السبت، 8 سبتمبر، 2012

مشاوير؛ الجزائر: إستقلال ولحن*

صادف يوم الخميس، الخامس من تموز 2012، الذكرى الخمسون لاستقلال الجزائر من المستعمر الفرنسي بعد ثورة دامت سبع سنوات واستشهد فيها أكثر من مليون جزائري. لربما معظمنا لم يزر الجزائر، لكنها حاضرة دوما في موروثنا الثقافي، خاصة بما يتعلق بثقافة المقاومة. أضف إلى ثقافة وفنّ هذا الشعب العظيم، وكل ما صدر ويصدر منه من موسيقى، وموسيقى الراي خصوصًا، ووصول نجومه إلى العالم، مثل؛ الشاب خالد، الشاب مامي، رشيد طه وسيدة الراي الأولى الشيخة رميتي.



كلّ هذا والعديد من الفرق الموسيقية الجديدة تنتشر أكثر في أنحاء العالم مع وجود الشبكة الالكترونية وتصل أكثر إلينا، مما
يجعل هذه الشبكة جزءًا من حياتنا اليومية لا بل في كثير من الأحيان أصبحت المسؤولة عن تذكيرنا بأحداث تاريخية كثيرة. بالأمس، في الخامس من تموز، شارك صديق عبر موقع "الفيسبوك" نشيد الجزائر الوطني، مما كان السبب بتذكيري في ثورة المليون شهيد، يعني صحيح أننا في الطريق لفقدان الذاكرة بسبب كم المعلومات التي تتعرض إليها عقولنا في اليوم، لكن لو تذكر أحدنا حدثا تاريخيا ما بالتأكيد سيقوم بتذكيرنا.. هي الآلية إذًا. 

المهم، النشيد الوطني كتبه الشاعر الجزائري مفدي زكريا داخل سجن بربروس في عهد الاستعمار الفرنسي بدمه بعدما تم تعذيبه من طرف الجلاد الفرنسي في الزنزانة، ولحّن النشيد فيما بعد الموسيقي المصري محمد فوزي هو الاكثر ارتباطا بذكرى انتصار الثورة الجزائرية، وبعد الاستماع إليه على الفور قمت بالبحث عن أغنية "بلادي هي الجزائر" للشاب مامي التي أيضا ترتبط بذاكرتي مع استقلال الجزائر، وهي أغنية كلماتها مكتوبة على لحن لأغنية "شهلة العياني" الشعبية الجزائرية. والذي يقال ان هذا اللحن هو الأصل للحن الأغنية الكوبية " Quizás, Quizás, Quizás ("ربما، ربما، ربما") (1947) للشاعر الكوبي أوسفالدو فارس، ومن ثم تُرجمت الأغنية إلى لغات عديدة، منها الإنجليزية والتي غنتها دُريس داي  Doris Day وسميت بـ Perhaps, Perhaps, Perhaps”" بالإضافة إلى أن الأخوين رحباني قاموا بكتابة كلمات لنفس اللحن لفيروز وهي أغنية "مرفرف الدلال" (1955) أو "تُراه". وعرفها جيل الشباب باللغة العربية من خلال أغنية "بالعكس" لكل من رامي عياش وعبير نعمة  والتي كتب كلماتها نزار فرنسيس وقام بتوزيعها جان ماري رياشي. هذا اللحن يعتبر من أكثر الألحان إنتشارا في العالم، لكن مسألة أصل اللحن غير محسومة تماما، يسرني لو ان من لديه معلومات مؤكدة أن يتواصل معنا.

لكن، على أية حال، للجزائر كان أم لكوبا (وأنا أرجح الكفة للجزائر لأنه أقرب إلى تراثها الموسيقي)، كلا البلدين نبعت منهما ثورات امتدت لسنوات وانتصرت. إلا أن الجزائر اليوم تقع في امتحان الحريات،  فبنفس الوقت الذي يحتفل فيه الجزائريون بالذكرى الخمسين لاستقلال بلدهم، تلاحق الحكومة مجموعة من الشباب الجزائري الناشط في حقوق الإنسان والذي سوف يقدم إلى المحاكمة بتهمة "التجمهر غير المسلح" في أيلول المقبل. هذه المجموعة وكثيرون من حولها احتفلت بالاستقلال بطريقتها الخاصة الرافضة للواقع الذي يعيشه الجزائر اليوم، من خلال صورة نشروها عبر موقع "الفيسبوك"، كتبوا عليها: "50 عاما لعيد الحرية المسروقة".

*هذه التدوينة نُشرت في السادس من تموز/ يوليو في "ملحق الجمعة لصحيفة الإتحاد"، ضمن زاوية "مشاوير". أعيد نشرها عبر مدونتي، ولو متأخراً.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

البحر/ صابرين