التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسطينيّو الداخل: ونحن أيضاً نريد زيادنا

حفلة زياد الرحباني في القاهرة، أثارت «غيرة» الجمهور في فلسطين... ومطالبة بأمسية له في عمّان تكون في متناول المحاصرين في الأراضي المحتلّة

عكا / رشا حلوة

قبل شهرين، قرر شاب من الناصرة أن يُنشئ مجموعة على «فايسبوك» تحمل عنوان «نحن الفلسطينيين نريد حفلة لزياد الرحباني في عمّان»، بما أنّها إحدى العواصم التي يُسمح لفلسطيني الداخل بزيارتها. ولعلّ خطوة إنشاء «الغروب»، أو حتى ارتفاع الأصوات المطالبة بإقامة حفلة لزياد في عمّان، جاءت بعد سلسلة أمسيات أقامها الفنان اللبناني في أبو ظبي، ودبي ودمشق في العامين الأخيرين. ما أعطى أملاً للجمهور المحاصَر في فلسطين. «ليس هناك شك في أننا نحبّ زياد. لقد أقام أخيراً حفلات عدّة في دمشق ودبي. ونحن متى يأتي دورنا؟ جمهوره في فلسطين كبير ولا يقل عدداً عن أيّ جمهور له في سوريا ولبنان. حان الوقت لأن يحضر جمهور زياد في فلسطين حفلةً له». يقول جريس من الناصرة، وهو أحد المبادرين إلى إنشاء المجموعة. «وإحنا كمان بدنا حفلة لزياد» جملة ردّدها الجميع، لكن أين؟ هناك احتمالان لا غير: عمّان أو القاهرة.

قبل أسبوعين، انتشر خبر الحفلة التي سيقيمها زياد في القاهرة. مفاجأة تُرجمت عبر صفحات الـ «فايسبوك» وكثافة الاتصالات بين الفلسطينيين. بدأ الجميع يستفسر عن الحجز، وسعر البطاقة، وسعر التذكرة إلى القاهرة، وتكاليف الإقامة في الفندق، والوقت الذي تحتاج إليه تأشيرة الدخول إلى مصر. بالنسبة إلى الفلسطينيين، كما لا يعرف العرب الآخرون ربّما، فإن الذهاب إلى القاهرة صعب، يستوجب تسهيلات وتكاليف أكثر من الذهاب إلى عمّان، إلا أن مَن استطاع الاستعجال في الحجز وإنهاء المعاملات، لم يتأخر عن ذلك. روان من حيفا، ستسافر إلى القاهرة لحضور الحفلة: «حالما عرفنا بحفلة زياد، تواصلنا مع أصدقائنا في مصر، واتضح أننا عرفنا قبلهم بالحفلة!».

وعن رغبتها في حضور حفلة حيّة لزياد، تقول روان: «عندما كنا نعرف عن حفلة لزياد في بيروت أو أي مكان آخر نُمنع من زيارته، كنّا نتحسر. ربما حفلة زياد هي أمر عادي لمَن يحبّه خارج فلسطين. لكن بالنسبة إلينا، الأمر ليس عادياً. هُنا في فلسطين، نستقبل كل شيء بحساسية مفرطة. ربما هناك أشياء معرّفة لدينا بأنّها حلم مستحيل، مثل حضور حفلة لزياد بسبب العزلة التي نعيش فيها!».

هبة من الناصرة لن تذهب إلى الحفلة لأنّها لم تتمكن من الحصول على إجازة عمل: «ليس هنالك كلمات تَصف الحالة التي أصابتني عندما علمت بالحفلة. على فكرة، حلمتُ قبل يومين، بأن زياد أقام حفلة في «مسرح الميدان» في حيفا، وكانت هناك مشكلة تتعلّق بالمقاعد. عندها، قرّروا نقلنا إلى قاعة أكبر. وعندما خرجنا من القاعة الأولى، هل تعرفين من صادفت في الطريق؟ فيروز! الحُلم تحقق جزئياً، لكني أشعر بأنه ما زال حُلماً. حفلته في القاهرة أعطتني أملاً بأنّه قد يقيم أمسية في الأردن أيضاً». تقاطع حديثها صديقتها لونا من الناصرة: «نريد زياد في رام الله وليس فقط في عمان. أريد حفلةً له عندي وليس عند جاري. نريده هُنا، في بيتنا فلسطين... نغنّي ونشرب معه كأس عرق رام الله!».

//

عن "الأخبار" اللبنانية

عدد الخميس 11 آذا 2010

http://www.al-akhbar.com/ar/node/180714

تعليقات

  1. اثرت المواجع يا رشا

    ابو الزوز من شان الله

    الا يكفي اننا محرومون من التواصل مع العالم العربي بحرية...لا استطيع ان استأجر سيارة واقطع جميع الدول العربية في رحلة استكشاف "الحلم العربي"...ايضا محرومون من الرموز الوحيدة التي يمكن ان نتماهى مهعا دون اي تحفظ...زياد...فيروز...ماجدة ..ومبدعون عرب اخرون

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"فوكس" بار، عفويّة الثقافة الإيطاليّة في برلين

برلين – رشا حلوة

بالقرب من محطّة "هرمان بلاتس" في حيّ "نويكولن" البرلينيّ، وفي شارع فرعيّ تصل نهايته إلى النهر، هناك بار صغير يحمل الاسم "فوكس"، شبابيكه الكبيرة على الشّارع، التي تطلّ منها تفاصيل البار؛ كراسيه وكنباته القديمة، إضاءته الخفيفة، الشموع، ولون الحيطان الأخضر، كلّها محفزة لزيارة الجوّ "البيتوتيّ" هذا.

بالإضافة إلى جوّه الحميميّ، زيارة البار منوطة بالاستماع دومًا إلى موسيقى خاصّة من كلّ العالم، مع تسليط ضوء على الموسيقى الإيطاليّة. نسمّيه البار الإيطاليّ، ليس بسبب الموسيقى فقط، إنّما بالأساس لأن صاحب البار هو إيطاليّ الهويّة، كما أنّ معظم العاملين والعاملات في البار جاءوا من مناطق مختلفة في إيطاليا إلى برلين، كما أن جمهوره في غالبيته من الإيطاليّين/ات الذين يعيشون في المدينة، واللغة الإيطاليّة حاضرة دومًا.

صاحب البار اسمه ماسيمو فينكو، مواليد العام 1979 في فيرونا الإيطاليّة، هو فنان وموسيقيّ وكاتب أغاني، وصل إلى برلين في العام 2006 للعمل كفنان، وبموازاة ذلك عمل عندها في وظائف عديدة، تنظيف مواعين في المطاعم ومن ثم طباخًا، وكان باره المفضل …

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…