التخطي إلى المحتوى الرئيسي

منذر جوابرة يصعد كي يرى حيفا...

عكّا ــ رشا حلوة


من المعرضمن المعرضفي مقهى «فتوش» في حيفا، قدّم ابن مدينة بيت لحم الفنان منذر جوابرة معرضه «مني إليّ»، بدعم من «مؤسسة عبد المحسن القطان» في رام الله. 14 لوحة عبرت حاجز بيت لحم، لتصل إلى حيفا من دون صاحبها الذي لا يمكنه الدخول إلى الأراضي المحتلة عام 1948. «مني إلي» هو المعرض الخاص الأول بالفنان الذي يقام في حيفا أو غيرها من مدن الداخل الفلسطيني، إلا أن جوابرة اشترك سابقاً في معارض جماعية في فلسطين التاريخيّة. يقول «أكنّ لمعرض حيفا شعوراً خاصاً، لأنني أنتمي إلى قريتي المهجّرة في الداخل المُحتل، شعرت بحاجة عارمة إلى أن أكون هناك، وقد حاولت جاهداً كي أصل إلى حيفا وأطلّ عليها وعلى أعمالي، لكني لم أتمكّن».


في «مني إلي» الذي اختُتم أخيراً، استخدم جوابرة مواد مختلفة بما في ذلك الاكريليك، وقصائده الخاصة التي ترجمها إلى لوحات تشكيلية. يقول: «هذا المعرض تحديداً كان نوعاً من التنفس والتعبير عن الذات، وخصوصاً أنّني استخدمتُ قصائدي التي جُمعت على مدار سنوات. هذه القصائد هي بمثابة مرآة لروحي وذاتي، وقد وظّفتها من أجل العمل الفني. سمّيت المعرض «مني إلي» لأن اللوحات هي عبارة عن حلقات تدور لتعود إلى المكان الأول نفسه ونقطة البداية».


في جعبة منذر جوابرة، المولود في مخيم العروب (1976)، والمقيم في مدينة بيت لحم، معارض فنية عدة، بينها «تجريدات لونية» الذي كان أول معرض فردي احتضنته «دار الندوة الدولية» في بيت لحم، بدعم من «مؤسسة عبد المحسن القطان» عام 2003. ومنذ ذلك الوقت، تعاقبت معارضه في فلسطين وخارجها.


أما مقهى «فتوش» الذي احتضن معرض جوابرة، فقد أنشئ في حيفا عام 1999 في الحيّ الألماني، وكان أول مقهى يقام في هذا الحيّ. وقد أسهم هذا الفضاء في بناء جوّ فلسطيني ثقافي مغاير، من خلال فتح أبوابه للنشاطات الثقافية والفنية المختلفة.
الفنّ التشكيلي الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967 بإمكانه أن يصل إلى الداخل، إذ تتوافر طرق نقل الأعمال الفنية من الضفة الغربية، إلّا أنها تصل وحدها من دون أصحابها. يقول جوابرة «من المفارقة الغريبة أننا نستطيع أن نتواصل مع العالم الخارجي وأوروبا، لكننا لا نستطيع أن نتواصل مع أبناء شعبنا في الداخل». حالياً، يعمل منذر جوابرة على تطوير مشاريع فنية جديدة؛ يعتمد قسم منها على القصائد التي يجمعها من الناس، ليضعها على لوحات فنية ضمن مشاريع تعتمد تقنية «الفيديو آرت»... إضافة إلى مشروعه الخاص الذي يحكي عن الحجر. وقد قدّم جزءاً منه قبل عام، حين قارن بين الانتفاضة الأولى عام 1987 والثانية عام 2000.


عن "الأخبار" اللبنانية

http://www.al-akhbar.com/ar/node/193491

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …