التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«الربيع العربي» كما رآه شباب فلسطين


رشا حلوة

عكّا | في المبنى الخارجي للمحكمة العثمانية الواقعة في البلدة القديمة من مدينة رام الله المحتلة، أقيمت جدارية على شكل مُربع، وُضعت عليها ملصقات صمّمها فنانون في فلسطين والشتات منذ بداية الثورة التونسية. جُمعت هذه الملصقات لتصير اليوم معرضاً بعنوان «ملصقات الثورة»، مثّل صرخة تضامن وأمل من فلسطين إلى الثورات العربية المجيدة. على الجدارية، ألصقت أعمال كلّ من الفنانين: أمل كعوش (ميرون/ صيدا)، وباسل نصر (رام الله)، وضياء العزة (رام الله/ بروكسل)، ونضال الخيري (الرملة/ عمان)، وحافظ عُمر (طولكرم) وعامر شوملي (رام الله) المسؤول أيضاً عن تنظيم المعرض.

يندرج المعرض ضمن برنامج مهرجان «وين عَ رام الله»، الذي تنظّمه بلدية رام الله، ويتميز بمحورين أساسَين: الأول هو الحضور الواضح والطاغي للشباب الفلسطيني من خلال العروض الموسيقية والقراءات الأدبية والشعرية والفنون البصرية بوصفه امتداداً للتغيير الذي يصنعه شباب العالم العربي. أما المحور الثاني، فهو الحضور «التكنولوجي» من خلال إقامة بعض الأمسيات لشعراء وكتّاب شباب من غزة والشتات عبر برنامج «سكايب»،
حافظ عُمر، ابن مدينة طولكرم، الذي التزم يومياً العمل على ملصق متعلق بالثورات، كان متأثراً جداً برؤية ملصقاته مطبوعةً. في حديث لـ «الأخبار»، يقول: «فكرة وجود هذه الملصقات في الشارع لا في صالات نخبوية هي الرسالة الأهم، لأنها جاءت من الشارع وتمسّه».
عمل عامر شوملي على تجميع كافة ملصقات الثورات التي نشرها الفنانون على صفحاتهم على موقع فايسبوك ومدوناتهم الإلكترونية (مدونة «ميرون» لأمل كعوش مثلاً) وصفحات مستخدمين آخرين تشاركوا الملصقات منذ بداية الثورة التونسية، إضافة إلى ملصقات متعلقة بفلسطين، وخصوصاً في الذكرى الثالثة والستين للنكبة.
يقول شوملي لـ «الأخبار»: «معظم الأعمال التي تضمّنها المعرض تعبّر عن تضامننا كفلسطينيين مع الثورات العربية. كان الشباب الفلسطيني الأسرع في التفاعل مع الثورات العربية وفي إعلان موقفه، فيما تأخّرت عن ذلك الجهات الرسمية الفلسطينية. كان التضامن الأولي افتراضياً. من خلال مواقع الشبكات الاجتماعية، عملنا على ملصقات تضامنية تحكي موقفنا على نحو واضح».
وعن أهمية وجود الملصقات في الشارع، يقول شوملي: «بما أن المرحلة الافتراضية المتعلقة بالملصقات انتهت نوعاً ما عندما وُزعت ونُشرت على الجدران الافتراضية، حان الوقت لأن تصل هذه الأعمال إلى الشارع، مكانها الطبيعي». ويضيف: «أثناء وضع الملصقات وترتيب المعرض، حصلت على فرصة إضافية بأن أشعر من جديد بالأمل الذي أحسست به منذ بداية الربيع العربي».


معرض «ملصقات الثورة»: حتى 30 تموز (يوليو) الحالي ـــــ سوق الحرجة، البلدة القديمة، رام الله

عن "الأخبار" اللبنانية

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…