التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا نسينا إبراهيم طوقان؟



في كلّ مرة نسمع أو نغني فيها "موطني"، تأتي صورته بالأبيض والأسود ونظارته السوداء كخلفية للنشيد الذي لحنه الموسيقار اللبناني محمد فليفل في العام 1934، بالنسبة لي ولكثيرين ممن لا زالوا يعتبرون أن "موطني" هو  النشيد الوطني الفلسطيني. وأن النشيد لا علاقة له بحركة سياسية وسيرورتها التاريخية بل هو مرتبط بفلسطين الحقيقية على كامل التراب الوطني، وليس على حدود "أوسلو".

النقاش حول النشيد الوطني لم ينتهِ، إذ لم يكن هذا النشيد لفلسطين وحدها فقط، بل نادى كما كاتبه النابلسيّ إبراهيم طوقان بالحُلم العربي (لا الأوبريت) والمعركة ضد الاستعمار الأجنبي والإمبريالي المستمرة والمتمثلة بوجوه عديدة أهمها الوجود الصهيوني في فلسطين.

لكني لم أكتب هذه التدوينة القصيرة كي أتحدث عن نشيد "موطني"، بالرغم من القلق بأن يُنسى النشيد يوماً ما وخاصة لدى الأجيال القادمة، لكن النشيد لا زال حيّاً على الأقل لدى شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني والتي تعتبر أنه النشيد الوطني الفلسطيني (مع الـ تعريف). لكن الخوف الأكبر، أن يُنسى إبراهيم طوقان كما نُسي بشكل أو بآخر في الذكرى الواحدة والسبعين لرحيله (2 أيار/ مايو 1941).

في بيان صحفي قصير نُشر في العديد من المواقع الإلكترونية، كُتب:" استذكرت حركة فتح ذكرى رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير ابراهيم طوقان، وقال بيان صدر عن مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح إن إبراهيم عبد الفتاح طوقان شاعر فلسطيني (ولد في 1905 في نابلس بفلسطين- توفي عام 1941 وهو الأخ الشقيق للشاعرة فدوى طوقان". أما تكملة الخبر فهي عبارة عن نقل المعلومات الموجودة عن إبراهيم طوقان في موقع "الويكيبيديا".

أعتقد، أنه بإمكاننا أن نتذكره مرة واحدة في السنة على الأقل، وأعتقد أيضاً أن حركة فتح بإمكانها أن تستذكر رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير إبراهيم طوقان مثلاً بإسترجاع "موطني"، لا النشيد فقط.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …