار المجموعة فيما بعد. حتى لو كانت معهن صديقة تحب تدوين هذه القصص. أو صحافية. أو ترغب الآن في أن تكتب نصاً سعيداً. سأبوح بأمرٍ واحد فقط؛ هذه السهرة لم تكن حزينة.

أرادت مي أن يكون لها إحتفالاً ثانياً لعيد ميلادها. هذا الاحتفال عادة يتواجد فيه كافة الأصدقاء المقربين. صحيح، فيه رجال أيضاً. بما أني أشارك مي البيت. فقبل أن تبدأ الحفلة بثلاث ساعات قمنا بحملة تنظيف – من قاع الدست- وتزيين للبيت وترتيب وإضاءة 47 شمعة ملونة ووضع السجاد وتحضير قائمة الموسيقى والأكل والمشروبات بكافة أنواعها وأهم شيء إحضار التبولة.

بالرغم من أن الدعوة كانت عند الساعة الثامنة والنصف مساءً. إلا أن الجميع وصل عند الساعة العاشرة مساءً، أي في فلسطين أيضاً هنالك اتفاق على مواعيد التأخير. صديقتي خلود، هي من الناصرة وتعيش في القدس كانت أول من وصل الحفلة. حين دخلت ورأت بيتنا أنا ومي، قالت بأن البيت يشبه بيوت بيروت. ملحوظة مهمة: خلود لم تزر يوماً بيروت ولم ترى بيوت بيروت. ولكني أصدقها.

في مثل هذه الحفلات، لا يكون متسع للتفكير بأي شيء. إلا في الشخص الذي يعجبك في الحفلة. وترغبين أن يأتي ليرقص معك. أو أن تذهبي إنتِ لترقصي معه. لكن عادة، هذه حفلات تخصص للفرح. وحين يصل منسوب الكحول إلى درجة "البوح"، عندها يبدأ الجميع بإحتضان بعضه البعض. ويعبر عن حبّه لبعضه البعض. والصور تصبح سعيدة. والمحبة تدخل بهيئة غيمة بيضاء من الشباك الأكبر. تحلق فوق رؤوس الأصدقاء والصديقات وتمطر فرحاً. منسوب درجة "البوح" هذه هي لحظات فرح فقط. الحزن سوف يأتي بعد أن تذهب الغيمة ويعود الأصدقاء إلى بيوتهم. عندها، تدخل غيمة "الوحدة" إلى غرفتكِ مباشرة وتنام قبلك على السرير. حزن؟ لا..لا..

أنا ومي تجاهلنا العاصفة التي مرّت على البيت وجعلته مثل المطعم في يوم الأول من عيد ما. دخلته العائلات وأبنائها الشياطين ولم يتركوا شيئاً في مكانه. دخلت كلّ منا إلى غرفتها تمام الساعة الرابعة صباحاً.

يارا صديقتي أيقظتني الساعة العاشرة صباحاً:"رشا، جاي معنا على الزيتون؟". أجبتها بـ "كنت بحبّ"، ولكن الإنفلونزا تمنعني. هذا المخلوق الحيواني الذي يأتي مرة بالسنة – الحمدلله إنه مرة بالسنة- للسيطرة على كلّ ما فيكِ من حياة. (ولاو!). الصراحة، هو مخلوق غريب يأتي بوقت غير مناسب. فقط.

لم أستطع العودة إلى النوم. فقررت أن أحضر جهاز اللاب توب (هاي بتصير كلّ يوم الصبح). وأكتب قصة سعيدة. فجأة، أثناء كتابتي الفقرة ما قبل الأخيرة، قررت أن ألقي نظرة سريعة على مجتمع الفيسبوك. رأيت تعليقاً لصديق فلسطيني يعيش في باريس (باريس تعود مرة أخرى) على رابط لأغنية جديدة لصديق آخر لنا في عمان. قال له:"أبكيتني بفرحٍ".

9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011

رام الله، فلسطين

الخميس، 3 نوفمبر، 2011

قافلة جديدة وشباب من فلسطين والعالم يتحدون الحصار الإسرائيلي على غزة

الشباب الفلسطينيين يتحدون الحصار الإسرائيلي على غزة

سفينتان الاولى إيرلندية والثانية كندية تبحران في المياه الدولية في طريقهما لتحدي الحصار غير القانوني على قطاع غزة.

الشباب الفلسطيني يصدر بيانا يطالب بوضع حداً للتواطئ الدولي مع الجرائم الإسرائيلية.

تقام مجموعة من الفعاليات التضامنية في كلّ من الضفة الغربية والداخل الإسرائيلي.

