التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الطريق والراديو

من الأشياء السعيدة و/أو الموجعة؛ متل قبل شوي، وأنا سايقة بالليل من حيفا إلى عكّا، وأفتح الراديو على "صوت الشعب" وألاقي إنه الإذاعة عم بتبثّ مسرحية "غربة" (1976)، ويمكن كانت هاي أول مرة بسمع المسرحية صوت ومن غير صورة - بالبيت عنا كاسيت فيديو المسرحية، حفظتها من وأنا طفلة في أوائل التسعينات، وبالنسبة إللي إني أشوف المسرحية اليوم على اليوتيوب شغلة غريبة كتير- المهم، لما فتحت الراديو كانت المسرحية بالمشهد لما دريد لحام بكتب الرسالة على آلة كتابة - لذا وذموع ذموع -.. بعد شوي، أثير الراديو بنقطع، لأنه طلعنا من حيفا ووصلنا لمنطقة المستعمرات في الخليج ما بين حيفا وعكّا، طيب شو أعمل؟ بدي أسمع المسرحية. على طول بمسك تلفوني "الذكي"، وبفتح على التطبيق (الأبليكيشن) tuneIn Radio، وبشغّل "صوت الشعب".. برغم "الديلاي" بالصوت، بس في صوت.. والمسرحية شغالة.. وأول ما وصلت مشارف عكّا، طفيت "الأبليكيشن" ورجعت عليت صوت الراديو الأصلي.. وكان الأثير شغال وواضح والمسرحية كانت واصلة للمقطع لما "أبو الزلف" (دريد لحام) بتخانق مع نهاد قلعي، وبقول مع غصة:"أمانة يا حجة: قولي لغربة قتلتنا الغربة".

تعليقات

  1. من أجمل الاعمال المسرحية العربية التى اكرر مشاهدتها دون الاحساس بالملل ، ربما لانها معبرة عن واقعنا العربى فى كل البلدان العربية دون اختلاف سواء فلسطين او ليبيا او مصر ..تحياتى لك رشا احب مدونتك ومواضيعها المختلفة المتنوعة ..

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً جزيلاً على رسالتك.. تحياتي لك.

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …