التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفنانة الأردنية مكادي نحاس لـ"الاتحاد": أتمنى أن أقف يومًا على أحد مسارح فلسطين وأنشد أغنيات الحب والوطن والإنسانية..



* الأغنية الملتزمة هي التي لا تستخف بعقول الناس.. لكن ليس بالضرورة أن تتحدث عن الحرب أو عن السلاح والمدفع * أغني لكل الناس كما السحاب الذي يمطر على كل الأرض، وليس على الجبال دون السهول *
* حاورتها: رشا حلوة *



* الأغنية الملتزمة هي التي لا تستخف بعقول الناس.. لكن ليس بالضرورة أن تتحدث عن الحرب أو عن

تعرفت إليها عن طريق برنامج "خليك بالبيت" مع زاهي وهبي، وخلال بث البرنامج انقطعت الكهرباء في البيت فلم تتسنَ لي مشاهدة الفنانة الأردنية مكادي نحاس.
وحدُها رغبتي الجامحة بأن أستعيد سماع صوتها يغني وحده، من دون خلفية موسيقية، ليُشكل عبر النغمات الصوتية والآهات والكلمات ألحانًا متقنة. لم أجد طريقة لسماع أغنيتها سوى الانترنت، وجدتها في مواقع عراقية تغني تراثًا عراقيًا وكأنها وُلدت في بغداد أو تحت نخلةٍ مفعمة بالبلح.
كان من الصعب أن نتابع أخبارها، أو أن نصل إلى أغنياتها في مكان محاصِر لكل شيء. ولكن، وبعد عام من البحث المضني، وصلتني رسالة الكترونية تُعلن عن مولد ألبومها الجديد "خِل خال".. مولود لن نراه قريبًا في أسواقنا الفلسطينية في الداخل .. لكني/نا سننتظر، حتى نجد يومًا ما، قريب جدًا، هذه الأغنيات في موقع ما، كي نستطيع عندها أن نتجدد موسيقيًا بالرغم من ازدياد الحدود.
إليكم/ن هذا الحوار مع الفنانة الأردنية مكادي نحاس والذي أُجريَّ عبر الانترنيت.


"الاتحاد": حدثينا عن نفسك وعن بداياتك الفنية..
بدأت الغناء في المدرسة وفي أجواء عائلية ولم أكن أتخيل أنني سأكون ما أنا عليه اليوم. ولكني كنت أشعر أن شيئًا ما ينتظرني في المجهول.


"الاتحاد": لماذا سُميت "مكادي"؟ ومن أطلق هذا الاسم عليك؟
والدي سماني والاسم "مكادي" مأخوذ من عنوان قصيدة للشاعر السوري عبد الباسط الصوفي بعنوان "مكادي" وهي قصيدة من ديوانه "أوراق ريفية"، والاسم هنا يعني الحرية. وهنالك رواية أخرى تقول أنه كان هناك حاكم ظالم يحكم بلادًا شاسعة واسعة، أمر عمّاله ذات يوم أن يصنعوا له جرسًا يُسمع عند قرعه في كافة أرجاء البلاد، وكان يقطع رأس من يفشل ويكافئ من ينجح بسخاء. حاول كثيرون وقُطعت رؤوس كثيرة، وكان في الأرجاء نحّاس فقير يعيش مع ابنته الصغيرة. فكان بحكم صنعته ممن عليهم أن يحاولوا صناعة ذلك الجرس للحاكم. وبينما هو يحرّك المصهور وابنته تلعب في الجوار سقطت وذابت بالمصهور. فحزن حزنًا شديدًا وعندما جُرِب الجرس كان يدق... ما.... كا.... دي..... وكانت كل البلاد و جاراتها يسمعونه.


"الاتحاد": والدك هو المناضل اليساري سالم النحاس، ماذا أضاف لحياتك؟ وهل كان له دور في بلورة شخصيتك الفنية؟
أضاف ثقافة معينة في البيت بشكل عام وكان لها تأثير على خياراتي الموسيقية فيما بعد.


"الاتحاد": تعلمت الأدب الانجليزي وتركته فيما بعد لتدرسي الموسيقى في المعهد الوطني العالي للموسيقى في بيروت. لماذا؟
صحيح، كنت طالبة في جامعة دمشق في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية. ولكني لم أترك الدراسة من أجل الموسيقى، إلا أنّ الظروف أخذتني إلى بيروت فقررت البقاء فيها ودراسة الموسيقى هناك.


"الاتحاد": لماذا انطلقت مكادي فنيًا من لبنان وليس من الأردن؟ رغم أن المنافسة في لبنان حادة جدًا.
كنت قد زرت بيروت على هامش مسابقة للغناء على محطة "إم بي سي" التي كانت تُبَث حينها من عاصمة الضباب لندن. وكنت من العشرة الأوائل حيث ذهبنا للتصفية النهائية إلى بيروت وهناك التقيت بعض الموسيقيين المهمين الذين نصحوني بدراسة الموسيقى وبالتالي البقاء في بيروت ومنهم الأستاذ زياد الرحباني.
لم تكن إقامتي هناك بهدف المنافسة بل بهدف التعلم والدراسة، الأمر الذي قادني فيما بعد إلى أن أكون موجودة على الساحة اللبنانية وتعريف الجمهور اللبناني على صوتي.


