التخطي إلى المحتوى الرئيسي

8:30 صباحاً بتوقيت القدس

القدس | بعدسة: أريج مواسي

من كم يوم، الصبح، وبالطريق من القدس لرام الله، ركبت باص صغير، وبالقدس طلعت ست ختيارة وإجت قعدت حدي.
بداية الحوار معي كان إنها سألتني قديش أخد منها شوفير الباص، وبلشت أعد معها المصاري وبالآخر اكتشفنا قديش أخد.
المهم، سألتني بعدين: على علمك الأواعي الشتوية نزلت في رام الله؟ (تقصد نزلت على الدكاكين). قلتلها: مفروض، بما إنه صرنا بتشرين.
عملياً هاي الجملة آخر إشي مفيد قلتلها إياه، ومن بعدها كل الوقت بهز براسي وببتسم.. وإليكم/ن مونولج الختيارة:
- معرفتش شو ألبس الصبح، لأنه الطقس مش مفهوم. مع إنه المنطقة اللي ساكنين فيها بالقدس هي أدفى منطقة. بس هياكي، لابسة شتوي (تبتسم).
بتعرفي أختي؟ (قلتلها لا). أختي (فلانة الفلان- الإسم محفوظ في ملف التحرير) هي علم من معالم القدس. كيف بتعرفيهاش؟ شكلك مش من عنا صح؟
"آه ولا"، جاوبتها:"آه من هون بس من عكّا".
وقالتلي:"يااااااااه عكا..". صمت. وكملت:"أنا بعرفش والله شو بجيب عرب إسرائيل لهون. بس أنا بحبش السمك الصراحة. بحس لما أجيبه على البيت بتصير ريحة البيت زنخة. بس قالولي إنه إذا بعصر عليه شوية ليمون بتحسن الوضع".
"أعصري نص ليمونة خالتي"، قلتلها.
"فكرك؟ طيب.. بس أنا برضه بحب الحِلبة كتير بس برضه بجيبهاش ع البيت. أختي عادة بتجيبها جاهزة".
صمت.
"فكرك أختي هون بالباص؟ استني أحكي معها".
(بتحكي معها تلفون، ولكن لسوء الشبكة ما سمعت شو قالتلها أختها).
تكمل حديثها:"قالتلي إشي بس مسمعتاش منيح. بس بتعرفي؟ قال بدهم يقسموا القدس. (تضحك) كيف يعني يقسموها؟ كلها شارعين أصلاً.. من كبرها؟ مفكرينها القاهرة؟ بقدروش يقسموها. بس بيني وبينك، لو العرب مسكوها بتصير مزبلة. بس إحنا معندناس بحر ولا نهر ولا بحيرة حتى.. أصلاً معندناش بحر عشان خايفين علينا أحسن ما نغرق (تضحك). أنا صحلي أشتري بيت في رام الله سعره منيح بالدينار الأردني بس رفضت. عزا شو أشتري بيت برام الله؟ بخاف يوخدولي الهوية. عندي غرفة بالقدس بتسوا قصر في رام الله".
صمت.

"إسا أنا وأختي منكزدر شوي في رام الله.. لما حكيتها سمعت قلتلي إشي بحرف الشين.. معقول هي عند الشيخ جرّاح؟".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…