التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الشباب العربي: وين؟ عَ فلسطين

ريم بنّا

فلسطين قلب الثورة النابض هذه الأيام! هكذا يمكن اختصار المهرجانات التي تنطلق الشهر المقبل، مراهنةً على الشباب الذي يملك وحده مفتاح التغيير والحرية

رشا حلوة

عكا | تشهد فلسطين في تموز (يوليو) من كل عام مهرجانات عديدة، تحتل الموسيقى المحور الأبرز فيها، بالإضافة إلى فعاليات فنّية عديدة، منها الرقص، والسينما، والفنون البصرية والندوات الأدبية.
يفتتح الموسم «مهرجان فلسطين الدولي 13» الذي ينظّمه «مركز الفنّ الشعبي» وينطلق في 4 تموز (يوليو) ويستمر حتى التاسع منه، علماً بأنّ عروضه تتوزّع على مدن رام الله، وبيت جالا، وقلقيلية ونابلس، بالإضافة إلى عرض غير مؤكد لفرقة «الفنون الشعبية الفلسطينية» في حيفا.


موضوع «مهرجان فلسطين» لهذا العام هو الشباب بعدما سلّط الضوء العام الماضي على «الحقوق الماديّة التي استولى عليها الاحتلال». يسعى المهرجان لتحقيق هذا الشعار بالتوافق مع «الربيع العربيّ». لذا، يضم المهرجان 150 متطوعاً من شبان وشابات، يتواجدون في أقسام المهرجان المختلفة، بالإضافة إلى اختيار الفنانين العرب المشاركين في أمسيات المهرجان المختلفة، وهم فنانون وفرق موسيقية انحازوا إلى صوت الثورة والشباب، وخصوصاً في مصر. هكذا يستضيف المهرجان كلّاً من إيمان البحر درويش وفرقة «وسط البلد» اللذين عبّر صوتهما عن موقف سياسي واضح.
تفتتح المهرجان فرقة «وسط البلد» ثم الفنانة الجزائرية سعاد ماسي (5/ 7). بعدها تأتي الفنانة الأردنية مكادي نحاس (6/ 7) ثم فرقة «موليرو» الإسبانية (7/ 7)، وفرقة «بافوتشي» التشيلية (8/ 7) والختام مع إيمان البحر درويش (9/ 7). تقول مديرة «مركز الفنّ الشعبي» إيمان الحموري لـ«الأخبار»: «نرى أنّ كسر الحصار الثقافي الذي فرضه الاحتلال والتواصل مع الشعب الفلسطيني مهم. لذا، فالشرط الأساسي أن يكون الفنانون واعين لما يحدث وحاملين لرسالة سياسية وموقف واضح، ويأتون إلى فلسطين بدعوة من جهات فلسطينية فقط».


بعد «مهرجان فلسطين الدولي»، ينطلق مهرجان «وين عَ رام الله» الذي تنظمه بلدية رام الله منذ عام 2008. أيضاً، تتمحور ثيمة المهرجان حول الشباب، وتحتلّ الموسيقى الهامش الأكبر من فعالياته التي تنطلق في 14 تموز (يوليو) وتستمر حتى 31 منه. وتتوزع عروض المهرجان على قاعات مغلقة وعروض في الهواء الطلق مثل «دوار راشد الحدادين» و«سوق الحرجة».
ينقسم مهرجان «وين عَ رام الله» إلى أقسام عديدة: القسم الأول تحت عنوان «في الساحة» وهي فعاليات فنّية متعددة تقام في «دوار راشد الحدادين». أما القسم الثاني فهو «شبابيك رام الله» وهي فعاليات تقام في الفضاءات المفتوحة وتضمّ عروضاً خاصة، منها فقرة «موسيقى وسط البلد» (17/ 7). «غاليري المحطة» ستقدم أيضاً معرض «ومضات المدن» (14/ 7) الذي يضم صوراً لشخصيات بزيّ شعبي من مدن ترتبط بعلاقة توأمة مع مدينة رام الله. وهناك عرض للفنانة الفلسطينية ريم بنّا (28/ 7) ولفرقة «وجد» من بيت لحم (24/ 7)، وعرض سيرك لمدرسة «سيرك فلسطين» (22/ 7)، فيما يُخصص يوم 15 تموز لعروض فرق الرقص الشعبية الفلسطينية لتأكيد حماية الموروث الثقافي والفنّي.


