التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاحظات في زمن الثورة/ رشا حلوة

متظاهرون مصريون ينتظرون خطاب مبارك في مقهى بجانب ميدان التحرير في يوم الثورة الـ 17 (تصوير: ماركو لونغاري، أ.ف.ب.)


25

محظوظة أنا، لأني زرت القاهرة مرتين وأنا في الخامسة والعشرين من عمري؛ مرتين في بحر شهرين. محظوظة لأنّ لي ذكريات من “ميدان التحرير”، ذكريات فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها. تلك التي لن أحتاج إلى مجهود مضاعف لأتذكرها. كان 25 يناير كافيًا لتعود كلّ يوم 80 مليون مرة.


مسلسل عادل

أتذكر “عادل”؛ الشخصية الوهمية/ الحبيب الوهمي الذي ابتدعته حين كنتُ في السابعة من عمري. متأثرة بأحد المسلسلات المصرية الذي كانت تتباعه والدتي. كنت أمشي بين غرف البيت باحثةً عنه. أنادي عليه “عادل.. إنتَ فين يا عادل؟ عادل ما بتردش عليّا ليه؟”. من المؤكد اليوم، أنّ عادل أصبح في السابعة والعشرين من عمره، ومن المؤكد أيضاً أنه معتصم في “ميدان التحرير” منذ بداية الثورة.


إقتراح

أقترح على المسؤولين في الشركات المختلفة وأصحاب العمل أن يعطوا إجازة مفتوحة في زمن الثورات. هيك هيك ما حدا عم بشتغل!


الحظ

قُطع الانترنت لأيام أكثر من الهواتف. من حسن حظنا، أنّ مبارك لا يعي قيمة الأصوات في الزمن الافتراضي!


رسالة

إلى كل المتطاولين على الفيسبوك (ولهم حساباتهم بالطبع فيه)،

تحية أولاً.

ثانياً، رجاءً، بعد اليوم، احفظوا ملاحظاتكم وتوقفوا عن الانتقاد. لأنّ “شعب الفيسبوك هذا” هو من يقوم بثورات اليوم. وعندما قطعوا الإنترنت عنه في مصر، ساهم نصيره -أي “شعب الفيسبوك هذا” في فلسطين ولبنان والأردن والعالم- في إيصال المعلومة الدقيقة والصحيحة، وبلا مراقبة، إلى كلّ وسائل الإعلام العربية والأجنبية، وإلى الشباب والناس في كلّ مكان في العالم. “شعب الفيسبوك هذا” يحبّ بلده ولا يخاف!


خطوة سهلة

في الفيسبوك تلتقي مع من تحب، وفي زمن الثورة تحديداً، تشاركهم الموسيقى والأغاني والقصائد والصور والملصقات ومقاطع فيديو وشعارات الأحرار في ميدان التحرير. حينها، تعرف من معك ومن عليك. وما أسهل الـ “ريموف فريند” عندها!


بالإذن من شارع الحمرا

“خدني معك وديني.. عَ ميدان التحرير.. خدني معك تحلالي بالميدان.. التحرير!”


فشة خلق

أحياناً. لعن الله الفيسبوك والتويتر والمسنجر وغوغل والتكنولوجيا! متى سيتيح كلّ هذا إمكانية تطبيق قبلة انتصار بين امرأة في فلسطين ورجل في وسط ميدان التحرير؟


أمنية

أمنيتي أن أكون هُناك. أرى التفاصيل بأم عيني ولا أسمع عنها فقط. لكن ما يثلج الصدر أصدقاء يشاركونك القلق والهاجس لمعرفة ما يدور “هُناك”؛ “الجزيرة” العربية والانجليزية، لاب توب وإنترنت، وزجاجة نبيذ، تُكفي الليل كله. وإن انتهت -قبل موعدها- لن يمنعنا البرد من إحضار غيرها. فمنذ 25 يناير، نحترف إيقاع المصريين في الحياة، ولا ننام.

لو..

لو أني عرفت بأنّ ثورة قادمة، وأنّ “أم الدنيا” سوف تولد من جديد، لأجّلت موعد طائرتي المُغادِرة من القاهرة في المرتين التي كنت فيهما هُناك وبقيت وقتاً أكثر. ولما ترددت بأن أذهب لزيارة معرض الكتاب السنوي في نهاية يناير الماضي. ولطالبت بأن تكون “قُبلة الأوديون” أطول، وأن يُكتب بجانب رؤوسنا: البقية تأتي..


بالمصري..

أن نحكي “مصري” يومياً، دون علاقة بالأفلام والمسلسلات والأغاني المصرية. يعني هذا أن هُناك أمراً مغايراً، جديداً، يستحق كلّ هذا: الثورة المصرية.


ولكن..

صحيح، مصر ليست تونس. وصحيح أيضاً، أنّ المخطط الأمريكي-الصهيوني يحدث أن لا ينجح مرة واحدة في التاريخ- ولربما ستكون هذه المرة من حظ الثورة المصرية.. فليسجّل التاريخ!


سؤال

أن تصلني رسالة خاصة، من صديقة “فيسبوكية” لا أعرفها تمامًا، تكتب فيها: “نحبكم ونحن فخورون بكم ونشدّ على أياديكم!”، هل هذا يعني أن تضامني الفيسبوكي مع الثورة المصرية، يجعل الآخرين يعتقدون أني مصرية؟ تمام.. أنا فلسطينية مصرية. سجّل مرة أخرى!


حقيقة

لم أعرف ماذا سأقول لصديقتي المصرية حين قالت لي: “حتى الآن لا أصدق بأني أعيش كلّ هذا! أحيانا أستيقظ وأعتقد بأنّ كلّ ما يحدث حولي هو حُلم!”

لم أجبها.. اكتفيت بإرسال وجه مبتسم فقط.. لكني قُلت لنفسي: “أتمنى حقيقة كهذه في فلسطين!”

رغبة

أريد أن أعيش في عالم يسمح لي أن أحبّ مصرياً، من دون أن أحسب حسابًا لأيّ أحد أو شيء. عالم لن أحتاج فيه لفترة 3 أسابيع كي أُصدر “تأشيرة الدخول”. لربما ثورة الميدان، هي بداية هذا العالم.


الأجمل

أجمل ما في الحبّ، أن يُكتب وينفذ في زمن الثورة.


أول مرة

قال لي صديق: “هذه هي المرة الأولى، منذ أن وُلدت، أشعر بها بأنّ مصر قريبة جداً”.


حوار

-عارفة إيه الاستفادة الوحيدة من الثورة؟

-إيه؟

-أنا دلوقتي اقدر افتخر بكوني مصري، بالأول كنا شعب جبان ومهزوم. دلوقتي بقينا شعب بموت عشان حريته، إحنا لسا ماخدنهاش، بس منحاول بدمنا.


ملاحظة ليست أخيرة

صحيح أنّ “العواطف الزايدة ضوعت بلادنا”، وأنّ للثورة دورًا في إثارة المشاعر والعواطف والعجلة برسم تفاصيل مستقبل رومانسيّ نحلم بالعيش فيه. لكن صحيح أيضاً، أنّ الثورة تعرينا وتكشف عن الحقيقة.


ثانياً..

ومحظوظة أنا، بأني تمكنت من الاستماع إلى فرقة “اسكندريلا” مباشرة من ميدان التحرير، تغني أغنية الشيخ إمام “بحبّك يا مصر”. للأغنية طعم آخر، بالتأكيد كان الشيخ حاضراً ويسمعها بفخر. كأني كنت معهم. فمني نصفٌ هُناك.


عن موقع "قديتا.نت"

تعليقات

  1. جميل جداً
    بالنسبة لـ“العواطف الزايدة ضوعت بلادنا”

    أعرف أن جلنا نردد هذه العبارة، نحن شعبٌ عاطفي، ولكن لولا أنا كنا شعباً عاطفياً لما انتفضنا، ولو لا أن لدينا عواطف زائدة لكانت انتفاضتنا كارثية. عواطفنا الزائدة هي جزء من تحضرنا حتى في ثورتنا.

    تحياتي

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…