(رام الله)- سفينتان تحملان 27 شخصاً من 9 دول (يشمل صحفيين وأفراد طاقم) الأولى كندية وتحمل إسم "تحرير" والثانية إيرلندية وتحمل إسم "حريّة"، موجودتان حالياً في المياه الدولية في طريقهما إلى قطاع غزة المحاصر لتحدي الجرائم الإسرائيلية المستمرة بحقه.

انضم لهذه البعثة الدولية المتجددة ناشط فلسطيني من حيفا لتحدي الحصار الإسرائيلي الخانق على غزة من خلال البحر. ويحمل ركاب السفن رسالة التحدي والأمل ضد سياسات إسرائيل التي تفصل الفلسطينيين عن بعضهم البعض. وقد أختار المبادرون والمنظمون لحركة "أمواج الحريّة لغزة" عدم الإعلان عن هذا المجهود لتفويت الفرصة على إسرائيل لعرقلتهم ومنعهم كما حصل مع "أسطول الحريّة الثاني" في تموز الماضي.

ومن المتوقع أن تصل السفن التي أبحرت يوم الاربعاء من تركيا، إلى غزة يوم الجمعة، حيث تبحر من المياه الدولية مباشرة إلى مياه منطقة غزة دون أن تدخل إلى المياه الإسرائيلية. وتحمل السفن على ظهرها حمولة رمزية من الأدوية بقيمة 30,000$، ومجموعة من الركاب الملتزمين في الدفاع السلمي عن الأسطوال وعن حقوق الإنسان للفلسطينيين.

"فرضت إسرائيل على فلسطينيي غزة والضفة الغربية ان يعيشوا في قفص، مانعة أي تواصل جسدي فيما بيننا. ما نريده هو كسر الحصار الذي فرضته إسرائيل على أبناء شعبنا"، يقول مجد كيّال، طالب فلسطيني في علم الفلسفة من حيفا وهو أحد ركاب سفينة "تحرير". يضيف كيّال:"وجودنا في المياه الدولية هو بحدّ ذاته إنتصار للبعثة.الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة لا يمكن السكوت عنه، ومسؤوليتنا الأخلاقية تحتم علينا وضع حداً لهذا الظلم".

في المقابل، قامت مجموعة من الشباب الفلسطيني بتوقيع بيانا ًيطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة على وجه الخصوص "بإتخاذ إجراءات عاجلة لحماية هذه السفن وكذلك لوضع حدّ لتهاونه مع الحصار الإجرامي الإسرائيلي على قطاع غزة". كما وأدان البيان التصريحات السابقة للأمين العام للأمم المتحدة والتي قال فيها بأن المساعدات لغزة يجب أن تصل من خلال "المعابر الشرعية والقنوات القائمة"، بالرغم من إعتراف الأمم المتحدة بأن فشل إسرائيل في تحمل مسؤولياتها خلق مساً غير مسبوقاً في كرامة الإنسان.

هذا وينظم فلسطينيون في الضفة الغربية وداخل إسرائيل، خلال الأسبوع الجاري نشاطات وفعاليات تضامنية مع "أمواج الحرية"، بما في ذلك اعتصام خارج مبنى الأمم المتحدة (شارع طوكيو، رام الله) ومسيرات في عدد من مدن الضفة الغربية.

يذكر، أن هذه هي المحاولة البحرية الحادية عشر لكسر الحصار على غزة، سبقتها 5 بعثات وصلت بسلامة إلى غزة ما بين آب وكانون الأول 2008، بينما تم اعتراض البعثات الباقية بطريقة عنيفة من قبل إسرائيل.

وقد اعتدت إسرائيل على ركاب "أسطول الحرية" في شهر أيار 2010، وهو في المياه الدولية، وقتلت 9 ناشطين وجرحت أكثر من 50. مما أدى إلى موجة عارمة من الإدانات لما قامت به إسرائيل، كما أدى ذلك الى نشاطات إحتجاجية عديدة في أنحاء العالم. كما وتم في تموز الماضي إحباط الجهود لتسيير أسطولاً جديداً إلى غزة، حيث خضعت حكومة اليونان إلى ضغوطات من قبل إسرائيل وحكومات غربية، إضافة إلى أعمال التخريب الإسرائيلية في السفن المشاركة، بغية منع ابحارها.

وتتزامن "أمواج الحرية" مع تصاعد في القصف الإسرائيلي على غزة، مما يؤكد أهمية مبادرات دولية كمبادرة الأسطول، لردع إسرائيل عن الاستمرار في اعتداءاتها.

لمزيد من المعلومات:

+970-592-346-895

FreedomWaves4PAL@gmail.com

ملاحظة للمحريين:

للحصول على معلومات سريعة حول "أسطول أمواج للحرية":

http://witnessgaza.com/

تويتر:

@PalWaves #FreedomWaves

البحر/ صابرين