أما القسم الثالث فهو تحت عنوان «الشباب والثورة» الذي يستضيف فرقاً عملت على إنتاجات ذات علاقة بالثورات العربية مثل فرقة «حق» من الناصرة (18/ 7)، و«توت أرض» من الجولان السوري المحتل (29/ 7)، و«ولعت» العكّية (14/ 7)، والفرقة القومية للكمنجاتي (30/ 7)، ومجموعة «الثورة الخضراء» (16/ 7) من الأراضي المحتلة عام 1948، وشادي زقطان وعماد الصيرفي (21/ 7). يضم هذا القسم أيضاً معرضاً لملصقات الثورة لفنانين فلسطينيين من الداخل والشتات، ويقام المعرض في «دوار راشد الحدادين» (14/ 7). القسم الرابع والأخير هو «مؤتمر رام الله والتنمية الثقافية» (26/ 7) الذي يناقش على مدى يومين أسئلة تتمحور حول دور مؤسسات الحكم المحلية في التنمية الثقافية.
في حديث لـ«الأخبار»، تقول منسقة مهرجان «وين عَ رام الله» سالي أبو بكر: «جاء القرار بالعمل على المهرجان انطلاقاً من إيماننا بضرورة الوصول إلى شرائح اجتماعية أوسع والتركيز على العروض في المساحات المفتوحة، فالقاعات المغلقة تشكّل أحياناً حاجزاً أمام الجمهور».


أما مدينة القدس المحتلة، فستشهد ككلّ عام «مهرجان القدس للموسيقى» الذي تشرف عليه مؤسسة «يبوس» ويقام في «قبور السلاطين». يبدأ المهرجان يوم 21 ويستمر لغاية 27 تموز 2011. يضم أيضاً أقساماً عديدة: الأول أمسيات يشارك فيها فنانون فلسطينيون، وعرب وعالميون. هكذا، سيتاح للفلسطينيين حضور إلهام المدفعي من العراق (22/7)، وفرقة «تشيكو والجيبسيز» من فرنسا (27/7)، وفرقة «مقامات القدس» وفرقة «القدس للموسيقى العربية» (23/7) وفرقة «يلالان» للموسيقى والغناء من فلسطين (26/7).
أما الثاني فهو ندوات تضم قراءات لمجموعة من الكتاب الفلسطينيين، وأمسية للكاتب محمود شقير (27/7). ويأتي القسم الثالث «ليالي الأفلام المصري» ليحتفي بالثورة المصرية، (من 21حتى 26/7). بالإضافة إلى قسم «موسيقى في الحديقة» الذي يضم برنامجاً موسيقياً خاصاً في حدائق الفنادق والمطاعم المقدسية بالتعاون مع «معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى».
تموز الفلسطيني يجذب جمهوراً لا بأس به وخصوصاً من المناطق المحتلة عام 1948 بسبب رغبة فلسطينيي الداخل في الالتقاء بفنانين عرب. والأهم أنّه يشكّل مقاومة أخرى في وجه الاحتلال.


هل قلت «تنمية ثقافية»؟

سؤال مهم يطرحه كثيرون عن اقتصار المشهد الثقافي والفنّي الفلسطيني على أمسيات ونشاطات ولقاءات تقام في فترات زمنية محددة مقابل وضع برامج ثقافية وفنّية على مدار السنة تُدمج أيضاً في سلك التربية والتعليم. سؤال يراود بلا شك المؤسسات المنظِمة للمهرجانات الصيفية، على أمل أن يشكّل «مؤتمر رام الله والتنمية الثقافية» منصة لطرح هذه التساؤلات ومناقشتها من أجل بناء خطة مدروسة تضم رؤية مستقبلية واضحة للتنمية الثقافية والفنّية تتسع للجميع.


تعليقات

  1. اختي رشا ..

    سعيدة بعثوري على مدونتك ، وان شاء الله من المتابعين لكل جديد ..

    دمت بخير وتقبلي خالص تحيتي وتقديري.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"فوكس" بار، عفويّة الثقافة الإيطاليّة في برلين

برلين – رشا حلوة

بالقرب من محطّة "هرمان بلاتس" في حيّ "نويكولن" البرلينيّ، وفي شارع فرعيّ تصل نهايته إلى النهر، هناك بار صغير يحمل الاسم "فوكس"، شبابيكه الكبيرة على الشّارع، التي تطلّ منها تفاصيل البار؛ كراسيه وكنباته القديمة، إضاءته الخفيفة، الشموع، ولون الحيطان الأخضر، كلّها محفزة لزيارة الجوّ "البيتوتيّ" هذا.

بالإضافة إلى جوّه الحميميّ، زيارة البار منوطة بالاستماع دومًا إلى موسيقى خاصّة من كلّ العالم، مع تسليط ضوء على الموسيقى الإيطاليّة. نسمّيه البار الإيطاليّ، ليس بسبب الموسيقى فقط، إنّما بالأساس لأن صاحب البار هو إيطاليّ الهويّة، كما أنّ معظم العاملين والعاملات في البار جاءوا من مناطق مختلفة في إيطاليا إلى برلين، كما أن جمهوره في غالبيته من الإيطاليّين/ات الذين يعيشون في المدينة، واللغة الإيطاليّة حاضرة دومًا.

صاحب البار اسمه ماسيمو فينكو، مواليد العام 1979 في فيرونا الإيطاليّة، هو فنان وموسيقيّ وكاتب أغاني، وصل إلى برلين في العام 2006 للعمل كفنان، وبموازاة ذلك عمل عندها في وظائف عديدة، تنظيف مواعين في المطاعم ومن ثم طباخًا، وكان باره المفضل …

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…