التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من حيفا.... سلامٌ لفيروز!


«إنتِ الأساس... ومنحبِّك بالأساس». بهذه الجملة اختصر الشاب الفلسطيني سبب تضامنه مع «جارة القمر». المدينة المحتلة تشهد اليوم حملة بالتزامن مع بيروت والقاهرة ودمشق...

عكّا ــ رشا حلوة

ما إن كُشف عن محاولات منع فيروز من الغناء في لبنان وخارجه، حتى انتشر الخبر في معظم وسائل الإعلام العربية واللبنانية، ووصل صداه إلى فلسطين المحتلة. إلا أنّ تغطية هذه القضية في الإعلام الفلسطيني لم تكن كافيةً. العديد، بل معظم محبي فيروز، لم يكونوا على دراية بتفاصيل ما تمرّ به في الأيام الأخيرة. إضافة إلى الأخبار والمقالات، وصلنا أخيراً عبر موقع «فايسبوك» مقطع فيديو إعلاني بعنوان «لا لتغييب عاصي وفيروز»، يدعو محبّي «جارة القمر» إلى الاعتصام اليوم (3:30 بعد الظهر)، أمام المتحف الوطني في بيروت... اعتصامٌ صامت يحتوي فقط على أغاني فيروز ولافتات المتضامنين.

بعد إعلان يوم التضامن في بيروت، بادرت مجموعة من الشباب المصري إلى تنظيم حدثين متشابهين في الموعد نفسه. الأول أمام نقابة الصحافيين في القاهرة، والثاني في «ساقية الصاوي». كذلك فعلت سوريا، إذ تنظم في السابعة والنصف من مساء اليوم وقفةً في «حديقة القشلة» (باب شرقي) في دمشق القديمة. ثم أُنشئت مجموعة «فيسبوكية» تُطالب بانضمام العواصم العربية المختلفة إلى هذا اليوم التضامنيّ... حتى إنّ وقفات الاحتجاج على منع فيروز من الغناء وصلت إلى أوستراليا. لكن ماذا عن فلسطين؟ على الرغم من الاحتلال الذي تعيشه حيفا منذ أكثر من 62 عاماً، فإنّه لا أحد نجح في أن يمنع صوت فيروز من الانطلاق صباحاً من بيوت أهلها، مانحاً إياهم الشعور بالأمان. وها هي حيفا تنضم إلى قائمة المدن التي تتضامن اليوم مع صاحبة «زهرة المدائن». إذ قامت مجموعة من الشباب الفلسطينيين المقيمين في حيفا بالتواصل مع «مقهى وفنّ فتوش» الذي تأسس عام 1999 في الحيّ الألماني للمدينة، واتخذوا من المقهى مكاناً للتضامن مع «سفيرتهم إلى النجوم».


في حديث مع إحدى الشابات المنظمات للحدث، قالت: «فيروز جزء من هويتنا العربية والفلسطينية، هي جزء طبيعي من حياتنا على هذه الأرض، من تفاصيل حياتنا الأولى عند الولادة، إلى ذكرياتنا والأيام التي نعيشها اليوم. نشعر بالتقدير لهذه الإنسانة ولكلّ ما قدمته إلى الوطن العربي، وفلسطين والبشرية، ونرفض رفضاً قاطعاً منعها من الغناء. أقل ما يمكن فعله هو أن ننضم إلى إخواننا في بيروت والقاهرة والعواصم العربية الأخرى كي نطلق صرخةً من حيفا، علّها تصل إلى بيروت، نقول فيها: ستنا فيروز، إحنا معك، ورح نضل معك، متل ما إنت دايماً معنا وحاميتنا بصوتك وأغانيكِ.. ومنحبّك في فلسطين!».


من خلال «فايسبوك»، أُعلن يوم التضامن «من حيفا إلى فيروز». وسيجتمع محبّو فيروز اليوم في التوقيت نفسه الذي حدِّد في بيروت والقاهرة، ليكون صوت فيروز هو الحدث. بالإضافة إلى أنه صُمِّم ملصق خاصّ على يد بسام لولو من الناصرة. وقد حمل الملصق صورة لفيروز كُتب عليها: «من قلبي سلامٌ.. لفيروز»، نُشر على موقع «فايسبوك» وسيُطبَع ويُوزَّع على الناس اليوم. ويتخلل البرنامج أيضاً عرض مصوّر لحفلة فيروز في لاس فيغاس في عام 1999. وعلى لوح كبير أبيض، سيكتب الحضور أو يرسم ما يرغب في إيصاله إلى «سفيرته».

يقول فراس نعامنة (22 عاماً) من قرية عرابة في الجليل والمقيم في حيفا: «ما يحصل أخيراً في لبنان، أمر يثير الحزن والغضب ومحزن في آن. أعتقد بأنّ منع صوت فيروز هو اعتداء على كل الناس، وعلى الخير الذي يعيش في داخلهم. بالتالي، من الطبيعي أن نرى هذا التضامن العفوي والكبير، وهذا أقل ما نستطيع تقديمه لهذه الإنسانة». ويضيف: «نحن محظوظون لأننا ولدنا في زمن فيروز، لأنها هي الأساس، ومنحبها بالأساس!»

عن "الأخبار"؛

http://www.al-akhbar.com/ar/node/199481

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"فوكس" بار، عفويّة الثقافة الإيطاليّة في برلين

برلين – رشا حلوة

بالقرب من محطّة "هرمان بلاتس" في حيّ "نويكولن" البرلينيّ، وفي شارع فرعيّ تصل نهايته إلى النهر، هناك بار صغير يحمل الاسم "فوكس"، شبابيكه الكبيرة على الشّارع، التي تطلّ منها تفاصيل البار؛ كراسيه وكنباته القديمة، إضاءته الخفيفة، الشموع، ولون الحيطان الأخضر، كلّها محفزة لزيارة الجوّ "البيتوتيّ" هذا.

بالإضافة إلى جوّه الحميميّ، زيارة البار منوطة بالاستماع دومًا إلى موسيقى خاصّة من كلّ العالم، مع تسليط ضوء على الموسيقى الإيطاليّة. نسمّيه البار الإيطاليّ، ليس بسبب الموسيقى فقط، إنّما بالأساس لأن صاحب البار هو إيطاليّ الهويّة، كما أنّ معظم العاملين والعاملات في البار جاءوا من مناطق مختلفة في إيطاليا إلى برلين، كما أن جمهوره في غالبيته من الإيطاليّين/ات الذين يعيشون في المدينة، واللغة الإيطاليّة حاضرة دومًا.

صاحب البار اسمه ماسيمو فينكو، مواليد العام 1979 في فيرونا الإيطاليّة، هو فنان وموسيقيّ وكاتب أغاني، وصل إلى برلين في العام 2006 للعمل كفنان، وبموازاة ذلك عمل عندها في وظائف عديدة، تنظيف مواعين في المطاعم ومن ثم طباخًا، وكان باره المفضل …

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

أحد أطفال "كفرون"؛ يزن أتاسي: "نحنا ما منشبه بعض"

حاورته: رشا حلوة كان ذلك في العام 1990، حين قال له والده: "بدنا نروح مشوار"، لم يخبره إلى أين، "كنت رفيق أبي كتير وأنا وصغير، بروح معه على الشغل، وقالي رايحين مشوار، وبشكل طبيعي ركبنا بالسيارة، وصلنا على مكان قريب من مدرستي وفتنا على بناية، بكتشف بعد ما فتت إننا وصلنا على مكتب دريد لحّام"، يقول الفنان السوري يزن أتاسي في حوار خاص لمجلة "الحياة"، أجريناه عبر السكايب. ويزن أتاسي (1980) هو أيضاً "وسيم"، أحد الأطفال الذين مثلوا أدوار البطولة في فيلم "كفرون" لدريد لحّام، الذي سيتمحور معظم حديثنا عن تجربته فيه، التجربة الشخصية والفنّية لطفل في فيلم سوري، قبل 24 عاماً، كان لها أحد التأثيرات الكبرى على جيل كامل عاش طفولة التسعينيات.
"هنالك معرفة بين دريد وأبي"، يقول يزن، "بس أنا انسطلت، لأنه أول مرة بحياتي بشوفه وجهاً لوجه، هني بحكوا وأنا مسحور لأني قاعد قدام غوار الطوشة!". بعدها خرجا من المكان، لا يذكر يزن الحديث الذي دار بين والده ودريد لحّام، ويعتقد أيضاً أنه كان قد قابل أخته نور أتاسي قبله، وهكذا وقع القرار على كليهما للم…