التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديقة شادية




والدتي شادية (أم اسكندر) لاجئة من قرية إقرث (قضاء صفد)، لكنها من مواليد قرية الرامة الجليلية.

تعمل ممرضة منذ أكثر من عشرين عامًا في قرية ساجور، المحادية لقرية الرامة.

منذ أن تزوجا والدتي ووالدي عام 1982 واختارا أن تكون عكّا بيتًا لهما (مسقط رأس والدي وحبّه الأول-بالإذن من أمي)، كانت أمي تحلم، ولا تزال، ببيت صغير في قرية جبلية وحديقة تزرع في أرضها ما تشاء من النباتات، الخضروات، الفاكهة والأزهار.

أمي، بالرغم من حُبها المكتسب لعكّا، لا زالت تحتفظ بذاك الشوق للجبل والقرية ولحديقة تفرش عليها أحلام فلاحة صغيرة - ما لي ومال المُدن؟-، أحلام ستثمر كي تؤنسها فيما بعد في غيابنا، نحن بناتها وأبنائها، عندما سنكبر ونترك المدينة الصغيرة بحثًا عن ميناء آخر.

قبل عام تقريبًا، أحضر والدي لوالدتي ثلاثة أصص بلون الخشب وضعهم على الشباك المركزي للبيت المُطّل بجانبه على البحر.

لم تزرع والدتي في الأصص الأزهار الملونة؛ زرعت النعنع، الميرامية، الفلفل الأحمر، الروزماري..

والدتي، بعد سبعة وعشرين عامًا في عكّا، وجدت لها معادلة بسيطة نجحت من خلالها أن تُحضر الرامة وإقرث إلى بيتها في الطابق الثالث من بناية قديمة في مدينة يحيطها البحر، وأن تتوقف عن شراء النعنع من السوق.

23 حزيران 2010

حيفا

تعليقات

  1. جميل يا رشا
    أشعر بأنني في حديقة صغيرة أرتشف شايا بالميرمية و أستمع إلى شدو البحر قادما عبر شرفة الأم :)

    مودتي
    كوثر
    غزة

    ردحذف
  2. ما أحلاكي رشا ...
    هاي قصّة كل بيت إقرثي
    وكل نفس إقرثيّة مشتاقة
    وبتحن لكل شي مضى

    ردحذف
  3. جميل كيف نجد مسراتنا في أشياء صغيرة، حتى بعد عشرين سنة.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …