الأربعاء، 27 يوليو، 2011

«الربيع العربي» كما رآه شباب فلسطين


رشا حلوة

عكّا | في المبنى الخارجي للمحكمة العثمانية الواقعة في البلدة القديمة من مدينة رام الله المحتلة، أقيمت جدارية على شكل مُربع، وُضعت عليها ملصقات صمّمها فنانون في فلسطين والشتات منذ بداية الثورة التونسية. جُمعت هذه الملصقات لتصير اليوم معرضاً بعنوان «ملصقات الثورة»، مثّل صرخة تضامن وأمل من فلسطين إلى الثورات العربية المجيدة. على الجدارية، ألصقت أعمال كلّ من الفنانين: أمل كعوش (ميرون/ صيدا)، وباسل نصر (رام الله)، وضياء العزة (رام الله/ بروكسل)، ونضال الخيري (الرملة/ عمان)، وحافظ عُمر (طولكرم) وعامر شوملي (رام الله) المسؤول أيضاً عن تنظيم المعرض.

يندرج المعرض ضمن برنامج مهرجان «وين عَ رام الله»، الذي تنظّمه بلدية رام الله، ويتميز بمحورين أساسَين: الأول هو الحضور الواضح والطاغي للشباب الفلسطيني من خلال العروض الموسيقية والقراءات الأدبية والشعرية والفنون البصرية بوصفه امتداداً للتغيير الذي يصنعه شباب العالم العربي. أما المحور الثاني، فهو الحضور «التكنولوجي» من خلال إقامة بعض الأمسيات لشعراء وكتّاب شباب من غزة والشتات عبر برنامج «سكايب»،
حافظ عُمر، ابن مدينة طولكرم، الذي التزم يومياً العمل على ملصق متعلق بالثورات، كان متأثراً جداً برؤية ملصقاته مطبوعةً. في حديث لـ «الأخبار»، يقول: «فكرة وجود هذه الملصقات في الشارع لا في صالات نخبوية هي الرسالة الأهم، لأنها جاءت من الشارع وتمسّه».
عمل عامر شوملي على تجميع كافة ملصقات الثورات التي نشرها الفنانون على صفحاتهم على موقع فايسبوك ومدوناتهم الإلكترونية (مدونة «ميرون» لأمل كعوش مثلاً) وصفحات مستخدمين آخرين تشاركوا الملصقات منذ بداية الثورة التونسية، إضافة إلى ملصقات متعلقة بفلسطين، وخصوصاً في الذكرى الثالثة والستين للنكبة.
يقول شوملي لـ «الأخبار»: «معظم الأعمال التي تضمّنها المعرض تعبّر عن تضامننا كفلسطينيين مع الثورات العربية. كان الشباب الفلسطيني الأسرع في التفاعل مع الثورات العربية وفي إعلان موقفه، فيما تأخّرت عن ذلك الجهات الرسمية الفلسطينية. كان التضامن الأولي افتراضياً. من خلال مواقع الشبكات الاجتماعية، عملنا على ملصقات تضامنية تحكي موقفنا على نحو واضح».
وعن أهمية وجود الملصقات في الشارع، يقول شوملي: «بما أن المرحلة الافتراضية المتعلقة بالملصقات انتهت نوعاً ما عندما وُزعت ونُشرت على الجدران الافتراضية، حان الوقت لأن تصل هذه الأعمال إلى الشارع، مكانها الطبيعي». ويضيف: «أثناء وضع الملصقات وترتيب المعرض، حصلت على فرصة إضافية بأن أشعر من جديد بالأمل الذي أحسست به منذ بداية الربيع العربي».


معرض «ملصقات الثورة»: حتى 30 تموز (يوليو) الحالي ـــــ سوق الحرجة، البلدة القديمة، رام الله

عن "الأخبار" اللبنانية

من الناس، وإلى الناس يعود..

باب في رام الله- الصورة بعدسة: رفيا سليمان

حمل الشباب معه منذ ثورة تونس ريح التغيير، حملها كشعلة تضيء سماء هذا العالم. ليقف متظاهراً في وسط لندن رافعاً لافتة كُتب عليها: تظاهر كالمصري!

أراهم كأنهم يجوبون الشوارع كلّها؛ في تونس، السويس، القاهرة، حماة، درعا، المنامة، صنعاء، بيروت، عكّا ورام الله يطلقون صرختهم الأولى والمستمرة: هذه البلاد لنا.

