التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حملة "ما" ضد التسلّط




*ما تخسرنيش، ما تسرقنيش، ما تورطنيش، ما توعظنيش، ما تخذلنيش، ما تهمشنيش، ما تحاربنيش، ما تكفرنيش، ما تتجاهلنيش، ما تلغينيش، ما تضطهدنيش، ما تسكتنيش، ما تسجنيش.. مشروع الفنان المصري باسم يسري بروح الثورة*

// رشا حلوة

خلال الأيام الأولى  للثورة المصرية المستمرة، قرر الفنان المصري باسم يسري أن يعمل على حملة إلكترونية مجانية بعنوان "ما تخسرنيش". تزامناً مع الأصوات المصرية التي انطلقت من ميدان التحرير وكلّ المدن المصرية مطالبة بالتغيير والحريّة والعدالة الإجتماعية وإسقاط النظام المتمثل آنذاك بالرئيس المخلوع حسني مبارك واليوم بالمجلس العسكري. وقد جاءت هذه الحملة الالكترونية، والتي بدأت من موقع "فيسبوك" الإجتماعي بتجسيد هذه الأصوات من خلال جمل باللهجة المصرية تبدأ بكلمة "ما"، دلالة على رفض هذا الواقع المستمر إلى يومنا هذه بأشكاله المختلفة.

عند بداية الحملة، تم إنشاء صفحة على موقع "الفيسبوك" تحت عنوان "حملة ما تخسرنيش"، والتي هي بشكل أو بآخر تلخص فكرة الحملة، بالحفاظ على الإنسان والمواطن، وتم نشر صور هي عبارة عن خلفية بألوان مختلفة وجملة ذات خط موحد مثل؛ ما تسرقنيش، ما تورطنيش، ما توعظنيش، ما تخذلنيش، ما تهمشنيش، ما تحاربنيش، ما تكفرنيش، ما تتجاهلنيش، ما تلغينيش، ما تضطهدنيش، ما تسكتنيش، ما تسجنيش.

الفكرة الأساسية هي بتوجيه هذه الجمل والمواقف تجاه "سلطة" ما؛ الفرد، العائلة، المجتمع، وبالأخص السلطة السياسية خاصة في ظلّ الفترة التي يعيشها المصريون وبالتالي هي حملة موجهة للقيادات السياسية التي "عايزة تفكرلنا" كما ذُكر في بيان الحملة، أو سلطة تنوي الإعتداء على إنسانية المصريين أو "لأي حرامي لابس بدلة وقدامه مكتب"، أو لمن يبثون الكراهية بإسم الدين واستغلاله من أجل السيطرة على الإنسان وأيضاً تجاه الأشخاص التي لا تخرج من بيوتها للمشاركة في  الحراك الشعبي وحتى من فقد الأمل بنجاح الثورة المصرية وكلّ من له مطالب فئوية لا تمت بصلة لمطلب المصريين العام.

تهدف المبادرة إلى أن يعبر كلّ من المصريين عن نفسه بجملة واحدة وباللهجة المصرية فقط، كي تكون أقرب إلى الناس، من أجل إيصال هذا الصوت إلى كل من يتمثل بالسلطة، وبما في ذلك هنالك دعوة لأي شخص يرغب بأن يشارك في جملة ما أن يرسلها إلى مبادر الحملة على أن تكون بنفس وزن الجملة والمبادر سوف يعمل على نشرها إلكترونياً، حتى لو خارج مصر.

في أيلول الماضي، تطورت الحملة أكثر وخرجت عن الإطار الإلكتروني، لتصبح أيضاً بمثابة مطبوعات على أوراق بحجم A3 تقريباً، من خلال اختيار بعض الجمل من الحملة وتسلميها لعدد أكبر من الشباب والشابات المصريين – وأيضاً غير المصريين- من أجل إلصاقها في المدن والأماكن المصرية المختلفة وفي العالم العربي. فكلّ شخص بإستطاعته أن يضعها في المكان أو أمام الجهة التي يرغب بتوجيه جملته له أو حتى أي مكان في الشارع، وبذلك تخرج الحملة من الحيز الإلكتروني إلى أرض الواقع، كونها منبثقة منها.

عندما يُسأل مبادر الحملة، الفنان باسم يسري عن هدفها، يقول بإختصار: "الحملة مش هدفها بيع. كلّ حاجة ببلاش. هدفها نشر معاني التسامح وتقبل الآخر رغم إختلافه ونبذ العنف الطائفي وغير الطائفي والفساد والتعذيب".

لمتابعة الحملة على موقع "الفيسبوك"، حملة ما تخسرنيش


نُشر في ملحق صحيفة الإتحاد، يوم الجمعة 9 كانون الأول/ ديسمبر 2011

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"فوكس" بار، عفويّة الثقافة الإيطاليّة في برلين

برلين – رشا حلوة

بالقرب من محطّة "هرمان بلاتس" في حيّ "نويكولن" البرلينيّ، وفي شارع فرعيّ تصل نهايته إلى النهر، هناك بار صغير يحمل الاسم "فوكس"، شبابيكه الكبيرة على الشّارع، التي تطلّ منها تفاصيل البار؛ كراسيه وكنباته القديمة، إضاءته الخفيفة، الشموع، ولون الحيطان الأخضر، كلّها محفزة لزيارة الجوّ "البيتوتيّ" هذا.

بالإضافة إلى جوّه الحميميّ، زيارة البار منوطة بالاستماع دومًا إلى موسيقى خاصّة من كلّ العالم، مع تسليط ضوء على الموسيقى الإيطاليّة. نسمّيه البار الإيطاليّ، ليس بسبب الموسيقى فقط، إنّما بالأساس لأن صاحب البار هو إيطاليّ الهويّة، كما أنّ معظم العاملين والعاملات في البار جاءوا من مناطق مختلفة في إيطاليا إلى برلين، كما أن جمهوره في غالبيته من الإيطاليّين/ات الذين يعيشون في المدينة، واللغة الإيطاليّة حاضرة دومًا.

صاحب البار اسمه ماسيمو فينكو، مواليد العام 1979 في فيرونا الإيطاليّة، هو فنان وموسيقيّ وكاتب أغاني، وصل إلى برلين في العام 2006 للعمل كفنان، وبموازاة ذلك عمل عندها في وظائف عديدة، تنظيف مواعين في المطاعم ومن ثم طباخًا، وكان باره المفضل …

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…