التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سجّل أنا عربي... «نظيف»


تصميم: عبد طميش/ اندرغراوند ستوديو
عكا ــ رشا حلوة


«بحكي عربي نظيف» هو عنوان حملة أطلقتها شبيبة «بلدنا» التابعة لـ«جمعية الشباب العرب ـــــ بلدنا» في حيفا. الجمعية التي تحتفل عام 2011، بمرور عشر سنوات على تأسيسها، تحمل في رصيدها إنجازات كثيرة على صعيد توعية الشباب الفلسطيني في الداخل على قضايا الهوية القومية والثقافية الفلسطينية.
وفي ظلّ المحاولات المستمرة لقمع هذه الهوية من جانب الاحتلال، وفرضه استخدام اللغة العبرية في مؤسسات التعليم العالي، شعرت الجمعية بضرورة اتخاذ خطوات عملية... «لهذا أطلقنا حملة إعلامية تهدف إلى توعية الشباب العربي الفلسطيني على مخاطر استخدام المصطلحات العبرية وخلطها باللغة العربية، إضافةً إلى تذكيرهم بضرورة الحفاظ على لغتهم والافتخار بها»، يقول نديم ناشف مدير «بلدنا».
شهرزاد عودة (21 عاماً) منسقة المشروع في حيفا تقول: «أنا لغتي. لا يكفي أن أكون عربية إن لم أحافظ على لغتي في تفاصيل حياتي اليومية». الخطوة العملية الأولى للحملة كانت بإصدار كرّاس يتناول المخاطر الكامنة في خلط المصطلحات العبرية باللغة العربية، ومساهمة ذلك في إنجاح خطة التشويه الثقافي. كما ضمّ الكرّاس قائمة بأبرز المصطلحات العبرية الدارج استخدامها بين أوساط الشباب في الحياة اليومية، تقابلها مرادفاتها باللهجة العامية الفلسطينية. لكن لماذا اختيار اللهجة المحلية إن كان الهدف الدفاع عن اللغة العربية عموماً؟ «أهمية حملتنا تكمن في الدعوة إلى تكلّم «العربية النظيفة»، بمعنى أن تكون خالية من أي مصطلح بالعبري، والعامية هي لغة عربية أيضاً» يقول نديم ناشف.
تجدر الإشارة إلى أنّ الداخل الفلسطيني يشهد أخيراً نشاطات توعوية عديدة، على أهمية اللغة وضرورة الحفاظ عليها. في بداية شهر أيلول (سبتمبر) الماضي مثلاً، نظمت «جمعية الثقافة العربية» في مدينة عكّا، مهرجاناً ثقافياً وفنياً بعنوان «لغتي هُويتي». عملت الجمعية أيضاً على إصدار مجلة خاصة تحمل عنوان المهرجان ذاته «لغتي هُويتي»، ووُزّعت بأكثر من عشرين ألف نسخة، ضمّت بين صفحاتها مواد أدبية ومقالات أوضحت تلك العلاقة العضوية بين اللغة والهوية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…