أن يحتفي مهرجان "وين عَ رام الله" ثقافياً وفنياً بعودة الشباب إلى العالم، وإلى مراكز صنع القرار.. من خلال الموسيقى، المسرح، الفنون البصرية، الأدب والشعر. هي إعادة اعتبار لما خطت وتخط أقلام الشباب الفلسطيني في الوطن والشتات؛ في فلسطين "الحقيقية" وليست التاريخية فقط.

خصصت هذه المساحة مرتين؛ مرة الأسبوع الماضي ومرة هذا المساء للشعراء وللكتاب الشباب وحدهم، هذه منصتهم التي كما قال شاعرنا غسان زقطان قبل أسبوع: كما لو أن الأولاد عادوا الى البيت. لا يميز هذه الأمسية بأنها للشعراء الشباب فحسب، ولكن هذا اللقاء ما بينهم وبين الجمهور، هذا الفضاء الواسع التي أتاح إعادة تقريب الشعر إلى الناس، إلى جمهوره الأول والأخير، هي محاولة تستحق التقدير لسدّ الهوة ما بين الشعر والناس والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة، فكان الشعر في المنابر الثقافية المكتوبة والمغلقة ومؤخراً الافتراضية فقط.. إلا أنه من الناس وإلى الناس يعود.

والأهم، أن هذه الأمسيات لم تنحصر على شعراء وكُتاب من مكان جغرافي واحد، رام الله أو نابلس أو الخليل، إنما أهمية إحضار شاعرة من الجليل إلى هُنا، وشاعر في مخيم خان الشيخ إلى هُنا، شاعر يقيم في ستوكهولم إلى هُنا أيضاً- وبالإذن من زياد الرحباني: "نشكر الله عنا إنترنت!" فهذه هي رسالتنا إلى العالم، وإلى الاحتلال، وإلى كلّ من حاول جاهداً على مدار 63 عاماً أن يضع الحدود والحواجز فيما بيننا، لا ولن يقوى أحد على أن يعزل الجسد عن نفسه، سيجد الفلسطيني دائماً الوسائل لأن يحتضن صديقته اللاجئة في "عين الحلوة"، إلا أن تعود إلى بيتها وتكون هُنا بيننا ترسم على جدران المدينة.

لا تنحصر الأمسيات فقط على شعراء فلسطينيين، بل سيكون معنا هذه الليلة شاعراً من الجولان السوري المحتل، فمنذ الاحتلال عام 1967 مُنعوا من أن يكونوا جزءاً من المشهد الثقافي السوري بشكل جسديّ، فهم معنا.. في فلسطين كلّها، هذا الوطن الأم الثاني.

الجيل الجديد من الشعراء، والكتاب، والفنانين والمثقفين الفلسطينيين ليسوا بعيدين عن الهمّ الجماعيً وعن قضيتهم الإنسانية الأولى فلسطين، إلا أنهم أيضًا مشغولون بالهمّ الخاص والتفاصيل اليومية. وهم بلا شك جزء من أمتهم العربية ووطنهم العربي، حريصون دائماً على التواصل معه بكافة الوسائل، والحديثة منها خاصة التي سهلت لهم الوصول إلى أشقائهم في الوطن العربي ومشاركتهم قضاياهم وإيصال صوت فلسطين الحقيقي إليهم، وأيضاً مع أبناء شعبهم في غزة المحاصرة.

سيكون معنا هذا الليلة أسماء عزايزة- دبورية، غياث المدهون- ستوكهولم، محمود ماضي- غزة، طارق العربي- نابلس، أنس أبو رحمة-رام الله وسليم أبو جبل- مجدل شمس/ الجولان السوري المحتل.

مساء الخير رام الله..

*كلمتي في افتتاح أمسية قراءات شعرية لشعراء فلسطينيين شباب في فلسطين والشتات ضمن مهرجان "وين عَ رام الله"، يوم الاثنين 25 يوليو 2011

الاثنين، 25 يوليو، 2011

مدينة


لو كانت المدينة دفتراً

أخطّ عليه هذا الحوار الليلي

في بارك المفضل

وأقلبُ صفحاتِه كيفما شئتُ

لو كانت المدينة دفتراً

أعودُ إليه حين أرغبُ

دون فيزا.

الاثنين، 11 يوليو، 2011

هي السماء




في بعض دقائق اليوم، تلوّن السماء ذاتها بألوان ليست من الأزرق. هي اللحظات التي تجبرك فيها على التأمل المطول، لا علاقة لها برومانسية الحالة، إنما لأنك تكون بالفعل مجبراً على الإطالة بالتأمل والبحث عن الكاميرا في زوايا البيت لإلتقاط صورة للأصدقاء البعيدين.

كم بالحري إن كانت هذه السماء، سماء القاهرة؟

البحر/ صابرين