التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأبرتهايد الإسرائيلي يهدّد الضاد

رشا حلوة

عكا| لم تعد المؤسسة الرسميّة الإسرائيلية تكتفي بطمس الهوية العربية لأكثر من مليون وربع مليون فلسطيني باقين في وطنهم المحتلّ. في الوقت الذي احتفت فيه المنطقة العربية بيوم لغة الضاد (1 آذار/ مارس)، يبحث الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يقضي بإلغاء العربية كلغة رسميّة. على مدى العقود الستة الماضية، واصل الاحتلال الإسرائيلي سعيه الحثيث إلى طمس الهوية العربية للفلسطينيين في الداخل بشتى الوسائل، وأبرزها محاربة اللغة العربيّة... حرب تدخل اليوم حيّز «التشريع» في إطار هذا القانون التعسّفي والعنصري المقترح.
في عكا مثلاً، وضعت البلديّة قبل عام، لافتةً على مدخل المدينة الشمالي، كُتب عليها «عكا» باللغتين العبرية والإنكليزية! حينها، سارع أهالي المدينة إلى وضع لافتة أخرى كتب عليها «عكّا» بالعربية... إلى أن انصاعت البلدية لمطالبهم ووضعت كلمة «عكّا» بالعربية إلى جانب العبرية والإنكليزية.
ويقول الكاتب والصحافي إياد البرغوثي في حديث لـ«الأخبار» إنّ «تهميش اللغة العربية مركّب مركزي في سياسة إسرائيل الهادفة إلى محو حضور الفلسطينيين في الحيز العام، وطمس هوية المكان العربية». ويضيف: «حتى عندما نفرض استخدام اللغة العربية، يجري تشويهها وترجمتها بطريقة مستفزة مثل كتابة أسماء المدن العربية حسب اللفظ العبري، مثلاً عكا تصير «عكو»، واللد تصير «لود»». في هذا السياق، تنشط العديد من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية في الداخل لترسيخ أهمية اللغة العربية، وخصوصاً لدى جيل الشباب. وقد خرجت العديد من المبادرات الإعلامية والجماهيرية في كلّ من حيفا، الناصرة، عكّا، وأم الفحم. ومن بين هذه المبادرات، حملة «بحكي عربي نظيف» التي تقودها جمعية الشباب العرب «بلدنا»...
ويردّ مدير جمعية «بلدنا» نديم ناشف على اقتراح مشروع القانون الإسرائيلي بالقول: «في السابق، كانت ثقافة الحكم الإسرائيلي، ثقافة يسار صهيوني ترتكز على القمع والتمييز، لكن بطرق ملتوية، وبنظام محكم يهدف إلى الحفاظ على صورة إسرائيل عالمياً، لكن مع سيطرة الليكود، أصبحت القيادة السياسية تمارس قمعها بطريقة واضحة وصريحة ومباشرة، مسقطةً القناع عن وجه إسرائيل».

عن "الأخبار" اللبنانية

العدد ١٣٥٤ الجمعة ٤ شباط ٢٠١١

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"فوكس" بار، عفويّة الثقافة الإيطاليّة في برلين

برلين – رشا حلوة

بالقرب من محطّة "هرمان بلاتس" في حيّ "نويكولن" البرلينيّ، وفي شارع فرعيّ تصل نهايته إلى النهر، هناك بار صغير يحمل الاسم "فوكس"، شبابيكه الكبيرة على الشّارع، التي تطلّ منها تفاصيل البار؛ كراسيه وكنباته القديمة، إضاءته الخفيفة، الشموع، ولون الحيطان الأخضر، كلّها محفزة لزيارة الجوّ "البيتوتيّ" هذا.

بالإضافة إلى جوّه الحميميّ، زيارة البار منوطة بالاستماع دومًا إلى موسيقى خاصّة من كلّ العالم، مع تسليط ضوء على الموسيقى الإيطاليّة. نسمّيه البار الإيطاليّ، ليس بسبب الموسيقى فقط، إنّما بالأساس لأن صاحب البار هو إيطاليّ الهويّة، كما أنّ معظم العاملين والعاملات في البار جاءوا من مناطق مختلفة في إيطاليا إلى برلين، كما أن جمهوره في غالبيته من الإيطاليّين/ات الذين يعيشون في المدينة، واللغة الإيطاليّة حاضرة دومًا.

صاحب البار اسمه ماسيمو فينكو، مواليد العام 1979 في فيرونا الإيطاليّة، هو فنان وموسيقيّ وكاتب أغاني، وصل إلى برلين في العام 2006 للعمل كفنان، وبموازاة ذلك عمل عندها في وظائف عديدة، تنظيف مواعين في المطاعم ومن ثم طباخًا، وكان باره المفضل …

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

أحد أطفال "كفرون"؛ يزن أتاسي: "نحنا ما منشبه بعض"

حاورته: رشا حلوة كان ذلك في العام 1990، حين قال له والده: "بدنا نروح مشوار"، لم يخبره إلى أين، "كنت رفيق أبي كتير وأنا وصغير، بروح معه على الشغل، وقالي رايحين مشوار، وبشكل طبيعي ركبنا بالسيارة، وصلنا على مكان قريب من مدرستي وفتنا على بناية، بكتشف بعد ما فتت إننا وصلنا على مكتب دريد لحّام"، يقول الفنان السوري يزن أتاسي في حوار خاص لمجلة "الحياة"، أجريناه عبر السكايب. ويزن أتاسي (1980) هو أيضاً "وسيم"، أحد الأطفال الذين مثلوا أدوار البطولة في فيلم "كفرون" لدريد لحّام، الذي سيتمحور معظم حديثنا عن تجربته فيه، التجربة الشخصية والفنّية لطفل في فيلم سوري، قبل 24 عاماً، كان لها أحد التأثيرات الكبرى على جيل كامل عاش طفولة التسعينيات.
"هنالك معرفة بين دريد وأبي"، يقول يزن، "بس أنا انسطلت، لأنه أول مرة بحياتي بشوفه وجهاً لوجه، هني بحكوا وأنا مسحور لأني قاعد قدام غوار الطوشة!". بعدها خرجا من المكان، لا يذكر يزن الحديث الذي دار بين والده ودريد لحّام، ويعتقد أيضاً أنه كان قد قابل أخته نور أتاسي قبله، وهكذا وقع القرار على كليهما للم…