التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسطين: «دولة الضحّيكة»

رشا حلوة

عكّا| في البيان التأسيسي لـ «دولة الضحيكة»، كتب وسيم خير، ونضال بدارنة، وحسن طه: «إنّ الابتسامة، الضحكة، أو القهقهة وما يتبعها من سقوط بين الكراسي، هي نتائج حتمية للكوميديا المسرحية... لكن هل من الممكن في هذا الزمن الرديء الذي يتربص لنا بالقهر، أن لا نضحك قهراً؟» تبدو الإجابة نعم للمجموعة التي أطلقت أنشطتها العام الماضي في فلسطين المحتلة عام 48. أراد الثلاثة التأسيس لمشروع يجمع بين واقع الفلسطينيين في الداخل، والضحك، فقرروا إعلان دولتهم الخاصة. هكذا، جاءت «دولة الضحيكة» كمشروع مسرحي فلسطيني مستقل، يعمل على الإنتاج الذاتي. «لأننا نؤمن بأن طاقاتنا الفنّية يجب أن توضع في مكان مستقل. ولأنّنا نعتقد أن المكان الوحيد الذي يمكن من خلاله أن تكون لنا مواطنة بمفهومها الصحيح غير التابع لإسرائيل، بادرنا إلى إنشاء دولة الضحّيكة. نحن شريحة كبيرة من الشباب الفلسطيني في أراضي الـ 48، نحاول إيجاد إطار نعيش فيه بكلّ صدق وصراحة» يقول نضال بدارنة لـ «الأخبار».

يؤكد الثلاثي بأنّ «دولة الضحيكة» ليست مجرّد مشروع مسرحي، بل فنّي سياسي شامل ومستقل، يمكنه ضم المزيد من «المواطنين» في «دولة» ذات قوانين خاصة. تتمحور إنتاجات هذه الـ «دولة» حتى الآن حول العروض المسرحية، ومقاطع الفيديو المصوّرة وحملات الملصقات التي تُنشر في الشوارع وعبر «فايسبوك»، و«تويتر»، و«يوتيوب».
أول أعمالهم كانت ملصقاً لإحياء الذكرى الـ 62 للنكبة بالتعاون مع حركة «حق» الشبابية، التابعة للمؤسسة العربية لحقوق الإنسان. أما الإنتاج الأخير، فهو عبارة عن شريط فيديو قصير بعنوان «حملة تحريضية ضد هدم البيوت»، ويصوّر مشهداً من عرس فلسطيني متواضع. وحين يصل العروسان إلى بيتهما، وتدخل العروس للصق «العجينة»، تظهر الكاميرا ما خلف الباب، وهو ليس إلا... بيتاً من ركام.
«شعبنا يموت يومياً، وهذا الجوّ السياسي العبثي العام، يحثنا أن نصنع الكوميديا»، يقول بدارنة الذي يصر على أنّ المجموعة ليست مجموعة فنانين، بل «نحن شغيلة (عمال) مسرح».

عن "الأخبار" اللبنانية

عدد الجمعة 1 نيسان 2011


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…