التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عن جمالية الخوف المكتشفة لاحقًا



قبل أسبوع، وتحديدًا يوم الثلاثاء الماضي، بدأت أول لقاء ضمنتدريب للتنمية الذاتيّة - Coaching مع المدربة لَنا عدوان، لقاء أول ضمن سلسلة لقاءات أسبوعي

قبل اللقاء، كانت لدي معلومات قليلة عن ماهية التّدريب، وبعض التّوقعات الخاصّة منه، رغم ذلك، لم أعرف تمامًا كيف سيكون مساره ومضمونه.

كنت قد وصلت إلى عيادة لنا عدوان في مدينة حيفا عند السّاعة الخامسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء. دخلت إلى العيادة الهادئة، من ضجة شارع التي لا تختلف عن الضّجة داخلي، في العيادة ضوء مريح، كنبتان أمام بعضهما البعض، كأس ماء ورائحة طيّبة للمكان.

بدأت المدربة لنا الحوار، الذي تضمن أسئلة حول توقعاتي من التّدريب، والتي انتقلت بشكل طبيعيّ إلى حاجتي منه، الفترة التي أعيشها، من ثم تحدثت عن نفسي، عن الأيام التي أمرّ بها، ومع كلّ إجابة، كنت أشعر أن جملي وكلماتي تخرج مني وتجد لها على الفور كتفًا تتكئ عليه.

كان للحوار مُوجهان، الأول إجاباتي والثاني لنا، والتي كمدربة، استندت إلى ما أقوله وبنّت عليه مسار الرحلة التي سأخوضها في المستقبل خلال التّدريب.

لاحظت لنا بأنّي أكرر في إجاباتي كلمة "خوف"، علمًا بأني ادعيتُ مؤخرًا، بيني وبين نفسي، بأنّ منسوب الخوف انخفض في العام الأخير. لكن كعادته، يفاجئنا الخوف بحضوره بتفاصيل صغيرة، كنا نعتقد أنّها غير موجودة. والحوار مع لنا، أثار هذه التّفاصيل.

تحدثنا كثيرًا عن الخوف، أو تحدثتُ أنا كثيرًا عن الخوف، فصّلته وحاولت أن أفكفك العوامل التي تثيره، وفقًا لأسئلة لنا، وكأني حملته إلى الطاولة البيضاء التي أمامي، وضعت فوقه عدسة مكبرة، وقلتُ له: "يلا هات لنشوف.." ، مما أسفر عن ظهور عناصر عديدة :)؛ منها تلك التي جاءت معه من الماضي، وتلك التي أعيشها اليوم، وخاصّة تلك التي لا أعرفها من المستقبل، وما أكثرها.. إلا أنّ الأهم، هو أنّ الحوار خلال التّدريب، لم يلقي على الخوف أثاره ونتائجه السّلبيّة فقط، بل قسّمه إلى ما ينتجه من معيقات من جهة، وما ينتج عنه من إيجابيات، لا نلتفت إليها أبان وقوع الخوف علينا، ولربما لن نلتفت إليها أبدًا، لكن اللقاء الأول من التّدريب، كان له حصة في ذلك: نعيش أحيانًا تفاصيلًا إيجابيّة تحدث نتاج الخوف، فلنبحث عنها، بعد حدوثها.

لربما هذا أكثر ما حملته معي من اللقاء الأول للتدريب، إعادة التّفكير بأحداث وتفاصيل عوقها الخوف، وتلك التي كان الخوف بوصلة مسارها غير السّلبيّ، والجميل أحيانًا.. رغم اليقين من قسوته الأبديّة.

متشوقة للقاء الثّاني اليوم، والذي سأشارككم/ن تفاصيله الأسبوع القادم.


***


هذه النصّوص هي توثيق لمسار تدريب للتنمية الذاتيّة - Coaching، الذي أمرّ به مع المدربة لَنا عدوان.
تجربة، سوف أعمل على مشاركتها كتابيًا، ولربما بوسائط أخرى إضافية.. لإيماني بأنّ القصّص التي نشاركها مع الآخرين، لا بد وأنّها تلتقي بمساحات معهم، وتشكل دفئًا ما.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …