السبت، 27 أكتوبر، 2012

عمر سعد: عن الحرية نتحدث..



رشا حلوة

عرفت عائلة زهر الدين سعد (قرية المغار، الجليل المحتل) من خلال عملي على مدار عامين كمنسقة علاقات عامة وتنسيق إعلامي في مؤسسة ومعهد "بيت الموسيقى" في مدينة شفاعمرو، عرفت ثلاثة أبناء وإبنة (عمر، مصطفى، غاندي وطيبة) كلّ منهم يعزف على آلة وترية ما؛ فيولا، كمان وتشيلو. وعرفت والدهم زهر الدين سعد.. وعرفت بأني لو سيصبح لي أبناءً يوماً ما أريدهم أن يكونوا مثل أبنائه؛ وكأني بمشاهدتي وإستماعي إليهم وكلّ هذا الإلتزام تجاه الموسيقى جعلني أرغب بأن أحضر أطفال إلى هذا العالم كي يتعلموا الموسيقى.

يأتي كلّ من عمر ومصطفى وغاندي وطيبة إلى "بيت الموسيقى" من قريتهم المغار، يحضرهم والدهم إلى دروس العزف المنفرد والجماعي (بحيث تم تأسيس فرقة لهم تحمل الإسم "رباعية الجليل") وذلك مرة أو مرتين في الأسبوع، وإذا كانت هنالك مناسبة خاصة، يكرسون كلّ وقتهم للتدريب الموسيقي. حين كنت أذهب إلى "بيت الموسيقى" في أيام الجمعة، كانوا يأتون بعد دوام المدرسة وبزيّ المدرسة الرسمي، وفور وصولهم يدخلون إلى المطبخ ومعهم علبة تحتوي على طبيخ والدتهم منتهى، وعادة ما تحتوي العلبة على "ورق عنب". وبعد الغذاء، يذهب كلّ منهم إلى عالمه الموسيقي.

من خلال الأحاديث المستمرة التي كانت مع الوالد أو مع الأولاد جميعهم، لم نحكي سوى عن الموسيقى وعن الجوائز التي حصدوها في "مسابقة فلسطين الوطنية للموسيقى" وعن "أوركسترا فلسطين للشباب" التابعة لمعهد إدوارد سعيد الوطني  وعن تدريبات عزف الموسيقى الغربية في "بيت الموسيقى".. وعن المغار.. وعن فلسطين.. وعن ذهابهم إلى رام الله للتدرب مع الأوركسترا وإلتقاء الأصدقاء.. وعن كيف يعودون أربعتهم إلى البيت، باحثين عن قطعة موسيقية شرقية يتدربون عليها وحدهم، يوزع أحدهم الأدوار اللازمة على عمر ومصطفى وغاندي وطيبة، وفي حفلة طلابية كانت أو غير طلابية، تصعد "رباعية الجليل" وتقدم مقطوعة "عزيزة" لمحمد عبد الوهاب بكلّ جمالية ممكنة.. وأحياناً، لو حالفنا الحظ، يختار الأبناء أغنية ما كي تغنيها أختهم الصغيرة طيبة والتي ورثت صوتها الجميل عن والدتها منتهى.


خلال الأسبوع الماضي، أصدر عمر سعد، الإبن البكر لعائلة زهر الدين سعد، رسالة عبر صفحته الخاصة في الفيسبوك[1]، وسرعان ما انتشرت الرسالة عبر الفيسبوك ومواقع التواصل الإجتماعي والمواقع الإخبارية في فلسطين. الرسالة هي عبارة عن ردّ الشاب الموسيقي عمر سعد إبن قرية المغار في الجليل المحتل عن رفضه للخدمة العسكرية في جيش الإحتلال، وذلك بعد أن وصله طلب مثول في "مكاتب التجنيد" يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2012 لإجراء "فحوصات حسب قانون التجنيد الإجباري المفروض على الطائفة الدرزية منذ العام 1956"[2].

حين قرأت الرسالة من خلال صفحة عمر، لم أتفاجأ. لأن من يعرفه ويعرف البيت الذي ينشأ فيه وهذه العلاقة الطبيعية مع فلسطين والموسيقى والحرية، يعرف أن هذه الرسالة كانت قادمة ضمن سيرورة نهج الحياة الطبيعي والمستمر لعائلة زهر الدين سعد وأولاده. وأن المعركة لن تنتهي هُنا :"أنا موسيقي أعزف على آلة "الفيولا"، عزفت في عدة أماكن، لديّ أصدقاء موسيقيون من رام الله، أريحا، القدس، الخليل، نابلس، جنين، شفاعمرو، عيلبون، روما، أثينا، عمان، بيروت، دمشق، أوسلو، وجميعنا نعزف للحرية، للإنسانية وللسلام، سلاحنا الموسيقى ولن يكون لنا سلاح آخر"، يكتب عمر زهر الدين سعد في رسالته.

تحية إلى عمر، وإلى كلّ الشباب العربي أبناء الطائفة الدرزية في الداخل الفلسطيني الرافض للخدمة العسكرية في جيش الإحتلال.

من اليسار: عمر، زهر الدين (الوالد)، طيبة، مصطفى وغاندي. 



روابط ذات صلة؛
صفحة دعم عمر سعد، عبر موقع الفيسبوك:
راضي شحادة: في المغار عيلة زهر الدين سعد...عيلة عال العال


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

البحر/ صابرين