"الاتحاد": عرفناك من خلال برنامج "خليك بالبيت" مع زاهي وهبي، وبعد انتهاء البرنامج ذهبنا لنبحث عنك في محركات البحث عبر شبكة الانترنيت، عله يصل إلينا (إلى فلسطين) نسمة بسيطة من هذا الصوت الرائع.. كمعظم الأغاني الملتزمة والراقية التي نقوم نحن بدورنا بالبحث عنها. لماذا لا تصل هذه الأغنية إلينا وحدها؟ هل هنالك من يعرقل مسيرتها من لبنان وسوريا إلى فلسطين ومن فلسطين إلى البلدين؟
ربما يكون هناك من يعرقل وصول المنتج الملتزم من وإلى فلسطين، ولكن السبب الرئيسي هو تقصير الفنانين أنفسهم في التواصل مع الأفراد أو المؤسسات أو حتى المهتمين في هذا النوع من الموسيقى والأغنيات والأعمال الجادة. خاصةً أن شركات الإنتاج لا ترعى إهتماما بهكذا منتج وتهتم بالمنتج التجاري الخالي من أي قيمة ثقافية وفكرية فقط.


"الاتحاد": امتدادًا للسؤال السابق، ما رأيك بإمكانية الحصول على أغاني الفنانين عبر الانترنيت؟ هل تمس التكنولوجيا الفنان أم تساهم بأن يصل إلى الناس وخاصةً الذين لا يملكون إمكانية أخرى لسماعه؟
هي الاثنين معًا، فهي تساهم بشكل كبير في إنتشاره وتزيد من معرفة الناس به وذلك بسبب سهولة الحصول على المنتج بتكاليف قليلة وأحيانًا بدون تكاليف مطلقًا. وبنفس الوقت فهي تمس الفنان من ناحية الحقوق التي تساهم بجزء بسيط جدًا بدعم هذا الفنان ماديًا وبالتالي مساعدته على الإستمرار.


"الاتحاد": لماذا قمت بالغناء باللهجة العراقية في معظم أغانيك؟
منذ الصغر كنت أحفظ هذه الأغنيات من أشرطة تصل من بغداد عن طريق الأصدقاء. وكنت أحب أن أرددها، وفي أول ظهور لي على المسرح غنيت التراثيات ومنها العراقي فلاقى إستحسان الجمهور. عندما كنت أعرض في بيروت كنت أغني أغنية أو إثنتين على الأقل، بدون مرافقة الموسيقى، وغالبًا ما كانت هذه الأغنيات من التراث العراقي الذي يحمل الكثير من الشجن سواء في اللحن أو الكلمات، ولاقى استحسان الناس أيضًا، مما شجعني فيما بعد على الذهاب إلى بغداد أيام الحصار، وتسجيل اسطوانة من التراث العراقي بعنوان "كان .. يا ما .. كان".


"الاتحاد": ما هي الأغنية الملتزمة بالنسبة لك؟
هي الأغنية التي لا تستخف بعقول الناس، وهي الأغنية التي تكتمل عناصرها الثلاثة بشكل لا يقلل من أهمية الآخر وهي: الكلمة، اللحن، الأداء.
لا يشترط في الأغنية الملتزمة أن تتحدث عن الحرب أو عن السلاح والمدفع!!! فمن الممكن أن تحمل الأغنيات الملتزمة معاني حب كبيرة، صداقة، تفاصيل يومية نعيشها جميعا وتشبهنا.


"الاتحاد": لماذا اخترت الأغنية التراثية؟ وهل هناك ثمنًا ما تدفعينه جراء اختيارك هذه الأغنية؟
اختياري للتراث أتى لأسباب مختلفة منها: أولا، أننا في عالمنا العربي نتكئ على تراث عظيم من المحيط إلى الخليج ويجب أن لا نهدره أو نفقده مع التيار. ثانيًا، قلة الكتاب والشعراء الذين يكتبون في هذا الإطار وهو الإطار الحقيقي الذي أبحث عنه، لأغنيه.


"الاتحاد": في هذه الفترة، هنالك الكثير من الفنانات العربيات الفلسطينيات، السوريات والأردنيات اللواتي يقمنَ بإعادة غناء التراث.. هل هنالك ما يميز مكادي نحاس عنهنَ؟
أنا أعتقد أننا كلنا متميزون، فكل واحد/ة منا يقدم/تقدم ما يشبهه/ا و يشبه شخصيته/ا، وبالتالي يكون هناك منتج متنوع لمادة واحدة وهذا جميل.


"الاتحاد": لماذا اخترتِ آلة العود؟ وما هي ميزة العزف والغناء سويًا؟
أحب صوت آلة العود والذي يمسني من الداخل، حيث العزف والغناء معًا يعطي دراية أكبر للمغني.


