التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"سنلتقي غداً على أرضك أختك فلسطين"

في بيتي في عكّا، أتابع أحداث أيام مؤتمر "المدونون العرب" الثالث في تونس، والذي أفتتح يوم أمس الأحد ويستمر لغاية الخميس المقبل. أتابع الأحداث "أون لاين" من خلال موقع "التوتير".. أمر عاديّ تماماً، لكن هذه المرة، دون المرات السابقة توقعت أن أكون شريكة فيه ومع أصدقائي المدونين العرب هُناك.

لأسباب غير معروفة حتى الآن، وصراحة، لا أعلم لماذا هي غير معروفة! مُنعت أنا و12 مدون ومدونة فلسطينيين (من عكّا، الناصرة، حيفا، أم الفحم، غزة، رام الله والقدس) من الذهاب إلى تونس والمشاركة في المؤتمر.. وذلك لأن تأشيرات دخولنا رُفضت، بالرغم من إلتزامنا الكامل بالأوراق والمواعيد.

كان يجب أن نشارك أصدقائنا العرب بأيام المؤتمر، لنتشارك الخبرات ونلقي نظرة قريبة وبعيداً عن الشاشات على تجربة كلّ مدون ومدونة، ونعطي فرصة لأصدقائنا المدونين بإلقاء نظرة عن قرب لكلّ ما يحدث في فلسطين التاريخية.. أو ببساطة، لمجرد الإلتقاء.. الحق الإنساني الأول.

ربما، أصبح من غير المهم الآن ما هي الأسباب، وبعيد عن البكائيات، هذا الرفض موجع، لأن منذ 18 كانون الأول/ ديسمبر أعتقدنا، ولا زلنا نعتقد، أن العالم يتغيير، وأن الغد يأتي إلينا بأيام أفضل.

كان من الممكن أن يكون هذا المؤتمر على أرض تونس الثورة فرصة للمدونيين الفلسطينين بأن يلتقوا بأشقائهم العرب وحتى ببعضهم البعض، فإبن رام الله ممنوع من زيارة حيفا، وإبنة حيفا ممنوعة من زيارة غزة، وإبن غزة ممنوع من زيارة القدس.. كان يمكن أن يكون هذا اللقاء على أرض تونس، التي احتضنت الفلسطينيين على مدار التاريخ.. لكنه لم يكن.

تعليقات

  1. أعتذر لك عن موقف سلطات بلادي تونس وهي سلطات لا تمثلني ,,والان صارت لا تمثلني ولو بربع أوقية ما دامت ترفض حق دخول أرضي الى الفلسطينيين ,تحياتي لك والى كل المدونين الفلسطينيين الذين اعتذر لهم باسمي وباسم كل من يقدر نضالكم من اجل الحرية.

    ردحذف
  2. هذا حالنا كفلسطنيين دائما
    همام مبارك
    مدونة كوابيس

    ردحذف
  3. لقد تم رفض سفركم لان الفلسطيني منبوذ من كل مكان، ولان العرب ليسوا أشقاء بحق، وتونس لم تحتضن شعبنا بالقدر الذي احتضنت فيه إسرائيل ومخابراتها التي اغتالت القائد خليل الوزير على أرضها الخضراء والثورية على حد تعبيرك.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …