التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلام قالت «لا» لدولة الأبارتهايد


عكا ــ رشا حلوة

لأول مرة في فلسطين سيقام «مهرجان الأفلام المقاطِعة» الذي يستضيف أربع مدن في أراضي الـ48 والـ67، ويتمحور حول التجارب الإبداعية البصرية المقاومِة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي وممارسات التطبيع بمختلف أشكاله. مجموعة من الشباب الفلسطينيين تقف وراء فكرة المهرجان. التقوا جميعهم عند الرغبة في خلق لغة بصرية نقدية ومنسجمة مع النضال التحرري للشعب الفلسطيني على أرضه التاريخية. بدأت فكرة المهرجان بعد نقاش بين هذه المجموعة والمخرج الكندي جون غرايسِن الذي قاطع «مهرجان تورونتو السينمائي» على خلفية احتفاله بمدينة تل أبيب (راجع «الأخبار» عدد 7 و12 أيلول/ سبتمبر 2009). وقد كانت النتيجة الأولية للنقاش إقامة مهرجان يحتفي بالسينمائيين الذين قاطعوا مهرجانات مروّجة لدولة إسرائيل. مع الوقت، تطور النقاش وتبلورت فكرة المهرجان الحالي الذي صار همّه خلق حيّز إبداعي مقاوِم ومنتج، يكون عبارة عن دراسة جدية في آليات توظيف الصورة البصرية في الصراعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمجتمعات الجنوب في وجه الممارسات العنصرية والقمعية والاستغلالية، وأيضاً في وجه ثقافة الاستهلاك، على أن تُمثّل فلسطين في هذا السياق نموذجاً ومركزاً لتكثيف هذا


الصراع. وتعتمد المجموعة القائمة على المهرجان التعريفات التي صاغتها «الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل» (PACBI) و«اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها». في المقابل، تسعى المجموعة من خلال المهرجان إلى تطوير معايير ولغة نقدية (بصرية ومكتوبة)، لا تسعى فقط إلى مقاطعة النظام بل تعمل على تفكيكه وتجاوزه. من هنا، حرصت المجموعة على التأكيد أنّ نشاطها لا يأتي بديلاً لأي وسيلة نضالية تسعى إلى تفكيك النظام الإسرائيلي بكل ما يمثِّل.

لكن لماذا اختيرت السينما محوراً أساسياً في حملة المقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل؟ يقول أحد أعضاء المجموعة: «لأنها تُعدّ من أكثر المجالات الفنية انتشاراً ووصولاً إلى الجمهور، كما تمثّل نقطة انطلاق مركزية في خلق الصور النمطية وترويج الثقافة الاستهلاكية الفردانية اللامبالية». المجموعة المنظِّمة للمهرجان، التي تعتمد فقط على التمويل الذاتي، ستقيم هذا الحدث في النصف الثاني من شهر أيلول (سبتمبر)، إلا أنّ البرنامج النهائي سيُعلن في آب (أغسطس)، وسيتمحور حول لائحة الأفلام المشاركة، وجلسات نقاش متخصصة في صناعة الأفلام والصورة والمقاومة. وسيستضيف المهرجان مسابقة الفيلم القصير عن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي التي تنظمها «الحملة الشعبية لمقاومة الجدار».


عن "الأخبار" اللبنانية

http://www.al-akhbar.com/ar/node/195560
.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…