"الاتحاد": لماذا تغني مكادي نحاس؟ ولمن تغني؟ ولمن لا تقبل أن تغني له/ا؟
لأن الغناء أسهل وسيلة عندي للتعبير عن نفسي وشخصي وهويتي وأغني لكل الناس كما السحاب الذي يمطر على كل الأرض. وليس على الجبال دون السهول!


"الاتحاد": هل تنوين غناء القصيدة النثرية يومًا، لمن، وهل من قصيدة معيّنة ترغبين بغنائها في هذه المرحلة؟
أبحث حاليًا وبشكل جدي عن نصوص تعجبني وأحب أن أغني للسياب، محمود درويش، طلال حيدر، الأبنودي وغيرهم.


"الاتحاد": كانت لك تجربة مع الفنان اللبناني خالد الهبر..
نعم.. خلال إقامتي في بيروت تعرفت إليه وإلى عائلته الرائعة. سجلنا معًا أغنية من كلماته وألحان أسامة الخطيب بعنوان "مهضوم كتير" والتي بُثت وتُبث في إذاعة صوت الشعب اللبنانية. وأتمنى أن نعمل معًا في المستقبل القريب.


"الاتحاد": لأي فنان/ة تسمعين؟ و/أو لأي فرقة موسيقية؟
أستمع لكل ما هو جاد ويحمل فكرة وقيمة ثقافية وموسيقية.


"الاتحاد": أي فنان/ة فلسطيني/ة تسمعين؟ وما رأيك بالموسيقى والأغاني الفلسطينية؟
أستمع للفنانة الصديقة "ريم بنّا" و يعجبني "الثلاثي جبران" أستمع لـ"كاميليا جبران" و أحببتها أكثر مع "صابرين"، أسمع لكل الفرق الجديدة في فلسطين والتي أحصل على أغانيها عن طريق الإنترنت. وأهتم للتجارب الشابة مثل "باسل زايد" في ألبوم "هادا ليل" لفرقة "تراب"، وكذلك أحمد الخطيب في ألبوم "كرلمة" و" صدى".


"الاتحاد": أصدرت مؤخرًا ألبومًا جديدًا تحت عنوان "خِل خال".. حدثينا عنه.
"خل خال" صدر مؤخرًا، أُنتج و سُجل في الأردن وكان عمل مشترك أردني لبناني مع فرقة "فنجان شاي" والتي تؤدي الفنك والجاز والبلوز. ويحتوي الألبوم على 8 أغنيات من تراث بلاد الشام: الأردن، فلسطين، لبنان وسوريا. التوزيع الموسيقي للصديقة "سوسن حبيب"، والتي وزعت بعض أغنيات الإسطوانة مثل "يما مويل الهوى"، "ليلة" وأغنية "مرين" لعبدو موسى. وباقي الأغنيات من توزيع فرقة "فنجان شاي" ومنها: أغنية "نتالي" للفنان حسام تحسين بيك/ سوريا وأغنية "ليلة" من التراث الفلسطيني وأغنية "عمي يابو الفانوس". وتحمل الاسطوانة أغنية من ألحاني وكلماتي بعنوان "رحل".


"الاتحاد": ما هو خط مكادي نحاس الأحمر الذي لا ولن تتخطاه فنيًا؟
التنازل عمّا أقدم بهدف الشهرة أو المال.


"الاتحاد": ماذا عن دراستك للمسرح.. ما هو المسرح بالنسبة لك؟ وهل هنالك عمل مسرحي- غنائي قريب؟
قررتُ دراسة المسرح بعد تجارب مختلفة لي على الخشبة، في عدة أعمال مسرحية أذكر منها: "الأيادي السود" لجان بول سارتر من إخراج وليد فخر الدين وعُرضت لمدة شهر على مسرح المدينة في بيروت، مسرحية "المكفوف" ونصوص أخرى لجبران خليل جبران، ومسرحية "الملف" لأحمد الزين. وهناك أيضًا أعمال لمسرح الأطفال مع المخرج الصديق كريم دكروب في "أزرق يا زهر"، والأستاذ غازي بكداشي في مسرحية "حكاية ياسمين... تحية لبيروت".


"الاتحاد": ما هي مشاريعك وحفلاتك المستقبلية؟
هنالك عروض مختلفة في العاصمة عمان والدول العربية.


"الاتحاد": أي عالم تحلم به مكادي نحاس؟
عالم خالي من الحروب والصراعات وكل أشكال الظلم والفقر وعالم تسوده العدالة والإنسانية.


"الاتحاد": ماذا لديك لتقولي لمحبيك في كل أنحاء فلسطين اللذين وصلوا إليك وإلى صوتك رغم كل شيء؟
أود أن أشكرهم على التواصل الدائم وأقول لهم أنني أتمنى أن أقف يومًا على أحد مسارح فلسطين لأنشد أغنيات الحب والوطن والإنسانية
.

تعليقات

  1. سليم البيك12 سبتمبر 2007 2:10 م

    حلو كتير رشا
    بس طولتي علينا بمدونتك.
    ياريت تضلك تحتلنيها يوميا، ولو بتحطي ملاحظة او صورة صغيرة، عن يومك

    سليم

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …