التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أيام مصرية


أعيد هُنا نشر 17 تدوينة قصيرة شاركتها عبر صفحتي في موقع "الفيسبوك" الإجتماعي (من خلال الستاتوس) عن بعض الأيام والذكريات التي عشتها في مصر في آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر الماضيين (2011).

"يوم في مصر 1":

البائع: إنتو من فين؟

ر.ن: أنا من لبنان

ر.ح: أنا من فلسطين

البائع: يعني ده الموج كان عالي وجابكو لحد هنا؟

"يوم في مصر 2":

مين قال إنه القاهرة مدينة "لا تنام"؟ هي بتنام، ولكن مش بالليل..

"يوم في مصر 3":

إنك تكوني في تاكسي وقت عز الزحمة بعد الإفطار، أو يجي عَ بالك تركبي قارب على النيل في نص الليل، أو لما تشربي قهوة الصبح (والصباح نسبي هون).. ودايما مزاجك جاي على عبد الحليم، فش حاجة تدوري على أغنية محفوظة عندك أو في اليوتيوب، كلّ المسألة إنك تفتحي على موجة 105 إف إم.. هو دايماً موجود، وبختار أغنياته على مزاجك.. تماماً، ما هو بغنّي هون 24/7.. وإنتِ عارفة إنه يمكن مليون حدا غيرك عم بسمع نفس الأغنية، عَ القليلة.

"يوم في مصر 4":

كيف نشفى من حبّ تونس ومصر؟

وبالإذن من درويش، مين قال إنه لازم نشفى؟ خاصة لما المرض يكون الحبّ..

"يوم في مصر 4":

البرينس في إمبابة

"يوم في مصر 5":

كلّ الأحاديث عن الثورة المصرية وتفاصيل أيامها، وأهم من هيك نبرة صوت المتحدثين والمتحدثات؛ التأثر، اللهفة، الحبّ، الفرح، القلق والقصص المليانة سخرية وضحكات عالية.. وهني عم بحكوا، كأنهن عم بحكوا عن شي حصل مبارح.. أو قبل شوي.. الثورة المصرية مستمرة!

"يوم في مصر 6":

إنك تتمشي على كوبري "قصر النيل" مع صديقتك التونسية، صديقك العراقي وصديقك المصري..

"يوم في مصر 7":

إنك تمشي في "ميدان التحرير" وجه الصبح، وتشوفي كلّ أحلامك؛ اللي مرقت، واللي عم تتحقق. واللي جاي مع الشمس.

"يوم في مصر 8":

إفطار رمضاني وبروفا مع فرقة "اسكندريلا"؛ موسيقى، أغاني، فؤاد حدّاد، صلاح جاهين، الشيخ إمام، أمين حدّاد، سيد درويش، مصر وفلسطين والوطن العربي.. كلّه كان حاضر بهالبيت الدافي.

شكراً على الحبّ والأمل

"يوم في مصر 9":

إنك تتمشي في شوارع "وسط البلد"، وتعرفي توصلي للمقهى اللي بدك إياه.. بدون ما تضيعي.. وما تتصلي بصديق تطلبي إنه يوصفلك الطريق.. وحتى وإنت ماشية للمقهى، يجي حدا يوقفك بالشارع يسألك كيف يوصل للمكان الفلان، وتعرفي توصفيله كيف.. يبقى إنتِ أكيد في البيت :)

"يوم في مصر 10":

ناي غنّت في القاهرة، صوت فلسطيني غنّى لبنان ومصر وفلسطين.. أكثر من 63 سنة من الاحتلال ما قدر ولا رح يقدر يمنع أم كلثوم، فيروز، سيد درويش من بيوتنا..

"ويا ريت صدري جسر أعبركم عنه.. ونعيش أنا وياكو عيشة فلسطينية"

"يوم في مصر 11":

أكلات فلسطينية ولبنانية في صحبة القاهرة والأصحاب الطيبيين.. عشان نضل نحلف بهالليلة.. وبصحتكم

"يوم في مصر 12":

لما تتأكدي إنك بتشبهي هالمدينة.. وإنه قلبك متل النيل، قادر يتدفى فيها..

"يوم في مصر 13":

حكالي صديق: القاهرة هي إنك تشوفي الشروق والغروب من نفس الشباك وبنفس النهار.. بدون ما يكون في فاصل بيناتهن..

"يوم في مصر 14":

الإسكندرية، هي أول مدينة على حوض البحر المتوسط بكون فيها بعد مدن الساحل الفلسطيني، ما عدا غزة المحاصرة.. قديش ممكن مدن تكون بعيدة عن بعضها 63 سنة من الاحتلال وبتضل تشبه بعضها؟ ذات الألوان والبحر ووجوه الناس.. شي يوم رح أركب قارب من الإسكندرية وأمرق على عكّا ألمّ شوية أصدقاء من الشطّ ونكمل نسهر على شط بيروت.. شي يوم..

"يوم في مصر 15":

إنك تشربي قهوة مع كفافيس في بيته.. وتتجولي بين الغرف، وتقعدي على كرسيه وتكتبي على مكتبه.. وبعدين تروحي تفطري مع أصدقائك في "ألبان سويسرا".. وتعرفي إنك رح تضلك شبعانة 3 أيام.. عَ المساء تمرقي تسلمي على سيد درويش، وتوصلي لهناك تكتشفي إنه بيته أنقاض.. وتلعني الدنيا مليون مرة! ليش كفافيس لا زال عنده بيت وسيد درويش لأ!؟ ها!؟ وبآخر هالليل ما إلك إلا البحر.. لأنه منه رح تسمعي صوت يقول: مصر يا أم العجايب..

"يوم في مصر 16":

إنك تودعي صديقتك المسافرة بيروت كمان شوي.. وتتأكدوا إنتو التنتين إنه شي يوم ما رح تضطري تودعيها بالقاهرة.. رح تسافري معها بيروت، وتنزلي من هناك بالمواصلات العامة إلى عكّا.. وتلتقوا على الشطّ اللي عَ بالكو.. وقت ما بدكو.

"يوم في مصر 17":

وإنتِ تودعين المدينة صباحاً، أغمضي عينيك طوال مسافة الطريق، كي لا تتأمليها بعيون راحلة. الطريق بشعة، وأغنية "طريق المطار شو حلوة" غير سارية المفعول.. وإنت تودعين المدينة صباحاً، تأكدي أن الذكريات المخبئة في عيونِك، ستُنير أيامك القادمة، ودرب الرجوع إلى المدينة.

تعليقات

  1. يــوماً ما ، عندما سأبدأ الكتابة عن "أيامي المصريّة".. حتماً سأفتتحها بــ يوم في مصر 18 ..

    ردحذف
  2. :)
    رائع..
    يوم في مصر 18 هو إستمرارية.. وأيضاً ذكرني الرقم بالأيام الـ 18 التي قضاها الشعب المصري العظيم في ميدان التحرير في بداية ثورته يوم 25 يناير، الثورة المستمرة لغاية يومنا هذا.
    كلّ الحبّ

    ردحذف
  3. رشا!! بكيتيني :)

    دخلت مصر لأول مرة في حياتي من 18 سنة قبل شهرين, بعد أكثر من سنة من المحاولات والانتظار والرفض و معبر رفح والتصاريح ونشاف الريق على الرغم من انه القصة كلها 5 ساعات في السيارة وبكون في القاهرة .. بس بالآخر دخلتها وقضيت فيها 40 يوم من أروع أيام حياتي .. رجعت غزة وأنا تاركة "حتة من قلبي" في القاهرة .. حبيت مصر وكنت معتقدة انو حبها حالة عارضة وخاصة فيي, بس أنا فيي أعيد نشر هالتدوينة بكل تفاصيلها وأقول بكل ثقة انها أيامي في مصر ..

    أنا ساكنة في غزة, أصلا من الرملة وعكّا شغفي .. ما كنت بفكر انو بشي يوم راح ألاقي حد بيشاركني حلمي: الشختورة اللي حركبها من شواطئ الاسكندرية وتمر ع غزة و أنزل في عكا .. شي يوم :)

    مبسوطة ان الموج رماني ع مدونتك :)

    ردحذف
  4. عزيزتي ليلى،
    شكراً كتير على تعليقك :) يثلج الصدر..
    وبنات البحر دايماً بحسوا مع بعض.
    شي يوم رح نلتقي على شطوطنا، عكّا وغزة.
    كلّ الحبّ،
    رشا

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…