الأحد، 29 يناير، 2012

حملة "ما" ضد التسلّط




*ما تخسرنيش، ما تسرقنيش، ما تورطنيش، ما توعظنيش، ما تخذلنيش، ما تهمشنيش، ما تحاربنيش، ما تكفرنيش، ما تتجاهلنيش، ما تلغينيش، ما تضطهدنيش، ما تسكتنيش، ما تسجنيش.. مشروع الفنان المصري باسم يسري بروح الثورة*

// رشا حلوة

خلال الأيام الأولى  للثورة المصرية المستمرة، قرر الفنان المصري باسم يسري أن يعمل على حملة إلكترونية مجانية بعنوان "ما تخسرنيش". تزامناً مع الأصوات المصرية التي انطلقت من ميدان التحرير وكلّ المدن المصرية مطالبة بالتغيير والحريّة والعدالة الإجتماعية وإسقاط النظام المتمثل آنذاك بالرئيس المخلوع حسني مبارك واليوم بالمجلس العسكري. وقد جاءت هذه الحملة الالكترونية، والتي بدأت من موقع "فيسبوك" الإجتماعي بتجسيد هذه الأصوات من خلال جمل باللهجة المصرية تبدأ بكلمة "ما"، دلالة على رفض هذا الواقع المستمر إلى يومنا هذه بأشكاله المختلفة.

عند بداية الحملة، تم إنشاء صفحة على موقع "الفيسبوك" تحت عنوان "حملة ما تخسرنيش"، والتي هي بشكل أو بآخر تلخص فكرة الحملة، بالحفاظ على الإنسان والمواطن، وتم نشر صور هي عبارة عن خلفية بألوان مختلفة وجملة ذات خط موحد مثل؛ ما تسرقنيش، ما تورطنيش، ما توعظنيش، ما تخذلنيش، ما تهمشنيش، ما تحاربنيش، ما تكفرنيش، ما تتجاهلنيش، ما تلغينيش، ما تضطهدنيش، ما تسكتنيش، ما تسجنيش.

الفكرة الأساسية هي بتوجيه هذه الجمل والمواقف تجاه "سلطة" ما؛ الفرد، العائلة، المجتمع، وبالأخص السلطة السياسية خاصة في ظلّ الفترة التي يعيشها المصريون وبالتالي هي حملة موجهة للقيادات السياسية التي "عايزة تفكرلنا" كما ذُكر في بيان الحملة، أو سلطة تنوي الإعتداء على إنسانية المصريين أو "لأي حرامي لابس بدلة وقدامه مكتب"، أو لمن يبثون الكراهية بإسم الدين واستغلاله من أجل السيطرة على الإنسان وأيضاً تجاه الأشخاص التي لا تخرج من بيوتها للمشاركة في  الحراك الشعبي وحتى من فقد الأمل بنجاح الثورة المصرية وكلّ من له مطالب فئوية لا تمت بصلة لمطلب المصريين العام.

تهدف المبادرة إلى أن يعبر كلّ من المصريين عن نفسه بجملة واحدة وباللهجة المصرية فقط، كي تكون أقرب إلى الناس، من أجل إيصال هذا الصوت إلى كل من يتمثل بالسلطة، وبما في ذلك هنالك دعوة لأي شخص يرغب بأن يشارك في جملة ما أن يرسلها إلى مبادر الحملة على أن تكون بنفس وزن الجملة والمبادر سوف يعمل على نشرها إلكترونياً، حتى لو خارج مصر.

في أيلول الماضي، تطورت الحملة أكثر وخرجت عن الإطار الإلكتروني، لتصبح أيضاً بمثابة مطبوعات على أوراق بحجم A3 تقريباً، من خلال اختيار بعض الجمل من الحملة وتسلميها لعدد أكبر من الشباب والشابات المصريين – وأيضاً غير المصريين- من أجل إلصاقها في المدن والأماكن المصرية المختلفة وفي العالم العربي. فكلّ شخص بإستطاعته أن يضعها في المكان أو أمام الجهة التي يرغب بتوجيه جملته له أو حتى أي مكان في الشارع، وبذلك تخرج الحملة من الحيز الإلكتروني إلى أرض الواقع، كونها منبثقة منها.

عندما يُسأل مبادر الحملة، الفنان باسم يسري عن هدفها، يقول بإختصار: "الحملة مش هدفها بيع. كلّ حاجة ببلاش. هدفها نشر معاني التسامح وتقبل الآخر رغم إختلافه ونبذ العنف الطائفي وغير الطائفي والفساد والتعذيب".

لمتابعة الحملة على موقع "الفيسبوك"، حملة ما تخسرنيش


نُشر في ملحق صحيفة الإتحاد، يوم الجمعة 9 كانون الأول/ ديسمبر 2011

هناك تعليق واحد:

البحر/ صابرين