التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسيقى والأغاني، تلمّان الشمل!


رشا حلوة

"لمّ شمل" هو الاسم الذي تحمله الاسطوانة الموسيقية الفلسطينية الجديدة، التي صدرت عن جمعية "اتجاه- اتحاد الجمعيات العربية" في منتصف شهر شباط الماضي وبدعم من "احتفالية القدس عاصمة الثقافية العربية 2009".

تضم اسطوانة "لمّ شمل" 12 أغنية لموسيقيين فلسطينيين وفرق موسيقية فلسطينية في الوطن والشتات. تتميز الاسطوانة بأنها تحتوي على عدد كبير من الأغاني الخاصة والأصليّة لفرق الموسيقية وموسيقيين، إن كان من ناحية الكلمة أو اللحن. منها: يا رايحين (مروان عبادو، كفربرعم-فيّنا)، هادا ليل (باسل زايد، رام الله)، بيتي العتيق (فرقة "ولعت"، عكا)، مواطن مستهدف: "بدنا عدالة" (فرقة "دام" ، اللد)، بلد (شادي زقطان، رام الله)، العيد (فرقة "رواق"، عكا)، يا أرض (وسام مراد، القدس)، مدينتي (فرقة "pr"، غزة) ونعمان (فرقة "دار قنديل"، طولكرم). هذه الأغاني التسع الخاصة هي نموذج مُصّغر عن الإنتاج الكيفيّ والكميّ للإنتاج الموسيقي الفلسطيني أينما أثمرّ.

كذلك، تتضمن الاسطوانة أغنيتين من الموروث الموسيقي الفلسطيني واللتين تم توزيعهما من جديد: عذّب الجمّال قلبي (ريم الكيلاني، الناصرة-لندن)، طلّت البارودة (سناء موسى، دير الأسد). أما الأغنية الأخيرة فهي "بوطني" للفنان اللبناني سامي كلارك، والتي أعادت توزيعها في سنوات الثمانين فرقة الروك الفلسطينية الأولى، "الشاطئ"، ومؤخرًا أعاد توزيعها ريمون حدّاد (إقرث-حيفا) وغنّتها تريز سليمان (حيفا).

لربما أن إعادة توزيع أغانٍ من الموروث الموسيقي الفلسطيني هو من اختصاص النساء، هذا الدور الذي أتقنته النساء الفلسطينيات منذ نكبة عام 1948، فضمِنَ الحفاظ على الموروث الثقافي الفلسطيني وتمريره للأجيال القادمة. أضف إلى ذلك شعورهنَ بالواجب تجاهه بكافة أشكاله ومجالاته بما في ذلك الموسيقية منها. فنرى أيضًا العديد من الفنانات الفلسطينيات يعملنَ على تسجيل، توثيق وتجميع أغان من النساء الكبيرات في السن من كافة المدن والقرى الفلسطينية، إعادة تسجيلها بصوتهن أو توزيعها من جديد مع الحفاظ على القالب الأصلي للحن الأغنية.

تتميز الاسطوانة الجديدة أيضًا بالأنماط الموسيقية المختلفة التي تحتويها؛ الشرقية، الروك، الراب والموسيقى الالكترونية. فهي امتداد لما تشهده الساحة الموسيقية الشبابية الفلسطينية والعربية بشكل واضح، مميز وذي شعبية كبيرة بين أوساط الجمهور الشبابي تحديدًا.

لماذا اختارت الجمعية أن "تلمّ شمل" الموسيقى كمبادرة ثقافية منها في احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009؟ لأنه من الواضح أن الإنتاج الموسيقي الفلسطيني يزداد كمًا ونوعًا. أضف إلى ذلك كلّ ما يحمله هذا الفنّ من شعبية وشمولية؛ في اللحن، الغناء، الكلمات، الأداء والتوزيع- "فكلّ الفنون تطمح إلى محاكاة الموسيقى"، قال شوبنهاور.

عن صحيفة "الاتحاد"

عدد الأربعاء 24 آذار 2010

تعليقات

  1. لِم الشمل يا عالم

    ردحذف
  2. يوميات ام صغيره1 أبريل 2010 11:03 م

    موضوعك كثير حلو وفكرة لم الشمل حلوه
    بس لو في اغاني قديمه اكثر مثل الي اتعودنا عليهن ونحنا صغار بالاعراس والمناسبات بالاحزان والافراح والاطراح كان لكل مناسبه موال انتسوا وما حدا برددهن لو تصير فكره تسجيل بصوت نساء " نسوان الحاره" لا بتغيير لحن ولا كلمه ممكن انو يكون قريب على القلب اكثر وعلى اناس اسهل

    لكن الفكره كثير حلوه ويا ريت تنمو هلفكره وتصير حقيقه ويلتم الشمل عن قريب

    ردحذف
  3. اتمنى ان نكون صديقات
    الام الصغيره

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…