التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«سرية رام الله»: الرقص يليق بفلسطين


رشا حلوة

عكّا | انطلقت شرارة «مهرجان رام الله للرقص المعاصر» الأولى عام 2006. كانت «سرية رام الله» صاحبة المبادرة، بعد عام على إنتاجها عرضها «عَ الحاجز»، الذي كان بمثابة عمل السرية الأول في مجال الرقص المعاصر. بناءً عليه، قررت السرية تخصيص مهرجان سنوي، يستضيف فرق رقص فلسطينية، وعربية ومحلية، لتعريف الجمهور الفلسطيني بهذا النوع من الرقص وبناء شبكة تواصل.

في دورة المهرجان الأولى، لم يكن الجمهور غفيراً، وقد شاركت فيه آنذاك ست فرق فقط... إلّا أنّ إنجازات المهرجان على مرّ السنوات أثمرت ازدياد اهتمام الجمهور الفلسطيني به. في كلّ عام، تحاول «سرية رام الله» تقديم تجديد في الفرق والبرنامج. ويقول مدير المهرجان خالد عليان: «أصبح للمهرجان اليوم اسم عالمي، كما كسب في الوقت نفسه اهتماماً أوسع محلياً».
في عام 2007، تأسّست «شبكة مساحات للرقص المعاصر»، التي تضم إلى جانب «سرية رام الله»، كلّاً من مسرح «مقامات للرقص المعاصر» في لبنان، وتجمع «تنوين للرقص المسرحي» في سوريا، و«المركز الوطني للثقافة والفنون الأدائية» في الأردن. الآن، صارت المجموعة قادرة على استضافة مصممين من طراز ويليام فورسايت، وأكرم خان... على الصعيد الفلسطيني، توسّع الاهتمام بالرقص المعاصر ليشمل إلى جانب «سريّة رام الله» «فرقة الفنّون الشعبية الفلسطينية»، ومسرح «اللاز».
خلال أيام المهرجان، سوف يُحتفَل بـ «يوم الرقص العالمي» في 29 نيسان (أبريل) الحالي. وتعود بدايات تقليد الاحتفال بهذا اليوم إلى عام 1982، حين أعلنت «قنصلية الرقص العالمية»، التابعة لمنظمة «الأونيسكو»، يوماً للاحتفال بكافة أنواع الرقص في العالم. وسيحتفي «مهرجان رام الله للرقص المعاصر» بهذا اليوم، من خلال مشاركة فرق رقص شعبية فلسطينية تقدم لوحات تراثية راقصة، إضافةً إلى معارض للأزياء والمأكولات والحِرف، والألعاب الشعبية للأطفال، بحيث يكون هذا اليوم مفتوحاً للعائلات، ويهدف إلى نشر التراث الشعبي الفلسطيني والحفاظ على الموروث الثقافي الفلسطيني، وتعريف فرق الرقص العالمية على الرقص الشعبي الفلسطيني.
إلى جانب عملها على تنظيم المهرجان السنوي، تعمل «سرية رام الله» على رفع الوعي بشأن أهمية الرقص، كما أنشأت «السريّة» مدرسة رقص ستشمل أنشطتها الكثير من المناطق المهمّشة في الأراضي المحتلّة.

عن "الأخبار" اللبنانية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…