التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشاوير: "قبيلة" إنترنتية



رشا حلوة
قبل أسبوع تقريباً، نشر عبر صفحات موقع "الفيسبوك" الإجتماعي رابط من موقع "اليوتيوب" عنوانه:"أنظر ما حدث لشفيق في شارع الميرغني". عادة، مثل هذه العناوين لروابط إلكترونية تثير الخوف من حملة فايروسات سوف تحتل حساب الفيسبوك الشخصي. لكن هذه المرة، أي نعم كانت حملة، لكن من نوع آخر؛ فهي حملة شبابية إبداعية بكافة جوانبها ضد انتخاب الفلول في الانتخابات المصرية والمتمثلة بأحمد شفيق قُدمت عبر فيديو يحتوي على تمثيل وتصوير ومونتاج يعرض "فلاش موب"  في إحدى شوارع القاهرة المركزية. هذا الفيديو الذي لاقى صدى كثيراً عملت عليه مجموعة "قبلية" من ناحية تقنيات الفيديو بالتعاون مع مجموعة "Freeze".
لن أتحدث كثيراً عن هذا "الفلاش موب ضد أحمد شفيق"، لكن سأشير إلى قوة إنتشاره عبر مواقع التواصل الإجتماعي والعدد الكبير من المشاهدين، إذ حتى لحظة كتابة هذا المقال شاهد الفيديو 441384 مشاهداً عبر قناة "قبيلة" في موقع اليوتيوب وفي يوم الأحد الماضي حصل على أكبر عدد من المشاهدين في مصر. 
يثير إسم "قبيلة"، وهو إسم مؤسسة الإنتاج الإعلامي والتي تأسست في العام 2010، تساؤلات كثيرة عند سماعه. جاءت الفكرة حين أرادت مجموعة من الأصدقاء (15) من خلفيات مختلفة؛ إعلام، هندسة وإخراج، أن يبنوا منصة إبداعية لهم من أجل تقديم إعلام هادف وبأسلوب مسلٍّ وجذاب وبعيد عن نمط الإعلام العربي الرسمي والتقليدي ويعتمد بالدرجة الأولى على مشاركة الأفكار.
تقول "قبيلة" في بيانها التأسيسي:"أبناء القبيلة الواحدة كانت تربطهم صلة خاصة تجاه بعضهم البعض لتمسكهم بنفس المبادئ والإهتمامات. يتقاسمون الموارد، الأفكار، الآلام والأفراح. قوتهم كانت نتاج عزيمتهم المشتركة. ولكن قرر الإنسان عزل نفسه عن العالم من حوله وقرر السعي وراء طموحاته منفرداً. نعلم أن النجاح بعيد المنال إذا اعتمد كلّ منا على نفسه فقط، إنما يجب أن نلجأ إلى العمل الجماعي لنحقق أحلامنا".
في حديث مع عمار أبو شادي (القاهرة، منتج أفلام وفيديوهات وأحد مؤسسي "قبيلة" ومدير قسم الإنتاج فيها)، تحدث على أن "قبيلة" تتسع لكلّ مجالات الإنتاج الإعلامي والفنّ؛ الأفلام القصيرة، الأغاني.. وإلى تغيير طرق التعليم ونشر الوعي. ويضيف:"إن التركيز ليس فقط على المدن المركزية في مصر ولا على مصر فقط، نحن نستهدف المواطن العربي داخل وخارج مصر كذلك".
تضم "قبيلة" حتى الآن 38 فيديو بالإضافة إلى أعمال أخرى أنتجتها المجموعة بشكل ربحي. تصب جلّ إهتمامها على الجمهور العربي عموماً، بالتركيز الأكبر على مستخدمي الإنترنت والشبكات الإجتماعية محاولة أن تصل إلى أكبر شريحة خارج نطاق الشباب والفضاء الإلكتروني. بالإضافة إلى خلق حالة تفاعلية ما بين المتلقي وبينها، بحيث جاهزيتها إلى إستقبال الاقتراحات وتقديم منصة إبداعية للتعبير عنها.
أما حُلم "قبيلة" الصغير/ الكبير هو أن تكون رائدة في الإعلام العربي وتنافس الإعلام العالمي. ففي اختتام بيانها التأسيسي تقول:"الطفرة التي يشهدها العالم في مجالات الإتصالات وشبكات التواصل الإجتماعي تساعدنا على التواصل مع ما يزيد عن 6.7 مليار نسمة حول العالم، لا بد وأن من بينهم من يتشاركون نفس الإهتمامات.. وأفضل ما يميز القبائل المعاصرة إنه بإمكانك أن تنضم لأكثر من قبيلة مع تعدد اهتماماتك".

- "مشاوير" هي زاوية إسبوعية عبر الملحق الأسبوعي لصحيفة "الإتحاد" الفلسطينية والصادرة من مدينة حيفا، ألقي الضوء من خلالها على تجارب إبداعية فلسطينية وعربية.


للتعليقات والملاحظات والاقتراحات لزاوية "مشاوير"، بإمكانكم/ن التواصل معنا عبر:


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"فوكس" بار، عفويّة الثقافة الإيطاليّة في برلين

برلين – رشا حلوة

بالقرب من محطّة "هرمان بلاتس" في حيّ "نويكولن" البرلينيّ، وفي شارع فرعيّ تصل نهايته إلى النهر، هناك بار صغير يحمل الاسم "فوكس"، شبابيكه الكبيرة على الشّارع، التي تطلّ منها تفاصيل البار؛ كراسيه وكنباته القديمة، إضاءته الخفيفة، الشموع، ولون الحيطان الأخضر، كلّها محفزة لزيارة الجوّ "البيتوتيّ" هذا.

بالإضافة إلى جوّه الحميميّ، زيارة البار منوطة بالاستماع دومًا إلى موسيقى خاصّة من كلّ العالم، مع تسليط ضوء على الموسيقى الإيطاليّة. نسمّيه البار الإيطاليّ، ليس بسبب الموسيقى فقط، إنّما بالأساس لأن صاحب البار هو إيطاليّ الهويّة، كما أنّ معظم العاملين والعاملات في البار جاءوا من مناطق مختلفة في إيطاليا إلى برلين، كما أن جمهوره في غالبيته من الإيطاليّين/ات الذين يعيشون في المدينة، واللغة الإيطاليّة حاضرة دومًا.

صاحب البار اسمه ماسيمو فينكو، مواليد العام 1979 في فيرونا الإيطاليّة، هو فنان وموسيقيّ وكاتب أغاني، وصل إلى برلين في العام 2006 للعمل كفنان، وبموازاة ذلك عمل عندها في وظائف عديدة، تنظيف مواعين في المطاعم ومن ثم طباخًا، وكان باره المفضل …

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…