الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2011

قصص للحريّة


نصل أنا وصديقتي إلى المقاطعة فور وصول بعض الأسرى المحررين إلى مدينة رام الله، مجموعة من الشبان يركضون باتجاه موقع الحدث. أصدقاء نلتقي بهم صدفة في الطريق يخبرونا بأن لا إمكانية لدخول الساحة المركزية. لكن هذا لا يثنينا عن المحاولة.

وصلنا إلى مكان تجمع فيها كميات هائلة من الناس، يحلمون الأعلام الحزبية المختلفة: الازدحام على مدخل الساحة يمنعنا من الدخول. صديقتي تقترح أن نذهب إلى بناية قريبة تطل على مركز الحدث. وصلنا إلى هناك وصعدنا إلى سطح البناية: الكادر الكامل.

الصورة واضحة، على المنصة تجتمع بعض القيادات الفلسطينية تلقي خطاباتها وبجانبها الأسرى المحررين، الناس مجتمعة في الساحة والبعض الآخر لا زال ينتظر فرصته بالدخول- لا أعلم لما كلّ هذه الزحمة، فقد كان قسم من الساحة فارغ، والساحة تتسع للجميع.

على باب المقاطعة، في زاوية ما هنالك كومة أكياس نايلون.. نتساءل أنا وصديقتي عن هذه الأكياس.. ما هي؟ هي بالتأكيد أغراض وحاجيات الأسرى التي أحضروها معهم من خلف القضبان.

عين على المنصة، وعين على الأكياس، عين على الأسرى المحمولين على أكتاف ذويهم وأصدقائهم وعين على الأكياس، عين على مسيرة تنطلق، كلّ مجموعة تحمل أسيرها على أكتافها وتخرج من ساحة المقاطعة وعين على الأكياس، هتافات ودموع وأمهات وأحباء وعين على الأكياس، عين على قمصان مطبوعة عليها صور لأحمد سعدات ومروان البرغوثي وعين على الأكياس.

لكلّ منهم كيسه؛ يحتوي على ثيابه وبعض الحاجيات، ربما رسائل وصور وأشياء أخرى. والأكيد تحمل رائحة ذكريات سوف تبقى في قلوبهم وخلف القضبان، هناك حيث يقبع ما تبقى من الأسرى والأسيرات.

لا أراني إلا أفكر بهم أيضاً، أفكر بما يمرّ عليهم اليوم تحديداً، هم المضربون عن الطعام ومستمرون في معركتهم داخل سجون الإحتلال، وأفكر أيضاً بلحظات وداع الأسرى المحررين لهم. ماذا قالوا؟ كم من الوداع أحتوت الغرف المظلمة؟ ماذا قال أسير في طريقه إلى التحرير لرفيق آخر في الأسر؟ ماذا تركت الأسيرة المحررة المبعدة لرفيقتها هناك؟ أي رسالة أو تذكار؟

أكياس مكومة في الزواية، ذوي الأسرى ذهبوا للبحث عن أكياس أحبائهم المحررين.. لكلّ كيس قصة لمن تحرروا ولمن لا زالوا هُناك. هؤلاء الذين لا زالوا ينتظرون لقاء أحبائهم خارج القضبان، ولقاء رفاقهم الذين يحتفلون اليوم بالحريّة، على أن يأتي اليوم ليلتقوا كلهم في مكان واحد، ومن بعده يعود كلّ إلى بيته، إلى البيت هُنا، بلا وجع قادر أن يمزق أي فرحة. لنتعرف إليهم ونستمع إلى قصصهم، فقد سئمنا من الأرقام.

-الصورة بعدسة عبير قبطي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

البحر/ صابرين