التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاحظات في ذكرى النكبة

مبنى "مصنع الكبريت" المهجور

تفاؤل
تتزامن الذكرى الرابعة والستين لنكبة شعبنا الفلسطيني مع معركة الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال. وتتزامن أيضاً مع كلّ ما يشهده العالم العربي من ثورات مستمرة وحراك شبابي عربي يمتد من "المحيط إلى الخليج" (بالإضافة إلى الهزة الأرضية الأخيرة)، أليس كلّ هذه أسباب تجلعنا ننظر بأمل ما إلى ذكرى النكبة؟

التكنولوجيا
أصدقائي وصديقاتي في بيروت والقاهرة وغزة ورام الله يعيشون معي يومياً في عكّا. يعني، فليذهب الاحتلال إلى الجحيم.

"سيد الكلّ"
لم يتوقف جدي يوماً ما بالحديث عن "أيام زمان"، هو المولود في الخامس عشر من مايو 1928. لكن فاته أن يحدثني عن عمله في "الصليب الأحمر" في عكّا أثناء احتلال فلسطين.. وإنقاذه لمصابين كثيرين في معركة عكّا. ولربما نسي أن يحدثني عن أشياء كثيرة. لكن، قد أصبح الوقت متأخراً.

الحجر
على مبنى "مصنع الكبريت" المهجور في عكّا، الموجود في المنطقة خارج الأسوار، والذي بناه إبراهيم اللحام، لاحظت قبل أيام وجود لافتات على الجدار الخارجي للمصنع كُتب عليهن "عكّا، فلسطين" باللغة الانجليزية. قمت بتصويرهم ومشاركتهم مع الأصدقاء. الصورة مهمة، لكنها بالمقابل لا توفينا بمعلومة لا نعرفها. هي دليل على النكبة. لكن الدليل الأكبر سيكون حين يُهدم مبنى "مصنع الكبريت" بعد أيام قليلة.

حقيقة
في إحدى السهرات مع أصدقاء من الجليل، كنا نغني أغاني من لبنان وسوريا والعراق ومصر وتونس، كانت الأغاني أكبر سناً من كلّ شخص في المجموعة. 64 عاماً، لم يستطع أحد أن يمنع أم كلثوم وعبد الوهاب وفيروز من أن يعيشوا في بيوتنا، عندها لم يدخلوا إليها/ إلينا من شبابيك الإنترنت. كانت "صوت القاهرة" تُبث من حيفا، ولا زالت، بهيئة جديدة. فليذهب الاحتلال إلى الجحيم، مرة أخرى.

بن غوريون: "الكبار يموتون والصغار ينسون"
-        هل أخبره أحد، بالإضافة إلى أنه مجرماً، بأنه أصبح مسخرة التاريخ؟


تعليقات

  1. كلما أرادوا لنا أن ننسى, نتعلق أكثر!

    هذه الأيام اقرأ رواية "ثلاثية غرناطة" التي تروي عن الأندلس وتهجير المسلمين منها, نفس مشاعرنا نحن حيال النكبة!

    كل الإحترام لكِ عزيزتي.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…