التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشّجاعة سرّ البحّارة




أطلقت على لقائي الثّاني في تدريب للتنمية الذاتيّة - Coaching، مع المدربة لَنا عدوان، الاسم "صدمة"، بعد أنّ خرجت منه محملة بمشاعر متنوعة ومتضاربة، تلك الثقيلة من جهة، وتلك المبطنة بالراحة من جهة أخرى، حالة أشبه بإزالة حجر من الصخرة التي على قلبك، والذي لم تكن تعرف بأنّه موجود حتّى.

نحن نتنفس الصّعداء لا بعد أن نزيل ثقل عن قلبنا فقط، إنما أيضًا حين نكتشفه، حين نجد طريقًا يدلنا عليه، أو رفيقًا يثق بقدرتنا على الوصول إليه، يمسك يدنا ويمشي مع خطواتنا نحن إليه. لكن بعد أنّ نجده، ونزيله، من المهم أن لا نرميه إلى البحر، ولوّ مؤقتًا.. كي لا يعود ثانية بلا أن نعرف.

خرجت من اللقاء ثقيلة وخفيفة بنفس الوقت، بعد أنّ دلني توجيه المدربة إلى مرحلتين مررت بهما، عرفتهما، تحدثت عنهما باستمرار في كلّ محفل عرّفت به عن نفسي، هما جزء من هويتي اليوم، لكني لم أتعرف يومًا على "مسار الانتقال" فيما بينهما، والذي أدى عندها إلى التغييرات بين المرحلتين، والذي لا زال يؤثر حتى يومنا هذا على مراحل عديدة أمرّ بها، مراحل ليست بالضرورة أنّ تكون سيئة، بغالبيتها جميلة ومفيدة، لكن لا ننتبه حتّى في أحيان كثيرة إلى ما أدى للجمال فينا.

خرجت متعبة من اللقاء، ليس من السّهل أن تعيد البحث عن السّتائر القديمة لتفتحها من جديد على نفسك وعلى الشخص الوحيد في الجمهور؛ أنت.

برغم الضبابية التي شعرت بها، ولا زلت أشعرها، إلا أنّي خرجت من اللقاء وأنا مليئة بالحاجة إلى المزيد من البحث عن تفاصيل ضاعت بالطريق، ضاعت لمجرد أننا أهملناها أو لم نعطها أي أهمية أو اعتقدنا عندها بأنّها عابرة أو لم يكن الوقت المناسب للإبحار فيها. لكن، ولا مرة الوقت متأخر..

والأهم، هو أنّي شعرت بشجاعة من نوع آخر.. وتأكدت، كما دومًا، بأنّ الشّجاعة سرّ البحّارة.
متشوقة لاكتشاف جديد، اليوم خلال اللقاء الثالث.

رقم لنا عدوان: 0548852437


***
هذه النصّوص هي توثيق لمسار تدريب للتنمية الذاتيّة - Coaching، الذي أمرّ به مع المدربة لَنا عدوان.
تجربة، سوف أعمل على مشاركتها كتابيًا، ولربما بوسائط أخرى إضافية.. لإيماني بأنّ القصّص التي نشاركها مع الآخرين، لا بد وأنّها تلتقي بمساحات معهم، وتشكل دفئًا ما.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …