التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عن 2011 والبدايات..



منذ صباح اليوم، وقبل أن أشرب قهوتي وأسمع الأغنية الأولى لهذا النهار. والتي فيما بعد كان قد وقع الإختيار على "بوست القمر" لشادية. بدأت بكتابة نص/تدوينة تلخص العام 2011. وبعد ساعتين من الكتابة، قررت أن كتابة ملخص عن 2011 يحتوي على تفاصيل الأيام، أو أجمل الأيام، يحتاج إلى أسبوع كتابة على الأقل.. فتركت النص الأول، وكتبت ما يلي:

 كيف يمكن أن أكتب عن 2011 بـ 300 كلمة فقط؟ كنت قد كتبت مرتين، في صفحتي عبر موقع "الفيسبوك": إنه بالرغم ما مرّ علينا من مشاعر هذا العام؛ الخوف، الفرح، الترقب، الحزن، التأثر، القلق، الإنتصار، إلخ.. إلا أن هنالك أيام كانت كالحُلم. واليوم، في نظرة إلى الوراء، قدر المستطاع، في عام مكتظ بالتفاصيل، هنالك أيام لم أكن أو نكن نحلم بأن نعيشها يوماً ما، نعم صحيح، نحن شاهدون على التاريخ؛ الشخصي والعام.

في اليوم الأخير من هذا العام، لا أريده أن ينتهي. لا أريد أن أتحدث عن زيارتي إلى مصر والثورة التونسية وإضراب الأسرى وأقول:"العام الماضي". العام الماضي هو مصطلح بارد وبعيد. وكأننا نطوي الصفحة الأخيرة من دفتر أحببناه. ونضع الدفتر على الرف. لتجده والدتك بعد سنة أو أكثر مرمياً وتسألك:"بعد بدك هالدفتر؟".

كنت أتحدث مع صديقي يوم أمس، الجمعة، وإنتبهت أنه يوم الجمعة الأخير لهذا العام. كم "جمعة" عشنا؟ وكم "جمعة" محملة بدماء الشهداء وزغاريد الأمهات والفرح بالإنتصار؟ أعتقد أن يوم "الجمعة" بدأ يعرف بأن شرعيته بدأت هذا العام وأنها تكمن في وجوه الناس في الميادين وشوارع الثورات.

كنت أتمنى أن أقضي اليوم الأخير من هذه السنة في المكان الذي أرغب أن أكون فيه الآن. لكن هل من مكان جغرافي واحد؟ ربما. لكن على الأقل، كنت أرغب بأن أقضيه في مكان يجتمع فيه كلّ من أحبّ. من الصعب أن يتحقق اليوم، أو لا زال من الصعب أن يتحقق عملياً. لذا قررت أن أقضي هذا اليوم في عكّا. مع عائلتي هُنا، ومع جهاز اللاب توب، لأن عكّا هي الرحم. ولأن اللقاء عبر شاشة اللاب توب والسكايب هو لقاء مؤقت، ولأني متأكدة أن حزني على نهاية العام هذا أقل عنه في السنوات الماضية. فالثورات مستمرة، و2011 لن ينتهي إلا حين يسقط حكم العسكر، ويسقط بشار الأسد، ويعيش اليمني بحرية ويعيش كلّ إنسان عربي بكرامة. وحين يأتي أصدقائي من كلّ بلد عربي ومن رام الله وغزة للإحتفال معي بليلة رأس السنة في عكّا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …